صفّ واحد من أجل تونس ...اعتزاز بالحملة الأمنية ضد أشكال الانحراف والجريمة

صفّ واحد من أجل تونس ...اعتزاز بالحملة الأمنية ضد أشكال الانحراف والجريمة

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/09/09

المنصف بن فرج
(كاتب وبرلماني أسبق)
لا أعتقد البتّة أنّ العملية الإرهابية الجبانة التي جدّت في حيدرة كانت خارجة عن سياقها المألوف الذي تشهده تونس منذ تسع سنوات وأعني به محاولة استهداف مقوماتنا الوطنية الأصيلة وإرباك مسار تجربتنا الديمقراطية الناشئة.
هذه المرّة كان التزامن مريبا بين هذه العملية الإرهابية الجبانة وانطلاق حملة الانتخابات الرئاسيّة، وفي ذلك دلالة قاطعة وواضحة على أنّ المتربصين بالوطن يريدون مجدّدا تعكير المناخ الوطني والزجّ بوطننا العزيز مربع الخوف والترهيب.
رسالة هؤلاء الإرهابيين كانت مردودة عليهم لأنّ رسالة قواتنا العسكرية والأمنية كانت فوريّة وقويّة... رسالة عنوانها الأكبر هو الشجاعة في الذود عن حمى الوطن والبسالة في التصدّي لمن تسوّل له نفسه الآثمة النيل من ذرة واحدة من هذه الرّبوع الطيّبة.
وممّا يضاعف النخوة ويزيد هذا الحصن قوّة ومتانة وصلابة هو الالتفاف الشعبي الراسخ حول المؤسستين العسكرية والأمنية في هذه الحرب المفتوحة والمعلنة ضدّ الإرهاب.
لقد قال الشعب التونسي كلمته دائما كلمة العزة والنخوة والجرأة في وطن يشهد له العالم والزمن والتاريخ باعتداله ووسطيته ورفضه لكل أشكال الزيغ عن الهوية الأصيلة وانزياحه عن كلّ مظاهر التطرف والتعصّب والمغالاة.
وفي سبيل هذه الصورة الحضارية الناصعة قدّم الشعب التونسي عشرات الشهداء من أبناء المؤسستين العسكرية والأمنية ومازال على العهد أبيّا مستعدا باستمرار للذود عن البلاد والعباد والوقوف صفا قويّا   في وجه طيور الظلام.
ولا شك أنّ الشعب التونسي تابع بكل فخر وثقة فصولا من الحملة الأمنية الكبرى التي استهدفت كلّ أشكال الانحراف والجريمة استجابة لنداء المواطنين الذين أطلقوا النداءات على خلفية موجة الجرائم التي تكثفت في الآونة الأخيرة.
أقولها لكل صراحة ووضوح في هذه المرحلة المفعلية الدقيقة والحاسمة التي تعيشها تونس إنّ الانتقال الديمقراطي في تونس كان ثمنه فادحا في السنوات التسع الأخيرة ففي كنفه تنامى الإرهاب وحدثت الاغتيالات السياسية وتفاقمت الأزمات الاقتصادية وصار المجتمع نهبا لإشكال شتى من الانحرافات والاحتقان.
لذلك فإنّ الانتخابات الرئاسية والتشريعية الراهنة لا بدّ أن تكون المنعرج من أجل ترتيب الأولويات وفي مقدّمتها حماية الشعب من كلّ المصاعب وإعادة الاعتبار لعلوية القانون وهيبة الدولة والضرب على أيدي العابثين بأمن الناس من أبسط نشال في الشوارع وفي وسائل النقل إلى كلّ المتلاعبين بمقدرات الشعب من الحيتان الكبيرة.
فلا شيء يتيح النجاح في كل بناء وتأسيس أكثر من الأرضية الآمنة التي تسمح بالعيش والعمل وتزرع الطمأنينة في القلوب وفي النفوس.
صحيح أنّ المعركة ضد الإرهاب خاصة في المناطق الحدودية مازالت قائمة لكن الإصرار على كسبا أمر بديهي وثابت بالنسبة إلى كلّ التونسيين الذين أثبتوا حتى والإرهاب البغيض الآثم يضرب في عقر العاصمة أنهم جسد واحد وبنيان مرصوص في وجه هذه الآفة.
وقد أتاحت لي تجربتي السياسية والفكرية والإعلامية الطويلة أن أزور مختلف ربوع تونس حتى تلك المناطق النائية التي لا يعرفها الكثير من التونسيين، وأدركت دائما في كل تجوالي مدى أصالة التونسي وإخلاصه لوطنه وفاء لتاريخ مجيد وتليد من النضال خاصة خلال عقود الحركة الوطنية.
وبناء الدولة الحديثة وحتى خلال الثورة التي بدأت إرهاصاتها وأيامها الأولى بطولية وملحمية قبل أن تحصل الإنحرافات السياسية ويجري الذي جرى خلال تسع سنوات دفع فيها الشعب التونسي ثمنا فادحا من قدرته الشرائية وأمنه وراحته ونفسيته.
اليوم والسباق نحو قرطاج وباردو والقصبة على قدم وساق لا مجال لإهدار فرصة أخرى أو إضافة لخطة واحدة، لأنّ الشعب التونسي الذي دفع الثمن من دمه واستقراره لا يستحق خذلانا جديدا، وعلى المترشحين للانتخابات الرئاسية الذين يغدقون على الناخبين فيض وعودهم أن يكونوا واقعيين، صادقين أوفياء للشهداء والشعب والتاريخ.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

رحل الرئيس (ايفو موراليس) عن الحكم في بوليفيا وكان اول رئيس لها من السكان الاصليين في انقلاب مغلف
20:15 - 2019/11/20
كل الأزمات التي تعيشها بلادنا وغيرنا من اشقاء"الربيع العربي" أزمةُ حُكمٍ.هي إذن أزمةٌ سياسيةٌ..
20:30 - 2019/11/18
بقلم الناشط الحقوقي سهيل بيوض (رئيس جمعية فورزا تونس)
20:30 - 2019/11/18
إعداد وتقديم: فتحي بن سعدة متفقد مركزي ورئيس مصلحة بالإدارة الجهوية للملكية العقارية ببن عروس
20:30 - 2019/11/18
تخرجت منذ سنين حاملا في ملف أصغر شهادة مهندس مسكينة هاته الشهادة ومسكين انا لقد قامت شهادتي التعي
20:30 - 2019/11/18
أن يكون الغنوشي رئيس البرلمان لم نسمعه صراحة إلّا من شكيب.
20:00 - 2019/11/15
لقد استمعتُ لكلّ ما قيل عن برنامج النهضة الذي تَتَسَوَّقُ به هذه الأيام بحثا عن من يقبل هذه البضا
20:15 - 2019/11/13