رسالة إلى الحبيب بوعجيلة.. وآخرين أو مشروعهم ومشروعنا

رسالة إلى الحبيب بوعجيلة.. وآخرين أو مشروعهم ومشروعنا

تاريخ النشر : 10:37 - 2020/02/27

سأقرأ في سؤالك الذي طرحته على السيد منير الشرفي رئيس المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة بإلحاح مستفزّ حسن النية ورغبة حقيقية في معرفة ما لا تعرف، وسأحاول أن أجيبك وغيرك ممن يطرح السؤال نفسه .
كان السؤال: لماذا هذا المرصد الآن؟ وما هي بدقّة وتحديد المخاطر التي تهدّد مدنيّة الدولة والتي جاء المرصد من أجل التصدّي لها؟ 
أولا أؤكّد أن الوقت الذي جاء فيه المرصد "غير مناسب" لأنه تأخر كثيرا مما جعل المخاطر ضد مدنية الدولة تتراكم حتى ليصعب أكثر فأكثر التصدّي لها . كان يجب أن يوجد هذا المرصد منذ أن ظهر في الساحة السياسية التونسية "فواعل جدد" يحملون مشروعا وبرنامجا يتناقضان مع كل الأسس التي تقوم عليها الدولة المدنية. كان يجب أن يتكون المرصد منذ 2011،  أما هذا التأخر فراجع فيما أقدّر إلى اعتقاد بأنّ في الساحة السياسية التونسية من يحمل مشروعا وبرنامجا يمكنه أن يعدّل الساحة وأن يتصدّى للمخاطر المحتملة التي قد تهدّد مدنية الدولة ومكتسباتها السياسية والمجتمعية والمؤسساتية . إلا أن هذا الفاعل لم يأخذ المسألة بالجدية التي تستحق ولم يقدر حقيقة ما تمثّله من مخاطر، فضلا عن ذلك فشل هذا الفاعل السياسي في التعامل مع الوضع كله وفي الإقناع بأطروحاته ومشروعه لعدّة أسباب ليس هنا مجال التوسع فيها، وكان من البديهي أن يفشل في حماية مدنية الدولة وفي التصدي لما تتعرض له من مخاطر. إضافة إلى هذا أدركنا أن هذه المهمة هي في جانب كبير منها مهمّة المثقفين وليست مهمّة السياسييين وحدهم، والمثقفون تعوزهم المؤسسات التي تجمع أصواتهم وتحولهم إلى قوة مراقبة واقتراح وضغط إن لزم الأمر وبما يستوجبه دور الفكر ووظيفة المثقف في تدبير الشأن العمومي وفي إدارته . ولذلك ارتأينا أن مرصدا مستقلا يقوم عليه مثقفون ملتزمون بحماية مدنية الدولة بكل أبعادها هو هذه المؤسسة القادرة على ذلك التجميع المطلوب.
أشير ثانيا إلى أن المرصد لا يعادي أطرافا سياسية بعينها ، بل هو يعادي مشروعا سياسيا وأطروحة توجهه، يعادي مشروع الدولة الدينية لأنه مقتنع بأنها لا تستجيب لأي شرط من الشروط التي تضمن أن يكون الحكم تعبيرا عن إرادة الشعب ، ولا تلك التي تضمن التداول السلمي على السلطة ولا المساواة  بين المواطنين والجهات ولا تستند إلى قاعدة قانونية صادرة من الشعب، والمرصد يعتبر أن الدولة المدنية هي الأقدر على حماية الدين لأنها هي التي تحمي مبدأ حرية الضمير من جهة وهي التي تقوم على الشأن الديني بما يضمن له الاحترام وبما ينفي عنه التجاذبات وعمليات التوظيف. 
أما عن المخاطر التي تتهدّد مدنية الدولة فهي في صورتها العامة المخاطر التي يحملها مشروع سياسي يشترك في تبنيه والعمل على تنفيذه أكثر من فاعل ، هو مشروع نقيض تماما للدولة المدنية التي تستمد وجودها وشرعيتها من إرادة مواطنيها الحرة وللمجتمع القائم على المواطنة والمساواة، مشروع يمثله الفواعل الآتي ذكرهم :
-الفاعل الأول هو فاعل ينشط في سرية مطلقة أرهقت أجهزة الدولة الأمنية ولذلك يصعب علينا تسميتها، قد يكون أنصار الشريعة أو كتيبة عقبة أو غير ذلك من الأسماء التي قد لا يكون لها من الأهمية في تعيينها ما لجرائمها القائمة والحادثة فعلا والتي لا يمكن لأحد أن يتجاهلها، فاعل يعتبر أن هذه الدولة كافرة ومعادية للشريعة وطاغوت يجب الخروج عليها  وأن هذا المجتمع جاهلي يجب الهجرة منه إلى مواقع تسمح بتنظيم الصفوف ووضع الخطط التي تمكن من العودة إليه لأسلمته وإعادته إلى حضيرة الدين، وبمنطق الثالوث تكفير فهجرة ففتح اختار ممثلوا هذا الفاعل الاستقرار في الجبال ومحاربة الأمنيين والعسكريين وقتلهم لأنهم طاغوت وقتل كل من يعادي مشروعهم من السياسيين فكان الاغتيالات السياسية التي صدمت التونسيين وكانت قوائم المهددين بالقتل من المثقفين والإعلاميين والفنانين وكل من يعادي مشروعهم، وكل ذلك مندرج عندهم ضمن واجب العمل على إقامة "الدولة الإسلامية" على هيئة دولة داعش ، هؤلاء هم الذين هجموا على مدينة بن قردان من أجل اتخاذها قاعدة ينطلق منها في بناء هذه الدولة، هؤلاء هم الذين لا يعترفون بعلم تونس فحاولوا أكثر من مرة إسقاطه واستبداله بالراية السوداء. هؤلاء هم الذين جندوا لخدمة مشروعهم أبناءنا وبناتنا وأرسلوهم ليدافعوا عن "الدولة" التي ينتسبون إليها حقا ، دولة داعش الإسلامية،  فهل كان يجب أن نتظر حتى يفعلوا بتونس ما فعلوه بالجزائر خلال العشرية الدموية؟ وما فعلوه بسوريا والعراق وما فعلوه ويفعلونه بليبيا حتى نقنع بأنهم يمثلون خطرا على وجود الدولة نفسه وليس على مدنيتها فقط؟ وحتى لا يصبح إنشاء مرصد لحماية دولتنا ومدنيتها تهمة صريحة أو ضمنية علينا أن نقسم أغلظ الأيمان ببراءتنا منها؟ 
- الفاعل الثاني يشترك مع الأول في عدم الاعتراف بالدولة القائمة بحجة أنها مارقة على الشرع ولا بمؤسساتها وقوانينها لأنها ليست مستمدة من الشريعة ويختلف عنه في كونه لم يتورط، حسب علمنا، في أعمال عنف مادي وجسدي ، وقد يكون هذا هو السبب الذي يبرر به إسناده رخصة للتنظم القانوني في إطار حزب كما حزب التحرير أو تمكينه من التقدم إلى الانتخابات كما ائتلاف الكرامة. ولكن هذا لا ينفي العنف الشديد الذي تشيعه خطابات هؤلاء والذي تدل عليه برامجهم وشعاراتهم المنشورة والمتداولة بين العموم تداولا لا يحتاج منا إلى جهد كبير حتى نعرفه وندرك ما يهدد به من مخاطر. فهل نحن من يتقوّل عليهم بما قلنا أم إنه هو ما يستنتج بكل يسر من خطاباتهم وأعمالهم ومشاريعهم؟ 
-الفاعل الثالث تمثله شبكة واسعة من " الجمعيات الخيرية" التي لا نعرف على وجه الدقة عددها ولا نعرف إطلاقا حجم تمويلاتها ولا من أين تأتي هذه التمويلات  تعمل هذه الجمعيات على الأرض وتحتها وفي كنف السرية التامة غالبا، تستثمر في بؤس الناس وحاجتهم وفي بساطة معارفهم ومحدودية وعيهم بحقيقة ما يحدث وما يدبّر لهم  من أجل تحويلهم إلى جيش انتخابي تشترى أصواته ببخس الأثمان من أجل الهيمنة على الدولة بواسطة الآلية الانتخابية ويا للمفارقة، فهل لم تروا ذلك حواليكم في جهاتكم وقراكم وحومكم ؟ أفلم تتحدثوا أنتم-الإعلاميون- عن الظاهرة أم أقنعوكم بأنهم يفعلون ذلك عملا خيريا حقا وصدقة خالصة لوجه الله؟  إن هذا الأسلوب هو من أخطر ما يهدّد الدولة المدنية الديموقراطية لأنه يحول الآلية الانتخابية من آلية يمارس بها الشعب إرادته الحرة إلى آلية للتحكم في تلك الإرادة وتوجيهها . 
- أما الفاعل الرابع فعدد هام من الجمعيات "الثقافية" بعضها تبشر بالمحافظة على القرآن الكريم وبعضها يقدم نفسه ممثلا لعلماء الزيتونة وحافظا لتراثها ، ينضاف إليهما عدد كبير من أيمة المساجد الخارجة على سلطة الدولة، كل هؤلاء يشتركون في ترويج خطابات عنيفة تنشر الكراهية والتطرف والتكفير وتهدّد بشكل مباشر السلم الاجتماعي ومبدأ العيش المشترك الذي تقوم عليه المجتمعات في إطار الدولة المدنية , وبدل أن تكون هذه الجمعيات عامل تعديل للخطاب الديني-السياسي الذي تروجه الأحزاب والجماعات السياسية، أو أن تساهم في إطلاق نقاش فكري رصين حول القضايا المتعلقة بالدين والمشكلات المرتبطة به، بدل ذلك كثيرا ما تنساق هذه الجمعيات في ترويج خطاب يكون أحيانا أشد تطرفا، خطاب لا صلة له بالمدرسة التونسية ولا بالمرجعية التاريخية للثقافة التونسية  التي كانت منذ أقدم العصور مدرسة اجتهاد واعتدال ووسطية وتنوير وتقدم ، بدل العمل على تقريب الرؤى ووجهات النظر في إطار تلك المرجعية التي كان يمكنها أن ترأب تصدعات أحدثتها الاستقطابات السياسية الحادة التي تهدّد بانفراط العقد الاجتماعي، بدل كل هذه الممكنات نجد واقعا لا يختلف فيه خطاب هذه الجمعيات وخطاب أولئك الأيمة عن الشائع من الخطابات الدينية المتطرفة والمعادية للاجتهاد والمعارف الحديثة، ويكفي دليلا على ذلك الخطابات التي نشرها هؤلاء وتم تداولها وترويجها بمناسبة صدور تقرير الحريات الفردية والمساواة ، فقد انطلق أصحاب تلك الخطابات من موقف معاد بصفة مسبقة وحتى قبل قراءة التقرير، وجاء كل شيء بعد ذلك تهما بالمروق على الدين وبمعاداته والعمل على تقويضه فضلا عن التهم الأخلاقية التي لم يسلم منها أحد ممن له أية صلة بالتقرير وممن عبر عن موقف إيجابي منه . لقد كان ذلك الحدث فرصة لنطلق منها نقاشا حول قضايا تخصّ الموقف الديني الممكن من مطالب الحريات الفردية والمساواة ومثل هذا النقاش قائم في أماكن أخرى كثيرة من العالم . إن الاحتكام إلى مرجعيات لا علاقة لها بالإسلام التونسي وبمدرسته الاجتهادية التنويرية العريقة ولا بالثقافة الدينية التونسية ذات الخصوصيات المميزة، مرجعيات يجتمع فيها ابن عبد الوهاب وأبو الأعلى المودودي وسيد قطب والقرضاوي ومن لفّ لفّهم  ممن تصدّى لهم علماء تونس منذ القرن 19بالردّ ولم "تهضمهم" الثقافة الدينية التونسية يوما . 
- الفاعل الرابع: مستثمرون آثروا أن يستثمروا في التعليم بدءا من مؤسّسات ما قبل المدرسة وخاصّة في التعليم الابتدائي والإعدادي، وكنا لنقرّ بحقهم في أن يستثمروا أموالهم في هذا المجال ما دامت القوانين الجاري بها العمل تسمح لهم بذلك، ولكن هؤلاء آثروا أن يستثمروا فيما يُكسبهم مالا وعقولا مطابقة للمشروع المطلوب في الآن ذاته، داخل مدارس هي أقرب إلى قلاع مغلقة، تنتهج أساليب المواربة والمداورة والتورية أمام كل الجهات الرقابية الرسمية والمدنية، يتعرض فيها أطفال في الابتدائي إلى التفريق بين البنات والأولاد، لا تعلّم فيها موادّ بعينها بحجج "شرعية" ويبالغ في موادّ أخرى بالحجج نفسها، عدد هام من هذه المدارس بلغ 200 مدرسة حسب شهادة القاضية الفاضلة روضة العبيدي، هي على شاكلة محتشد الرقاب، ما هي العقول التي تبنيها هذه المدارس؟ كيف ستكون مستقبلا؟ ما هي المعارف التي ينتظر إنتاجها ممن يتلقون تعليما من كتب صفراء ، خارج التاريخ لا علاقة لها بالمعارف التي تبني اليوم تقدم الشعوب وازدهار الاقتصاديات وتطور البلدان، معارف تعدّنا لأن ننتظر أطروحات حول الأرض المسطحة ودروسا في الفيزياء تعتمد على أقوال الشيوخ ، لا تسارعوا بالقول نحن ضد تعليم القرآن أو ضد التربية الدينية أو غير ذلك مما يمكن أن يدرّس من علوم الدين، نحن نعرف أن الكتاتيب كانت ومازالت المؤسسة التعليمية الأولى التي استمرت طيلة قرون ومازالت مستمرة ولم يعترض عليها أحد ولن نعترض فالكثيرون منا بدأ مساره التعليمي من هناك والكثيرون من أعلام تونس ومثقفيها ومبدعيها وعلمائها انطلقوا من هناك أيضا، نحن إذن ضد اتخاذ تعليم القرآن ستارا للتغطية على حقيقة ما يقع من جرائم في حق الطفولة داخل تلك المدارس القلاع أو المحتشدات، نحن ضد استبدال تعليم القرآن بتعاليم الشيوخ الخارجة على التاريخ والعديمة الجدوى والمهدّدة بعقول منغلقة وأفكار متطرفة ونفسيات غير سوية، وشتان أن يدرس الدين من خلال أقوال أمثال هؤلاء وأن يدرس تدريسا علميا بواسطة علوم الأديان . 
- أما الفاعل الخامس فهو حزب حركة النهضة الذي ظل متشبثا باستراتيجيته القائمة على ازدواجية الخطاب والممارسة، خطاب معلن للعموم وللتسويق السياسي ، معتدل نسبيا ، خطاب قريب من خطاب عموم التونسيين شبيه بالخطاب السائد في الثقافة التونسية المتداولة، هذا الخطاب الذي يترك دائما مجالا للتواصل مهما كانت الاختلافات وللتقارب مهما تباعدت وجهات النظر ، مقابله وعلى طرف نقيض منه كثيرا ما ينفلت من السرية ويتعرى من أقنعة التقية خطاب متطرف منغلق يستسهل التكفير والتهم ذات الطبيعة الدينية ، خطاب يقطع كل فرص العودة أو التقارب أو المصالحة أو التسامح، خطاب لا يحتاج معه التونسي العادي إلى مخابرات أو إلى مصادر خاصة حتى يتعرف عليه لأن مزية التقنيات الحديثة أنها تعرض "الأسرار" على قارعة الطريق، هذا الخطاب مخيف لأنه يحمل على الاقتناع بأن النهضة لم تصبح جزبا تونسيا كما تقول ، ولم تفصل بين الدعوي والسياسي كما تعلن  وإنما هي حزب ديني الطبيعة وديني المرجعية وديني المشروع، والأدهى أن مرجعية تصوراتها الدينية لا علاقة لها بالإسلام التونسي كما يفهمه ويتمثّله التونسيون ويعيشونه وأن هواه إخواني وانتماءه الصحيح إنما هو إلى الإخوان، وهؤلاء لا يرون للدولة من شرعية إلا إذا كانت دولة دينية، ولا يقبلون لها من صفة سوى أن تكون دولة الشرع والشريعة. 
أما في ممارسة هذا الحزب فالازدواج حاضر كذلك، يوهمك بانخراطه الكامل في مسار البناء الديموقراطي بما يعنيه من احتكام إلى إرادة الشعب الحرة، ولكنهم يعملون في الوقت نفسه من أجل الهيمنة على تلك الإرادة بالبيع والشراء واستخدام "الملفات" والصدقات، وهو يوهمك باحترام مؤسسات الدولة ولكنه يسعى بكل الأساليب الملتوية للسيطرة عليها وإن لم يتحقّق له ما يريد يعمل على خلق مؤسسات موازية حتى تمكن له في مفاصل الدولة هذه بعض من المخاطر التي بدأ مسارهما منذ 2011 ولذلك قلنا إن تكوين هذا المرصد قد تأخر وكان يفترض ، بناء على أن الوظيفة الأصلية لمثل هذه المؤسسة تقوم على الاستشراف من أجل منع الضرر قبل وقوعه. هذه صور من المخاطر التي تواجهها مدنية الدولة كنا نتصور أنها من الوضوح بحيث لا تحتاج معه إلى بيان أو تدبير  ولكن يبدو أن على قلوب أقفالها .    
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

قد تتدحرج بنوك الأهداف نحو الأقصى من الطرفين.
22:21 - 2026/03/09
في المشهد الروائي العربي المعاصر، تبرز رواية "مواسم الريح" للأمين السعيدي بوصفها محاولة سردية طمو
22:03 - 2026/03/09
ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا في أهدافها ، فعقب بدء ال
07:00 - 2026/03/09
‎الموضوع ليس مقارنة عاطفية بين الشرق والغرب، بل هو سؤال حضاري مؤلم : لماذا يحبّ العرب أن يحدّثوا
07:00 - 2026/03/09
قبل التعريف بـ"براقش" وبالمثل الذي يضرب في شأنها ووجه الشبه بينها وبين "فينيسيوس ".سأقف عند "فيني
07:00 - 2026/03/09
للعام الثالث تستمرُّ أشغال تهذيب الطريق الجهوية رقم 173  الرابطة بين قنطرة ملاق والطويرف وساقية س
07:00 - 2026/03/09
يتعلق الأمر بإفشال أهداف العدوان العشرة:
01:13 - 2026/03/07
يجب أن تتكفل جبهة من الجبهات أو أكثر بتدمير العدو في محيط غزة المحتلة وفك الحصار عنها.
01:14 - 2026/03/06