انشغال أم فراغ سياسي أم حملة مضادة للحكومة؟..الدولة تتخلى عن واجباتها طيلة أيام العيد

انشغال أم فراغ سياسي أم حملة مضادة للحكومة؟..الدولة تتخلى عن واجباتها طيلة أيام العيد

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/08/13

الأمن مفقود، الماء ممنوع، التيار الكهربائي مقطوع، العديد من المواد الغذائية غير موجودة، المؤسسات الصحية تعاني نقصا في الأطباء أو الإطارات أو التجهيزات الطبية... الدولة تتخلى عن أهم واجباتها تجاه مواطنيها خلال أيام العيد فما السبب؟.

تونس «الشروق»:
ليس هناك أفظع من قضاء أيام العيد دون ماء حتى بعد أن فقد صفة الصلوحية للشراب، فلا يمكن مواجهة أوساخ الذبح والسلخ والتقطيع و»الدوارة» بالماء المعدني ولا بالماء الآسن. عفوا هناك ما هو أفظع وهو قضاء أيام العيد دون كهرباء في يوم من أيام أوسو القائظة.


غياب الكهرباء يعني فساد لحوم الأضحية إلا ما نجا منها بالشي أو الصدقة فضلا عن سلب الحق في الحصول على شربة ماء باردة.
نمر من الفظاعة في صيغ التفضيل إلى المصاعب والمخاطر، فبعد أن تعودنا على المصاعب المتعلقة بظروف النقل وغلاء بعض المواد الأساسية المطلوبة في العيد وندرة بعض المواد الأخرى كالخبز… وصلنا الحد في الخطورة بظهور العصابات التي تعربد دون رادع أو مانع…


للمواطن الحق في الصحة والنقل والأكل والشرب والراحة لاسيما وهو يدفع من دمه للتمتع بهذه المرافق لكن الدولة شبه غائبة هذه الأيام وكأننا نعيش خارج إطارها.


عدم التحسب للأزمات


هناك مصاعب تأقلم معها التونسي كمصاعب النقل، وهناك أخرى فرضتها خصوصية المناسبة، فقد تحسبت الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه مثلا لأزمة الماء ونشرت توصيات للحد من التبذير ثم قيل أن 80 بالمائة من مخزون الماء تم استنفاده صبيحة العيد (شخصيا أشك في هذه النسبة)، لكن المشكلة غير المعلنة أن الدولة لم تستعد جيدا للمشكلة المعلنة.
فالمعاناة الحالية المتعلقة بالماء تأتي بعد سنة ممطرة امتلأت فيها جميع السدود تقريبا حتى باتت تهدد المناطق السكنية المجاورة وهذه الوفرة في الأمطار امتدت من خريف السنة الماضية إلى النصف الأول من السنة الحالية فمتى نحسن التصرف في مواردنا المالية؟ ثم كيف نتحجج بالجفاف والحال أن عديد الدول الصحراوية تحقق اكتفاءها الذاتي من الماء دون أن تتذمر من مليمترات الأمطار القليلة التي تجود بها سماؤها طيلة سنة.
هناك أزمة غير مبررة في الماء شبيهة بأزمة الكهرباء وأزمة النقل وأزمة الصحة وأزمة التجارة والفلاحة والصناعة وكل ما يرتبط بحياة التونسي العادي لا نجد له تبريرا غير غياب الدولة.


انشغال بالرئاسية


هناك مصاعب ومتاعب أزلية لكن هناك مخاطر وفظاعات فاقت الحد خلال عيد الأضحى الحالي قد يكون من أسبابها انشغال الجميع خلال الأيام الماضية بالترشح للانتخابات الرئاسية لاسيما وقد تزامنت مع وفاة رئيس الدولة الباجي قايد السبسي والاستعداد للانتخابات التشريعية وما ارتبط بالحدثين من جدل سياسي.
أحزاب الحكومة منشغلة بترشيح أبنائها أو المقربين منها للانتخابات الرئاسية، وأحزاب المعارضة مهمومة أكثر منها بالحدث نفسه واهتمام المجتمع المدني متوجه للحدث ذاته... لهذا لن يجد المواطن العادي من يضمن له حقه في شربة ماء ولا في الأمن ولا في الصحة…


الفرضية الثانية أن تكون الدولة قد دخلت مرحلة الفراغ السياسي، فصحيح أن الحكومة لم تقدم استقالتها وصحيح أن الاستقالات الحكومية لم تتجاوز وزارة الدفاع بمجرد أن قدم الوزير المستقيل عبد الكريم الزبيدي ترشحه للرئاسية ولكننا نقصد بالفراغ توجه جميع الاهتمامات والأولويات والمشاغل في الحكومة (الوزارات وتوابعها) إلى الانتخابات دون غيرها فلا يلحق بالمواطن من نفع إلا ما تجود به الحملات الانتخابية السابقة لأوانها.


تقصير الحكومة


هناك فرضية ثالثة لا نستبعدها وهي أن تكون هناك حملة قد بدأت سرا لتشويه الحكومة ورئيسها المترشح للرئاسية وحزبه المتأهب للانتخابات التشريعية وبعض الأحزاب الحاكمة. عندما ينقطع التيار الكهربائي أو الماء غير الصالح للشراب أو يغيب الأمن يتضرر المواطن بصورة مباشرة فتتوجه المسؤولية بصفة مباشرة أيضا إلى الحكومة وما ارتبط بها من أحزاب شخصيات بغض النظر عن مدى مساهمتها في التقصير فتستفيد الأحزاب والأطراف المنافسة في الرئاسية أو التشريعية.
الفرضيات الثلاث ممكنة لكن جميعها لا ينفي مسؤولية الحكومة فهي مطالبة بتوفير كل المرافق دون قيد أو شرط ومراقبة حسن توفيرها حماية لها ولعموم الشعب، وإذا كانت عاجزة عن القيام بهذه الواجبات بالتزامن مع استعداد أطرافها للامتحانات الانتخابية فلا مبرر لها في الجمع بينهما.
كان بإمكان الحكومة أن تختار بين الاستقالة والتفرغ للانتخابات بين مواصلة عملها والتفرغ له، أما وقد اختارت الجمع فقد كان عليها أن تجتهد أكثر في حماية المواطنين الذين تحتاجهم يوم الامتحان… صدق من قال إن «من يريد الكل قد يخسر الكل».

حتى لا نخلط بين الدولة والحكومة 

الدولة هي الدولة لا تتغير مادامت مستوفية العناصر (الشعب والإقليم والسلطة)، فالشعب هو الشعب بغض النظر عن تغير درجة وعيه، والإقليم لا يتغير إلا نادرا جدا جراء البت في نزاع مع دولة أخرى أما السلطة فهي التي تتغير دوريا بما يؤثر في الدولة.


عندما نقول إن الدولة ظالمة فالمتفق عليه أن الدولة لا تظلم بل إن الظلم يأتي من الطرف الذي يمسك بالسلطة فإما أن يظلم وإما أن يعدل.
وعندما نقول إن الدولة بلا هيبة فإن الطرف الممسك بالسلطة هو الذي يحفظ هيبتها وقوتها أو يدنسها وعندما نقول إن الدولة لا تهتم بمواطنيها فالمعنى الظاهر لا يستقيم لأن المواطنين جزء من الدولة ولكن المقصود أن السلطة هي التي لا تهتم بشؤون المواطنين وهذه السلطة هي الطرف الحاكم والمتحكم في أجهزة الدولة.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أكدت المنسقة العامة للهيئة الفرعية المستقلة للانتخابات بولاية بنزرت، شير
17:31 - 2019/08/19
أكد رؤساء الكتل البرلمانية، في اجتماعهم اليوم الاثنين بقصر باردو، استعدا
15:49 - 2019/08/19
اجتمع اليوم المجلس الوطني لحزب البناء الوطني، وقرر حل الحزب بحسب بلاغ لل
15:28 - 2019/08/19
بعد ان أعلن وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي انه قدم استقالته رسميا وتم قبولها من قبل رئيس الجمهوري
12:59 - 2019/08/19
اثارت تدوينة عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أنيس الجربوعي فرضية وجود ضغوطات تلقتها الهيئة
10:22 - 2019/08/19
نفى مصدر مسؤول من إدارة الحملة الانتخابية للمترشح عبد الكريم الزبيدي، بشكل قطعي، ما راج اليوم الأ
23:11 - 2019/08/18
علمت "الشروق اون لاين" انه تم تعيين سليم العزابي امين عام حزب تحيا تونس مديرا لحملة رئيس الحزب يو
22:56 - 2019/08/18
فازت حركة تحيا تونس بالانتخابات الجزئية في بلدية العيون من ولاية القصرين.
20:44 - 2019/08/18