جرّة قلم ... وحُصِّل ما في الصّندوق

جرّة قلم ... وحُصِّل ما في الصّندوق

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/09/21

أسدل الستار على الشوط الأول من ماراطون الوصول الى المحطة الأولى في اتجاه قصر الرئاسة بقرطاج ..اثنان بقيا للشوط الثاني والأخير، هما استاذ القانون الدستوري قيس سعيّد ورجل الأعمال والاعلامي نبيل القروي ..
كانت حملة محمومة أقرب الى معركة كسر عظام نهش فيها السياسيون لحم بعضهم البعض فسقطوا سقوطا مدويا.. لم يدركوا أن الزمن تغير وأن تجربة سنوات ما بعد 14 جانفي حفرت عميقا في الوعي الجَمْعي. وأسقطت بلا رجعة شعارات عفا عليها الزمن، ووعودا عصفت بها رياح الوهم أو العجز... كما طوّحت بآمال كثيرة داعبت الوجدان الشعبي سنوات فإذا بها غيوم برقُها خِلَّب، ورعدها هزيم لا يوقظ من سبات. بل خلّفت رياحا خماسينية تشوي الوجوه .. لا شيء من أهداف الثورة تحقق سوى حرية فاضت على الضوابط .. والحرية لا تسمن ولا تغني من جوع..فالفقراء ازدادوا فقرا .. والعاطلون ازدادوا بؤسا وعددا .. والفساد سرى في كل المفاصل كالنار في الهشيم. ولم يعد كالحمّى التي لا تزور الا في الليل . بل كالرَّشح الذي يصل الليل بالنهار.
شكلا كان تنظيم الاستحقاق الانتخابي أكثر من مقبول .. ومضمونا وفي طيات النتائج تكشفت بشكل كبير ميول النفوس التونسية..وفي القراءة المتأنية هناك رفضٌ صارخ لكل من تصدر المشهد حكما ومعارضة وفشلٌ للأحزاب التي ملأت الساحة ضجيجا فإذا بها تكشف عن تغليب الأنا على الوطن. فهوَت الى الدرك الأسفل. وتفتتت شذَرَ مَذَر، في الوسط كما في اليسار. ولم ينجُ اليمين من خلخلة..وفي القراءة ايضا أن الغلبة في النتائج كانت لتيارين: أحدهما يُعطي التغيير المتفق عليه بُعْدًا أكاديميا يبدو أنه طوباوي بالنظر الى ما منح الدستور لرئيس الجمهورية من صلاحيات.. والتيار الثاني لَبوسُه العمل الاغاثي ورعاية المحتاجين، وما أكثرهم في البلد. وقد جرى التسويق له بنجاح كبير..
وفي أسفل القائمة تسلّل رقم مخيف. غطى عليه انصراف الأنظار الى القمة ولم يتنبهوا الى خطورته..فأحد المترشحين الحاملين جهارا نهارا لفكر سلفي حصل على 4 بالمائة وحصد حوالي 130 ألف صوت اي ان 1 بالمائة من شعبنا اصبح يتبنى رسميا هذا الفكر معظمهم في موقع جغرافي حدودي خطير.. ولعل ما خفي اعظم.
انتهى الشوط الاول من ماراطون الانتخابات الرئاسية لتقودنا الايام الى شوط اكثر تعقيدا ساحته مزيج من القضائي والسياسي ..
عساها فترة تمرّ تحفظ ما تبقى من وحدة تخلْخلت أساساتها وتتطلب نفوسا كريمة تحفظ تونس ومسيرتها نحو سلطة يكون للشعب فيها اليد والعقل واللسان والرّيْع.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

يوما بعد آخر ينفث الصهاينة سمومهم ويوغلون في الدم والحق الفلسطيني حاثين الخطى لتنفيذ مخططهم الاجر
20:20 - 2019/11/22
كان لا بد من الانتصار على عصابات الإرهاب ومجاميعها كلّها، وكان لا بد من الشرعية في سوريا أن تنتصر
20:15 - 2019/11/22
سكت القلم فكثر الحديث ... رفض الكتابة فكثر الضجيج....
20:15 - 2019/11/22
في بلدتي الطيّبة، زمن الشباب، دأبت على مجالسة الكبار، بدل الأقران، لأستفيد وأستمتع بما تناقلوا رو
20:20 - 2019/11/21
قالوا وتمسكوا بالقول: نريد تونس أخرى وشعبا آخر نعم تونس أخرى وشعب آخر
20:20 - 2019/11/21
ينصّ دستور 27 جانفي 2014  في فصله 148 على أنّه يتمّ إرساء المحكمة الدّستورية في أجل أقصاه سنة من
20:15 - 2019/11/21