أعلام من الجهات..أب الأدباء ورمز التنوير

أعلام من الجهات..أب الأدباء ورمز التنوير

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/06/04

تونس (الشروق) 
ولد الدكتور محمد المنجي الشملي في مطلع الثلاثينات من القرن الماضي بقصر هلال وتوفي يوم 13 سبتمبر 2016 . وبدأ تعليمه الإبتدائي بموطن نشأته وواصل المرحلة الثانوية بالمدرسة الصادقية ودرّسَه عدد من الأساتذة الأجلاء مثل محمود المسعدي – محمود الدهشاوي ومحمد الطالبي وبإحرازه على شهادة البكالوريا غادر البلاد وتابع دراسته في فرنسا  بجامعات بوردو والسربون بباريس وبعودته لأرض الوطن ساهم الدكتور الشملي في دعم أسس الجامعة التونسية منذ تعيينه لتدريس اللّغة والآداب العربية والأدب المقارن سنة 1963. وعرف الراحل الشملي في حياته التلمذية والطلابية والتدريسية خصوصا بالولاء والغيرة على اللّغة العربية ومآثرها وتأثيرها على جميع الثقافات والحضارات العالمية وهذا الإقتناع والوفاء كرّسه دكتورنا الجليل لتدريس المنافع وكتابة وترجمة أمهات المزايا والوسائط في تأثر متحرك و»خفي» بالقيم «السقراطية» في أبعادها الفلسفية ومن هنا كان الشملي رمز للحرية والحوار ودافعا للثقافة ومساندا للعلم ومرافقا للحداثة والتنوير وإعلاء القيم وهذه «الشمائل» جعلته أستاذا مرفوع الهامة في رحاب الجامعة بعيدا عن «مفاسد» طموحات المناصب لأجل محاسن الدرس ومنفعة الطلاب بدون قيود «البرستيج» والولاء لحماة الكراسي ولم يتجاوز المناصب التربوية والإنتساب الإنتخابي للمجلس التنفيذي لليونسكو وحرصه على الإنتصار للقيم العادلة برغم «عوزه» السياسي. وفي بداية الستينات انتسب للإذاعة الوطنية بترغيب من بوراوي بن عبد العزيز وأنتج الدكتور الشملي برنامج الأدباء الناشئون الذي احتضن بدايات عديد المواهب الصاعدة وكان أقرب «للمدرسة» التي سطع منها عديد الكتاب المعروفين من الأموات والأحياء وأنتج أيضا برنامج «ساعة الثقافة العربية» و»مسالك الكتابة الأديبة» و»كتاب على الأثير» واحتضانا للمثقفين أسس مجلة «التجديد» ثم عمل مديرا لمجلة «الحياة الثقافية». وكانت للدكتور الشملي مواقف على مقاس الثقافة في مسألتي ترجمة الأدب العبري والتعامل مع الناشرين الإسرائليين ومدى انصهاره في دوامة التطبيع و»الإفتاء» المبرر بأن «وجب معرفة ما يكتب عنا حتى نفهم القضية والجامعات العبرية تترجم اليوم كل شيء عنا...وهذا أصل القضية وفهمها» وكتب الراحل العديد من الدراسات وترجم عدّة آثار عربية للغة الفرنسية وكان محاضرا «محاورا» ومجلسه أقرب للمنتدى الأدبي وبرغم موسوعة إلماماته وشهرته الذائعة طبع الشملي حياته بتواضع العلماء وأصرّ على أن يكون حاملا لمحفظة الدرس ومعدلا ساعته على حصص طلبته والسير بين الممرات دون عقد تاركا إياها لمن حرك السواكن «الهامزة» حوله والجوائز والتكريمات المتعدّدة في الداخل والخارج زادت الراحل قدرات متجدّدة.  
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

عاد ابناؤنا التلاميذ الى مقاعد الدراسة، وانطلق مجددا موسم العمل والكد والجد لطلب المعرفة وتحصيل ا
20:30 - 2019/10/11
اعطى الإسلام العلم مكانة عظيمة وأولاه أهمية كبيرة وبدا ذلك واضحا مع أول ما نزل من الوحي على رسولن
20:30 - 2019/10/11
عاد أبناؤنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات عادوا والعود أحمد للنهل من شت
20:30 - 2019/10/11
 جُبلت النفوس على الاختلاف، وتعدُّد وجهات النظر، ومن طبيعة البشر أن يتمسك كلٌّ برأيه ويتعصب له، إ
20:30 - 2019/10/11
أسئلة متنوعة من قراء جريدة الشروق الأوفياء تهتم بكل مجالات الشريعة الإسلامية السمحة فالرجاء مراسل
20:30 - 2019/10/11
نحن في هذه الحياة نسير إلى ربِّنا، فكل يوم يقرِّبنا من الآخرة، ويبعدنا من الدنيا، والطريق إلى الل
20:30 - 2019/10/04
إِنَّ الذُّنوبَ أَعْباءٌ وأَثْقالٌ عَلى النَّفْسِ، قالَ تَعالى: ﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ و
20:30 - 2019/10/04
أسئلة متنوعة من قراء جريدة الشروق الأوفياء تهتم بكل مجالات الشريعة الإسلامية السمحة فالرجاء مراسل
20:30 - 2019/10/04