الايمان طريق الجنان ..لا خطــر  مـــــن الاختلاف

الايمان طريق الجنان ..لا خطــر  مـــــن الاختلاف

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/06/04

إنّ الوحدة رابطة أخوية اجتماعية مبنية على الدين والعقيدة، تتآلف من خلالها قلوب الأفراد والجماعات بما يضمن السلامة والأمن. فالإنسان قوي بغيره ضعيف لوحده والشيطان يتغلب على الكيانات المتفرقة، كما جاء في الحديث الشريف: عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية. ولا تتحقق حماية أمن المجتمع إلا بالوحدة والتماسك، والشر كل الشر في الفرقة والخلاف والنزاع قال تعالى {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا أن الله مع الصابرين} (الأنفال 46) .
ويستوجب تحقيق الوحدة والتآلف والاجتماع توفر بعض الشروط أهمّها الأساس العقدي بوجود مرجعية موحدة المتجلية في التمسك بالقرآن الكريم والسنة النبوية. 
والأساس الإنساني من خلال الانفتاح على كل الثقافات والملل والتعايش معها وفق ضوابط وشروط حددها القرآن الكريم، وهذا من أسباب قوة وستمرارية المجتمع المسلم. 
فالوحدة لا تعني بأي شكل من الأشكال، مصادرة الاختلافات وحالات التنوع والتعدد الموجودة في المحيط الاجتماعي والسياسي. وإنما تعني تنمية المشتركات والالتزام السياسي والعملي بالقضايا المصيرية للأمة. وإنّ تفعيل اللقاء حول القضايا المشتركة للمجتمع، هو الكفيل بتطوير مستوى الوحدة في العالمين العربي والإسلامي. فالوحدة الحقيقية والصلبة، لا يمكن أن تعيش إلا في ظل الاختلاف المشروع، لأنه يغني مفهوم الوحدة ويمده بأسباب الحيوية والفعالية، ويؤسس لوقائع وحقائق جديدة تحول دون تقهقر المفهوم الوحدوي على مستوى الواقع. فالاختلافات المعرفية والفقهية والاجتماعية والسياسية، ينبغي ألا تدفعنا إلى القطيعة واصطناع الحواجز التي تحول دون التواصل والتعاون والحوار. وإن الوحدة الداخلية للعرب والمسلمين، بحاجة دائماً إلى منهجية حضارية في التعامل مع الاختلافات والتنوعات، حتى يؤتي هذا التنوع ثماره على مستوى التعاون والتعاضد والوحدة والمنهجية الأخلاقية والحضارية الناظمة والضابطة للاختلافات الداخلية، قوامها الحوار والتسامح وتنمية المشتركات وحسن الظن والاحترام المتبادل ومساواة الآخر بالذات. هذه المنهجية هي التي تطور مساحات التعاون وحقائق الوحدة في الواقع الخارجي.
إن الوحدة لا تفرض فرضاً، ولا تنجز بقرار أو رغبة، وإنما باكتشاف مساحات التلاقي والعمل على تطويرها، ودمج توحيد أنظمة المصالح الاقتصادية والسياسية.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

قال الله تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِ
20:30 - 2019/07/19
بشر الله المجتمعين في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم بنزول السكينة وشمول الرحم
20:30 - 2019/07/19
ارتفعت بفضل القرآن مكانة المشتغلين به وسمت منزلتهم فقد اثنى عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم في طو
20:20 - 2019/07/12
روى الإمام أحمد والترمذي عن أبي العباس عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله
20:20 - 2019/07/12
إن مِن رحمة الله بعبده الضعيف أنْ فتح له بابَ التوبة وأرشَده إلى طريق المحاسبة، وبيَّن له أهمية م
20:30 - 2019/07/05
البراء بن مالك بن النضر أخو أنس بن مالك خادم رسول الله، وأحد الأبطال الأقوياء، بايع تحت الشجرة.
20:30 - 2019/07/05
قال الله جلّ جلاله وهو أصدقُ القائلين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم
20:30 - 2019/07/05
أسئلة متنوعة من قراء جريدة "الشروق" الأوفياء تهتم بكل مجالات الشريعة الإسلامية السمحة.
20:30 - 2019/07/05