تحافظ على البيئة وتقتصد في الطاقة:السيارات الكهربائية قريبا في تونس
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>
تحافظ على البيئة وتقتصد في الطاقة:السيارات الكهربائية قريبا في تونس
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 فيفري 2018

تتجه الدول الأوروبية إلى التخلص التدريجي من المحروقات لاستعمال سياراتها، و ستكون 2040 سنة التخلص النهائي من هذه الطاقة في فرنسا موعد انتشار السيارة الكهربائية. فأين تونس من هذه التحولات المحترمة للبيئة والطاقة ؟

تونس ـ الشروق: 
تعاني الطرقات التونسية من ارفاع في درجات التلوث الناجمة عن استعمال البنزين في السيارات لا سميا خلال أوقات الذروة. كما تطرح هذه السيارات إشكالات تتعلق بارتفاع تكلفة استهلاكها للبنزين أمام ارتفاع العجز الطاقي في بلادنا. ويبدو أن البلدان الأوروبية قد وجدت الحل في السيارات الإلكترونية «النظيفة»، ولم تكتف بالتنظير بل انطلقت في تطبيق التسويق لهذه السيارات. وقد صرح السيد رئيس غرفة موردي السيارات ابراهيم دباش لـ»الشروق» أن «30 بالمائة من السيارات المستعملة في أوروبا ستكون الكترونية مع حلول سنة 2025 .»
لم نستعد بعد
قال مهدي محجوب (الرئيس السابق لغرفة موردي السيارات) إن هناك صنفين من العربات النظيفة واحدة نصف كهربائية تستعمل النفط والالكترونيك والثانية كهربائية. أما بالنسبة إلى العربات «الابريد» نصف الكهربائية، فقد مكن قانون المالية منذ جانفي 2018، من امتياز جبائي بحذف 30 بالمائة من الأداء على الاستهلاك. لكنه غير كاف حسب محدثنا، نظرا لارتفاع تكلفة هذه السيارات. وقدم مثالا قائلا أنه وباحتساب نفس سعر السيارة (مثلا kia optima ) التي سعرها في حدود 20 ألف دولار وهي عادية تستعمل النفط، فإن ثمن نظيرتها من نفس النوع والتي محركها نصف كهربائي هو نفسه عند الاقتناء، رغم أن سعرها أرفع (في حدود 30 ألف دينار)، أي بعد طرح الثلاثين بالمائة من الأداء. وهنا نجد أن المستهلك يجد نفسه مخيرا في السيارة التي يريدها وبنفس السعر.
ويقول مهدي محجوب :» أعتقد أنه كان من المفروض أن يكون الامتياز الجبائي والاقتطاع من الضريبة أعلى في حدود 70 أو 60 بالمائة حتى نشجع المستهلك على اقتناء السيارة النظيفة والمفيدة للبيئة والتي هي أقل استعمالا للطاقة.» وأكد ان هذا النوع من السيارات سيكون موجودا في تونس خلال أربعة اشهر ونحن حاليا في مرحلة التفاوض مع المزودين. وهناك ثلاث أو أربع ماركات ستقوم بتوريد هذه السيارات إلى تونس.
أما في ما يتعلق بالسيارات الكهربائية الإلكترونية تماما، فنجد أن هناك عوائق عديدة لوجودها في تونس حسب محدثنا، أولها أن القانون التونسي لم يواكب بعد التغييرات الخاصة على مستوى السوق العالمية، حيث لم يتم بعد وضع القانون الخاص والمتعلق بمحضر القبول الفني لهذه السيارات في تونس والذي يضم 12 مقياسا على الأقل. ويجب بعد الإعداد لهذا القانون ان يتم وضع قانون آخر ديواني للأداءات خاص بهذه السيارات. ويقوم القانون العادي باحتساب الأداء حسب معدل استهلاك البنزين في المحرك، وهو مقياس غير صالح للسيارة الكهربائية التي تستهلك كهرباء وهو ما يتطلب قانونا خاصا.
من ناحية ثانية وإضافة إلى عدم الاستعداد من الناحية القانونية، تتطلب السيارة الإلكترونية استعدادا لوجستيا في البنية التحتية، من ذلك وضع مزود بالكهرباء للشحن في مستوى محطات البنزين ووضع مولدات الطاقة وتوفير قطع الغيار الخاصة بهذه السيارات وغيرها من الخدمات.
ويذكر أن السيارات «الابريد» لا تتطلب هذا النوع من الشحن باعتبار أنها مزودة بمحرك تقوم بشحن البنزين وشحن حاجتها من الكهرباء ذاتيا.
العالم يتغير
وتعتبر السيارة الكهربائية «فخر» العالم المتقدم حاليا خاصة وأنها سيارات «نظيفة» لا تلوث البيئة من ناحية وهي تحافظ على طبقة الأوزون وتساهم في عدم الارتفاع والاحتباس الحراري، كما أنها سيارات تلائم البلدان غير المنتجة للنفط والتي تعاني من عجز طاقي بسبب توريد النفط الذي يكبد عجزا إضافيا في ميزانية الدولة. فهي تستخدم الطاقات البديلة من كهرباء وحتى طاقة شمسية، كما يؤكد مهدي محجوب.
واضاف :»لقد قمنا كغرف تعمل في توريد السيارات منذ أكثر من سنة ونصف بوضع مطالب من أجل الاستعداد للإعداد لهذه السيارات في البلاد على مستوى البنية التحتية لوجستيا وقانونيا لكن لم نحصل إلى حد الآن على أي رد ولا تفاعل. كما لم يتضمن قانون المالية لسنة 2018 اية اشارة ولا امتيازات لهذه السيارات الجديدة المقتصدة للطاقة والصديقة للبيئة والتي تتماشى وما يعيشه العالم المتقدم من تطور وتحول في المجال الصناعي والطاقي في عالم السيارات.»
قادرون ولكن
الكفاءات التونسية قادرة على مواكبة التغييرات الحاصلة في العالم حسب ابراهيم دباش الذي اشار إلى مشروع تحت الدرس لتصنيع هذه السيارات الكهربائية في تونس، سيخلق استثمارات وفرص عمل جديدة وطرق تصنيع مختلفة. واعتبر أن الامكانيات في تصنيع السيارات الالكترونية موجودة. لكن لا بد من وضع القوانين والاسراع بدراسة البنية التحتية وما تحتاجه السوق الجديدة بطاقة رمادية وقوانين وخدمات. وقال :»العالم يتجه نحو السيارة الالكترونية إنها قادمة. فهي المستقبل وعلينا الاستعداد.»
وحسب مصادر من وزارة الصناعة فإن مشاكل استبدال السيارات القديمة بأخرى جديدة الكهربائية لها تحديات منها تراجع المقدرة الشرائية وتراجع قيمة الدينار. ويتطلب المرور إلى المرحلة الانتقالية الاستعداد لصيانة وتزود السيارات الالكترونية بما تحتاجه، وهذا يعني انتقالا كبيرا في الصناعات والتجارة المرتبطة بالسيارات وقطعها. لكن تونس الدولة الموردة وغير المصنعة للسيارات عليها الاستعداد من الآن لأن التغيير حتمي ولا مفر منه.

أرقام ودلالات

2040
نهاية سيارات المازوط والبنزين في اوروبا
30 ٪
من السيارات تستعمل المازوط في تونس
4
أشهر بعدها يبدأ استغلال اولى السيارات نصف الالكترونية في تونس
75
ألف سيارة تنضاف للتونسيين سنويا

ابتسام جمال
بمناسبة زيارة رئيس الحكومة الإسبانية: بن صوف يؤكّد على متانة العلاقات البرلمانية التونسيّة الإسبانية
24 فيفري 2018 السّاعة 15:06
أكّد مساعد رئيس مجلس نواب الشعب المكلف بالإعلام والإتصال، محمّد بن صوف على "متانة العلاقات البرلمانية...
المزيد >>
حاتم بن سالم: 549 مؤسسة تربوية في حاجة أكيدة جدا للصيانة والتدخل الفوري
24 فيفري 2018 السّاعة 14:08
قال وزير التربية حاتم بن سالم اليوم السبت 24...
المزيد >>
"الأطباء الشبان" يؤكدون مواصلة التحركات الاحتجاجية ما لم تلتزم السلطة كتابيا بما تم الاتفاق عليه
24 فيفري 2018 السّاعة 13:10
أعلنت المنظمة التونسية للأطباء الشبان في بلاغ...
المزيد >>
تونس تتطلع إلى استقبال 20 ألف طالب إفريقي في أفق سنة 2020
23 فيفري 2018 السّاعة 22:09
قال وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تحافظ على البيئة وتقتصد في الطاقة:السيارات الكهربائية قريبا في تونس
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 فيفري 2018

تتجه الدول الأوروبية إلى التخلص التدريجي من المحروقات لاستعمال سياراتها، و ستكون 2040 سنة التخلص النهائي من هذه الطاقة في فرنسا موعد انتشار السيارة الكهربائية. فأين تونس من هذه التحولات المحترمة للبيئة والطاقة ؟

تونس ـ الشروق: 
تعاني الطرقات التونسية من ارفاع في درجات التلوث الناجمة عن استعمال البنزين في السيارات لا سميا خلال أوقات الذروة. كما تطرح هذه السيارات إشكالات تتعلق بارتفاع تكلفة استهلاكها للبنزين أمام ارتفاع العجز الطاقي في بلادنا. ويبدو أن البلدان الأوروبية قد وجدت الحل في السيارات الإلكترونية «النظيفة»، ولم تكتف بالتنظير بل انطلقت في تطبيق التسويق لهذه السيارات. وقد صرح السيد رئيس غرفة موردي السيارات ابراهيم دباش لـ»الشروق» أن «30 بالمائة من السيارات المستعملة في أوروبا ستكون الكترونية مع حلول سنة 2025 .»
لم نستعد بعد
قال مهدي محجوب (الرئيس السابق لغرفة موردي السيارات) إن هناك صنفين من العربات النظيفة واحدة نصف كهربائية تستعمل النفط والالكترونيك والثانية كهربائية. أما بالنسبة إلى العربات «الابريد» نصف الكهربائية، فقد مكن قانون المالية منذ جانفي 2018، من امتياز جبائي بحذف 30 بالمائة من الأداء على الاستهلاك. لكنه غير كاف حسب محدثنا، نظرا لارتفاع تكلفة هذه السيارات. وقدم مثالا قائلا أنه وباحتساب نفس سعر السيارة (مثلا kia optima ) التي سعرها في حدود 20 ألف دولار وهي عادية تستعمل النفط، فإن ثمن نظيرتها من نفس النوع والتي محركها نصف كهربائي هو نفسه عند الاقتناء، رغم أن سعرها أرفع (في حدود 30 ألف دينار)، أي بعد طرح الثلاثين بالمائة من الأداء. وهنا نجد أن المستهلك يجد نفسه مخيرا في السيارة التي يريدها وبنفس السعر.
ويقول مهدي محجوب :» أعتقد أنه كان من المفروض أن يكون الامتياز الجبائي والاقتطاع من الضريبة أعلى في حدود 70 أو 60 بالمائة حتى نشجع المستهلك على اقتناء السيارة النظيفة والمفيدة للبيئة والتي هي أقل استعمالا للطاقة.» وأكد ان هذا النوع من السيارات سيكون موجودا في تونس خلال أربعة اشهر ونحن حاليا في مرحلة التفاوض مع المزودين. وهناك ثلاث أو أربع ماركات ستقوم بتوريد هذه السيارات إلى تونس.
أما في ما يتعلق بالسيارات الكهربائية الإلكترونية تماما، فنجد أن هناك عوائق عديدة لوجودها في تونس حسب محدثنا، أولها أن القانون التونسي لم يواكب بعد التغييرات الخاصة على مستوى السوق العالمية، حيث لم يتم بعد وضع القانون الخاص والمتعلق بمحضر القبول الفني لهذه السيارات في تونس والذي يضم 12 مقياسا على الأقل. ويجب بعد الإعداد لهذا القانون ان يتم وضع قانون آخر ديواني للأداءات خاص بهذه السيارات. ويقوم القانون العادي باحتساب الأداء حسب معدل استهلاك البنزين في المحرك، وهو مقياس غير صالح للسيارة الكهربائية التي تستهلك كهرباء وهو ما يتطلب قانونا خاصا.
من ناحية ثانية وإضافة إلى عدم الاستعداد من الناحية القانونية، تتطلب السيارة الإلكترونية استعدادا لوجستيا في البنية التحتية، من ذلك وضع مزود بالكهرباء للشحن في مستوى محطات البنزين ووضع مولدات الطاقة وتوفير قطع الغيار الخاصة بهذه السيارات وغيرها من الخدمات.
ويذكر أن السيارات «الابريد» لا تتطلب هذا النوع من الشحن باعتبار أنها مزودة بمحرك تقوم بشحن البنزين وشحن حاجتها من الكهرباء ذاتيا.
العالم يتغير
وتعتبر السيارة الكهربائية «فخر» العالم المتقدم حاليا خاصة وأنها سيارات «نظيفة» لا تلوث البيئة من ناحية وهي تحافظ على طبقة الأوزون وتساهم في عدم الارتفاع والاحتباس الحراري، كما أنها سيارات تلائم البلدان غير المنتجة للنفط والتي تعاني من عجز طاقي بسبب توريد النفط الذي يكبد عجزا إضافيا في ميزانية الدولة. فهي تستخدم الطاقات البديلة من كهرباء وحتى طاقة شمسية، كما يؤكد مهدي محجوب.
واضاف :»لقد قمنا كغرف تعمل في توريد السيارات منذ أكثر من سنة ونصف بوضع مطالب من أجل الاستعداد للإعداد لهذه السيارات في البلاد على مستوى البنية التحتية لوجستيا وقانونيا لكن لم نحصل إلى حد الآن على أي رد ولا تفاعل. كما لم يتضمن قانون المالية لسنة 2018 اية اشارة ولا امتيازات لهذه السيارات الجديدة المقتصدة للطاقة والصديقة للبيئة والتي تتماشى وما يعيشه العالم المتقدم من تطور وتحول في المجال الصناعي والطاقي في عالم السيارات.»
قادرون ولكن
الكفاءات التونسية قادرة على مواكبة التغييرات الحاصلة في العالم حسب ابراهيم دباش الذي اشار إلى مشروع تحت الدرس لتصنيع هذه السيارات الكهربائية في تونس، سيخلق استثمارات وفرص عمل جديدة وطرق تصنيع مختلفة. واعتبر أن الامكانيات في تصنيع السيارات الالكترونية موجودة. لكن لا بد من وضع القوانين والاسراع بدراسة البنية التحتية وما تحتاجه السوق الجديدة بطاقة رمادية وقوانين وخدمات. وقال :»العالم يتجه نحو السيارة الالكترونية إنها قادمة. فهي المستقبل وعلينا الاستعداد.»
وحسب مصادر من وزارة الصناعة فإن مشاكل استبدال السيارات القديمة بأخرى جديدة الكهربائية لها تحديات منها تراجع المقدرة الشرائية وتراجع قيمة الدينار. ويتطلب المرور إلى المرحلة الانتقالية الاستعداد لصيانة وتزود السيارات الالكترونية بما تحتاجه، وهذا يعني انتقالا كبيرا في الصناعات والتجارة المرتبطة بالسيارات وقطعها. لكن تونس الدولة الموردة وغير المصنعة للسيارات عليها الاستعداد من الآن لأن التغيير حتمي ولا مفر منه.

أرقام ودلالات

2040
نهاية سيارات المازوط والبنزين في اوروبا
30 ٪
من السيارات تستعمل المازوط في تونس
4
أشهر بعدها يبدأ استغلال اولى السيارات نصف الالكترونية في تونس
75
ألف سيارة تنضاف للتونسيين سنويا

ابتسام جمال
بمناسبة زيارة رئيس الحكومة الإسبانية: بن صوف يؤكّد على متانة العلاقات البرلمانية التونسيّة الإسبانية
24 فيفري 2018 السّاعة 15:06
أكّد مساعد رئيس مجلس نواب الشعب المكلف بالإعلام والإتصال، محمّد بن صوف على "متانة العلاقات البرلمانية...
المزيد >>
حاتم بن سالم: 549 مؤسسة تربوية في حاجة أكيدة جدا للصيانة والتدخل الفوري
24 فيفري 2018 السّاعة 14:08
قال وزير التربية حاتم بن سالم اليوم السبت 24...
المزيد >>
"الأطباء الشبان" يؤكدون مواصلة التحركات الاحتجاجية ما لم تلتزم السلطة كتابيا بما تم الاتفاق عليه
24 فيفري 2018 السّاعة 13:10
أعلنت المنظمة التونسية للأطباء الشبان في بلاغ...
المزيد >>
تونس تتطلع إلى استقبال 20 ألف طالب إفريقي في أفق سنة 2020
23 فيفري 2018 السّاعة 22:09
قال وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>