تصريحات مثيرة لسفير الاتحاد الأوروبي..حديث لدعم الشراكة أم تدخل في الشأن التونسي؟

تصريحات مثيرة لسفير الاتحاد الأوروبي..حديث لدعم الشراكة أم تدخل في الشأن التونسي؟

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/07/12

تحدّث سفير الاتحاد الاوروبي بتونس باتريس بارغاميني في حواره الأخير لجريد «لوموند» عن الوضع العام في تونس مُركزا كلامه بالخصوص على الناحية الاقتصادية وعن اتفاقية أليكا ومنتقدا بطريقة ضمنية أداء الحكومة..

تونس ـ الشروق:  
قال بارغاميني أن الوضع الاقتصادي في تونس يحتاج من الحكومة التي ستكون في القصبة بعد انتخابات 2019 – مهما كان الطرف الفائز - العمل على تنفيذ اولويات استراتيجية واقتصادية واضحة وان تغير المنوال الاقتصادي وأن تكون مسنودة بالاغلبية اللازمة لذلك وليس كما هو الحال بالنسبة للحكومة الحالية.
كما تحدث السفير الاوروبي بتونس عما يعانيه الاقتصاد التونسي من نفوذ عائلات تهيمن على القطاعات الهامة ومن فساد وتعطيلات مختلفة وايضا من ازمة  دفع الأدمغة والكفاءات نحو الهجرة قسرا بالنظر الى تدني الأجور في تونس. واعتبر المتحدث أن تونس مازالت محاطة بمخاطر استراتيجية على مستوى الجوار وذلك بسبب تقلبات الأوضاع في ليبيا (التي كانت متنفسا اقتصاديا هاما لتونس) وبسبب عدم وضوح الرؤية في الجزائر الى جانب التقلبات في الدول الصحراوية الجنوبية الناتجة عن تحركات مجموعات ارهابية.


دعم الاتحاد الأوروبي
اعتبر بارغاميني ان الاتحاد الاوروبي كان دائم الوقوف الى جانب تونس مشيرا الى ان مبلغ الدعم المالي المسند لتونس للفترة 2016 – 2020 يناهز 300 مليون أورو وهو الارفع من بين بقية المبالغ المسندة لدول اخرى في العالم من الاتحاد الاوروبي باحتساب معدل عدد السكان. وأكد السفير الاوروبي ان تونس، بوصفها النموذج الديمقراطي الناجح في المنطقة تحتاج ايضا الى نجاح اقتصادي لدعم الانتقال الديمقراطي وقال ان الاتحاد الاوروبي يهمه ذلك كثيرا وقد سبق أن اثبت حسن نواياه في هذا المجال ويعول على نجاح التجربة التونسية ولا يريد أن يخسر «الجندي التونسي في وسط الطريق»  وسيواصل دعمه.


اتفاقية أليكا
حول اتفاقية أليكا قال باتريس بارغاميني أنها ستكون في صالح تونس عكس ما يقع الترويج له، متهما في هذا السياق الأطراف السياسية التي تستعد لخوض الانتخابات واتخذت من رفض الاتفاقية ورقة انتخابية. وأضاف انه لا شيء سيقع فرضه على تونس وهي التي ستقرر «متى وكيف» وان تونس لها سيادة القرار كاملة لاختيار صيغ وبنود الاتفاقية والحرية في اختيار القطاعات والسلع الفلاحية التي تندرج ضمن الاتفاقية مشيرا الى انه في السنوات الاولى لتنفيذ  الاتفاقية ستكون عبر اعفاء المنتوجات الفلاحية التونسية من القيود الجمركية عند دخولها الى اوروبا لكن المنتوجات الاوروبية ستبقى خلال الفترة نفسها خاضعة للمعاليم الجمركية. كما تحدث بارغاميني عن دراسة دولية اثبتت ان الناتج الداخلي الخام سينضاف بـ1.5 بالمائة في صورة انخراط تونس في هذه الاتفاقية وانها ستخلصها ايضا من المديونية الخارجية.


ضغوطات وتدخل
ما قاله رئيس بعثة الاتحاد الاوروبي في تونس اعتبره شق من المتابعين محاولة أخرى للضغط على تونس حتى تُوقّع في اقرب وقت على  اتفاقية «أليكا» خاصة بعد ان تردد ان الحكومة التونسية قررت مؤخرا إيقاف التفاوض بشأنها. وهناك من ذهب حد القول ان بارغاميني بالغ هذه المرة كثيرا في التدخل في الشأن الوطني التونسي عندما انتقد أداء الحكومة الحالية على المستوى الاقتصادي وانتقد موقف الأحزاب السياسية الرافضة لهذه الاتفاقية دون اعتبار لما اصبحت تتمتع به الأحزاب من حرية. كما اعتبر اصحاب هذا الراي ان الربط بين اتفاقية أليكا والدعم المالي الذي يوفره  الاتحاد الاوروبي لتونس فيه نوع من «المساومة» او محاولة ممارسة ضغط إضافي على تونس حتى توقع هذه الاتفاقية. وتساءلوا من جهة اخرى عن سر تأخر بارغاميني في الكشف عن كل هذه النقائص في الاقتصاد التونسي وعن الفساد وعن اللوبيات العائلية والحال انه يمارس مهامه في تونس منذ 2016 وكان بالإمكان حسب رأيهم ان ينبه من كل ذلك في السنوات الماضية وليس انتظار قرب الانتخابات وما قد يترتب عن مثل هذه التصريحات من مزيد ارباك الوضع العام.. وهناك من انتقده بخصوص حديثه عن «أليكا» بالقول ان الامر يتعلق باتفاقية رسمية وحساسة وان التفاوض بشأنها يتم داخل المكاتب المغلقة وبين المفاوضين الرسميين الممثلين لكلا الطرفين وليس عبر المنابر الاعلامية.


تنبيه
في المقابل، اعتبر شق آخر من المحللين ان بارغاميني وضع اصبعه على موضع الداء بالنسبة للتقلبات الاقتصادية والتنموية التي تعيشها البلاد خاصة عند حديثه عن الفساد وعن اللوبيات العائلية التي تهيمن على الاقتصاد وترفض صعود المستثمرين الصغار والشبان الى جانبها حتى لا تنافسها وتحاول تعطيل بعض الاصلاحات. وهو ما ينطبق أيضا على ما ذكره حول ضرورة ارفاق الانتقال الديمقراطي الناجح بنجاح اقتصادي (وهو ما لم يتحقق في تونس) وأيضا ما ذكره حول ضرورة تغيير المنوال الاقتصادي بعد الانتخابات وحول ضرورة عمل الحكومة القادمة على تنفيذ الأولويات الاستراتيجية والاقتصادية وعلى عدم إضاعة الوقت مجددا مثلما ضيعته الحكومات السابقة والعمل ايضا على الإنقاذ الاجتماعي من خلال سد الهوة التي أصبحت اليوم بين الطبقتين الغنية والفقيرة والتي تكاد تندثر بسببها الطبقة الوسطى..

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

اصدرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات القرار المتعلق بالنتائج النهائية للانتخابات البلدية الجزئ
11:59 - 2019/07/23
يشرف رئيس الحكومة يوسف الشاهد صباح اليوم على موكب يوم العلم بقصر المؤتمرات بالعاصمة حيث يتولى الق
10:17 - 2019/07/23
افتتح وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، أمس الاثنين بلشبونة، رفقة نظيره البرتغالي، اوغوستو سا
09:17 - 2019/07/23
قال وزير الدفاع الوطني عبد الكريم الزبيدي " إن الوضع الأمني العام بالبلاد يتسم بالاستقرار النسبي"، م
21:22 - 2019/07/22
رشّحت حركة النهضة رسميا زعيمها الأستاذ راشد الغنوشي لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهي المرة
20:20 - 2019/07/22
يشرع البرلمان بداية من اليوم في عقد جلسات عامة تتواصل الى غاية الاربعاء 24 جويلية الجاري للمصادقة
20:00 - 2019/07/22
تنطلق اليوم فترة قبول الترشحات للانتخابات التشريعية لتتواصل الى غاية الاثنين المقبل وسط مناخات سي
20:00 - 2019/07/22
أعلن مركز المساعدة الطبية على الانجاب التابع لمستشفى عزيزة عثمانة  تحقيق أول ولادة حيّة ناجحة اثر
20:00 - 2019/07/22