مجموعة "مواعيد آثمة" لزهرة الظاهري: دقة ..إبلاغ وتكثيف في السرد وامتلاك لأدوات الكتابة القصصية

مجموعة "مواعيد آثمة" لزهرة الظاهري: دقة ..إبلاغ وتكثيف في السرد وامتلاك لأدوات الكتابة القصصية

تاريخ النشر : 13:35 - 2020/12/25

عن منشورات "زخارف" صدرت منذ أشهر قليلة المجموعة القصصية الأولى للكاتبة زهرة الظاهري وهي العنوان الرابع الذي نشر لها بعد رواية أولى حاملة لعنوان "المنعطف" و قصة للأطفال بعنوان "ابنة الشهيد" وهذه القصة حولت نصها إلى سيناريو لشريط سينمائي أخرجه أمير فزاني و حمل عنوان "آية" ونال جائزة في مسابقة السينما والصورة الوطني ثم نشرت بعد ذلك رواية ثانية جاءت حاملة لعنوان "طيش الاحتمالات". 
ويلاحظ القارئ أن زهرة الظاهري غزيرة الإنتاج و النشر في هذه السنوات الأخيرة قياسًا بمجايليها، و هذا يبشر بميلاد أصوات أدبية محترمة في الساحة من داخل الجمهورية، بما أننا عشنا لسنوات كثيرة على وجوب دخول الكاتب إلى العاصمة حتى يفتك لنفسه مكانة تخول له نشر أعماله. إلا أن هذه القاعدة وقع اختراقها و تكذيبها في السنوات الأخيرة و وصلتنا بذلك عدة أصوات مبدعة من المدن الداخلية للجمهورية والأكيد أن زهرة الظاهري هي أحد هذه الأصوات التي تنتظر منها الساحة نصوصًا جديدة و مضيفة.                                                                 و من خلال التدرج في النشر يلاحظ القارىء معي أن زهرة الظاهري كسرت القاعدة التي عودتنا على إقدام الكتاب على نشر المجموعات القصصية أولًا ثم التوجه إلى نشر الرواية، و كأن القصة القصيرة هي اهتمام البدايات و الرواية هي كتابة النضج، لذلك أرى أن نشر الكاتبة لمجموعة قصصية بعد نجاحها في نشر روايتين جلبتا انتباه القراء يعتبر في حد ذاته جوابًا صريحًا بأن الكتابة هي فعل إبداعي تحدد الفنيات المتبعة جنسه.
جاءت مجموعة "مواعيد آثمة" في أربع وأربعين ومائة صفحة من الحجم المتوسط، وضمت داخلها ثلاثين قصة قصيرة اتسم أغلبها بالدقة والإبلاغ والتكثيف في السرد وهي عوامل جاءت لتؤكد ميلاد صوت قصصي واعد سيكون له شأن كبير، لو تتوصل الكاتبة إلى المحافظة على نفس هذا المستوى من السرد المتقن، و الذي يؤكد أساسًا امتلاكها لأدوات الكتابة القصصية وهذا ما لم يعد متاحًا في أغلب الأحيان خصوصًا بعد السهولة التي أصبح يجدها الكاتب لنشر أعماله وأركز هنا خاصة على تلك الكتابات الفايسبوكية التي أغرت أصحابها تعليقات المجاملة ودفعتها إلى النشر في كتب دون أن يكون النص أهلًا لذلك. 
وأشير هنا الى  أنني لا أعمم بل أقصد البعض منها فقط والذي لمست فيه طبعًا إساءة لأصحابها قبل غيرهم.

ولتقريب نصوص مجموعة "مواعيد آثمة" لزهرة الظاهري من القراء اخترت التركيز على بعض عتبات الكتاب والتي رأيت أنها جاءت لتؤكد حسن امتلاك الفنيات القصصية وواعية خاصة بالغاية التي تدفعها إلى كتابة نصها القصصي وهي ميزات أصبحت نادرة في يومنا هذا. فقد شعرت وبعد اطلاعي على نصوص المجموعة أن الكاتبة لا تكتب النص القصصي فقط من أجل تلخيص الأحداث، بل رأيتها تسعى إلى توظيفها في سياق بلاغي يدفع القارئ إلى الانخراط فيها والمساهمة بعد ذلك في قطف الاستنتاجات المصرح بها في نهاية الأحداث أو المبطنة منها.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

الرواية التونسية " أحبها بلا ذاكرة" التي  صدرت يوم 01 جانفي 2024 عن دار عليسة للنشر والتوزيع بتون
20:30 - 2026/06/05
تواصل تونس حضورها في قافلة طريق الحرير، من خلال الأستاذ عدنان الهلالي الذي سيحط الرحال في كازخستا
07:00 - 2026/06/05
أعلن المدير العام للبنك العربي لتونس رياض الحجاج، عن تسجيل مسابقة الدورة الحالية للجائزة العربية
13:33 - 2026/06/04
توفيت الفنانة الفرنسية-الإيرانية مرجان ساترابي الخميس عن عمر ناهز 56 عاما.
09:22 - 2026/06/04
على هامش الدورة 35 لمهرجان"الربيع لهواة المسرح بحمام سوسة " انتظمت مؤخرا بقاعة الإجتماعات ببلدية
07:00 - 2026/06/04
لست أدري لِمَ أصرّت الكاتبة القصّاصة مها عزوز على نشر صورتها  وهي على ظهر جحش ابن أتان مرّتين متت
07:00 - 2026/06/04
لا تُتعب قلبك ولا تُنغّص حياتك. دعك من الهوامش والتفاصيل، ولا تزجّ بنفسك فيما لا يعنيك.
07:00 - 2026/06/04