إشراقات:الموسوعــة المفتوحــة

إشراقات:الموسوعــة المفتوحــة

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/12/16

لا أسمح لنفسي بإعادة ما كتبت عن « الموسوعة التونسيّة « في نسختها الورقيّة في علاقة بسيرتي الذاتية محتوى وأسلوبا ( قصص، ع 182، أكتوبر – ديسمبر 2017، ص 19 – 22 ) وإنّما أريد إبداء بعض الملاحظات، اضطراريّا، حول النسخة الإلكترونيّة المنشورة على الأنترنت باسم « الموسوعة التونسية المفتوحة «. 
والبداية بنعتها بـ « المفتوحة « قياسا على الجامعة المفتوحة. وهي بالفعل مفتوحة ومتجاوزة للحدّ في الفتح والانفتاح ! مفتوحة كوسائل النقل العمومي المشترك، يركبها المنطلق من المحطّة ويلحق بها معترضها على الطريق أيّا كان . وموسوعتنا هذه، خلافا لما أريد لها من الفتح المفيد بالتدارك والإضافة ككلّ عمل بشري وإن كان جماعيّا ومجمعيّا، مفتوحة لمن هبّ ودبّ في الساحة الثقافيّة أو انتمى إلى الجامعة بشهادة أو بأخرى، بل بطريقة أو بأخرى. 
فكلّ واحد قادر على أن يدخل إلى موقعها ويتدخّل فيها دون احترام حرمة أو تقدير للكاتب الأصلي. فهذا حرم من إمضاء مقاله، أو مقالاته، لغاية إسقاطه في المشاع الإبداعي وإسقاط حقوقه المادّية والأدبيّة تبعا لحذف الإمضاء وذلك منذ الطبعة الأولى، خلافا للأعراف الأكاديميّة وللمتّفق عليه بداية . وتواصل إسقاط الأسماء والحقوق في النسخة الإلكترونيّة. وسيتواصل في طبعة ثانية إذا تقرّرت الحاجة إليها. وهذا مستعد لأنّ اللجوء إلى الأنترنت كشف عن النيّات . وكان المفروض أسوة بالمتقدّمين علينا في الأعمال الموسوعيّة أن تشرع اللجنة المشرفة، بمن فيها وبمن يلحق بها، في الإعداد لطبعة جديدة منقّحة ومزيدة . ولكنّ هذا المشروع المنتظر أو المفترض يتطلّب جهودا وأموالا قدّر المجلس العلمي أن يقتصدها لمآرب أخرى بنزعة طبيعيّة إلى المجهود الأدنى .
فمن شاء التبجّح والاستشهار أقحم نفسه مذيّلا أيّ مقال لغيره أعجبه أو قاربه، مدّعيا في العلم فلسفة . وذلك بذكر اسمه متعلّلا بإثراء المراجع بـ « جرد» مقال ذي علاقة قريبة أو بعيدة بالمقال الأصلي المحذوف اسم كاتبه منه. والمؤسف أنّ الكاتب الأصلي لم يستفد من المقال الملحق ببحثه ولم يعتمده إمّا لصدوره متأخّرا عن تاريخ الموسوعة المطبوعة أو لضعفه وانعدام جدواه . وهكذا نقرأ مقالا من مساهمات محمد اليعلاوي كمثال دون أن نعرف أنّه هو كاتبه وإنّما نعرف أسماء الداخلين عليه في البيبليوغرافيا المزادة. فنظنّ أنّهم سبقوه وأنّه عالة عليهم. 
ومثل هذا السوء مسّني في بعض مقالاتي كالذي عن «الأربس» والذي عن «الشعب التونسي» مذيّلين بالمتأخّرين كمراد عرعار والهادي التيمومي دون موجب. والسبق لي بنشر أوّلهما في «معجم المدائن التونسيّة» في طبعتي سنتي 1997 و1998 وبنشر ثانيهما مترجما في مجلّة «شراجيب» البرتغالية سنة 2004 وبإعادة نشرهما في الموسوعة مع مقالات أخرى أكثرها منقول عن ذلك « المعجم» بطلب من الأستاذ حمادي الساحلي، لسدّ الشغور في تاريخ المدن. فأيّ إثم في حقّ ميت أو حيّ أبغض عند الله ورسوله وعلمائه من تهميش الأصول وإثبات الفروع ؟ 
وللتذكير فإنّ الموسوعة قبل طبعها قد وردت على لجنتها العلميّة مقالات بإمضاءات أصحابها وبالمصادر والمراجع الأساسيّة حسب المطلوب وحسب المعمول به. ولكنّ تكرار بعض الأسماء في أكثر من مقال على سبيل الإمضاء وتكرار بعض المصادر والمراجع في مقالات متقاربة في المواضيع والأزمنة جعلا الرئيس الأسبق يستحسن التخفيف بإسقاط أسماء المحرّرين وإسقاط مصادرهم ومراجعهم. فما بقي له وعليه إلاّ الرضاء بقائمة موحّدة بآخر الجزء الثاني، لا تصلح لمن تعلّق مطلبه بموضوع معيّن. والنتيجة – كما قلت – أن متصفّح الموسوعة الورقيّة يجد مقالات مجهولة النسب، مفتقرة إلى المراجع، وأنّ الناظر في شقيقتها الإلكترونيّة – وريثة عيوبها الجينيّة كما أريد لها مواكبة للتقدّم الرقمي والاتّصالي – يجد مقالات مشوّهة، لا يعرف أسماء كتّابها الأوّلين. ولكن يعرف أسماء الدخلاء عليها وعليهم. ومثلهم كالملتحقين بالركب و»الراكبين» على كلّ شيء كلّما تحيّنوا الفرصة فانفتحت أو فتّحت لهم الأبواب والنوافذ. 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عشر سنوات أن يكون يوم 18 من هذا الشهر الجاري الذي يصادف الغ
20:15 - 2019/07/17
معذرة إن تضمنت بطاقتي كلمات ما تعودت على ذكرها فأنا مجبر على الدخول من بابين باب «مخاطبة الناس بم
20:15 - 2019/07/17
أشرف الجبري (خبير محاسب)
20:30 - 2019/07/15
تطرح اليوم مسألة القائمات المستقلة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الكثير من التساؤلات.
20:30 - 2019/07/15
يقول الكاتب الكويتي خليل علي حيدر في مقاله «جدل في البطّيخ والشّمّام» بمجلة «العربي» العدد 13 أفر
20:30 - 2019/07/15
إن الفكرة الجوهرية لهذه المقالة هي الدعوة إلى تدريب العقل التونسي على مبدإ جديد يسود اليوم العلاق
20:00 - 2019/07/11
آه لو كنا «توانسة صافين» لأعلنتها عالية علنا
20:00 - 2019/07/11