بكل موضوعية .. الزواج العــــرفي !؟ 

بكل موضوعية .. الزواج العــــرفي !؟ 

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/06/07

تونس التي تعتبر من أكثر البلدان العربية علمانية وتحديثا حيث إن مشروع بناء الدولة الوطنية نفسه قام على هدم البنى التقليدية للمجتمع مستعينا بمحاكم مدنية وبمجلة أحوال شخصية ثورية البنود ...تونس نفسها أصبحت تعرف ظواهر صادمة لم تتماش وصورة الدولة الحديثة ذات الإرث البورقيبي المتأثر هو نفسه بأنموذج كمال أتاتورك.
وقد رأينا وسمعنا في السنوات السابقة عن ظواهر مثل انتداب الشباب التونسي المكثف من الشبكات الجهادية والتكفير إضافة إلى صدمة جهاد النكاح وإقبال بعض التونسيات عليه ....وفي الأسابيع الأخيرة يطل علينا مصدر رسمي من الدولة ليعلمنا أنه تم تسجيل 1200 حالة زواج  عرفي في تونس منها 900 في صفوف الطلبة.
طبعا من المهم التوقف سريعا عند بعض التوضيحات: أوّلها أن ظاهرة الزواج العرفي لا ترتبط في تاريخ ظهورها بما بعد الثورة حيث كانت تتردد أخبار خافتة الصوت تتحدث عن شيوع هذه الظاهرة في الجنوب التونسي في صفوف الفئة العمرية المتقدمة في السن نسبيا. النقطة الثانية أن القانون التونسي لا يعترف بالزواج العرفي ومن ثمة فهو يستوجب عقوبة قانونية.
الجديد في مرحلة ما بعد الثورة، يتمثل في طبيعة الفئة العمرية التي باتت تشملها ظاهرة الزواج العرفي وهي ظاهرة الشباب وتحديدا الطلبة أي أننا أمام معطى جديد يتصل بالمستوى التعليمي في حين أن الذين كانوا يتزوجون عرفيا فيما قبل الثورة هم أصحاب مستوى تعليمي منخفض.
وإذا ما وضعنا في الحسبان كيفية توزع المعاهد والكليات في البلاد التونسية فإننا نلاحظ أن الظاهرة تحركت من الجنوب إلى العاصمة وولايات أخرى مع غلبة العاصمة.
السؤال: كيف نفهم الحراك في مستوى الفئة العمرية والمستوى التعليمي الذي عرفته ظاهرة الزواج العرفي في تونس؟
قبل محاولة التفكير سريعا في السؤال المطروح، من المهم الإشارة إلى أن الظاهرة على ما يبدو قد عرفت ارتفاعا في عدد المقبلين على الزواج العرفي وهو ربما مرتبط بعدة أسباب منها التسيب الاجتماعي وعدم الخوف من المتابعة القانونية وأيضا انتشار ثقافة دينية سلفية متسامحة مع هذا الشكل من الزواج بل وداعية له وغير معترفة بشكل الزواج المدني.
الصادم حقا في العدد الذي قدمه وزير الشؤون الاجتماعية التونسي هو حجم العدد نفسه وأيضا إقدام الشباب الطالب على هذا الشكل من الزواج بما يعنيه من ثقافة مختلفة عن مضامين قيم وثقافة الدولة التونسية الحديثة من تاريخ الاستقلال إلى اليوم.
طبعا التحليل المادي لظاهرة الزواج العرفي يحمل الاكراهات الاقتصادية المسؤولية ولكن ما نلاحظه أن هناك حرصا بلفت النظر عن توصيفه ومدى صحته على الشعور براحة الضمير الديني وذلك بإقامة نوع من التفاوض الرمزي واللاشعوري مع الزواج العرفي. والجدير بالانتباه أن مثل هذا الحرص القائم على إخفاق في الرؤية ويدل على انفصام قيمي صارخ .... مثل هذا الحرص على علاته لم يكن موجودا في صفوف طلبة الثمانيات مثلا حيث كان الحرص يرجح ثقافة الحداثة وتحرر الفرد فيها وأيضا مساحة التسامح في العلاقة بين الجنسين.
نعتقد أن ما عرفته ظاهرة الشباب التونسي من تشبيب من خلال العدد الذي صرح به وزير الشؤون الاجتماعية وغزوها فضاء الجامعة هو مكمن الخطورة حيث لم يحم المستوى التعليمي هؤلاء الطلبة من الإقبال على الزواج العرفي وهو ما يؤكد أن هؤلاء الطلبة تحت هيمنة وتأثير ثقافة تختلف عما قدمته المدرسة وتقدمه الجامعة التونسية لطلبتها. لذلك فإننا نرجح أن يكون ال 900 طالب تونسي المتزوجون عرفيا يحملون خلفية أيديولوجية تدفعهم لذلك ونستبعد أن يكون العامل الاقتصادي هو المنتج لهذه الظاهرة أو الدافع لها.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أشرف الجبري (خبير محاسب)
20:30 - 2019/07/15
تطرح اليوم مسألة القائمات المستقلة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الكثير من التساؤلات.
20:30 - 2019/07/15
يقول الكاتب الكويتي خليل علي حيدر في مقاله «جدل في البطّيخ والشّمّام» بمجلة «العربي» العدد 13 أفر
20:30 - 2019/07/15
إن الفكرة الجوهرية لهذه المقالة هي الدعوة إلى تدريب العقل التونسي على مبدإ جديد يسود اليوم العلاق
20:00 - 2019/07/11
آه لو كنا «توانسة صافين» لأعلنتها عالية علنا
20:00 - 2019/07/11
2) ضرورة احترام القانون والسهر على حسن تطبيق الدستور من طرف كافة السلطة وبالأخص الدولة نفسها.
20:20 - 2019/07/08
 وقد تواصل بنسق أرفع من ذي قبل إسهام الجيش الوطني في مجال الحركة التنموية بالبلاد، فشارك جنودنا ف
20:20 - 2019/07/08