| النشرة الإلكترونية لجريدة الشروق التونسية |
|
يوم |
|
«أفضل الأولاد البرَرة».
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا توردوا الممرض على المصح». (رواه البخاري)
«اللهمّ رادّ الضّالّة، وهادي الضّالّة، تهدي من الضلالة، أردد عليّ ضالّتي بقدرتك وسلطانك فإنها من عطائك وفضلك».
![]() ![]() جريدة الشروق يومية مستقلة جامعة 25.شارع جون جوراس ت.71331000 فاكس.71253024 CCP:366.19 |
حول دسترة حق كل التونسيين في التعليم الجيدالإثنين 23 جانفي 2012 الساعة 10:57:51 بتوقيت تونس العاصمة
كل طفل يمضي الساعات يمشي في الغابات والمسالك غير الآمنة يطالبنا، كل طفل يحضر الدروس وبطنه خاوية يطالبنا،كل طفل يُجرّ إلى المدرسة جرّا لأن مدارسنا لا يحلو بها العيش طالبنا، كل طفل ينظر إلى المعلّم وهو عاجز عن فهم ما يقول يطالبنا، كل طفل تضيع منه فرصة تعلّم جيد يطالبنا، كل طفل لم يتعلم أساسيات الرياضيات بالرغم عن كل السنوات التي قضاها في المدرسة يطالبنا، كل طفل تفوته فرص تعلم العلوم لأنه لا يفهم اللغة التي تدرس بها العلوم يطالبنا، كل طفل يشكو من صعوبات القراءة والكتابة باللغة العربية يطالبا، كل طفل يعجز عن الكتابة بالفرنسية أو التحاور بها يطالبنا، كل طفل ضاعت منه فكرة مبتكرة لأنه لم يجد أحدا يستمع إليه ويشجعه يطالبنا، كل طفل لم يحضر بفرصة لتنمية موهبة ما يطالبنا، كل طفل يفتح عينيه على أن التفاوت الطبقي والجهوي أمر طبيعي يطالبنا، كل طفل لم تعطه المدرسة التونسية فرصا متكافأة لتنمية ذاته وتحقيق نفسه يطالبنا.
فإن كان النظام القديم قد حاول تفسير تراجع المكتسبات المعرفية للطلبة لأسباب عدة كقولهم بأن المشكل ليس حكرا على التونسيين بل تعاني منه البلدان المتقدمة أيضا أو في اتهماهم العائلة والإطار التربوي بالتقاعس عن أداء مهامهما في ضمان كل فرص التعلم للأجيال إلى جانب العديد من الأعذار الواهية الأخرى. لكن يبدو أن التفسيرات التي بنيت ما بعد الثورة توجه أصابع اتهام واضحة وجلية إلى المخلوع وأزلامه ولا ترضى بغير إدانتهم إدانة كاملة على إفراغهم العملية التربوية من محتواها وعلى تعويدهم الأجيال على ثقافة الحق في النجاح بعد أن كرست الدولة في الحقبة التي سبقت ثقافة العمل وكان النجاح للمجتهدين فقط. ومن دون الخوض في جدال تحديد مسؤولية الرئيس السابق ومعاونيه في محاولة إفساد المنظومة التربوية والجامعية، فإنه بات من المؤكد أن العديد من القرارات التربوية الخاطئة قد اتخذت طوال العقدين الأخيرين قد أدت إلى الانزلاق في ممارسات سيئة أهدرت حق الناشئة في تعليم جيد وضحت به على عتبة إرضاء الحاكم الذي كان لا يتوانى عن استعمال كل قرار تربوي مهما صغر شأنه أو كبر شأنه في بورصة المضاربات السياسية السمجة وأصبح بذلك الحق في التعليم وكأنه منة يمن بها الحاكم على رعيته بدل أن يكون خيارا استراتيجيا على المدى القريب والمتوسط والبعيد.
لعل أهم ما نادت به الحناجر التونسية خلال الثورة وبعدها أن الديمقراطية حق أساسي لكل المواطنين بدون استثناء إلى جانب حق الشغل والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. وإنه لمن البديهي أن نقرن توقنا للديمقراطية بالتعليم لأن المدرسة هي الأساس الذي تنبني عليه الديمقراطية والضمانة الأولى لنجاحنا في الانتقال الديمقراطي وفي البناء لديمقراطية مستدامة. ولعل نجاحنا في المستقبل كأمة تراهن على رأس المال البشري سيقاس بقدر تلبية مؤسساتنا لتطلعات الشباب واحتياجاتهم. يتوجب على المشرع التونسي اليوم أن يوجه اهتمامه بتربية الناشئة لأن أي تقصير في هذا المجال يضر بالدستور نفسه. ولعل السؤال الذي سيطرحه المشرع وكل العاملين والمنتفعين من العملية التربوية هو ما الذي ستضمنه دسترة حق التعليم الجيد للأجيال القادمة؟ سنحاول الإجابة عن هذا السؤال باقتضاب وإن كانت الغاية الأساسية من هذه المبادرة، إلى جانب دسترة حق التعليم الجيد، أن يفضي النقاش إلى حوار وطني يقيم مدى حاجتنا إلى إرساء نظام جودة في التربية والتعليم وإلى الآليات التي ستمكننا من الرفع من أداء مؤسساتنا التربوية والجامعية.
روضة بن عثمان ![]()
![]() |
كلمات حرةالبحث في الأرشيف![]() قبل الثورة ، بعد الثورة ![]()
![]() ![]() ![]() الأكثر
![]() ![]() |
