أولا وأخيرا.. جلاّس المراحيض

أولا وأخيرا.. جلاّس المراحيض

صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق - تاريخ النشر : 2019/02/14

على يسارك وأنت تدخل المعلم الأثري بدقة توجد دار للبغاء وبجوارها مجلس لحكماء القوم يحتوي على قاعة جلوس كراسيها قصاع مراحيض مرمرية مصففة الواحدة بجانب الأخرى في شكل دائري شبيه في ترصيفه بتصفيف كراسي مجلس نوابنا الأفاضل ويقال ـ والعهدة على عالم الآثار الدكتور الخنوسي ـ إن هذه الكراسي المرحاضية كانت تشكل مائدة مستديرة تجمع حكام القوم في كل شأن سياسي حيث يجلسون عليها للتداول في جدول أعمالهم وهم يقضون حاجتهم البشرية في نفس الوقت ويتبولون ربما لإخراج ما بداخلهم من عفن  وغازات حتى لا ينضاف إليها عفن السياسة وغازاتها الخانقة.
أكيد أن وراء هذه المائدة المرحاضية المستديرة سببا في اختيار موقعها بجانب دار للبغاء.
ولا أخال هذا السبب إلا لقناعتهم بأن للسياسة علاقة بالعفن والبغاء فكريا كان أم إديولوجيا أم عقائديا.
أو ربما المرور من دار البغاء مباشرة إلى الجلوس على قصعة المرحاض يذكر الساسة بواجب الطهارة من عفن السياسة.
ما كنت على التوقف بمعلم دقة الأثري مجبرا لولا قناعتي وإيماني بأن لنا في التاريخ دروسا تنير لنا السبيل ولو ببصيص ضوء في آخر النفق.
ولعل فيكم سادتي القراء الكرام من يرى ما أراه وهو حاجتنا الملحة العاجلة إلى الاقتداء بحكام الرومانيين في دقة على الأقل بإرساء موائد مرحاضية مستديرة في تلفزاتنا وفي طليعتها القناة الوطنية الثانية خاصة بعدما تحوّلت بعض قنواتنا إلى دور للبغاء والضرط والتبول في الفضاء الطلق وعلى المباشر ويجد في الدستور منجما لأحجار التيمم للطهارة تارة وللرجم أخرى.
وهو ما جعلني كلما تابعت حورا في التلفزة قرأت ياسين وفي يدي حجرة من خراب البلد تصلح للبناء والرجم معا.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

من خوالد بلدتي الطيّبة أنّ المرحوم جدّي للأمّ رفض دعوة الدساترة ساخرا من تسارعهم إلى الشعبة للتقي
20:15 - 2019/03/21
بقلم الأستاذ محمد أمين بن يوسف (المحامي والدكتور في القانون والناشط في المجتمع المدني)
20:15 - 2019/03/21
إلى حد علمي والله وأنت وهي أعلم أننا نعيش مرحلة ما بعد موسم تزاوج الكوارث في «كردونتي» الانتخاب و
20:15 - 2019/03/21
تحول قيمي حضاري ذلك الذي حملته الصورة الجمالية للجزائريين منذ خروجهم الأول  في  جمعة  الثاني والع
20:15 - 2019/03/20
تناولنا في مقالنا الأسبوع السابق الحادثة المفجعة لموت الرضع في ظروف غامضة بمستشفى الرابطة المعروف
20:15 - 2019/03/20
عندما يصدم السيد الكاتب العام للحكومة على ما جرى في المدرسة القرآنية بالرقاب فماذا سيكون موقف الم
20:25 - 2019/03/18
لست أدري من أين سأبدأ؟ لقد احترت واحتار دليلي،  وأتعبتُ مادتي الشخماء..
20:25 - 2019/03/18
هذا دعائي ورجائي كل صباح جديد: «يا ستّار أستر» خشية المزيد من الكوارث والمصائب والعجائب والغرائب
20:00 - 2019/03/17