مع الشروق : ترامب لن يحصل على الصفقة
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/05/24
يتّضح يوما بعد آخر أنّ الرئيس الأمريكي، يصطدم هذه المرة بجدار رفض منيع من قبل إيران، وهو ما يمنع تحقيقه صفقة يتباهى بها أمام العالم. بالرغم من أن صفقاته الماضية لم تكن هي أيضا ناجحة، فمجلس السلام على سبيل المثال يبلغ نهايته بعد أشهر قليلة من دخوله حيز التنفيذ.
الرئيس ترامب يعشق الحفلات الباذخة، ويعشق أكثر أن يقف أمامه رؤساء الدول ضعفاء أذلاء يصفقون لأيّ كلمة يقول حتى وإن كانت تلك الكلمة فيها إيذاء لهم. وكم من مسؤول عربي وحتى أوروبي تلقى إهانات و إذلالا ووقف مبتسما أمام ترامب المنتفخ بأناه النرجسية. ولكن كل تلك الصور و الاجتماعات التي ظهر فيها ترامب وكأنه رئيس العالم، سقطت في الحالة الإيرانية. فجولات التفاوض التي لا تنتهي في إسلام أباد تثبت أن الصفقة التي يريدها ترامب هي أمر بعيد المنال. فإيران رغم كل التهديدات و الضغوط التي تمارسها واشنطن و التي بلغت حدّ التهديد بمحو حضارتها محوا تاما، لا تفرط في حقوق شعبها، و لا تتنازل قيد انملة عن القيم و المبادئ التي تدير بها اللعبة التفاوضية منذ سنوات طويلة. إيران تدرك أن تجريدها من سلاحها هو القبر الذي تحفره لنفسها، وهي تدرك مكر الصهاينة و خديعتهم التي لا تنتهي، لذلك يناورون و يتفاوضون إلى ما لا نهاية لكنهم لا يسلّمون رقابهم للسفاح الذي سيجزّها في أولّ فرصة تتاح له. لذلك نرى الوسطاء يأتون و يذهبون بخفي حنين، فالنووي خطّ أحمر و الصواريخ البالستية هي صمام الأمان للبلاد، وهاتان النقطتان هما التي يبني عليهما ترامب صفقته التي لن تأتي حتى وإن ظل ينتظرا عقودا من الزمن. لذلك نراه يخبط خبطا عشواء في تصريحاته الإعلامية و تدويناته على منصّة «تروث» المجانبة للحقيقة دائما.
الصفقة لن تكون إلا حسب المصالح الإيرانية، أولا و قبل كل شيء، والمصالح الإيرانية تعني أهدافا لا يستطيع ترامب قبولها لأنها تختلف مع النصر الذي يحلم به و تختلف مع النموذج الفنزويلي الذي يريد استنساخه في إيران. لاءات إيران تزداد وضوحا في وجه ترامب، لكنه لا يجد حلولا لورطته سوى المزيد من القرارات الارتجالية التي ربما ستقوده إلى حتفه السياسي مع اقتراب الانتخابات النصفية.
كمال بالهادي
يتّضح يوما بعد آخر أنّ الرئيس الأمريكي، يصطدم هذه المرة بجدار رفض منيع من قبل إيران، وهو ما يمنع تحقيقه صفقة يتباهى بها أمام العالم. بالرغم من أن صفقاته الماضية لم تكن هي أيضا ناجحة، فمجلس السلام على سبيل المثال يبلغ نهايته بعد أشهر قليلة من دخوله حيز التنفيذ.
الرئيس ترامب يعشق الحفلات الباذخة، ويعشق أكثر أن يقف أمامه رؤساء الدول ضعفاء أذلاء يصفقون لأيّ كلمة يقول حتى وإن كانت تلك الكلمة فيها إيذاء لهم. وكم من مسؤول عربي وحتى أوروبي تلقى إهانات و إذلالا ووقف مبتسما أمام ترامب المنتفخ بأناه النرجسية. ولكن كل تلك الصور و الاجتماعات التي ظهر فيها ترامب وكأنه رئيس العالم، سقطت في الحالة الإيرانية. فجولات التفاوض التي لا تنتهي في إسلام أباد تثبت أن الصفقة التي يريدها ترامب هي أمر بعيد المنال. فإيران رغم كل التهديدات و الضغوط التي تمارسها واشنطن و التي بلغت حدّ التهديد بمحو حضارتها محوا تاما، لا تفرط في حقوق شعبها، و لا تتنازل قيد انملة عن القيم و المبادئ التي تدير بها اللعبة التفاوضية منذ سنوات طويلة. إيران تدرك أن تجريدها من سلاحها هو القبر الذي تحفره لنفسها، وهي تدرك مكر الصهاينة و خديعتهم التي لا تنتهي، لذلك يناورون و يتفاوضون إلى ما لا نهاية لكنهم لا يسلّمون رقابهم للسفاح الذي سيجزّها في أولّ فرصة تتاح له. لذلك نرى الوسطاء يأتون و يذهبون بخفي حنين، فالنووي خطّ أحمر و الصواريخ البالستية هي صمام الأمان للبلاد، وهاتان النقطتان هما التي يبني عليهما ترامب صفقته التي لن تأتي حتى وإن ظل ينتظرا عقودا من الزمن. لذلك نراه يخبط خبطا عشواء في تصريحاته الإعلامية و تدويناته على منصّة «تروث» المجانبة للحقيقة دائما.
الصفقة لن تكون إلا حسب المصالح الإيرانية، أولا و قبل كل شيء، والمصالح الإيرانية تعني أهدافا لا يستطيع ترامب قبولها لأنها تختلف مع النصر الذي يحلم به و تختلف مع النموذج الفنزويلي الذي يريد استنساخه في إيران. لاءات إيران تزداد وضوحا في وجه ترامب، لكنه لا يجد حلولا لورطته سوى المزيد من القرارات الارتجالية التي ربما ستقوده إلى حتفه السياسي مع اقتراب الانتخابات النصفية.
كمال بالهادي