مع الشروق : عبث صهيوني في قاعات الأمم المتحدة

مع الشروق : عبث صهيوني في قاعات الأمم المتحدة

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/09/27

ما قام به الوفد الصهيوني في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يعبّر عن أن هذا الكيان قد بلغ مرحلة من الجنون والصلف ما يثبت أنه في حالة فزع شديد من المستقبل الذي ينتظره. فكل الخطابات والحركات والتصرفات التي صدرت عن هذا الوفد تثبت أنه في حالة هستيريا بعد المقاطعة العالمية لخطاب نتنياهو وبعد العزلة الشديدة التي يواجهها الكيان لا من خصومه التقليديين بل من حلفائه الأقرب إليه والذين ظلوا طوال عقود من الزمن يساندون أفعاله الإجرامية ، بل ويتسترون عليها ويحمونها بقوانين الفيتو في مجلس الأمن. 
الخطاب الصهيوني في الجمعية العام يعبّر عن صلف لا مثيل له وعن احتقار للشعوب الاخرى التي تسمى في العقائد التوراتية "الأغيار"، والذين ينظر إليهم في هذه العقائد ، كونهم عبيدا في خدمة أسيادهم اليهود. فعندما يخاطب مجرم حرب قادة العالم بأنهم جبناء، وعندما يجول مستوطن صهيوني في قاعة الجمعية العامة ليسجل قائمة المنسحبين من متابعة خطاب نتنياهو وعندما يحمل ممثل الكيان في الأمم المتحدة جهاز ستارلينك ويتجه إلى ممثل الدولة الإيرانية المستقلة، فإننا هنا أمام سلوكيات لا تختلف في جوهرها عن سلوك الإبادة في غزة وسلوك التهجير في الضفة الغربية. 
العبث الصهيوني في الأمم المتحدة هو آخر ما يمكن لهذا الكيان أن يقوم به، لأن ما سيأتي في المستقبل لن تقبل به الشعوب الحرة، والتي بدأت تراجع التاريخ وتحريفاته وتنفض الغبار عن الحق الفلسطيني المهضوم. التاريخ سيمضي إلى الأمام سواء أراد الصهاينة أم لم يريدوا، وحقبتهم آن لها أن تنتهي لأنها فاصل زمني مظلم من تاريخ البشرية، ارتكبت فيه البشرية قاطبة أخطاء قاتلة في حق شعب مظلوم واستكانت لمنطق البطش والاستعمار والجرائم ضد الإنسانية. 
إن أفعال هذا الكيان، لم تعد مخفية على أحد، ولكن المطلوب دوليا هو وضع حد لهذا العبث، واتخاذ موقف حازم من الهيئات الأممية التي لا تمتلك قرارها، وإن الدعوات لإصلاح الأمم المتحدة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار نقل اجتماعاتها إلى مكان محايد لا تكون فيه التأشيرة ممنوحة لكيان استعماري فيما يمنع اصحاب الحق من الوصول إلى قاعات الجمعية العامة. 
إن المواقف التي يعبر عنها كبار قادة الجنوب الناهض والداعية لإصلاح الأمم المتحدة وجب أن تتحول إلى ممارسة عملية ، لأن إصلاح شأن هذه الهيئات الأممية لا يمكن أن يكون في ذات المكان الذي وقع إفسادها فيه. لأن ذلك المكان صار اليوم مكانا للمجرمين  والقتلة وليس لشعوب العالم الحر صلة بذلك المكان. 
كمال بالهادي  
 

تعليقات الفيسبوك