مدن يحرسها أولياء .. سيدي أبو يوسف الدهماني(القيروان)

مدن يحرسها أولياء .. سيدي أبو يوسف الدهماني(القيروان)

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/05/25

الشروق ( مكتب القيروان ) 
هو أبو يوسف يعقوب الدهماني أحد رموز صوفية القرنين السادس والسابع الهجرة، وكان في مقدمة المريدين الذين ارتحلوا إلى أبي مدين ببجاية سنة 570هـ/1174م ولازموا مجالسه قبل ذلك بمسجد سوق السكاجين بالعاصمة. وقد كان مولد الدهماني بقرية المسروقين بمركز سيدي الهاني بالقيروان سنة 549هـ/1154م. وتذكر مناقبه أنه نشأ بالقيروان وقرأ على أبي عبد الله محمد بن عمر بن جابر. كانت للرجل  صلات بكبار الصوفية، ومن أبرزهم أبو علي النفطي وذلك أنه بعد أداء فريضة الحج، رجع إلى القيروان واجتمع بأبي علي النفطي بظاهر مدينة تونس، وكانت له علاقة أيضا مع الشيخ أبي محمد عبد العزيز المهدوي بزويلة وبالمهدية.
مناقبه
جمع أبو محمد بن الدباغ مناقبه في كتاب تحت عنوان «الأسرار الجلية في المناقب الدهمانية» وقد ألفه في حدود سنة 648هـ/1250م حسبما أشار إلى ذلك في القصيدة التي رثاه بها ونسبها إلى بعض الطلبة في آخر الجزء الثاني. وتظهر مناقب أبي يوسف يعقوب الدهماني مدى ارتباط سيرة هذا الولي بحياة مجتمعه، وبتطلعات أفراده وهو ما جعل مناقبه ومآثره تتناقلها الألسن وتتداولها الذاكرة الشفوية .
قال الفقيه القاضي قاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي القيرواني انه كان من أعلام طريق الإرادة وكبار مشايخه، وكان له في ابتداء أمره رياضة ومجاهدات وصدق معاملات، سمع الفقه على الشيخ أبي زكرياء ابن عوانة ولازم مجلسه وانتفع به وسمع الحديث على أبي ﻣﺤﻤّﺪ عبد الله ابن حوط الله وغيره ورحل إلى بجاية للقاء الشيخ أبي مدين شعيب بن موسى، ثمّ رحل إلى الحجّ ولقي الشيخ أبا عبد الله القرشي رضي الله عنه وجماعة من شيوخ المتصوفين، واتفقت له مع الشيخ أبي عبد الله كرامات ينقلها جماعة من العُلَماءِ والصلحاء مثل أبي عبد الله القرطبي وأبي العبّاس القسطلاني وغيرهم، وذلك أنّ الشيخ أبا عبد الله القرشي كان قد هجر السماع وحضوره فلما وصل الشيخ أبو يوسف رغب إليه في ذلك فأجابه إليه وصنع في منزله سماعا لم يبق مشهور بمصر بالفضل إلا وحضره، فلما طاب السماع أخذ الشيخ أبا يوسف وأراد حال فارتح عن الأرض حتى جلس على الهواء وهو مرتفع يطرف في زوايا البيت، قال أبو عبد الله القرطبي: كأني أنظر إلى بياض قدميه في الهواء، ثمّ قدم إلى القيروان فنشر بها الميعاد وهدى الله على يديه أمما كثيرة من الأعراب والبوادي فنقلهم من اكتساب الحرام والضرار بالناس إلى ملازمة الطاعة والاشتغال بالعبادات. توفي بالقيروان قبل الفجر ليلة عاشوراء في المحرم سنة 621 وعمره 72 عاما .دفن بمقبرة باب تونس بالقيروان ثم اقام له ذريته من بعده قبة وزاوية أصبحت محل زيارة وتبرّك.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

القرآن « كتاب احكمت آيته ثم فصلت من لدن حكيم خبير « هود 1 .
20:30 - 2019/06/14
أسئلة متنوعة من قراء جريدة الشروق الأوفياء تهتم بكل مجالات الشريعة الإسلامية السمحة فالرجاء مراسل
20:30 - 2019/06/14
أعطى الإسلام العلم مكانة عظيمة وأولاه أهمية كبيرة وبدا ذلك واضحا مع أول ما نزل من الوحي على رسولن
20:30 - 2019/06/14
تعيش العائلات التونسية خلال هذه الأيام على وقع انتهاء السنة الدراسية واستكمال الامتحانات الوطنية
20:30 - 2019/06/14
عندما يمرّ المرء هذه الأيام أمام المدارس الابتدائية والمعاهد الثانوية يلفت نظره ويشدّ انتباهه سلو
20:30 - 2019/06/14
إن التوكّل على الله تعالى والاعتصام به وحده كان هو الملجأ الذي لجأ إليه المرسلون - عليهم السلام -
20:00 - 2019/06/14
الإكثار من النوافل يجبر الفرض ويحبِّب الرب في العبد، سيما السنن الرواتب، وصيام الهواجر، والصدقة ا
20:45 - 2019/06/07
صيام الست من شوَّال بعد رمضان مُستحبٌّ، وليس بواجب؛ وهذا مذهب جُمهور العلماء من الشافعية والحنابل
20:45 - 2019/06/07