مع الشروق : التونسي فقَد الأمل في تراجع الأسعار ..وفي أجهزة المراقبة!
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/02/20
مرة أخرى يثبت التونسي أنه يصبح غير رحيم بأخيه التونسي. وهو ما يتأكد خاصة خلال المناسبات والاعياد الدينية التي تتحول في كل مرة الى فرصة لدى اغلب التجار والموزعين والمنتجين والمصنعين لمضاعفة الاسعار وزيادة المرابيح دون موجب وللعبث بجيوب المواطن وللمس من مشاعر كثيرين ممّن يقفون عاجزين عن تحمل تلك الاسعار ويعودون الى منازلهم دون ان يتمكنوا من قضاء اغلب حوائجهم ..
سلوك أصبح يتكرر عديد المرات في السنة الواحدة ويستغل فيه مرتكبوه حاجة المواطنين وحرصهم على إحياء مناسبة دينية أو عيد من اعياد المسلمين ليضعوه أمام حتمية الشراء بأسعار مشطة وبشروط مجحفة. وفي كل مرة تعجز أجهزة الرقابة عن ردع هذه السلوكات ولا تتخذ في العام الموالي اجراءات استباقية للتوقي منها رغم تكرارها بالوتيرة نفسها كل عام وارتكابها من قبل نفس «الأبطال» وسط تساؤلات عن غياب تطبيق القانون في اغلب الاحيان.
في الايام القليلة الماضية والى حدود يوم أمس ذاق المواطن الامرين لاقتناء مستلزمات رمضان بعد ان زادت اسعار كل المواد تقريبا باستثناء المواد المسعرة. فاسعار الخضر والغلال حققت قفزة جنونية شانها شأن اسعار اللحوم الحمراء التي فقد كثيرون الامل في انخفاضها مجددا والاسماك وبدرجة أقل الدواجن. كما ان عديد المصانع رفعت اسعار سلعها خاصة المواد والمصبرات الغذائية التي يكثر عليها الاقبال في شهر الصيام.
في تونس أصبح يسود خلال كامل فترات السنة وخاصة خلال المناسبات والاعياد الدينية سلوك «التطبيع» مع الارتفاع المشط في الاسعار ويرافقه شعور بفقدان الامل في امكانية تراجعها اوفي حصول الردع المطلوب تجاه مرتكبي التجاوزات. واصبح المواطن يتدبر امره لقضاء شؤونه بالاسعار التي يكتوي بنارها ويتكبد في ذلك مشاق التداين و»الكريدي» حتى لا «تجوع» عائلته وحتى لا تُحرم من الاحتفال بعيد او بمناسبة دينية.
كل ذلك اصبح يعيشه التونسيون بمناسبة عيد الاضحى نتيجة تغول «سماسرة العلوش» وبمناسبة عيد الفطر بسبب « توحّش» باعة مستلزمات الحلويات و»كسوة العيد» للاطفال، وخلال المولد النبوي جراء ما يسود سوق الفواكه الجافة من ارتفاع مُشطّ سنويا للاسعار وخلال فترة العودة المدرسية وايضا خلال عطلة الصيف التي تتحول فيها تكاليف الاصطياف الى كابوس تواجهه العائلات. وهو ما يدفع الى التساؤل عن دور اجهزة الدولة الرقابية للحد من هذه المظاهر.
وما يثير الاستغراب أن «مجرمي السوق» يكررون ارتكاب «جرائمهم» سنويا مع حلول موعد كل مناسبة او عيد او موسم استهلاكي على مرأى ومسمع من أجهزة الدولة. ورغم ذلك لا يقع اتخاذ اجراءات استباقية لايقاف نزيف الغلاء المشط وغير المسبوق الذي اصبح يسود اسواقنا. وحتى في صورة القيام بعمليات مراقبة فانها تكون عادة مناسباتية وتتسم بالضعف والهشاشة وعادة ما تكون العقوبات ضعيفة ولا يتحقق من ورائها الردع المطلوب.
إن قطاع السوق والاسعار تنظمه في تونس قوانين ونصوص عديدة وتنص على عديد العقوبات تجاه مرتكبي التجاوزات من التجار والمنتجين والمضاربين والمحتكرين وأصحاب مصانع المواد الاستهلاكية. كما كانت لتونس منذ الاستقلال تقاليد عريقة في مجال مراقبة السوق وردع المخالفين وضبط الاسعار وتأطيرها وتحديد هوامش الربح ومراقبة العرض والطلب وتوفير المخزونات الاستراتيجية للسيطرة على الاسعار.
اليوم من المفروض ان تقع الاستفادة من كل ذلك خاصة في ظل توفر الامكانات لا سيما توفر جهاز رقابة اقتصادية وفي عصر الرقمنة وتطور اجهزة الرقابة وما يمكن ان يحققه ذلك من تفطن حيني للتجاوزات ومن ردع للمخالفين دون تردد ودون تمتيعهم بظروف التخفيف حتى لا تتحول المناسبات الدينية والمواسم الاستهلاكية الكبرى الى كابوس لدى التونسيين بسبب «تغول» الناشطين في السوق وفي مسالك التوزيع وعدم تحقق الردع المطلوب تجاههم.
فاضل الطياشي
مرة أخرى يثبت التونسي أنه يصبح غير رحيم بأخيه التونسي. وهو ما يتأكد خاصة خلال المناسبات والاعياد الدينية التي تتحول في كل مرة الى فرصة لدى اغلب التجار والموزعين والمنتجين والمصنعين لمضاعفة الاسعار وزيادة المرابيح دون موجب وللعبث بجيوب المواطن وللمس من مشاعر كثيرين ممّن يقفون عاجزين عن تحمل تلك الاسعار ويعودون الى منازلهم دون ان يتمكنوا من قضاء اغلب حوائجهم ..
سلوك أصبح يتكرر عديد المرات في السنة الواحدة ويستغل فيه مرتكبوه حاجة المواطنين وحرصهم على إحياء مناسبة دينية أو عيد من اعياد المسلمين ليضعوه أمام حتمية الشراء بأسعار مشطة وبشروط مجحفة. وفي كل مرة تعجز أجهزة الرقابة عن ردع هذه السلوكات ولا تتخذ في العام الموالي اجراءات استباقية للتوقي منها رغم تكرارها بالوتيرة نفسها كل عام وارتكابها من قبل نفس «الأبطال» وسط تساؤلات عن غياب تطبيق القانون في اغلب الاحيان.
في الايام القليلة الماضية والى حدود يوم أمس ذاق المواطن الامرين لاقتناء مستلزمات رمضان بعد ان زادت اسعار كل المواد تقريبا باستثناء المواد المسعرة. فاسعار الخضر والغلال حققت قفزة جنونية شانها شأن اسعار اللحوم الحمراء التي فقد كثيرون الامل في انخفاضها مجددا والاسماك وبدرجة أقل الدواجن. كما ان عديد المصانع رفعت اسعار سلعها خاصة المواد والمصبرات الغذائية التي يكثر عليها الاقبال في شهر الصيام.
في تونس أصبح يسود خلال كامل فترات السنة وخاصة خلال المناسبات والاعياد الدينية سلوك «التطبيع» مع الارتفاع المشط في الاسعار ويرافقه شعور بفقدان الامل في امكانية تراجعها اوفي حصول الردع المطلوب تجاه مرتكبي التجاوزات. واصبح المواطن يتدبر امره لقضاء شؤونه بالاسعار التي يكتوي بنارها ويتكبد في ذلك مشاق التداين و»الكريدي» حتى لا «تجوع» عائلته وحتى لا تُحرم من الاحتفال بعيد او بمناسبة دينية.
كل ذلك اصبح يعيشه التونسيون بمناسبة عيد الاضحى نتيجة تغول «سماسرة العلوش» وبمناسبة عيد الفطر بسبب « توحّش» باعة مستلزمات الحلويات و»كسوة العيد» للاطفال، وخلال المولد النبوي جراء ما يسود سوق الفواكه الجافة من ارتفاع مُشطّ سنويا للاسعار وخلال فترة العودة المدرسية وايضا خلال عطلة الصيف التي تتحول فيها تكاليف الاصطياف الى كابوس تواجهه العائلات. وهو ما يدفع الى التساؤل عن دور اجهزة الدولة الرقابية للحد من هذه المظاهر.
وما يثير الاستغراب أن «مجرمي السوق» يكررون ارتكاب «جرائمهم» سنويا مع حلول موعد كل مناسبة او عيد او موسم استهلاكي على مرأى ومسمع من أجهزة الدولة. ورغم ذلك لا يقع اتخاذ اجراءات استباقية لايقاف نزيف الغلاء المشط وغير المسبوق الذي اصبح يسود اسواقنا. وحتى في صورة القيام بعمليات مراقبة فانها تكون عادة مناسباتية وتتسم بالضعف والهشاشة وعادة ما تكون العقوبات ضعيفة ولا يتحقق من ورائها الردع المطلوب.
إن قطاع السوق والاسعار تنظمه في تونس قوانين ونصوص عديدة وتنص على عديد العقوبات تجاه مرتكبي التجاوزات من التجار والمنتجين والمضاربين والمحتكرين وأصحاب مصانع المواد الاستهلاكية. كما كانت لتونس منذ الاستقلال تقاليد عريقة في مجال مراقبة السوق وردع المخالفين وضبط الاسعار وتأطيرها وتحديد هوامش الربح ومراقبة العرض والطلب وتوفير المخزونات الاستراتيجية للسيطرة على الاسعار.
اليوم من المفروض ان تقع الاستفادة من كل ذلك خاصة في ظل توفر الامكانات لا سيما توفر جهاز رقابة اقتصادية وفي عصر الرقمنة وتطور اجهزة الرقابة وما يمكن ان يحققه ذلك من تفطن حيني للتجاوزات ومن ردع للمخالفين دون تردد ودون تمتيعهم بظروف التخفيف حتى لا تتحول المناسبات الدينية والمواسم الاستهلاكية الكبرى الى كابوس لدى التونسيين بسبب «تغول» الناشطين في السوق وفي مسالك التوزيع وعدم تحقق الردع المطلوب تجاههم.
فاضل الطياشي