تطورات الوضع في ليبيا تدفع بأمريكا لإظهار حرصها على العملية السياسية فيها

تطورات الوضع في ليبيا تدفع بأمريكا لإظهار حرصها على العملية السياسية فيها

تاريخ النشر : 10:01 - 2022/05/12

فشلت خارطة الطريق السياسية لحل الأزمة الليبية من تحقيق أهم هدف لها في 24 ديسمبر الماضي، المتمثل بإجراء انتخابات رئاسية شاملة وعادلة، لتدخل البلاد في طور جديد من الصراع على الشرعية، بالرغم من دعم المجتمع الدولي والغربي للمسيرة السياسية وبالرغم من توافق جزئي بين الاطراف الداخلية المتصارعة.
وبينما كانت الولايات المتحدة الأمريكية تظهر علنًا حرصها على تحقيق استقرار في ليبيا لإعادة الأمن والأمان لحياة المواطنين فيها، لم تكن أقوالها تتطابق مع أفعالها على الأرض في الواقع، حيث انه ومع عودة المستشارة الأمريكية ستيفاني ويليامز "بعد غياب"، إلى الساحة السياسية في ليبيا بداية شهر ديسمبر من العام الماضي، اتخذت تطورات الأحداث مسارًا دراماتيكيًا، انتهى بفشل وعرقلة الإنتخابات التي كانت مزمعة آنذاك.
وها هي الآن إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، تصرح بعزمها فرض عقوبات اقتصادية على معرقلي الإنتخابات "من جديد" مع العلم بأنها قد صرحت بذلك العام الماضي، دون أي إجراءات وعقوبات ملموسة تجاه المعرقلين الذين كان الصغير والكبير في ليبيا يستطيع الإشارة إليهم.
حيث أكد المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية سامويل وربيرغ، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة الأميركية ستفرض عقوبات بحق الذين يعرقلون الانتخابات في ليبيا، وتتعاون في ذلك مع الشركاء الدوليين والحلفاء الإقليميين.
وأوضح وربيرغ، خلال حوار له، أن العقوبات لمعرقلي العملية السياسية الليبية وإجراء الانتخابات ستكون من الأمم المتحدة أيضا وفي المنطقة وخارجها.
وأضاف المسؤول الأمريكي أن بلاده ودول أخرى يراقبون مجرى الأمور في ليبيا فيما تشتغل الدبلوماسية الأميركية مع جميع الأطراف والشخصيات الليبية وخاصة من خلال المبعوث والسفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند.
ولكن هذه المرة تجدر الإشارة إلى أن العقوبات سوف "تفرض" على عكس ما حصل العام الماضي، لأنه أصبح من مصلحة الولايات المتحدة أن يستمر تدفق النفط الليبي إلى الأسواق الأوروبية، التي تعاني أساسًا من نقص في موارد الطاقة بسبب سياسات أمريكا نفسها.
ويدور في ليبيا الآن صراع على "الشرعية"، بين حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها والمشرّعة "أمريكيًا"، برئاسة عبد الحميد الدبيبة "المعرقل الأساسي لانتخابات 24 ديسمبر، وحكومة الإستقرار الوطني التي شرّعها البرلمان "الليبي" ومجلس الدولة "الليبي"، برئاسة وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، ومحور الصراع الآن متمثل بالصادرات النفطية، والسيطرة على العاصمة طرابلس.
والدبيبة وكما لا يخفى على أحد، شخصية غير فقيهة بالسياسة، لكنه شخصية ذات خبرة في عقد الصفقات، ومحاولته إرضاء أمريكا من خلال زيادة عمليات تصدير النفط، لحفظ كرسي في السلطة والإنغماس بالشرعية المزيفة، صفقة رابحة بالنسبة له، ونيته زيادة عمليات استخراج وتصدير النفط ليست بسر كبير، بل تحدث عنها علنًا الشهر الماضي.
كما أن وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة صوتت مؤخرًا لصالح إيقاف عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان، مع العلم بأنه كان بإمكانها الإمتناع عن التصويت، وهذا يعتبر دليل آخر على سياسة متخاذلة وإشارة على الخنوع للغرب وأمريكا تحديدًا. 
وباشاغا ينظر إليه كسياسي مخضرم، ما يبعث ببعض الطمأنينة كونه لن يسلم ليبيا والثروات الليبية والنفط وعائداته إلى أمريكا من أجل السلطة، بل سيحاول المساومة، لأنه لا يمكن إنكار حقيقة أن أمريكا دولة مهيمنة، ومجابهتها لن يعود بالفائدة والنصر للليبيين، ولكن المساومة سياسيًا أفضل من بيع البلاد بالمجان للغرب، كما ينوي الدبيبة وفريقه القيام به.
وبالختام تجدر الإشارة إلى أن العالم يشهد تغييرًا ونظام القطب الواحد المهيمن في طريقه تدريجيًا إلى الزوال، مع بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وربما الأجدر بالساسة الليبيين حجز مقعد في النظام العالمي الجديد، والتقرب من جميع الأقطاب التي ستتشكل بدلًا من الاستمرار في العبودية والذل والخنوع للغرب وأمريكا وربما يجدر بهم تشكيل قطب مع الدول العربية الأخرى بدلاً ليصبح للوطن العربي مكانة خاصة وكبيرة بين القوى العالمية، ولما لا؟.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

لا شك في أن تونس مازالت قابعة في حمّام قرطاج تستحم لإزالة ما علق بها من أوساخ وقذورات تراكمت لعشر
08:00 - 2022/05/22
ثمة فرق فارق شاسع ولا وجه للشبه بين من يتوقع أن تقع الأمور كما يريد وبين تصور وواقع أن تحصل فعلا
18:27 - 2022/05/21
تتواصل مساعي الدولة في الضغط على كتلة الأجور العمومية وتجسدت هذه المرة في اعتماد صيغة « التنقل ال
08:30 - 2022/05/21
أظن أن الناس في بلادنا لم يعودوا يفهمون خطاب السياسيين، ولم يعودوا قادرين على التمييز بين الصالح
08:30 - 2022/05/21
رغم أن كل الملاحظين عارضوا قانون 38 نظرا لعدم تماشيه مع الوضع المالي ووالاقتصادي للبلاد إلا أن نو
08:30 - 2022/05/21
الى من غنوا «جانا الصيف والشط والجبايب» هنيئا لكم بـ «الخلاعة» في هذا العهد الخليع بعد زمن المخلو
08:00 - 2022/05/21
المدرسة الابتدائية الريفية «الظواهر» لا تقع على كوكب آخر..
07:00 - 2022/05/20
منذ عدّة أيّام مضت قتل صحافي في أوكرانيا، فتلقف اللحظة الرئيس الفرنسي ماكرون، قائلا : « إن قتل صح
07:00 - 2022/05/20