عندما تستيقظ الصين... ويرتعد العالـم!

عندما تستيقظ الصين... ويرتعد العالـم!

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/09/04

انطلقت أمس وتتواصل اليوم قمة بكين 2018 لمنتدى التعاون الصين ـ افريقيا. وهو حدث كبير يفرض التوقف عنده ودراسة كل أبعاده حاضرا ومستقبلا.. كما يفرض وضعه في إطاره الاستراتيجي باعتباره يؤسس لنمط جديد من العلاقات الدولية المثمرة، ويضع لبنات تعاون وشراكة جديدين لا يقومان على إملاء الشروط وتوريط الدول بالديون والقروض ومن ثمّ التحكم فيها وفي مصائر شعوبها.
الصين عملاق اقتصادي عالمي. والصين عملاق كان نائما وقيل عنه عندما تستيقظ الصين سوف يرتعد العالم. وقد استيقظت الصين وبنت اقتصادا وطنيا عتيدا وقويا.. اقتصاد يرتكز إلى قاعدة علمية جبّارة تحاكي تجارب أعتى الدول الناهضة علميا وتكنولوجيا. وفوق هذا تحولت الصين إلى أكبر شريك تجاري لجل دول العالم كما نجحت في استقطاب أكبر الشركات الصناعية الغربية.. بما  حوّلها إلى رقم يصعب تجاوزه في العلاقات التجارية والاقتصادية العالمية.
وفوق هذا، فالصين التي كانت بالأمس القريب دولة منتمية إلى العالم الثالث بنت لنفسها رصيدا من علاقات الثقة المتبادلة مع كل دول العالم الثالث. وباتت تتمتع بمصداقية كبيرة لدى هذه الدول جعلت العلاقات معها أكثر انسيابية وخالية من تعقيدات وفخاخ التعامل مع الدول الغربية التي لم تفلح في التخلص من نوازع الهيمنة ومن النظرة الدونية لدول العالم الثالث على اعتبار أنها مستعمرات سابقة قدرها أن تبقى تدور في فلك الدول المستعمرة. ويكفي التوقف عند رقم القروض التي قدمتها الصين لدول القارة السمراء وهي قروض ميسّرة وغير مشروطة لندرك حجم الرهان الذي تعقده الصين على السوق الافريقية وحجم المصداقية التي يحظى بها التعاون الصيني مع افريقيا.
فقد أقرضت الصين افريقيا 125 مليار دولار بين سنتي 2000 و2016.. وهو ما يجعلها تتفوّق بكثير على ما تخصصه الدول الغربية لافريقيا.. حيث تدفع أقل وتشترط أكثر في كل الحالات.. وهو ما يعطي العلاقات الصينية مع افريقيا طابعا فريدا يفتح أمامها آفاقا شاسعة لمزيد تطوير هذا التعاون خاصة في ظل ما تسعى إليه الصين من إعادة انعاش لطريق الحرير الذي يجمع قرابة 63 دولة ويوفر أكبر سوق عالمية تتزاحم الدول هذه الفترة وتتنافس على حجز مكان لها في مساره حتى يكون بمثابة بطاقة عبور إضافية إلى أسواق عمالقة مثل الصين والهند وروسيا وجنوب افريقيا.
أين تونس من كل هذا؟ سؤال يبقى مطروحا على حكومتنا وعلى أصحاب القرار في بلادنا ـ وسؤال يستفزهم إلى ضرورة التركيز على التعاون مع هذا العملاق العالمي والكف عن التركيز على الشركاء التقليديين الذين تعصف بهم الأزمات وتدفعهم لابتكار أساليب «شيطانية» لمزيد ابتزازنا ونهب خيراتنا. أين تونس كذلك من فتح سبل تعليم اللغة الصينية لفتح مزيد الآفاق أمام شبابنا وأمام بلادنا؟ أسئلة نتمنى أن ينتبه إليها مسؤولونا حتى لا نكون آخر الحالمين بحجز مكان في أجندة العملاق الصيني الذي استيقظ.. والذي جعل العالم يرتعش.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

ونحن على أبواب اليوم العالمي لمنع الحمل الموافق ليوم 26 سبتمبر من كلّ عام نفاجأ بتراجع إقبال التو
21:52 - 2018/09/21
أيّها الناس... أيّها المسلمون... 
21:47 - 2018/09/21
برغم ما يعتملُ من صعوبات اجتماعيّة واقتصاديّة وعمق الاختلاف حول سبُل الخروج من المأزق السياسي الذ
20:00 - 2018/09/21
استطاعت قناة نسمة في السنوات الأخيرة أن تفتك نسب المشاهدة في أوقات الذروة، أي في السهرة عندما يجت
20:45 - 2018/09/20
تم امس توقيع الزيادة في الاجور في القطاع الخاص لسنتي 2018-2019 بحوالي 7 بالمائة وهو ما سيمكن الاف
20:00 - 2018/09/20
المعلم رسـول بلا رسالــــة!؟
06:51 - 2018/09/20
كان لبورقيبة  لقاءات أسبوعيّة مع جمع من  نخب الشعب التونسي يتداول فيه معهم أهمّ المستجدّات في الس
20:50 - 2018/09/19
بقلم أ. سناء السخيري رئيسة الغرفة الوطنية للناقلين الجويين باتحاد الصناعة والتجارة
20:25 - 2018/09/19