مناخ: الأمم المتحدة تعتمد قرارا "تاريخيا" بشأن مسؤوليّة الدول وتونس تتحفظ

مناخ: الأمم المتحدة تعتمد قرارا "تاريخيا" بشأن مسؤوليّة الدول وتونس تتحفظ

تاريخ النشر : 23:37 - 2026/05/21

اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة خطوة قانونية هامة بتصويتها أمس الأربعاء 20 ماي 2026، لفائدة قرار يجعل من الالتزامات المتعلقة بالمناخ إلى التزامات قانونية دولية
وحظي القرار A/80/L.65  بأغلبية ساحقة وصوتت لصالحه 141 دولة، في ما اختارت تونس الامتناع عن التصويت. 
واصطفت تونس تبعا لذلك، إلى كتلة تكوّنت من 28 بلدا، من بينها تسع دول عربية أخرى، وتعلّق الأمر بكل من الجزائر، والبحرين، والعراق، والكويت، وليبيا، وعمان، وقطر، والسودان، وسوريا.
ويعكس هذا الموقف قلقا شديدا إزاء المادة 4 من القرار التي تحثّ الدول صراحة في سياق اتفاق باريس، ووضعياتها ومساراتها ومقارباتها الوطنية المختلفة، "على تنفيذ اجراءات من شأنها أن تحقق الهدف الجماعي المتعلق بدرجة الحرارة، أي جعل متوسط ارتفاع درجة حرارة الكوكب في مستوى 1،5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات ما قبل العصر الصناعي، وفق أفضل المعطيات العلمية المتاحة".
وتدعو المادة 4 إلى مضاعفة قدرات الطاقات المتجددة ثلاث مرات، ومضاعفة متوسط المعدل السنوي العالمي لتحسن النجاعة الطاقية بمرتين بحلول سنة 2030، مع التخلي عن الوقود الأحفوري في أنظمة الطاقة في نهاية عملية انتقال عادلة ومنظمة ومنصفة، من أجل تحقيق هدف "صفر انبعاثات صافية" في افق سنة 2050، طبقا للمعطيات العلمية، والإلغاء التدريجي للدعم الموجه للوقود الأحفوري، الذي يشكل مصدرا للإهدار ولا يسمح بمكافحة الفقر في مجال الطاقة أو ضمان انتقال عادل، في أقرب وقت ممكن.
ويتعلّق الأمر بدعوة صريحة إلى "التخلص من الوقود الأحفوري" بطريقة عادلة ومنظمة، وكذلك إلى إلغاء "الدعم الذي يعد غير ناجع" لقطاع المحروقات، وبالنسبة لتونس وشركائها على المستوى الإقليمي، فإنّ ما جاءت به هذه المادّة يمس من جوهر سياستهم في مجال الطاقة.
ويمكن تفسير امتناع تونس عن التصويت، لفائدة القرار الأممي، برفضها الالتزام بمسار ترى أنه قد يعيق جهودها التنموية واستقرار الأسعار على مستوى السوق الداخلية، رغم الطابع الاستعجالي للأزمة المناخية.
فالالتزام في شكله الجديد يمس مباشرة بمسألة أمن التزوّد، ومسارات التنمية بالنسبة لتونس كما هو الحال بالنسبة لدول أخرى. وتجد البلاد نفسها عند مفترق طريق بين ضرورة تحقيق العدالة المناخية العالمية والخوف من أن يصبح الانتقال المفاجئ عبئا على المجتمعات الهشّة.
وبالتالي، فإن الامتناع عن التصويت كان أساسا بسبب حساسية المادة 4 من القرار.
ووصف المدافعون عن العدالة المناخية القرار الأممي ب"التاريخي"، واستنادا إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في جويلية 2025، نقل النص مسألة المناخ من مستوى "النوايا" إلى مستوى "القانون الدولي".
وابتداء من تبني القرار، يعتبر عدم الامتثال للالتزامات المناخية رسميا "فعلا غير مشروع دوليا"، ويفتح هذا التصنيف المجال أمام مسؤولية قانونية متنامية للدول. 
ويكمن العنصر الأكثر تجديدا في تأكيد الحق في "التعويض الكامل" للدول المتضررة، مثل الدول المتكونة من جزر صغيرة، في حال وجود أضرار مثبتة مرتبطة بالاحتباس الحراري.
ورغم أن القرار غير ملزم، إلا أنه يوفر أساسا قانونيا قويّا للمحاكم على المستوى الوطني والدولي لمحاسبة الحكومات والمؤسسات الكبرى المتسببة في الانبعاثات.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

دعت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة رئاسة الحكومة ووزارتي المالية وتكنولوجيا
22:58 - 2026/10/09
أشرفت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 على مجلس وزاري مضيّق حول مت
20:30 - 2026/10/09
قال المعهد الوطني للرصد الجوي في بلاغ له عشية اليوم ان طقس الليلة يتميز بأمطار مؤقتا رعدية بأغلب
19:57 - 2026/10/09
 دعت الجامعة المهنية المشتركة للسياحة التونسية الى مراجعة موعد عطلة الشتاء للموسم الدراسي الحالي
15:23 - 2026/10/09
أكد المنسق الوطني للمؤتمر المحلي للشباب حول المناخ، رائد الجوة، أن تونس، رغم أن مساهمتها في الانب
14:15 - 2026/10/09
بلغ عدد المدخرين لدى البريد التونسي 4 ملايين و713 ألف مدخر إلى موفى سبتمبر 2026، فيما تقدر مساهمة
13:01 - 2026/10/09
أعلنت بلدية تونس عن تنظيم حملة ميدانية لإزالة مظاهر الانتصاب العشوائي وحجز العربات والتجهيزات الم
12:18 - 2026/10/09