الصدق يرفع مكانة المسلم

الصدق يرفع مكانة المسلم

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/08/02

الصدق مطلوب من الإنسان، وواجب عليه أن يكون صادقًا في أقواله وأفعاله وعقيدته، والمرء إذا تعلق بشيء وتخلق به حقًا كان أو باطلاً عرف به وصار ممدوحًا به أو مذمومًا، وخير ما يمدح به المسلم ويتصف به الصدق، وتجنب الكذب، لأن الصدق يجعل الإنسان في منزلة عالية عند الله وعند خلقه، والرسول ﷺ أمرنا بالصدق وحضنا عليه، ونهانا عن الكذب وحذرنا منه، وأوضح لنا منزلة الصدق والصادقين والكذب والكذابين.
قال صلى الله عليه و سلم: «إنَّ الصِّدقَ يَهْدِي إِلَى البرِّ، وإنَّ البر يَهدِي إِلَى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكتَبَ عِنْدَ الله كَذَّابًا». 
ودرجات الصدق لا نهاية لها، وقد يكون للعبد صدق في بعض الأمور دون بعض فإن كان صادقًا في الجميع فهو الصديق حقًا. ومن أظهر درجات الصدق ما يلي:الدرجة الأولى: صدق اللسان: وهذه المرتبة من الصدق من أعظم المراتب، وتكميلها من أعظم الأمور وأشقها على النفس، لكن ليس الصدق منحصرًا فيها كما يظن كثير من الناس، وهذا النوع من الصدق يستلزم أمورًا ثلاث  الصدق في نقل الأخبار: كما قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾. واجتناب الظنون والأوهام: كما قال ﷺ: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث»،   والحذر من التحدث بكل ما يسمع: كما قال ﷺ: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع»
والدرجة الثانية: الصدق في النية والإرادة: فيستلزم أن تكون بواعث الأعمال والسكنات كلها لله عز و جل، وأن يكون الظاهر معبرًا عن الباطن، فإن تكلم العبد بلسانه خلاف ما في قلبه فهذا يدل على عدم الصدق في النية كما قال الله عز و جل في وصفه المنافقين: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾.
والدرجة الثالثة: الصدق في العمل: وهذا يستلزم أن يجاهد الإنسان نفسه لتكون سريرته وعلانيته واحدة، وألا تدل أعماله الظاهرة على أمر باطن لا يتصف به حقيقة كمن يتظاهر بالخشوع في الظاهر، والقلب ليس كذلك. ولذا كان أبوهريرة رضي الله عنه يقول: تعوذوا بالله من خشوع النفاق قالوا: وما خشوع النفاق؟ قال: أن ترى الجسد خاشعا والقلب غير خاشع. 
وقال يزيد بن الحارث: إذا استوت سريرة العبد وعلانيته فذلك النصف، وإن كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل، وإن كانت علانيته أفضل من سريرته فذلك الجور.
والدرجة الرابعة: الصدق في الوعد والوفاء به: سواء كان هذا الوعد على مكان معين، أو في زمان معين، أو على أعطية، أو زواج، أو أي أمر آخر يعد به الرجل أخاه، فالصدق في القول يستلزم الوفاء بها وعدم إخلافها مهما كانت الظروف،قال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

(اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُ
21:15 - 2019/12/06
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:«وَالَّذِي ن
21:15 - 2019/12/06
اللَّهُمَّ يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى واغفر لنا في الآخرة والأولى واجعلنا من أئمة المتقين
21:15 - 2019/12/06
أوصى الإسلام بالجار وأعلى مِن قدره، فللجار في ديننا حرمةٌ مصونة، وحقوق مرعيَّة، حيث قرن المولى -
21:00 - 2019/12/06
السؤال الأول
21:00 - 2019/12/06
كثرت جرائم الاعتداء على الشرف وانتهاك حركة الانسان في ذاته بسبب تفشي بعض الظواهر الغريبة التي ولد
21:00 - 2019/12/06
التحرش آفة خطيرة وداء عضال يمكن أن يطال أي شخص في المجتمع لينتهك جسده أو مشاعره أو خصوصيته ويجعله
21:00 - 2019/12/06
إن ما تعانيه كثير من المجتمعات اليوم من أزمة خطيرة في القيم والأخلاق والتخلي عن الدين قد أفرز اخت
21:00 - 2019/12/06