عظمة القرآن ومكانة المشتغلين به (4)

عظمة القرآن ومكانة المشتغلين به (4)

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/07/12

ارتفعت بفضل القرآن مكانة المشتغلين به وسمت منزلتهم فقد اثنى عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم في طوري التعلم والتعليم فقال "خيركم من تعلّم القرآن وعلمه" البخاري فضائل القرآن 19/ 32 وفي رواية "افضلكم من تعلم القرآن وعلمه" البخاري فضائل القرآن 33 وتعلمه يعني حفظه وفهمه ومعرفة احكامه وتطبيقها وكان الصحابة رضي الله عنهم يحفظون خمس آيات او عشرا لا يجاوزونها حتى يفهموها ويطبقوا احكامها ثم يوالون الحفظ مع الفهم والتطبيق في تدريج وتؤدة فلا يطلب اللاحق قبل فهم السابق ورسوخه في الذهن وقد ورد في التوراة والانجيل مكتوب "ولا تطلبوا علم ما لم تعلموا حتى تعملوا بما علمتم" الغزالي الاحياء 1/ 64. يقول ابن خلدون مؤكدا جدوى التدرج في العلم والتعليم "اعلم ان تلقين العلوم انما يكون مفيدا اذا كان على التدريج شيئا فشيئا وقليلا قليلا" المقدمة 533. مشيرا الى ان حصول الملكات جميعها مرده تعليم القرآن، "وصار القرآن اصل التعليم الذي يبنى عليه ما يحصل بعده من الملكات" المقدمة 537- 538 ويتطلب تعليم القرآن اليوم معرفة تامة

بطرق التعليم وأساليبه تمشيا مع التقدم كما يتطلب طبعا هادئا غير ذي جفاء وحدة متسما بالشفقة والرحمة واللين والحلم والأناة مما يحبب الطالب في الاقبال على معلمه والحرص على الإفادة منه ويجنب المعلم في مقام الزجر والتأديب الفضاضة والغلظة واستعمال الكلمات الجارحة والعبارات المهينة مكتفيا بالتعريض والتلميح فالتصريح بما يؤلم كما يقول الغزالي "يورث الجرأة على الهجوم بالخلاف ويهيج الحرص على الإصرار" الاحياء 1/57 . كما يجب على المعلم ان يتحلى بكل ما يزين ويتوقى كل ما يشين تعظيما لحق القرآن يقول الصوفي الفضيل بن عياض "حامل القرآن حامل راية الإسلام فلا ينبغي له ان يلهو مع من يلهو ولا ان يسهو مع من يسهو ولا ان يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن" الاحياء 274 . وعلى المتعلم واجبات منها توقيره وتعظيمه ومبادرته بالتحية كلما لقيه وعدم

ازعاجه بكثرة الأسئلة او مشاغبته عند الإجابة عنها وان بدا منه تقصير مادام يحفظ أمر الله تعالى، روي عن الامام علي رضي الله عنه قوله "وعليك ان توقره لله تعالى مادام يحفظ امر الله ولا تجلس امامه وان كانت له حاجة سبقت القوم الى خدمته" الغزالي الاحياء 1 / 57 وقد مثل الرسول صلى الله عليه وسلم حملة القرآن وقراءه العاملين به بثمرة جميلة يفوح ريحها ويعذب طعمها "المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب" البخاري كتاب فضائل القرآن 19/50 واحل الحاذق بالقرآن وعلومه المتقن لآدائه والمتخلق بأخلاقه منزلة الملائكة الأطهار وأكرم بها منزلة وحتى من لم يحسن قراءته لبطء في النطق او تعثر في اللسان او ضعف في الحفظ او لسبب آخر فله اجر مضاعف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران" مسلم صلاة المسافرين 6ـ84.
يتبع

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

يحل علينا العام الهجري الجديد باليمن والبركة وهي مناسبة يتذاكر فيها المسلمون سيرة نبيهم وظروف وأس
20:30 - 2019/08/30
هو زيد بن الخطاب -رضي الله عنه- أخو عمر بن الخطاب لأبيه، وكان أكبر منه سنا، وأسلم قبله واستشهد قب
20:30 - 2019/08/30
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ وصاحبيه نزلوا أضيافا على رجل من الأنصا
20:30 - 2019/08/30
قال الله تَعَالَى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} الحج [19]
20:30 - 2019/08/30
أسئلة متنوعة من قراء جريدة الشروق الأوفياء تهتم بكل مجالات الشريعة الإسلامية السمحة فالرجاء مراسل
20:30 - 2019/08/30
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « المؤمن يأْلَف ويُؤْلَف، ولا خير فيمن
20:30 - 2019/08/23
كان مما شرعه الله تعالى أن عقد بين المسلمين أخوةً أوجب لها حقوقًا وواجبات وسننًا ومستحبات؛ والأخو
20:30 - 2019/08/23
أسئلة متنوعة من قراء جريدة الشروق الأوفياء تهتم بكل مجالات الشريعة الإسلامية السمحة فالرجاء مراسل
20:30 - 2019/08/23