التعليم ... الخط الأحمــــر !

التعليم ... الخط الأحمــــر !

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/09/06

إذا كان هناك خط أحمر حسب المصطلحات المتداولة في السنوات الأخيرة بعد ما عرف في تونس بالثورة. فهو بلاشك التعليم والتربية والمدرسة العمومية التي تعرف تراجعا مخيفا يهدد تونس في أجمل عناوين مستقبلها.
والحديث الذي أدلى به أمس السيد وزير التربية الدكتور حاتم بن سالم لـ«الشروق» يؤكد أن هناك وعيا حقيقيا بأن التعليم كان وسيبقى هو الخط الأحمر الذي تراهن عليه الدولة التونسية مهما كانت الحكومة ذلك أن التعليم مرتبط دائما بمستقبل الشعوب وليس بمستقبل الحكومات. ولقد توقف وزير التربية عند ثلاث نقاط أساسية يفترض أن تكون مستقبلا هي جوهر أي عملية إصلاح. والنقاط الثلاث هي اللغات والتنشيط الثقافي والدروس الخصوصية.
فلم يعد من الممكن مواصلة تدريس اللغات حسب الصيغة الحالية. فلا مستقبل لشعب لا يحترم الانفتاح على الثقافات الانسانية. وهو ما لا يمكن أن يحدث دون اعتماد برامج استراتيجية في مناهج تدريس اللغات. فإلى وقت قريب كان التونسيون حجة كما تقول العرب في تدريس اللغات قبل أن يتحول التلاميذ والطلبة التونسيون الى فضيحة على مستوى إلمامهم باللغات قياسا بتلاميذ وطلبة بلدان عربية أخرى كانوا الى وقت قريب يخجلون من مقارنتهم بمستوى التعليم في تونس.
النقطة الثانية تتعلق بالتكوين الثقافي. ففي الستينيات بداية عهد الاستقلال وبناء الدولة كانت تونس تعتمد أساسا في البرامج التعليمية على التكوين الثقافي في المسرح والموسيقى والرسم والأدب والرقص. وتخرج مئات المبدعين التونسيين من المدرسة والمعهد وكل الفنانين التونسيين اليوم من المكرسين مرّوا بالمسرح المدرسي. ويكفي أن نذكر فاضل الجعايبي وفاضل الجزيري ومحمد ادريس والبشير الدريسي وعبدالعزيز المحرزي وسمير العقربي وحمادي بن عثمان وعلي الزنايدي وغيرهم والعودة الى نظام إجبارية التنشيط الثقافي نقطة تحول مهمة لمصالحة الفضاء التربوي مع الثقافة.
وتبقى النقطة الأساسية الثالثة تتعلق بمعضلة الدروس الخصوصية وثقافة القراجات كما سماها الوزير. فمن حق العائلات أن تعتمد نظام الدروس الخصوصية لأبنائها لكن وفق شروط تتعلق أساسا بالفضاء ومن شأن المحددات التي أعلنها الوزير أن توفر موارد شغل لعشرات العاطلين عن العمل مع التزام الوزارة بتوفير الشروط البيداغوجية .
فملف التعليم في تونس هو الملف الأثقل لأنه سيحدد مستقبل تونس الجريحة وأي تهاون في معالجة نقائص هذا الملف سينعكس سلبا على مستقبل التعليم في تونس .
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

الجميع يتساءل عن الحل لإرتفاع الأسعار وتدهور الخدمات وإنخفاض قيمة الدينار  والإنهيار الاقتصادي
21:22 - 2019/04/18
«تونس ترابها سخون بأوليائها الصالحين»
20:15 - 2019/04/16
وهل أعظم من هذا الإجرام : يحرّفون الكلام عن مواضعه مدّعين المعرفة بعلوم الأوّلين و الآخرين ومتبجّ
20:15 - 2019/04/16
هل جربنا الشغف بالمستقبل وهل أن الغد في مدوناتنا الأدبية والفنية حاضر حضور القوة والأمل والبهجة أ
20:15 - 2019/04/16
لقد ولد في هذا الوطن الآلاف من المهندسين العباقرة تسجل أسمائهم بماء من ذهب في سجل تاريخ امتنا بإن
20:00 - 2019/04/15
أصبحت الحاجة في تونس تستدعي أكثر من أي وقت مضى ضرورة تنقيّة المنـــاخ السّياسي الوطني وذلك قبل ال
20:00 - 2019/04/15
إن المتابع للشأن العام ولما يحدث خصوصا في المشهد السياسي ببلادنا له أن يتساءل في ظل ما يراه من اح
20:00 - 2019/04/15
بقلم الدكتور علاء الدين سحنون الكاتب العام لنقابة اطباء القطاع الخاص فرع سوسة
20:00 - 2019/04/15