حرية التعبير بين قبة البرلمان و مسرح الفنان

بكل حياد:

حرية التعبير بين قبة البرلمان و مسرح الفنان

تاريخ النشر : 17:58 - 2020/08/09

رغم الإجماع على أن حرية التعبير هي المكسب الأثمن الذي أنتجته ثورة 17ديسمبر/14 جانفي منذ سنة 2011 إلا أن هذا المكسب أصبح رهين ممارسات تراوحت بين التوظيف السياسي والأحكام تراوحت بين المزاجية والموضوعية وأفرزت ردود أفعال تجاوزت الجدل لتضع "حرية التعبير" موضع اتهام وفي المقابل هناك من يرفع فزاعة القمع وتكميم الأفواه من جديد.
فلم "لا الله ولا سيدي" لنادية الفاني، ،معرض"ربيع الفنون" للفن التشكيلي في جوان 2012 بقصر العبدلية بالمرسى،عنونة مسرحية تونسية ب"ألهاكم التكاثر "في مارس 2017  ،تصرفات أمينة (فيمان) السبوعي وآمنة المشرقي ، مواقف جلال وتوفيق بن بريك ،ظهور ممثل عاري الجسم  في إحدى المسرحيات الأجنبية التي برمجت في ايام قرطاج المسرحية سنة 2018  وصولا إلى ما تضمنته مسرحية لطفي العبدلي ومن الجانب السياسي المشاهد المتواترة التي تدخل بيوتنا عبر الشاشة الصغيرة من جلسات مجلس نواب الشعب وما تضمنته من تصرفات شتائم وصراعات...أضف إلى ذلك ما يبث في عدة برامج تلفزية وعلى مواقع التواصل الإجتماعي... كلها متغيرات وتعبيرات عنونت تحت شعار"حرية التعبير" واختلفت حولها ردود الأفعال كل حسب خلفيته حزبية كانت أو دينية أو إيديولوجية وفي حالات أخرى عاطفية مزاجية وجدانية ونفسية تربوية... وخلال مختلف هذه "التعبيرات" حضر النزاع من منطلق "إيديولوجي" وصل حد توزيع "شهائد الإيمان والتكفير" وكل أصبح وصيا على ما يدافع عنه وغاب نقاش الأفكار وحلت خطابات الكراهية والأحقاد وتقسيم المجتمع التونسي ،ولكن "حادثة لطفي العبدلي وعبير موسي" أفرزت جدلا من نوع آخر إن صحت العبارة حكمت فيه خلفية حزبية وقت لم نلاحظها من أحزاب أخرى رغم أن نفس الممثل في نفس المسرحية توجه إلى مختلف "زعماء" الأحزاب السياسية في تونس بمثل تلك الطريقة النقدية التهكمية وأكثر،مثلما برزت ردود أفعال أخرى من خلفية جنسية بداعي الدفاع عن المرأة التونسية وتسلل المبررالأخلاقي كوسيلة هذه المرة وليس كهدف فيما دافعت في المقابل فئة أخرى وفق مرجعية فنية بحتة باعتبار أن حرية التعبير هي الضامنة للعملية الإبداعية والمحركة لها وأن "الأخلاق" تبقى عاملا نسبيا انطباعيا يتشكل وفق مواقف ومبادىء ورؤية المتقبل - وهو المتفرج- وللباث  - وهو الفنان- آلياته ووسائله الفنية الخاصة التي يعبر بها وفي أكثر الأحيان يعتبر تعارضها واصطدامها مع المتفرج هدفا منشودا ترمي إليه العملية الفنية الإبداعية ،وفي ظل نفس الحق وهو حرية التعبير تعددت مظاهر نقد الفنان ل" لسياسي"خاصة من ركح الفن الرابع وشمل الصراع سياسي / سياسي 
 إلى سياسي / فنان إلى جانب الجدل المتواصل بين المواطن والسياسي دائما في ظل حق "حرية التعبير" وأصبح كل صراع محل تساؤل في حد ذاته، ويعتبر المسرح منذ تأسيسه "حلبة" صراع مباشر وغير مباشر مع الساسة بل هناك من حصر هدف المسرح في نقد الراعي دفاعا عن الرعية وكل بطريقته تدرجت إلى رؤية فنية تختلف من مبدع إلى آخر ، ولكن في كل الحالات ومهما تعددت مظاهر أو إفرازات حرية التعبير يبقى الحوار الفكري / فكري - الخالي من أي خلفية سياسوية - وحده الضامن لعملية نقدية بناءة ومتى انحرفت عن ذلك تحولت إلى ما نلاحظه هذه الفترة من إفرازات كالتهديد والوعيد والدعوات للمقاطعة والإقصاء و إيقاف عروض الفنان ونصب المشانق له وتحولت حرية التعبير  - من خلال هذه النوعية من ردود الأفعال - إلى أصل تجاري كل يدعي ملكيته وكل يفرض مفهومه الخاص لها وسط عقلية الوصايا على ذهن المواطن العادي الذي يشكل الأغلبية وهو يتابع ما يحدث بكل ما اكتسبه من دربة متنقلا بين الفضاءات الإفتراضية والواقعية شاهدا على نهش"حرية التعبير" كحق سُكبت من أجله الدماء من أجل المطالبة ببقية الحقوق  لتحول الوطن إلى شقوق، يستعمل فيه السياسي والفنان نفس الحق (حرية التعبير) ولكن يختلف كل طرف في كيفية الدفاع عن هذا الحق.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

مناسك الحجّ في الشريعة: تَضَارُبٌ وتَنَاقٌضٌ
08:30 - 2020/09/19
قال ربي: «لئن شكرتم لأزيدنّكم» لا طمعا في عباده بل تأديبا لهم على الشكر والمحبّة.
08:30 - 2020/09/19
فقدت الساحة السياسية والثقافية في تونس الأسبوع الماضي المناضل والمفكر محمد العربي عزوز عن سن تناه
08:30 - 2020/09/19
أعلية العلاني اكاديمي ومحلل سياسي- جامعة منوبة- تونس
08:45 - 2020/09/18
السلاجقة الأتراك يسيطرون على بغداد وعلى الخليفة
08:45 - 2020/09/18
مرّة أخرى يضرب الارهاب في تونس ومرّة أخرى، لا نتصوّرها الأخيرة، تتحرّك الحاضنة السّياسية للإرهاب
09:00 - 2020/09/17
«طالما أن واقع حال العرب الحاليين عموما،
09:00 - 2020/09/17