اسألوا اهل الذكر ..  الاقتصاد الوطني في مواجهة «الدونكيشوتية» السياسية

اسألوا اهل الذكر ..  الاقتصاد الوطني في مواجهة «الدونكيشوتية» السياسية

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2018/09/12

بقلم أ. سناء السخيري
(رئيسة الغرفة الوطنية للناقلين الجويين باتحاد الصناعة والتجارة)
 
يمثّل هذا الشهر عادة مفتتح السنة السياسية ... وتبعا لذلك فإنّ الخطوط العريضة للتمظهر السياسي أو التمشّي الذي سيظهر لاحقا سترتسم معالمه منذ سبتمبر من كل عام. بطبيعة الحال، هذا إذا كان الوضع العام للبلاد عاديا أما إذا كانت الفوضى طاغية واللاتجانس الحزبي قائما فإنّ هذا الشهر لا يمكنه توضيح المنتظر. وكما في السياسة فإنّ المجال الاقتصادي إذا لم يكن مستندا على مناخ عام مشجّع فإنه سيجد العراقيل والمتاعب الكابحة لفورته القاضمة لانتعاشته. والأدهى أنّ المعصار الذي يضغط بشدّة على اقتصادنا مرجّح وبشدّة للميلان نحو دائرة المصاعب لأنّ ما يحيطه دوليا أو إقليميا أو محلّيا يؤشّر على ذلك.
دوليا...يزداد العالم منذ وصول «ترامب» إلى سدّة الحكم في البيت الأبيض تأزّما وتشتدّ الضغوطات حتى على التكتّلات الاقتصادية النافذة التي بدورها يعظم تنافرها من بعضها البعض وتشتدّ «الحمائية» الاقتصادية بين شركاء الأمس القريب. وبطبيعة الحال فإنّ الاقتصاديات الهشّة لا مكان لها تحت شمس الأحداث.أما إقليميا...فالوضع أكثر بؤسا وسوءا...فعجزنا المستمر عن بعث السوق المغاربية الموحّدة جعل من دولنا خاضعة في كل المجالات لاملاءات المستعمرين بمختلف تمظهراتهم.
ولقد بان بالكاشف أنّ موضوع المغرب العربي الموحّد أو السوق المغاربية المشتركة لم تكن إلا بضاعة سياسية بامتياز صاغها السياسيون لزراعة الحلم ولم تكن رغبة أغلبهم صادقة بالمرّة في أن تلامس أرضية الواقع. ولعلّ نظرة تأمّل لواقعنا المغاربي أو حتى الاقليمي تجعلنا نوقن باستحالة الوحدة المنشودة لأنه وبكل أسف أصبح ما يفرّقنا كأشقّاء يقارب ما يجمّعنا كإخوة.
ولقد فعلت السياسة وخاصة المؤامرات الاستعمارية فعلها في الجسد المغاربي وزرعت أسباب الفرقة ودواعي الخصومات الوهمية والحال أنّ نداء التاريخ وواقع الجغرافيا تؤكّد أننا وطن واحد وقادر على التوحّد والتطوّر ومعاكسة الظروف الصعبة التي تعصف بقوّة على منطقتنا ويزداد هبوب ريحها كل حين. أما محليا، فإنّ الفرقة طالت النسيج الداخلي لا للوطن الواحد فقط بل وحتى داخل الحزب الواحد...حزب الحكم. وازداد ابتعاد التنسيق الغير موجود أصلا بين السلط الثلاث وأصبح كلّ يبحث عن مساره الذي يحفظ مكانه أو حتى ربما مكاسبه. وفي غضون ذلك تمّ تناسي أنّ الأحزاب لا يمكنها أن تكون بديلا عن الوطن.
وما نلمسه من تراجع ومصاعب عاصفة على الاقتصاد سيزداد وقعها في القريب المنظور وبطبيعة الحال فإن المواطن سيكون السندان الذي سيطاله ألم ضرب وتضارب مطارق الساسة.
وعلى أساس أنّ اقتصادنا هشّ ولا يمتلك المتانة أو الحصانة ولا تحوز بلادنا على ثروات ضخمة كما يتردّد ويقال...
وإذا أضفنا إلى ذلك التردّي الذي يشمل كلّ القطاعات تقريبا وخاصة التعليم والتكوين والإدارة وتفشّي البيروقراطية المقيتة وسائر الأمراض والعلل المشابهة والتدهور البيئي الخطير.
كل هذا يؤكّد على وجوب الإسراع بإيجاد مخرج ينهي حالة اللاتلاقي حتى لا نقول التطاحن المؤذي والمهلك والذي لن يكون حصاده إلا هشيما للجميع في بلدنا الذي نرجو رفعته وصلاح اقتصاده وأيضا إشراقته بين الأمم.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تقلص عجز الميزانية بشكل ملموس خلال الاشهر السبع الاولى من سنة 2018، ليست
18:27 - 2018/09/18
يلقى 680 الف قنطار من الخبز بقيمة 100 مليون دينار، اي اكثر من 10 بالمائة
18:02 - 2018/09/18
افتُتحت ظهر اليوم الدورة الأولى لصالون الرياضة بسوسة بمشاركة 50 عارضا في
15:46 - 2018/09/18
افتتح المنتدى الدولي للشراكة بين القطاعين العام والخاص، صباح الثلاثاء، أشغاله بالعاصمة وسط حضور ا
10:00 - 2018/09/18
قال عضو المكتب التنفيذي للغرفة الوطنية لوكلاء وصانعي السيارات، مهدي محجوب، انه بالإمكان النزول بأ
21:48 - 2018/09/17
نظمت النقابة التونسية للفلاحين بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي يومي 13 و 14 سبتمبر الجاري ندوة حول ا
20:15 - 2018/09/17
بلغت عملية تجميع الحبوب مراحلها الأخيرة حيث أمكن تجميع 2.130.000 ألف قنطار إلى حد الآن وهو ما يمث
20:15 - 2018/09/17
أكد مركز النهوض بالصادرات استعادة نسق الأنشطة الترويجية في الخارج لفائدة
19:12 - 2018/09/17