مؤتمر نداء تونس:بيـــن الرهانــات والواقـــع

مؤتمر نداء تونس:بيـــن الرهانــات والواقـــع

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/12/22

ستعلن لجنة إعداد مؤتمر حركة نداء تونس بداية الأسبوع المقبل عن انطلاق انجاز خارطة الطريق الى المؤتمر الانتخابي الأول فما هي رهانات هذا المؤتمر؟ وهل ينجح في تحدي الواقع الصعب؟
تونس «الشروق»
يعتبر المؤتمر الانتخابي لكل حزب سياسي محطة مهمة في تقييم عمله خلال المرحلة التي بين المؤتمرين او المرحلة التأسيسية وموعد المؤتمر مثلما هو الحال بالنسبة لحركة نداء تونس فهو بالأساس يعيد ترتيب البيت الداخلي وفق إرادة كل منخرطي الحزب.
ويقوم المؤتمر عموما على عدة مقومات أساسية لابد ان تتوفر لكي لا يتحول الى مجرد مؤتمر صوري ويؤسس لتطوير عمل الأحزاب عبر عدة آليات منها ما يتم خلال فترة انجاز المؤتمر ومنها ما يتم عبر تطبيق ما تتضمنه لوائح المؤتمر.
وفي هذا الإطار فان العنصر الأساسي الأول هو ان المؤتمر مهم لتكريس الممارسة الديمقراطية في الأحزاب حيث انه يوم انعقاد المؤتمر يكون المؤتمرون هم القيادة الفعلية في قاعة المؤتمر ولا سلطة لأحد عليهم في اختياراتهم سواء على مستوى اختيار القيادات المستقبلية او الخيارات والتوجهات الكبرى للحزب.
ومن هنا فان المؤتمر هو مصدر الشرعية الأهم في كل التنظيمات السياسية حيث يمنح الفائزين شرعية انتخابية من مختلف هياكل الحزب التي نالت بدورها شرعيتها عبر المؤتمرات الجهوية والمحلية التي تسبق المؤتمر العام عموما أي ان المؤتمر هو تتويج لعملية انتخابية متكاملة تشمل كل هياكل الحزب ولجانه ومؤسساته القيادية الوسطى والقاعدية والعليا.
ولعل ذلك ما كان ينقص حركة نداء تونس خلال مسيرتها منذ تأسيسها وحتى مؤتمر سوسة لم يكن مؤتمرا انتخابيا بأتم معنى الكلمة وهو ما جعل كل الصراعات التي تلته تستهدف مباشر شرعية قيادة الحزب ولذلك سيكون أهم انجاز في هذا المؤتمر الانتخابي الأول هو منح القيادة الجديدة او القديمة ان تم التجديد لها شرعية الصندوق وبذلك يتم القطع مع الخلافات السابقة.
ومن جهة اخرى فان المؤتمر الانتخابي هو مناسبة لتقييم مدى الالتزام بالمبادئ والأهداف التي أسس عليها الحزب وتقييمها هي أيضا في اتجاه اما الحفاظ عليها او تطويرها او العودة اليها ان كانت القيادة السابقة حادت عنها هذا الى جانب تحديد التوجهات العامة لبرنامج الحزب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحتى على مستوى تصوراته للسياسة الدولية وعلاقات الحزب الداخلية والخارجية.
كما سيكون مؤتمر النداء فرصة لتحديد برنامج الحزب للاستحقاقات الانتخابية المقبلة وهي نقطة لا نتوقع ان تغيب عن مؤتمر ينجز قبل أشهر من تلك الاستحقاقات وقد يتم أيضا اختيار آليات تحديد مرشحيه مستقبلا مثلما يحصل في حركة النهضة من اعتماد على الانتخابات الداخلية للقيام بتلك المهمة.
هذا ويصدر عادة عن مؤتمرات الأحزاب لوائح قطاعية وفئوية مثل لائحة الشباب والمرأة وغيرها من اللوائح الخاصة الى جانب الحسم في هيكلة الحزب وقد عشنا تجربة فريدة مع نداء تونس خاصة في الصراع بين الهيئة التأسيسية والهيئة السياسية ثم الصراع بين الهيئة السياسية والمكتب التنفيذي وغيرها من الصراعات التي كانت وليدة ارتباك في الهيكلة وغياب للانتخابات الداخلية التي من شأنها ان تنهي ذلك الجدل.
اذن فان المؤتمر الانتخابي الاول لحركة نداء تونس يحمل الرهانات العادية التي يفرضها المؤتمر على أي حزب لكنه أيضا يحمل رهانات خاصة تهم أساسا تنظيم صفوفه في الجهات عبر الانتخابات الجهوية وتنظيم صفوفه على مستوى المركز عبر انتخاب قيادة تحمل الشرعية الانتخابية والقطع مع حالة الفوضى الهيكلية اضافة الى تحديد توجهاته الكبرى التي غابت عن جميع انشطته بعد ان استغرقته الصراعات الداخلية.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أصدر حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد، اليوم الأربعاء 20 مارس 2019، بيا
20:56 - 2019/03/20
اعلنت النقابة العامة للأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة الاستشفائيين الجامعيين حربها على ما وصفته ب
20:15 - 2019/03/20
تتحدّث الأوساط السياسية عن عودة قويّة لآمنة منصور القروي رئيسة حزب أمل تونس إلى الساحة السياسية،
20:00 - 2019/03/20
دعت أرملة لطفي نقّض النيابة العمومية إلى فتح بحث جزائي في خطاب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بشأن
20:00 - 2019/03/20
من المغازلة إلى الوساطة إلى امتصاص الغضب إلى تفادي التصعيد إلى تقديم التنازلات… حركة النهضة منشغل
20:00 - 2019/03/20
بالإعلان عن قدوم وفد عن صندوق النقد الدولي (FMI) الى تونس لاستكمال، نهاية الشهر، المفاوضات بخصوص
20:00 - 2019/03/20
بتطور مفهوم الاستقلال أصبح من غير الممكن مقاربة مدى تحققه بعيدا عن السياقات السياسية والاقتصادية
20:00 - 2019/03/20