مع الشروق : استعمار حلال واستعمار حرام
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/01/21
قال الرئيس الفرنسي "نحن نرفض الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة، لكننا نرفض أيضا التبعية والانهزامية". قول قد يبدو منطقيا إلى أبعد حدّ. فلا أحد يقبل الاستعمار، ولكن لماذا يتحدث الرئيس الفرنسي وهو وريث قوة استعمارية بهذا الخطاب فيحلل استعمارا ويحرّم آخر؟
طوال عقود من الزمن بل طوال قرون احتلت فرنسا دولا في القارة الإفريقية وهي لا تزال تحتل أراضي في إفريقيا و في أمريكا اللاتينية، و لا تعتبر ذلك استعمارا، بل إن النظام الفرنسي يرفض الاعتراف والاعتذار عن الجرائم التي ارتكبتها فرنسا القوة الاستعمارية السابقة خلال الحقبة الاستعمارية السابقة، و ترفض أساسا التعويض عن تلك الحقبة المشؤومة. و اليوم عندما بدأت قوى كبرى تريد أن تمارس نفس السياسة التي كانت فرنسا و اوروبا عموما تمارسها في مناطق أخرى من العالم صار ذلك الأمر مرفوضا.
إن المنطق الذي يعبر عنه الرئيس الفرنسي الذي أذله ترامب في أكثر من مرة، يتناقض تماما مع النبرة الاستعمارية البغيضة التي تحدث بها يوم هرع إلى الكيان الصهيوني يعبر عن وقوف فرنسا إلى جانب إسرائيل بعد أحداث السابع من أكتوبر. لقد كان ماكرون حينها يحلل الاستعمار الصهيوني الذي هو آخر أشكال الاستعمار التقليدي وقد حلل ماكرون كل أشكال جرائم الحرب التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني خلال أكثر من سبعة عقود. هو الآن يخشى على مواطني أوروبا و ثروات أوروبا و المجال الجغرافي و الحيوي لأوروبا من أن تتقاسمه روسيا و أمريكا، فيما لم يخجل هو من انتهاكه سيادة الدول و التدخل في شؤونها الداخلية و احتواء «المعارضين» وتمويل حركات التمرّد و «الاستقلال» كما حدث في الآونة الأخيرة حينما احتضنت فرنسا إعلان استقلال الجمهورية الأمازيغية من قلب باريس.
الرئيس الفرنسي هو رئيس حكم عليه الفرنسيون بأنه فاشل في أكثر من مرة، وقد تزعم الحرب في أوكرانيا و أضر بمصالح الشعب الفرنسي، وهو يقف إلى جانب مجرمي الحرب و على رأسهم نتنياهو، ويحلل التقسيم في هذا البلد ويحلل الاستعمار و انتهاك سيادة الدول، فيما يرفض أن تكون بلده أو اتحاده الأوروبي هدفا لتلك المشاريع. وهذا منطق استعلائي، يثبت النظرة الاستعمارية الفوقية للحضارة الغربية عموما التي يبدو أنها الآن بدأت تأكل أصابعها بعد انتشر الوعي و رفض الهيمنة الاستعمارية الغربية في مناطق كثيرة من العالم.
ماكرون ليس زعيما سياسيا مدافعا عن حقوق الإنسان في أي مكان من العالم، بل هو زعيم استعماري إمبريالي يحلل لنفسه ما يحرّمه على غيره.
كمال بالهادي
قال الرئيس الفرنسي "نحن نرفض الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة، لكننا نرفض أيضا التبعية والانهزامية". قول قد يبدو منطقيا إلى أبعد حدّ. فلا أحد يقبل الاستعمار، ولكن لماذا يتحدث الرئيس الفرنسي وهو وريث قوة استعمارية بهذا الخطاب فيحلل استعمارا ويحرّم آخر؟
طوال عقود من الزمن بل طوال قرون احتلت فرنسا دولا في القارة الإفريقية وهي لا تزال تحتل أراضي في إفريقيا و في أمريكا اللاتينية، و لا تعتبر ذلك استعمارا، بل إن النظام الفرنسي يرفض الاعتراف والاعتذار عن الجرائم التي ارتكبتها فرنسا القوة الاستعمارية السابقة خلال الحقبة الاستعمارية السابقة، و ترفض أساسا التعويض عن تلك الحقبة المشؤومة. و اليوم عندما بدأت قوى كبرى تريد أن تمارس نفس السياسة التي كانت فرنسا و اوروبا عموما تمارسها في مناطق أخرى من العالم صار ذلك الأمر مرفوضا.
إن المنطق الذي يعبر عنه الرئيس الفرنسي الذي أذله ترامب في أكثر من مرة، يتناقض تماما مع النبرة الاستعمارية البغيضة التي تحدث بها يوم هرع إلى الكيان الصهيوني يعبر عن وقوف فرنسا إلى جانب إسرائيل بعد أحداث السابع من أكتوبر. لقد كان ماكرون حينها يحلل الاستعمار الصهيوني الذي هو آخر أشكال الاستعمار التقليدي وقد حلل ماكرون كل أشكال جرائم الحرب التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني خلال أكثر من سبعة عقود. هو الآن يخشى على مواطني أوروبا و ثروات أوروبا و المجال الجغرافي و الحيوي لأوروبا من أن تتقاسمه روسيا و أمريكا، فيما لم يخجل هو من انتهاكه سيادة الدول و التدخل في شؤونها الداخلية و احتواء «المعارضين» وتمويل حركات التمرّد و «الاستقلال» كما حدث في الآونة الأخيرة حينما احتضنت فرنسا إعلان استقلال الجمهورية الأمازيغية من قلب باريس.
الرئيس الفرنسي هو رئيس حكم عليه الفرنسيون بأنه فاشل في أكثر من مرة، وقد تزعم الحرب في أوكرانيا و أضر بمصالح الشعب الفرنسي، وهو يقف إلى جانب مجرمي الحرب و على رأسهم نتنياهو، ويحلل التقسيم في هذا البلد ويحلل الاستعمار و انتهاك سيادة الدول، فيما يرفض أن تكون بلده أو اتحاده الأوروبي هدفا لتلك المشاريع. وهذا منطق استعلائي، يثبت النظرة الاستعمارية الفوقية للحضارة الغربية عموما التي يبدو أنها الآن بدأت تأكل أصابعها بعد انتشر الوعي و رفض الهيمنة الاستعمارية الغربية في مناطق كثيرة من العالم.
ماكرون ليس زعيما سياسيا مدافعا عن حقوق الإنسان في أي مكان من العالم، بل هو زعيم استعماري إمبريالي يحلل لنفسه ما يحرّمه على غيره.
كمال بالهادي