رغم وجود منظومة قانونية وقضائية متطورة:لماذا تعطّلت مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في تونس؟
خالد الحدّاد
ربيـــع تونســـي يُزهـــر
خطوة مهمّة تقطعها بلادنا على درب تكريس مقتضيات الانتقال الديمقراطي.وقد أبانت مرحلة تقديم الترشحات للانتخابات البلديّة عن حسّ مدني واسع منتصر لخيار المنافسة الانتخابية والاحتكام...
المزيد >>
رغم وجود منظومة قانونية وقضائية متطورة:لماذا تعطّلت مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في تونس؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 فيفري 2018

تونس ـ الشروق: 
بعد قرار الاتحاد الاوروبي تصنيف تونس ضمن قائمة الدول الاكثر عرضة لمخاطر تمويل الارهاب وتبييض الاموال تساءل التونسيون عن اسباب ضعف مراقبة هذه المخاطر والتنبيه اليها والقيام بالاجراءات اللازمة للتصدي لها.
يتفق اغلب المتابعين على ان تصنيف تونس ضمن قائمة دول غسل الأموال وتبييض الإرهاب لم يكن بسبب غياب القوانين او الهياكل المتداخلة في هذا الملف بل بسبب تعطيلها عديدة .
منظومة متطورة
على الصعيد القانوني، أصدرت تونس منذ أوت 2015 قانونا أساسيا متطورا يتعلق بمكافحة الارهاب ومنع غسيل الاموال وتضمن 143 فصلا ضبطت اجراءات صارمة ودقيقة للتوقي من المخاطر المذكورة منها 25 فصلا حول التصدي لتمويل الإرهاب وغسل الأموال.كما نص القانون على احداث اللجنة التونسية للتحاليل المالية لدى البنك المركزي وعُهدت لها عديد المهام في مجال مراقبة غسل الاموال وتمويل الارهاب وفق اجراءات دقيقة كما وقع تمتيعها بصلاحيات واسعة للاطلاع على مختلف المعاملات المالية المشبوهة لدى المؤسسات المالية . كما وقع احداث قطب قضائي لمكافحة الإرهاب وقطب قضائي مالي واقتصادي الى جانب وجود هياكل امنية متطورة لمكافحة الإرهاب.
المراقبون التونسيون والدوليون وصفوا منظومة مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال في تونس بالمتطورة والمواكبة للمعايير الدولية لانها لم تترك مجالا من المخاطر المتوقعة في غسيل الأموال وتمويل الإرهاب الا وتطرقت اليه واحاطت بالاحتياطات اللازمة.
تعطيلات وتساهل
غير ان المشكل يبقى دائما في راي المختصين على مستوى إضاعة الوقت والتعطيلات الأخرى في التطبيق. فتاريخ إصدار قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال جاء في رأيهم متأخرا ( اوت2015) رغم انه وقع ايداعه بالمجلس الوطني التاسيسي منذ بداية 2014 لكن النواب ماطلوا في مناقشته وإصدار الى حدود منتصف 2015 وهو ما أعطى فرصا مضاعفة للناشطين في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب لاغراق البلاد بانشطتهم المشبوهة حتى استفحلت الظاهرة شيئا فشيئا.
واكثر من ذلك فان لجنة التحاليل المالية التي نص على أحداثها هذا القانون لم يصدر الأمر المنظم لعملها الا في أوت 2016 أي بعد عام كامل من صدور القانون ولم تشرع في أداء مهامها الا بعد اشهر و وهو ما يعني ان الحكومة السابقة ضيعت وقتا طويلا لتمكين اللجنة من أداء عملها منذ صدور قانون الإرهاب في 2015 وهو ما زاد أيضا من التعطيلات حول هذا الملف.
هذه اللجنة اصدرت تقريرها الاول في أوت 2017 وسلمته الى رئيس الجمهورية والذي تضمن التنبيه ّلعديد المخاطر ووصف مستواها بـ»المرتفع نسبيا» وذلك وفق قائمة تهديدات تصدرها الفساد والتهرب الديواني والتهرب الضريبي والجرائم السبيرنية كقرصنة الحسابات المالية والبطاقات البنكية التي تشكل عائداتها المالية مخاطر عليا لغسل الأموال وتمويل الإرهاب على القطاع المالي و الاقتصادي وفق ما ورد بالتقرير. وقال بيان أصدرته اللجنة آنذاك ، أن النقد بالدينار والعملة والجمعيات وشركات التجارة الدولية غير المقيمة والقطاع العقاري وقطاع الذهب من الأدوات و القطاعات ذات المخاطر العليا لاستعمالها في جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب كما حدد بعض الدول ذات التهديد عالي المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالنظر الى الوضع الجغراسياسي للمنطقة. وكل ذلك يدفع الى التساؤل ان كانت السلطات المعنية قد اتخذت الإجراءات اللازمة للتصدي لهذه المخاطر طيلة الأشهر الماضية. التعطيلات شملت أيضا قانون الكسب غير المشروع الذي لم يصدر الى الان اما قانون التصريح بالمكاسب فقد صدر لكنه جاء منقوصا ولم يشمل القطاع الخاص وهو ما جعل مراقبة اثراء البعض بطريقة مشبوهة لا يكون تحت دائرة الضوء. كما يتحدث البعض أيضا عن وجود تحركات سياسية لتعطيل الوصول الى بعض الحقائق حول هذا الملف وهو ما يستوجب البحث والتحقيق في هذه الشبهات وفي غيرها من التعديلات الأخرى التي أدت بتونس الى هذا التصنيف.

تقارير لجنة التحاليل المالية نبهت لعديد المخاطر
كشفت لجنة التحاليل المالية مؤخرا عن معطيات هامة تتعلق بملف الإرهاب وتمويلاته وعلاقته بالتهريب وبتبييض الأموال وعن إحصائيات حول عدد الإرهابيين التونسيين. كما تحدث التقرير عن الجمعيات وقال ان عددها تطوّر بشكل ملحوظ بعد الثورة، ليتجاوز 18 ألف جمعية وذلك في غياب قاعدة بيانات تضمّ معطيات حول هذه الجمعيات، وبات يمثل تهديدا واضحا وعلى صلة مباشرة بالإرهاب حيث تبيّن وفق ما اورده التقرير تورّط عديد الجمعيات في شبهة تمويل النشاطات أو إعانة عائلات المقاتلين خاصة بين فترتي 2011 و2014 خاصة ان بعضها تلقى تمويلات أجنبية بعد الثورة باعتبار أن المرسوم الجديد المنظّم لعمل الجمعيات والصادر في 2011 يسمح لها بتلقي تمويلات أجنبية. وأشار التقرير إلى أن اغلب الأموال الواردة على بعض حسابات الجمعيات المعاينة كانت ذات منشإ أجنبي على غرار بعض دول الشرق الأوسط والدول الأوروبية.

فاضل الطياشي
يوسف الشاهد: لم اغادر نداء تونس حتى اعود اليه
25 فيفري 2018 السّاعة 22:23
أكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد في حوار على القناة الوطنية الأولى مساء اليوم الأحد أنه ابن نداء تونس ولم يغادره...
المزيد >>
إجراءات ضد طبيبين بسبب الاحتجاجات
25 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكد وزير الصحة عماد الحمامي أمس أن الوزارة...
المزيد >>
عمليات تخريب
25 فيفري 2018 السّاعة 21:00
صرّح رئيس جمعية أطلال للتراث بدقاش لطفي بوجمعة...
المزيد >>
نمو حركة المسافرين
25 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نمت حركة المسافرين على متن رحلات الخطوط...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
رغم وجود منظومة قانونية وقضائية متطورة:لماذا تعطّلت مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في تونس؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 فيفري 2018

تونس ـ الشروق: 
بعد قرار الاتحاد الاوروبي تصنيف تونس ضمن قائمة الدول الاكثر عرضة لمخاطر تمويل الارهاب وتبييض الاموال تساءل التونسيون عن اسباب ضعف مراقبة هذه المخاطر والتنبيه اليها والقيام بالاجراءات اللازمة للتصدي لها.
يتفق اغلب المتابعين على ان تصنيف تونس ضمن قائمة دول غسل الأموال وتبييض الإرهاب لم يكن بسبب غياب القوانين او الهياكل المتداخلة في هذا الملف بل بسبب تعطيلها عديدة .
منظومة متطورة
على الصعيد القانوني، أصدرت تونس منذ أوت 2015 قانونا أساسيا متطورا يتعلق بمكافحة الارهاب ومنع غسيل الاموال وتضمن 143 فصلا ضبطت اجراءات صارمة ودقيقة للتوقي من المخاطر المذكورة منها 25 فصلا حول التصدي لتمويل الإرهاب وغسل الأموال.كما نص القانون على احداث اللجنة التونسية للتحاليل المالية لدى البنك المركزي وعُهدت لها عديد المهام في مجال مراقبة غسل الاموال وتمويل الارهاب وفق اجراءات دقيقة كما وقع تمتيعها بصلاحيات واسعة للاطلاع على مختلف المعاملات المالية المشبوهة لدى المؤسسات المالية . كما وقع احداث قطب قضائي لمكافحة الإرهاب وقطب قضائي مالي واقتصادي الى جانب وجود هياكل امنية متطورة لمكافحة الإرهاب.
المراقبون التونسيون والدوليون وصفوا منظومة مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال في تونس بالمتطورة والمواكبة للمعايير الدولية لانها لم تترك مجالا من المخاطر المتوقعة في غسيل الأموال وتمويل الإرهاب الا وتطرقت اليه واحاطت بالاحتياطات اللازمة.
تعطيلات وتساهل
غير ان المشكل يبقى دائما في راي المختصين على مستوى إضاعة الوقت والتعطيلات الأخرى في التطبيق. فتاريخ إصدار قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال جاء في رأيهم متأخرا ( اوت2015) رغم انه وقع ايداعه بالمجلس الوطني التاسيسي منذ بداية 2014 لكن النواب ماطلوا في مناقشته وإصدار الى حدود منتصف 2015 وهو ما أعطى فرصا مضاعفة للناشطين في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب لاغراق البلاد بانشطتهم المشبوهة حتى استفحلت الظاهرة شيئا فشيئا.
واكثر من ذلك فان لجنة التحاليل المالية التي نص على أحداثها هذا القانون لم يصدر الأمر المنظم لعملها الا في أوت 2016 أي بعد عام كامل من صدور القانون ولم تشرع في أداء مهامها الا بعد اشهر و وهو ما يعني ان الحكومة السابقة ضيعت وقتا طويلا لتمكين اللجنة من أداء عملها منذ صدور قانون الإرهاب في 2015 وهو ما زاد أيضا من التعطيلات حول هذا الملف.
هذه اللجنة اصدرت تقريرها الاول في أوت 2017 وسلمته الى رئيس الجمهورية والذي تضمن التنبيه ّلعديد المخاطر ووصف مستواها بـ»المرتفع نسبيا» وذلك وفق قائمة تهديدات تصدرها الفساد والتهرب الديواني والتهرب الضريبي والجرائم السبيرنية كقرصنة الحسابات المالية والبطاقات البنكية التي تشكل عائداتها المالية مخاطر عليا لغسل الأموال وتمويل الإرهاب على القطاع المالي و الاقتصادي وفق ما ورد بالتقرير. وقال بيان أصدرته اللجنة آنذاك ، أن النقد بالدينار والعملة والجمعيات وشركات التجارة الدولية غير المقيمة والقطاع العقاري وقطاع الذهب من الأدوات و القطاعات ذات المخاطر العليا لاستعمالها في جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب كما حدد بعض الدول ذات التهديد عالي المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالنظر الى الوضع الجغراسياسي للمنطقة. وكل ذلك يدفع الى التساؤل ان كانت السلطات المعنية قد اتخذت الإجراءات اللازمة للتصدي لهذه المخاطر طيلة الأشهر الماضية. التعطيلات شملت أيضا قانون الكسب غير المشروع الذي لم يصدر الى الان اما قانون التصريح بالمكاسب فقد صدر لكنه جاء منقوصا ولم يشمل القطاع الخاص وهو ما جعل مراقبة اثراء البعض بطريقة مشبوهة لا يكون تحت دائرة الضوء. كما يتحدث البعض أيضا عن وجود تحركات سياسية لتعطيل الوصول الى بعض الحقائق حول هذا الملف وهو ما يستوجب البحث والتحقيق في هذه الشبهات وفي غيرها من التعديلات الأخرى التي أدت بتونس الى هذا التصنيف.

تقارير لجنة التحاليل المالية نبهت لعديد المخاطر
كشفت لجنة التحاليل المالية مؤخرا عن معطيات هامة تتعلق بملف الإرهاب وتمويلاته وعلاقته بالتهريب وبتبييض الأموال وعن إحصائيات حول عدد الإرهابيين التونسيين. كما تحدث التقرير عن الجمعيات وقال ان عددها تطوّر بشكل ملحوظ بعد الثورة، ليتجاوز 18 ألف جمعية وذلك في غياب قاعدة بيانات تضمّ معطيات حول هذه الجمعيات، وبات يمثل تهديدا واضحا وعلى صلة مباشرة بالإرهاب حيث تبيّن وفق ما اورده التقرير تورّط عديد الجمعيات في شبهة تمويل النشاطات أو إعانة عائلات المقاتلين خاصة بين فترتي 2011 و2014 خاصة ان بعضها تلقى تمويلات أجنبية بعد الثورة باعتبار أن المرسوم الجديد المنظّم لعمل الجمعيات والصادر في 2011 يسمح لها بتلقي تمويلات أجنبية. وأشار التقرير إلى أن اغلب الأموال الواردة على بعض حسابات الجمعيات المعاينة كانت ذات منشإ أجنبي على غرار بعض دول الشرق الأوسط والدول الأوروبية.

فاضل الطياشي
يوسف الشاهد: لم اغادر نداء تونس حتى اعود اليه
25 فيفري 2018 السّاعة 22:23
أكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد في حوار على القناة الوطنية الأولى مساء اليوم الأحد أنه ابن نداء تونس ولم يغادره...
المزيد >>
إجراءات ضد طبيبين بسبب الاحتجاجات
25 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكد وزير الصحة عماد الحمامي أمس أن الوزارة...
المزيد >>
عمليات تخريب
25 فيفري 2018 السّاعة 21:00
صرّح رئيس جمعية أطلال للتراث بدقاش لطفي بوجمعة...
المزيد >>
نمو حركة المسافرين
25 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نمت حركة المسافرين على متن رحلات الخطوط...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
ربيـــع تونســـي يُزهـــر
خطوة مهمّة تقطعها بلادنا على درب تكريس مقتضيات الانتقال الديمقراطي.وقد أبانت مرحلة تقديم الترشحات للانتخابات البلديّة عن حسّ مدني واسع منتصر لخيار المنافسة الانتخابية والاحتكام...
المزيد >>