الذكرى 71 لنكبة فلسطين

الذكرى 71 لنكبة فلسطين

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/05/13

وضعت فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى عام 1990 تحت الانتداب البريطاني استنادا الي معاهدة سيفر الدولية، وحينها بدأت حكومة الانتداب تمهد للحركة الصهيونية لتنفيذ مخشروعها الاستيطاني في فلسطين إيفاء لوعد بلفور وزير خارجية بريانيا الذي أعلن عام 1917 ان حكومة صاحبة الجلالة تنظر بعين الرضى الى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وقد فتحت حكومة الاندتاب الباب مفتوحا على مصراعيه أمام الهجرة اليهودية الى فلسطين، وقدمت الدعم اللامحدود للعصابات الصهيونية، وقد هبّ الشعب الفلسطيني لمواجهة هذه السياسة والمشروع الصهيوني من خلال ثورات

وانتفاضات وإضرابات متتالية، وعندماتواصلت هذه المواجهات أرسلت بريانيا والأمم المتحدة عدة لجان الى فلسطين لريجاد الحلول، منها لجنة بيل وودهل واللجنة الانكلو ـ الأمريكية واقترحت هذه اللجان تقسيم فلسطين الي دولتين فلسطينية ـ ويهودية. وقد صدرت الأمم المتحدة قرارها رقم 181 بتاريخ 29 ـ 11 ـ 1947 بتقسيم فلسطين الى دولتين وتدويل القدس، وقد رفض الشعب الفلسطيني هذا القرار، ونشبت معارك ومواجهات ما بين العصابات الصهيونية المدعومة من الانتداب وما بين الجيوش العربية والمتطوعين الذين هبّوا لنجدة المجاهدين الفلسطينيين. ولكن موازين القوى لم تكن

متكافذة بالعدد والعتاد، وقد أعلنت حكومة الانتداب عن انسحابها من فلسطين مساء يوم 14 ـ 05 ـ 1948، كما أعلنت العصابات الصهيونية بتاريخ 15 ـ 5 ـ 1948 عن قيام كيانها مستندة الى قرار التقسيم، وقد اعترفت الأمم المتحدة بهذا الكيان بشرط قيام الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين الي أراضيهم، وكانت أولى الدول التي اعترفت بهذا الكيان مباشرة كل من أمريكا والاتحاد السوفياتي، وهكذا حلّت النكبة وتشرّد الشعب الفلسطيني من أرضه، وعلي ضوء هذه النكبة سقطت ملكيات وأنظمة عربية، وارتكبت العصابات الصهيونية مجازر في دير ياسين وقبية ونحالين وقرى ومدن

متعدّدة، والتي قال عنها بن غوريون «لولا هذه المذابح لما قامت اسرائيل» وقد أعقب هذه النكبة إضافة الى نكبة بلفور نكبة بوش الأب الذي أعلن عن موقفه أن لا انسحاب لإسرائيل الى حدود عام 1967 وأن تضم الكتل الاستيطانية الى السياةد الاسرائيلية، والتزام أمريكا بأمن «إسرائيل» وتطالعنا في هذه الأيام نكبة ترومب الذي يهدهد بتنفيذ صفقة القرن التي تنطوي علي أن لا دولة فلسطينية

مستقلة، وأن القدس عاصمة لـ«إسرائيل» ون المستوطنات هي جزء من هذا الكيان والكنتونات المتبقية من أراضي الضفة الغربية يطبق عليها الحكم الذاتي وأن يقام ما بينها وبين المملكة الأردنية نظاما كنفدراليا، وأن يوطن اللاجئون حيثما وجدوا، وأن تقام مشاريع صناعية وإنتاجية في سيناء على حدود قطاع غزة بتمويل خليجي لتحسين الوضع المعيشي لسكان غزة، كما عمدت الإدارة

الأمريكية الى محاولة إنهاء خدمات وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين التي شكّلت بقرار من الأمم المتحدة لرعاية شؤون اللاجئين وذلك بحجب تقديم المساعدات والدعم المالي لاستمرار خدماتها، كون بقاءها سيكون شاهدا على جريمة النهكبة، ان موقف ترومب تجاوز كل حدود التطرهف وقوانين الشرعية الدولية، وقد شطب كل احتمال لعملية السلام، ولم تعد أمريكا وسيطا مقبولا في عملية السلام. ويبدو أن ترومب قد تغذى من التعاليم التوراتية في إجرامه وحقده علي الشعب الفلسطيني بل على كل عربي، وأطلق العنان لنتنياهو وجنوده للإمعان بالقتل والإجرام، والتنكّر لقرارات الشرعية الدولية، وعدم دفع أموال الضرائب المستحقة بكاملها للسلطة الوطنية الفلسطينية.
إن ما تفعله أمريكا والكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني فاق كل تصوّر، وأن فكرة طرد الشعب الفلسطيني من أرضه وتهويد المقدسات وهدم المنازل وقتل المواطنين واغتيال المناضلين في الضفة والقطاع مازالت ماثلة في مخططات قوات الاحتلال وتسيطر على سلوكه نزعة الاجرام والإرهاب.


إن الشعب الفلسطيين قد نكب في وطنه، ولكن معظم الشعوب العربية والاسلامية قد نكبت في حكامها، حيث أن هذه الأنظمة مازالت تصدر اليانات والتصريحات الخجولة في ما يتعلق بالقضية الفلطينية، ولم ترتق قراراتها الى حيّز التنفيذ، لأن قراراتها مصادرة وثرواتها مرهونة ومنهوبة ومديونياتها قائمة. وهذه القدس ومقدساتها تهوّد ولا أحد من يسأل إلا من خلال بيانات الشجب والاستنكار التي لا ترتقي الى مستوى التضحيات والدعم المطلوب لصمود هذا الشعب الأسطوري.


إن ما يجري في فلسطين اليوم من انتهاكات صارخة لمبادئ الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة وقاراتها من قبل ترومب ونتنياهو لا تشير الى تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة.
إن الكيان الصهيوني الذي أقيم على أنقاض الشعب الفلسطيني وأعلن بتاريخ 15 ـ 05 ـ 1948 لا يمكن أن ينفي ويلغي حقوق هذا الشعب التاريخية في وطنه وأرضه، وأن العالم أصبح اليوم يعرف الحقيقة التي غيّبت عنه بفعل الأضاليل الصهيوينة ويقف مع الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطينية وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أحداث برمتها تعيدك الى سيناريو هوليودي لأحد أفلام الاثارة و الذي تكتشف بعد متابعته أنك أبله باعتب
20:15 - 2019/06/15
الإقتصاد البديل économie alternative  لم يعد مرتبطا ارتباطا عضويا بالمادة الأولية المستخرجة عادة
20:00 - 2019/06/15
نور الدين بن المنجي بوعلي (أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية)
20:15 - 2019/06/11
بعد أن تداعت صورة الدّولة منذ سنة 2011 عاد مفهوم هيبة الدّولة ليطرح بجدّية في كلّ المنابر السياسي
20:20 - 2019/06/10
بكل لوعة وأسى ودّعت الاسرة التربوية يوم 5 جوان 2019 غرة شوال 1440 علما من أعلامها ومثقفا من خيرة
20:20 - 2019/06/10
توفر التربية البدنية والرياضة للتلاميذ فرصا مختلفة من التعبير الجسدي واللفظي والعاطفي والعلائقي ي
20:20 - 2019/06/10
يعتبر عدد الأحزاب التي تشكلت بعد الثورة "المباركة " سابقة لم يعرفها تاريخ تونس، ورغم هذا الكم اله
20:20 - 2019/06/10