كلام حول الارقام .. المؤسسات التوجيهية قبل المؤسسات التمويلية

كلام حول الارقام .. المؤسسات التوجيهية قبل المؤسسات التمويلية

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/09/12

أعلن  وزير المالية رضا شلغوم مؤخرا عن بعث بنك الجهات برأس مال يقدربـ 400  مليون دينار. وحسب وزير المالية، فان الهدف الأساسي من هذا البنك هو مساعدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة عبر مساندتها عند الإحداث وعند التمويل وعند تنفيذ المشاريع وتطويرها ليكون البنك بمثابة الحاضنة.
هذه الفكرة هي من الاهمية بمكان خاصة ان هدفها نبيل وهو المساهمة في تمويل العملية التنموية على مستوى الجهات والأقاليم ودعم حركة الأعمال والاستثمار وتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة في المناطق الأقل نموا ودعم المشاريع في المناطق الداخلية والمهمشة  لكن حين نعود الى تجاربنا السابقة في تمويل المشاريع الصغرى والمتوسطة خاصة في الجهات سيقل منسوب الاعجاب بالفكرة ويتراجع مؤشر التفاؤل حول مردوديتها لانه اولا لنا في تونس بنك مهمته الوحيدة والواحدة هي تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة وتسميته دليل على ذلك اذ ان اسمه ووظيته هي بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة ليكون السؤال عن الجدوى المرجوة من بعث بنك ثان يعنى بالجهات في محله فاي فوارق بين البنكين؟ ولماذا تشتيت الاموال بهذا الشكل؟ الم يكن من الاجدى تكثيف فروع بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة في كل الجهات واضافة راس مال البنك الجديد الى خزينة البنك الاول؟
هذا من ناحية راسمال البنكين وهو طبعا المحدد لمدى فعاليتهما وقدرتهما على تلبية طلبات التمويل المتزايدة من المؤسسات الصغرى والمتوسطة .. اما الناحية الثانية المهمة والتي يتم اغفالها عند بعث هذه المؤسسات التمويلية فهي ضرورة الحث على بعث المؤسسات الصغرى والمتوسطة من خلال غرس ثقافة ريادة الاعمال لدى المعطلين عن العمل من اصحاب الشهائد العليا وايضا باقي العاطلين والذين تتزايد اعدادهم من سنة الى اخرى فالمطلوب ليس فقط توفير التمويلات بل لا بد من تيسير اجراءات بعث الشركات الصغرى والمتوسطة ومرافقتها الى ان يشتد عودها ومساعدتها على الوصول الى الاسواق الداخلية وخاصة الخارجية والاهم من كل ذلك هو ضرورة تشكيل لجان استماع وتوجيه في كل الجهات تتكون من مختصين في الاقتصاد ومن علماء نفس وعلماء اجتماع للتحاور بشكل مكثف مع الراغبين في بعث مؤسسات لاستنباط مكامن القوة في اذهانهم والتنقيب عن مواهبهم المغمورة لتوجيههم الوجهة الصحيحة نحو المشروع الملائم لرغباتهم ومواهبهم والتي في احيان كثيرة تكون متنافرة مع اختصاصاتهم الدراسية لاننا نعلم جميعا ان التوجيه التعليمي في تونس لشبان نحو مختلف الشعب التعليمية لا يخضع في احيان الى مقاييس غاية في الدقة والموضوعية.
ان فشل مثل هذه التجارب في التمويل تحتم على الحكومة ان تفكر مليا قبل اقرار مبادرات مردوديتها السياسية اكبر من مردوديتها الاقتصادية فالسشاب التونسي يحتاج الى من يقنعه بان بعث المشاريع طريق الى الاثراء شرط الصبر والمواظبة على العمل وان عقلية «الجراية الثابتة» لن تجد نفعا لان الدولة اصلا غير قادرة على توفيرها حتى في المدى البعيد في ظل ارتفاع عدد جحخافل المتخرجين سنويا من جامعاتنا وان أي مشروع لا يحتاج فقط الى تمويل بل الى مرافقة وتوجيه وحسن رعاية وتاطير حتى لا تضيع الاموال وتتبدد الاحلام وساعتها ستكون الخسارة مضاعفة وحجم الاحتقان اكبر.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

سجل قطاع الخدمات نموا بنسبة 3,3 بالمائة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2018، مقارنة بنفس الفترة
12:54 - 2018/11/15
ارتفعت نسبة النمو الاقتصادي خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2018 إلى 2,6 بالمائة، مقابل 1,9 بالم
12:35 - 2018/11/15
قام أعوان المراقبة الإقتصادية بالإدارة الجهوية للتجارة بقابس بالإشتراك مع حرس الحدود بمارث بحجز كمية
22:22 - 2018/11/14
استأثر اقتراح رجل الأعمال التونسي اليهودي روني الطرابلسي في منصب وزير السياحة بأغلب تدخلات النواب
20:30 - 2018/11/14
قررت الجلسة العامة العادية للبطارية التونسية «اسد» توزيع ارباح على المساهمين بقيمة 0,350 دينار عل
20:30 - 2018/11/14
في اطار تطبيق الفصل 14 من قانون هيئة السوق المالية (CMF)  المتعلق بمكافحة المخالفات في السوق اعلن
20:30 - 2018/11/14
ستعقد الندوة السنوية للجمعية التونسية للمستثمرين في رأس المال (ATIC) وفي إطار دورتها الثالثة يوم
20:30 - 2018/11/14
اتفقت وزارة الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة والاتحاد العام التونسي للشغل والشركة النمساوية لاس
20:30 - 2018/11/14