الوطن أم الديموقراطية؟

الوطن أم الديموقراطية؟

تاريخ النشر : 14:42 - 2020/08/11

الحكومات تشكلها الاحزاب، هذا هو الاصل في الديموقراطية على شرط أن تكون أحزابا حقيقية في ديموقراطية حقيقية 
فأحزابنا في أغلبها إما ماضوية سلفية (سلفية دينية أو إيديولوجية او عاطفية)  لا ترى في الحاضر والمستقبل الا وهمَ استعادة أمجاد أو نظريات أو إنجازات تجاوزها الزمان والمكان  
وإما أحزاب تقوم حول الزعيم الأوحد الملهم، تعيش على وقع أنفاسه وشطحاته، وتضعف بضعفه وتندثر برحيله 
وإما أحزاب أسستها المصالح والمنافع فتختفي اذا انتفت المصلحة أو تنقسم مباشرة عند تقاسم المغانم 
أغلب هذه الأحزاب تعيش في صالوناتها المغلقة  او في عالمها الخاص أو إجتماعاتها "الجماهيرية"  منفصلة تماما عن العمق الشعبي وعن مشاكل الناخبين فلا تُقنع ولا تستقطب، 
وإذا اقنعت واستقطبت فإنها تستسهل إطلاق الوعود والمواثيق وتستهين بخطورة التنكر لخطابها وعهودها لناخبيها فينفضون عنها، وتفقد أهم عناصر بقائها على قيد الحياة: المصداقية
أما إذا فازت بموقع في السلطة فغالبا ما تقاتل على نصيبها من الغنيمة، ودائما ما  ترشح الاحبة والنَدمان والمريدين وما أكل السبع، فيعيثون في الدولة فسادا وتعينات وامتيازات، ويعجزون عن الاتيان بأبسط الإنجازات او الاصلاحات 

هذا حال أحزابنا، أما عن ديموقراطيتنا فحدٌث ولا حرج: هي ديموقراطية "على الشياع"،  فالجميع يشارك في مغانم السلطة ولا أحد يتحمل مسؤولية الفشل في ممارسة السلطة، وهي ايضا ديموقراطية الفوضى حيث تدار الاحزاب والجمعيات والاعلام وسبر الآراء بمراسيم ضعيفة وقوانين غائبة وسلطة متواطئة 
وهي أخيرا ديموقراطية التجزئة والتفتيت : السلطة التنفيذبة برأسين والبرلمان مقسٌم الى جزر متعددة فيصبح المشهد أقلية موحدة ومنظمة تتحكم في الدولة أمام اغلبية خانعة مشتتة تسودها الفوضى 
وخلف الجميع تقف مصالح وقوى ومراكز ظغط تدير اللعبة خلف الكواليس 
هذه هي ديموقراطية الجمهورية الثانية، ديموقراطية  العجز والفشل والأزمات المتواترة

لذلك، تبدو حكومة الكفاءات المستقلة عن الاحزاب والخالية من المحاصصة أهون الشرور إذا أردنا انقاذ الدولة التونسية العريقة، وليس انعاش ديموقراطية وعاجزة و كسيحة، 
أعتقد أن منهجية فصل المسارات هي المثلى حاليا حيث تتعهد الحكومة المستقلة بالإقتصاد المشرف على الافلاس  وبالوضع الاجتماعي المنذر بالانفجار
أما المسار السياسي فيتعهد به مؤتمر وطني جامع للانقاذ يصيغ للوطن عقد سياسي جديد ويؤسي للجمهورية الثالثة: قانون انتخابي جديد، منظومة قانونية جديدة وربما دستور جديد  تقع عل أساسها انتخابات سابقة لاوانها في غضون سنة أو سنتين 

هذا إذا إردنا طبعا إنقاذ الوطن والديموقراطية وليس إنقاذ أحزاب ليست في مستوى الوطن ولا في مستوى الديموقراطية
بقلم الدكتورالصحبي بن فرج (نائب سابق وقيادي بحركة وطن عادل)

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أعلن النائب بلال المشري، اليوم الخميس، عن إلغاء اجتماع لجنة المالية بمجلس نواب الشعب، الذي كان مز
13:36 - 2026/02/05
استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد عصر يوم أمس بقصر قرطاج، كلاّ من وزيرة الماليّة مشكاة سلامة الخالد
07:29 - 2026/02/05
أصبحت اليوم احترم من أراه في الشارع يتحدث وحده . 
07:00 - 2026/02/05
قرّر مكتب المجلس الوطني للجهات والأقاليم، اليوم، ضبط رزنامة الجلسات العامة الحوارية مع عدد من أعض
07:00 - 2026/02/05
مرة أخرى، تقف ليبيا على حافة ارتدادات جديدة إثر عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي أحد أهم الوجوه ا
07:00 - 2026/02/05
أقر مكتب المجلس الوطني للجهات والأقاليم أمس الخميس يومين دراسيين حول مشاريع القوانين المتعلقة بال
07:00 - 2026/02/05
قررت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بالبرلمان تنظيم زيارة ميداني
07:00 - 2026/02/05