بالحبر السياسي :كشفتها ردود متشنجة حول حضور الغنوشي زفاف بنديرمان:لوثة الكراهية والأيديولوجيا تنخر التونسيّين

بالحبر السياسي :كشفتها ردود متشنجة حول حضور الغنوشي زفاف بنديرمان:لوثة الكراهية والأيديولوجيا تنخر التونسيّين

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/09/05

تمّ أمس، وبشكل غزير ومكثف، تداول صور حضور الأستاذ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة حفل زفاف "الرابور" بنديرمان ابن المناضل السياسي اليساري محمد الكيلاني، واللافت في ردود الأفعال والتعليقات التي ملأت المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي حالة من التشنّج الغريبة في التهجّم على صاحب الحفل ووالده والضيف.
ردود أفعال عكست ما يُشبه مرضا دفينا يسكن العديد من النفوس يخبط خبط عشواء ويخلط المسائل بعضها ببعضها ويذهب بشكل عدواني الى تسييس مجحف للعلاقات الانسانية والاجتماعية.
وعلى الرغم من واقع الحريّة والأجواء الجديدة منذ الثورة فإنّ الساحة الوطنية لم تتخلّص من هذا السلوك العدائي الأخرق والذي بات يمثل ما يُشبه اللوثة المرضية التي تنخرُ العلاقات العامة وتضرب في عمق الانسجام المجتمعي وروح التواصل والتعايُش التي دأب عليها التونسيّون.
ويبقى السؤال الأبرز في هذا الصدد: 
لماذا تتحرّك هذه الانفس المريضة لضرب كل مظهر او حركة جميلة تدلّل على القدرة على التقارب بين مختلف العائلات والتيارات السياسية التونسيّة ولو بمناسبة حفلات أسرية أو عائلية وأفراح أو مسرات أو مناسبات تعزية ومواساة؟ 
بُورك في الفنان المبدع بيندرمان ووالده الصديق العزيز محمد الكيلاني اللذين وجّها الدعوات لكل الاطياف السياسية والحزبيّة دون نظر للون أو انتماء، وبورك في الغنوشي وغيره ممّن حضروا وهم كثيرون ومن ابرزهم محسن مرزوق ومنذر الزنايدي والمهدي بن غربية وحمّة الهمامي.
ردود الأفعال المتشنجة في حقيقتها هي انعكاس لهوس مرضي أصاب النخبة السياسية التي باتت محكومة بعداء ايديولوجي اعمى قاد البلاد الى ما قاد من أزمات معقدة ومشاكل عويصة وأوقعها في مطبات العجز الاقتصادي والاجتماعي وانسداد آفاق المستقبل أمام الجميع وخاصة الفئات الشبابيّة، وهذا الهوس المرضي أو اللوثة باتت تتسرّب تدريجيا للنسيج المجتمعي وباتت تنخر علاقاتنا العامة وتهدد الانسجام المجتمعي.
تونس متعدّدة ومختلفة سياسيا وفكريا وثقافيا، وهي واحدة منسجمة بروح الانتماء لهذا الوطن العزيز والدفاع عن المصلحة العليا للبلاد وخدمة الشأن العام، بعيدا عن هذه الأمراض الايديولوجيّة التي عانت منها أجيال سابقة المظالم والإقصاء والاستثناء والاستبعاد.
برافو بيندرمان، برافو عم محمد، برافو الغنوشي، أمّا تلك الأصوات الحاقدة الباغضة فإلى زوال، وعاشت تونس موحدة بجميع ابنائها وبناتها.
لا للحقد والكراهيّة ولوثة الأيديولوجيا العمياء.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

شارك الرئيس الباجي قائد السبسي في المؤتمر الذي احتضنته مدينة ميلانو الايطالية برعاية من ايطاليا و
20:00 - 2018/11/15
بعد أن تمكّنت حكومة الشاهد من نيل رضاء مجلس النواب أمس الأوّل، تكون التّعلاّت التي تتحصّن بها الح
20:00 - 2018/11/14
عن أية دولة قانون ومؤسسات نتحدث وحرائق الفساد تلتهم القانون كما لو كان هشيما في غابة شعواء.
20:00 - 2018/11/14
من اكتفى بالعنوان ظنّ أنّي أرحّب بضيف مبجّل، ولكنّ الذي يرحّب هو زميلي سابقا، والمرحّب به – وبالأ
20:00 - 2018/11/14
تابعت كغيري من التونسيين المعنيين بالشأن العام، جلسة نيل الثقة للتحوير الوزاري من البرلمان، ونمت
05:30 - 2018/11/14
لا تكاد نار الحرب تهدأ على قطاع غزة الصابر على حصاره وعلى جراحه حتى يعمد الصهاينة إلى إذكائها من
20:00 - 2018/11/13
اصطبغ بيان السيد يوسف الشاهد أمس أمام نواب الشعب بلهجة لم تخل أحيانا من إحساس بالأسف حين تعرض لحص
20:00 - 2018/11/13
إن كل مجالات الفعل الاجتماعي لا يمكن أن تزهر وتثمر إلا بالإبداع.
06:27 - 2018/11/13