حدث وحديث:إضـــــراب عــــــام

حدث وحديث:إضـــــراب عــــــام

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/09/06

أعترف أنّي أشعر بقربيّة خاصة من السيد نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، قد يكون سببها الأول أنه ينحدر مثلي من أعالي بلاد «الزّيرو ويت» الجميلة والكادحة... والمحرومة.
ولكن ليس ذلك السبب فقط. فالرّجل يتميّز بخصال عديدة ترفعه إلى مرتبة الزعماء النقابيين الكبار: حزم وعزم وإقدام وحبّ للشعب لا تشوبه شائبة كما وضع سنته الراحل الخالد فرحات حشاد.
لم ألتق الأخ نورالدين إلا مرّات قليلة خلّف لي انطباع رجل مرن  ميّال إلى الحوار المفتوح والبنّاء والمثمر ولكن دون التهاون بالمبادئ أو التخلّي عن الأهداف الأساسية. وقد بدا لي مثل قصب ضفاف وادي مجردة: ينحني ولا ينكسر.
كنت إلى حدّ أمس أرى في الأخ نورالدين إحدى ضمانات السلم الاجتماعي والتغلّب على تحدّيات الانقسامات والمجابهات والمحافظة على وحدة هذا الوطن.
وفجأة جاء قرار الإضراب العام!
شخصيا اندهشت.
كنت أعتقد أن الاضراب العام هو آخر الأسلحة ـ وأخطرها ـ التي يلجأ إليها النقابيون حين تغلق كل أبواب الحوار وتنطفئ شموع الأمل وتُعلن القطيعة.
وكنت أظن أن الإضراب العام يوجّه ضدّ قوة استغلال أو طبقة محتكرة لرأس المال أو وسائل الانتاج وترفض مطالب الشغالين. ولا أرى اليوم شيئا من ذلك. وأخشى أن يكون أول إضراب عام في تاريخ تونس سياسي مائة بالمائة.
وما أخشاه خصوصا هو أن يتحول بعد هذا الإضراب العام إلى مادة استهلاكية. ويصبح  أمرا عاديا يعمّق جراح هذا الوطن دون  أن يساعد على علاجه.
وأخشى أخيرا أن تخرج الأمور عن السيطرة كما يعلمنا تاريخ الإضرابات العامة، وتسقط البلاد في العنف والفوضى.
من أجل كل ذلك، وأكثر، أخاف اليوم من نورالدين الطبوبي.. وعلى نورالدين الطبوبي...
سي نورالدين: حلّ عينيك!

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

في البداية لا يسعنا إلا أن ندين العدوان والإرهاب الإسرائيلي على شعبنا في قطاع غزة وفي كل الأراضي
05:23 - 2018/11/16
حشاني من الإدّعاء بأن لي في السياسة في بلادي علما  وفلسفة ولا حتى مجرّد الشمّ، فأنا لا أشمّ منها
05:21 - 2018/11/16
شارك الرئيس الباجي قائد السبسي في المؤتمر الذي احتضنته مدينة ميلانو الايطالية برعاية من ايطاليا و
20:00 - 2018/11/15
من اكتفى بالعنوان ظنّ أنّي أرحّب بضيف مبجّل، ولكنّ الذي يرحّب هو زميلي سابقا، والمرحّب به – وبالأ
20:00 - 2018/11/14
بعد أن تمكّنت حكومة الشاهد من نيل رضاء مجلس النواب أمس الأوّل، تكون التّعلاّت التي تتحصّن بها الح
20:00 - 2018/11/14
عن أية دولة قانون ومؤسسات نتحدث وحرائق الفساد تلتهم القانون كما لو كان هشيما في غابة شعواء.
20:00 - 2018/11/14
تابعت كغيري من التونسيين المعنيين بالشأن العام، جلسة نيل الثقة للتحوير الوزاري من البرلمان، ونمت
05:30 - 2018/11/14
لا تكاد نار الحرب تهدأ على قطاع غزة الصابر على حصاره وعلى جراحه حتى يعمد الصهاينة إلى إذكائها من
20:00 - 2018/11/13