مشاهيـــــر ..كبلنغ

مشاهيـــــر ..كبلنغ

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/03/15

من منا لا يعرف حكاية " موكلي " الطفل الذئب الذي عاش بين الحيوانات المفترسة و تحول مع تطور الصناعة السينمائية و المسلسلات الكرتونية في التلفزيون الى شخصية مؤثرة في عقول ملايين الصغار و حتى الكبار الذين ربما طالعوا الرواية قبل نقلها الى السينما و التلفزيون . و رغم الشهرة العالمية الواسعة التي حققتها حكاية موكلي فإن قلة قليلة ربما تعرف من هو صاحب الحكاية او الرواية الأصلية . انه روديارد كبلنغ الكاتب البريطاني الذي عاش في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين مقضيا العديد من سنوات الطفولة المبكرة والسنوات المهنية الشابة في الهند الاستعمارية . 
يعد روديارد كبلنغ واحداً من أشهر الشعراء والروائيين والقاصّين وكتاب الأطفال البريطانيين في العصر الحديث، ناهيك عن كونه واحداً من أكثرهم إثارة للجدل والتباين في التقييم حتى الوقت الحاضر؛ ففي الوقت الذي عده البعض ممثلاً للنزعة الاستعمارية للإمبراطورية البريطانية و"نبياً للإمبريالية البريطانية" كما أسماه جورج أورويل (الذي لم يخف لاحقا احترامه البالغ لكبلينغ ولأعماله) وضعه نقاد وكتاب آخرون في طليعة أبناء جيله، فوصفه هنري جيمس (على سبيل المثال) بأنه "واحد من أكثر العبقريات كمالاً".
ولد كبلنغ عام 1865 في بومباي في الهند التي كانت حينها مستعمرة بريطانية، حيث كان والده المصمم والنحات ليكوود كبلينغ يعمل أستاذا للنحت المعماري ومديراً لمدرسة الفنون فيها. وعندما بلغ الخامسة، وكما جرت الأعراف في ذلك العصر، أرسله والداه (اللذان كانا بالمناسبة قد سمياه بهذا الاسم تيمنا ببحيرة روديارد في انكلترا التي شهدت لقاءات حبهما) أرسلاه وأخته الصغيرة الى الوطن ليدرسا ويعيشا في كنف أسرة عانا الأمرين من قسوتها. ليدخل بعدها مدرسة خاصة بإعداد الضباط، غير أن صعوبة أوضاعهم المالية اضطرته الى العودة الى الهند وهو في السابعة عشرة ليعمل محررا في إحدى الصحف المحلية في لاهور حيث عمل بمثابرة عجيبة . وفي عام 1886 نشر أولى مجموعاته الشعرية وفي العام نفسه سمح له بنشر قصصه القصيرة في تلك الصحيفة.لينطلق بعدها في عالم الكتابة وليصبح في غضون فترة قصيرة واحداً من أكثر الكتاب غزارة في الإنتاج. كان كبلنغ عاشقاً مهووساً للأسفار إذ جاب مختلف الأصقاع في آسيا وأوربا وأمريكا وأفريقيا، غير أن الهند حظيت بحصة كبيرة كمكان لأحداث قصصه وروايته التي تعد واحدة من كلاسيكيات أدب الأطفال العالمي.في العام 1894،1895 انتهى كبلنغ من وضع كتابيه المشهورين عن " الغابة " The Jungle Books وفي هذين الكتابين روى المغامرات العجيبة التي قام بها " موكلي " أو الطفل الذئب، الذي عاش بين الحيوانات المفترسة، كما لو كان يعيش في بيئته الطبيعية، كما أوضح أن سكان الغابة يحكمهم قانون أخلاقي صارم، ويعيشون فيها حياة لا تقل روعة عن عالم الإنسان. ترك روديارد كيبلينغ Rudyard Kipling كتاباً بعنوان " هكذا التاريخ " وهو عبارة عن مجموعة قصص لا يزال الأطفال يتعلمون منها حتى اليوم، كيف أصبح للنــمر ثوباً مخططاً, وكيف حصل الفيل على خرطومه. حاز كبلنغ عام 1907 على جائزة نوبل للآداب ليكون أول إنكليزي يحصل عليها وأصغر من يمنح هذه الجائزة، كما رشح عدة مرات لنيل لقب الفارس وشاعر البلاط غير أنه اعتذر عن القبول. واصل كبلنغ الكتابة حتى أوائل الثلاثينات وتوفي عام 1936 عن سبعين عاماً. ومن الطريف أن إحدى المجلات قد نشرت نعيه قبل يومين من وفاته فما كان منه الا أن يكتب اليها قائلا: لقد سمعت للتو بأنني ميت، لا تنسوا إلغاء اشتراكي في مجلتكم!

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

بعد دورة تأسيسية أولى تم خلالها وضع حجر أساس ونواة مهرجان للفنون بمنطقة المراعنية بولاية صفاقس، ا
12:46 - 2019/07/20
عند الحديث عن مفهوم "الاستراتيجيا" نجد أن له دلالة عسكرية، حيث اعتبرت الاستراتيجيا فنا من الفنون
20:30 - 2019/07/19
* مهرجان قرطاج الدولي: 22:00 – الفنانة لطيفة العرفاوي. * مهرجان صفاقس الدولي:
20:30 - 2019/07/19
 أعلنت الهيئة المديرة للمهرجان الدولي لفيلم الهواة بقليبية أمس الخميس 18 جويلية بالعاصمة عن تفاصي
20:30 - 2019/07/19
لعبت المرأة  دورا كبير في حياة ملك الفتوة السينمائية، فتزوج خمس مرات الأولى من ممثلة هاوية وهو في
20:20 - 2019/07/19
مكتب نابل ( الشروق)
20:20 - 2019/07/19