مع الشروق.. كشف الحقائق للشعب..

مع الشروق.. كشف الحقائق للشعب..

تاريخ النشر : 07:00 - 2022/08/05

رغم عديد القرارات والإجراءات التي اتخذها رئيس الجمهورية أكثر من مرة للبحث والتدقيق في التجاوزات المرتكبة خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مجال، إلا ان عديد الحقائق ظلت مخفية عن الرأي العام ولم يقع الكشف عن نتائج ومآلات القضايا المفتوحة او عمليات البحث والتحري والتدقيق الجارية ، وهو ما أثار حالة من الشكوك حول مدى جدية الدولة في التعاطي مع هذه الملفات..
ولا يخفى على التونسيين أن البلاد شهدت خلال العشرية المنقضية سوء حوكمة داخل مختلف دواليب الدولة وسوء تصرف في المال العام. وهو ما تسبب في تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وهمّش أداء الدولة في مجال المرافق والخدمات العمومية، فتردّى المستوى المعيشي بشكل غير مسبوق وعمت الفوضى وأصيب الناس بحالة من الإحباط واليأس بعد أن فقدوا الثقة في الدولة ومؤسساتها..
وفي المدة الأخيرة، برز على الواجهة قرار رئيس الجمهورية التدقيق في القروض والهبات والمساعدات الخارجية التي حصلت عليها الدولة خلال العشرية الماضية وتحوم الشكوك حول مآلها. وبقدر ارتياح التونسيين لهذا التمشي إلا أن ذلك سيظل منقوصا ما لم يقع الكشف للرأي العام وبكل شفافية ونزاهة عن نتائج هذا التدقيق حتى تتضح الحقيقة ويقع تحميل المسؤوليات ومحاسبة التجاوزات.
وبالإضافة لهذا الملف، توجد عديد الملفات الأخرى التي لا تقل أهمية وخطورة وتتعلق بتجاوزات و"جرائم" وقع ارتكابها في حق البلاد والشعب خلال العشرية المنقضية لكن لم يقع التطرق إليها أو أنه وقع فتح أبحاث وتحقيقات بشأنها دون أن يقع الكشف للرأي العام عن حقيقتها. وهو ما من شأنه أن يزيد من حدّة الغضب الشعبي والاحتقان الاجتماعي ومن تراجع نسبة ثقة المواطن في الدولة وفي مختلف هياكلها.
وعلى امتداد السنوات الماضية تراكمت ملفات التجاوزات المختلفة في شتى المجالات على غرار الانتدابات العشوائية واسناد التراخيص المشبوهة ومنح الامتيازات والتمويلات والمنافع المادية والعقارية من المال العام دون وجه حق، وإسناد صفقات عمومية للبعض بطرق ملتوية، إلى جانب توفير غطاء سياسي لمساعدة كل من ارتكب تجاوزات أو جريمة على الإفلات من العقاب..
وينضاف كل ذلك إلى التهاون الذي ميّز أداء أغلب حُكّام المرحلة ومسؤوليها في تسيير مختلف دواليب الدولة ولامبالاتهم بالمشاكل الحقيقية التي تعاني منها البلاد والشعب وعدم الاكتراث بمعاناة الناس من تردي الوضع المعيشي والمرافق والخدمات العمومية. وهو ما راكم الشعور بالإحباط والاحتقان لدى المواطنين ودفعهم للتمسك بمطلب كشف الحقائق والمحاسبة..
وما زاد من حدّة هذا الشعور هو وجود عدد من المعنيين بشكل مباشر او غير مباشر بهذه التجاوزات في حالة سراح أو في حالة فرار في الخارج دون أن يقع تتبعهم أو محاسبتهم رغم مواصلتهم الاستفادة من الثروات التي كوّنوها في ظروف مسترابة ومن الأنشطة التي يزاولونها إلى اليوم والتي أضرت كثيرا بالمصالح الحيوية للدولة والشعب ومازالت آثارها قائمة إلى اليوم..
ورغم الجهود المبذولة اليوم من الهياكل الرقابية للدولة ومن السلط القضائية والأمنية لتتبع مختلف التجاوزات و"الجرائم" المرتكبة خلال السنوات الماضية في حق الدولة والشعب، إلا أن ذلك يظل غير كاف في نظر الناس ما لم يقع الكشف عن الحقائق للرأي العام والكشف أيضا عن المآل النهائي للقضايا والأبحاث والتحقيقات التي وقع فتحها، وذلك درءً لكل الشبهات والشكوك التي تحوم حول هذه الملفات وحتى يستعيد المواطن الثقة في الدولة ومؤسساتها وهياكلها..
فاضل الطياشي
 

تعليقات الفيسبوك