تونس بحاجة إلى دولة قانون

تونس بحاجة إلى دولة قانون

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/09/05

الأحداث والمستجدات الأخيرة كشفت مرة أخرى أن بلادنا بحاجة الى دولة قانون ومؤسسات... إذ أن دولة القانون هي التي تسبق وبالضرورة أي مسار ديمقراطي.
اليوم وفي غياب علوية القانون ومشهد قانوني ينظّم العلاقة بين السلطات ومشهد قانوني ينظّم العلاقات العمودية (بين المواطن والدولة) والعلاقات الأفقية (بين المجتمع أفرادا وجماعات) حتى تتوضّح الرؤية.. لأن الذي تشهده تونس اليوم، كما بعض البلدان التي أقحمت في مسار الإملاءات الخارجية، يبعث على القلق ويجعل التونسي كما هو الآن لا يفكّ هذه الطلاسم.. لأن الأحداث مستحدثة بفعل فاعل، وقد هيأ لها فاعلوها ومعلنوها، هيأوا لها الكساء الاعلامي الذي يخلط المعلومة بالاشاعة حتى إذا ما وصلت الأحداث في تفاصيلها وفي كليتها تكون المعلومة قد ذابت والاشاعة تحوّلت الى «علم يقين»!
ما هكذا اشتهى الشعب التونسي ان تكون بلاده، وما من أجل هذه التجاذبات واللعب بمصالح الوطن، توافدت الكفاءات التونسية المهاجرة من أجل النهوض بالوطن..
إنّ لعبة الإعلام والقانون والإشاعة والعمالة، يمكن أن تمحوَ بلادا بأسرها من الوجود...
في تونس اليوم، يحتاج الوطن إلى نشاط تشريعي مكثّف، قصد إرساء دولة القانون، إذ المشكلة الأخيرة التي فكّكت الحكومة وفقها وزارة بأسرها، تعود أصولها إلى عدم احترام نص القانون، من ذلك أن هناك من وصلوا إلى مراتب عليا صلب الدولة، ممن خُطّئوا بحقّ مشروع، وصلتهم حوله أخبارا مغلوطة، لأنّ أصل المشكل على ما يبدو أنّ هناك أطرافا تعملُ على إخضاع الدولة ومؤسساتها إلى سطوة مشاريع خاصة، دخلها أصحابها وفق قانون واضح...
مثل هؤلاء الذين يريدون من الدولة أن تخضع لطلبات تحمل خسارة للمجموعة الوطنية، لا يمكن أن يصمت تجاههم القانون والمحاسبة...
بداية هذا الموسم السياسي الذي ينطلق مع عودة نشاط السلطة التشريعية لا بد وأن يتحمل كل مسؤولياته تجاه الدستور والقانون والوطن...
والحقيقة، لا يمكن لتونس أن تواصل مثل هذه السياسة، التي فيها الحزب فوق الدولة ومصلحة الفرد قبل المجموعة...
تونس بحاجة إلى دولة القانون والمؤسسات، وبحاجة إلى قانون للمحاسبة، حتّى لا تُساس البلاد بالأهواء والمزاجية ورعاية المصالح الأجنبية على حساب المصالح الوطنية التونسية...
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

كان منتظرا ان يصادق البرلمان على الحكومة الجديدة...
20:00 - 2018/11/17
من حيث العشق الكروي أنا من عشاق النادي الافريقي ومن حيث الولع أنا مولع بكل فريق يمثل تونس وراء ال
21:45 - 2018/11/16
لا شك أننا أحوج ما نكون اليوم إلى إخضاع الأحداث المتعاقبة التي عاشتها الساحة السياسية على امتداد
20:00 - 2018/11/16
ككلّ مسلم أومن بأنّ الأعمار بيد الله. وككلّ مؤمن أرجو من الله طول العمر مع الصحّة الجيّدة.
20:00 - 2018/11/16
في البداية لا يسعنا إلا أن ندين العدوان والإرهاب الإسرائيلي على شعبنا في قطاع غزة وفي كل الأراضي
05:23 - 2018/11/16
حشاني من الإدّعاء بأن لي في السياسة في بلادي علما  وفلسفة ولا حتى مجرّد الشمّ، فأنا لا أشمّ منها
05:21 - 2018/11/16
شارك الرئيس الباجي قائد السبسي في المؤتمر الذي احتضنته مدينة ميلانو الايطالية برعاية من ايطاليا و
20:00 - 2018/11/15
بعد أن تمكّنت حكومة الشاهد من نيل رضاء مجلس النواب أمس الأوّل، تكون التّعلاّت التي تتحصّن بها الح
20:00 - 2018/11/14