بتهمة تبييض الاموال وتمويل الارهاب:من جديد تونس على قائمة سوداء
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
بتهمة تبييض الاموال وتمويل الارهاب:من جديد تونس على قائمة سوداء
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 فيفري 2018

رغم كم التعهدات الدولية بالوقوف الى جانب تونس ودعم انتقالها الديمقراطي يأتي التصنيف السلبي الثاني لها مقوضا لما قيل من وعود سياسية حيث صنف البرلمان الاوروبي أمس بلدنا ضمن البلدان الممولة للإرهاب ومجالا رحبا لتبييض الاموال.

تونس ـ الشروق: 
وسط انقسام صوّت البرلمان الاوروبي أمس على ضم تونس الى جانب سيريلنكا وتريناند وتوباجو للقائمة السوداء لتبييض الاموال وتمويل الارهاب بموافقة 283 نائبا وامتناع 26 عضوا، فماذا يعني هذا التصنيف؟ وماهي أسبابه ودوافعه ؟ وأية تداعيات ممكن حدوثها تبعه؟ وما المطلوب اليوم من الدولة للخروج من دائرته؟ كلها تساؤلات حاولت «الشروق» الاتيان عليها مع جملة من خبراء.
ويبين الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان في تصريحه للشروق أن قرار البرلمان الاوروبي من الناحية التقنية يعني ان تونس معرضة لتبييض الاموال وأن المنظومة القانونية فيها وجملة التراتيب وقوانين البنك المركزي ليست كافية لحماية تونس من هذه المخاطر.
دوافع التصنيف
وتتركز اسبابه بين التقني والسياسي، فمن الناحية السياسية يرى فيه البعض نوعا من الضغوط المتعاظمة والتي بات يفرضها الاتحاد الاوروبي لجر تونس نحو اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق(aleca) كما ورد على لسان الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، غير أن محدثنا يستدرك معتبرا أن التحليل الاقتصادي لا يبحث في النوايا بقدر اهتمامه بدراسة التداعيات وما هو ممكن من حلول.
ومن الناحية التقنية يؤشر سعيدان على كون الاتحاد الاوروبي ككل كيان او دولة تهمه مسألة تبييض الاموال وتمويل الارهاب حيث يتنزل هذا التصنيف الذي يحمل من خلاله النائب رياض جعيدان المسؤولية الى الداخل قبل الخارج حيث عاب على السلطات التونسية عدم تحركها في الموضوع على الرغم من التنبيهات المتكررة التي اصدرتها المفوضية الاوروبية دافعا في هذا السياق الى ضرورة تفعيل عمل لجنة التحقيق البرلمانية في الغرض وتكوين لجنة على أرفع مستوى للدولة لتدارس علاقتنا بالاتحاد الاوروبي وضرورة حوكمتها وخلق قوى ضغط مشيرا الى انه حث النائبة كريستين فيرجيون في الاتحاد الاوروبي لاصدار مشروع قانون مناهض لهذا التصنيف.
وبين التفسيرين ثمة مسؤولية كبرى للبنك المركزي يبرزها عز الدين سعيدان حيث ان اصدار لجنة التحاليل المالية التابع له لتقرير مفصل على حجم تبيض الاموال في رأيه كان متأخرا ولم ترافقه اجراءات عملية.
وكانت لجنة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي قد أصدرت في أوت الماضي تقرير التقييم الوطني لمخاطر «غسيل الأموال وتمويل الإرهاب» كشفت من خلاله أن مستوى مخاطر تبييض الاموال وتمويل الارهاب في تونس مرتفع نسبيا، وذلك وفق قائمة تهديدات تصدرها الفساد والتهرب الديواني والتهرب الضريبي والجرائم السبيرنية كقرصنة الحسابات المالية والبطاقات البنكية التي تشكل عائداتها المالية مخاطر عليا لغسل الأموال وتمويل الإرهاب على القطاع المالي والاقتصادي بقيت رهينة التشخيصات.
تبعات التصنيف
ولهذا التصنيف تبعات وخيمة العواقب على المستوى الاقتصادي ووفقا لعز الدين سعيدان فان تعامل المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية مع تونس سيعرضها الى المساءلة في بلدانها وهو مايقلص في مستوى تعاملاتها مع بلدنا، كما انه يضع تونس في وضعية حرجة امام صندوق النقد الدولي قبل صرف القسط الثالث من قرض صندوق النقد الدولي علاوة على امكانية تأثيره المحتمل على الترقيم الائئتماني لتونس ليضاف كمؤشر سلبيات لجملة المؤشرات الاخرى المتعلقة عجز الميزان التجاري وانخفاض مستوى العملة الصعبة وارتفاع نسب التضخم.
ويضيف الشكندالي على هذه التبعات مخاوف من تقلص الاستثمار الاجنبي الذي يعرف تقلص في السنوات الاخيرة نتيجة وضع سياسي متقلب ومناخ اجتماعي مضطرب، لكن ان كانت تونس في وضع انتقالي ألم يكن من الاجدر الترفق بالتجربة وتفعيل القرارات السياسية والتي عبر عنها مجمل رؤساء بلدان الاتحاد الاوروبي وممثليه خلال زيارتهم تونس ومنهم رئيس البرلمان الاوروبي انطونيو طاجاني والذي تعهد بدعم تونس اقليميا وآخرها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
في الحقيقة ثمة تناقض كلي بين الخطاب السياسي وما يمكن ان يتخذ من اجراءات اذ يرى الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان في قرار البرلمان الاوروبي الاول بتصنيف تونس في القائمة السوداء للملاذات الضريبية منحى تقني وفي قرار الامس منحى سياسيا موضحا ان البرلمان الاوروبي مستقل عن الاجهزة التنفيذية والقرار السياسي بما يعني ان كل التعهدات السياسية من قبيل فتح ابواب اوروبا لتونس والعمل على تحسين مؤشراتها السيادية ونحوها من الخطب الرنانة لا تساير الواقع الاقتصادي البراغماتي وليس لاي رئيس دولة فيها عليها من سلطان حيث أن القرارات هناك لا تأخذ بشكل فردي وهي ممكنة فقط على مستوى التعامل الثنائي للبلدان.

انقسام البرلمان الاوروبي من التصنيف
357 نائبا صوت لصالح رفض قائمة البلدان المصنفة
283 نائبا صوت لصالح القرار
26 ممتنع عن التصويت

علاقة تصادمية لبلدان أوروبا الشرقية
صرّح النائب عن نداء التونسيين بالخارج للشروق أن بلدان أوروبا الشرقية والتي انظمت حديثا للبرلمان الاوروبي لها علاقة تصادمية مع تجارب الانتقال الديمقراطي بما يفسر النزوع نحو تصنيف تونس تصنيفات سيئة، غير أن جعيدان يشدد على الاشكاليات الداخلية في تونس وعدم مقدرتها على اعداد استراتيجية وطنية للعلاقة مع الاتحاد الاوروبي وعلى بناء قوى ضغط.

أشرف الرياحي
قبول استقالة قياديين من حركة النهضة
21 فيفري 2018 السّاعة 23:29
قال بلاغ لحركة النهضة أن رئيس الحركة راشد الغنوشي قبل "استعفاء" محمد القلوي من الإشراف على مكتب الهياكل...
المزيد >>
مساءلة وزير التجهيز بعد فضيحة المساكن الشعبية
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
دفعت الاخلالات العديدة وشبهات الفساد والتلاعب...
المزيد >>
الأزمة النقدية والمالية في تونس:ماذا بعد تغيير محافظ البنك المركزي؟
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مازال ملفّ السّياسة النقدية والماليّة في...
المزيد >>
الشروق تنشر النقاط الخلافية في المشروع :مجلة الجماعات المحلية «ملغّمة»
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
اللمسات الأخيرة قبل إنهاء مجلة الجماعات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بتهمة تبييض الاموال وتمويل الارهاب:من جديد تونس على قائمة سوداء
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 فيفري 2018

رغم كم التعهدات الدولية بالوقوف الى جانب تونس ودعم انتقالها الديمقراطي يأتي التصنيف السلبي الثاني لها مقوضا لما قيل من وعود سياسية حيث صنف البرلمان الاوروبي أمس بلدنا ضمن البلدان الممولة للإرهاب ومجالا رحبا لتبييض الاموال.

تونس ـ الشروق: 
وسط انقسام صوّت البرلمان الاوروبي أمس على ضم تونس الى جانب سيريلنكا وتريناند وتوباجو للقائمة السوداء لتبييض الاموال وتمويل الارهاب بموافقة 283 نائبا وامتناع 26 عضوا، فماذا يعني هذا التصنيف؟ وماهي أسبابه ودوافعه ؟ وأية تداعيات ممكن حدوثها تبعه؟ وما المطلوب اليوم من الدولة للخروج من دائرته؟ كلها تساؤلات حاولت «الشروق» الاتيان عليها مع جملة من خبراء.
ويبين الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان في تصريحه للشروق أن قرار البرلمان الاوروبي من الناحية التقنية يعني ان تونس معرضة لتبييض الاموال وأن المنظومة القانونية فيها وجملة التراتيب وقوانين البنك المركزي ليست كافية لحماية تونس من هذه المخاطر.
دوافع التصنيف
وتتركز اسبابه بين التقني والسياسي، فمن الناحية السياسية يرى فيه البعض نوعا من الضغوط المتعاظمة والتي بات يفرضها الاتحاد الاوروبي لجر تونس نحو اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق(aleca) كما ورد على لسان الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، غير أن محدثنا يستدرك معتبرا أن التحليل الاقتصادي لا يبحث في النوايا بقدر اهتمامه بدراسة التداعيات وما هو ممكن من حلول.
ومن الناحية التقنية يؤشر سعيدان على كون الاتحاد الاوروبي ككل كيان او دولة تهمه مسألة تبييض الاموال وتمويل الارهاب حيث يتنزل هذا التصنيف الذي يحمل من خلاله النائب رياض جعيدان المسؤولية الى الداخل قبل الخارج حيث عاب على السلطات التونسية عدم تحركها في الموضوع على الرغم من التنبيهات المتكررة التي اصدرتها المفوضية الاوروبية دافعا في هذا السياق الى ضرورة تفعيل عمل لجنة التحقيق البرلمانية في الغرض وتكوين لجنة على أرفع مستوى للدولة لتدارس علاقتنا بالاتحاد الاوروبي وضرورة حوكمتها وخلق قوى ضغط مشيرا الى انه حث النائبة كريستين فيرجيون في الاتحاد الاوروبي لاصدار مشروع قانون مناهض لهذا التصنيف.
وبين التفسيرين ثمة مسؤولية كبرى للبنك المركزي يبرزها عز الدين سعيدان حيث ان اصدار لجنة التحاليل المالية التابع له لتقرير مفصل على حجم تبيض الاموال في رأيه كان متأخرا ولم ترافقه اجراءات عملية.
وكانت لجنة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي قد أصدرت في أوت الماضي تقرير التقييم الوطني لمخاطر «غسيل الأموال وتمويل الإرهاب» كشفت من خلاله أن مستوى مخاطر تبييض الاموال وتمويل الارهاب في تونس مرتفع نسبيا، وذلك وفق قائمة تهديدات تصدرها الفساد والتهرب الديواني والتهرب الضريبي والجرائم السبيرنية كقرصنة الحسابات المالية والبطاقات البنكية التي تشكل عائداتها المالية مخاطر عليا لغسل الأموال وتمويل الإرهاب على القطاع المالي والاقتصادي بقيت رهينة التشخيصات.
تبعات التصنيف
ولهذا التصنيف تبعات وخيمة العواقب على المستوى الاقتصادي ووفقا لعز الدين سعيدان فان تعامل المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية مع تونس سيعرضها الى المساءلة في بلدانها وهو مايقلص في مستوى تعاملاتها مع بلدنا، كما انه يضع تونس في وضعية حرجة امام صندوق النقد الدولي قبل صرف القسط الثالث من قرض صندوق النقد الدولي علاوة على امكانية تأثيره المحتمل على الترقيم الائئتماني لتونس ليضاف كمؤشر سلبيات لجملة المؤشرات الاخرى المتعلقة عجز الميزان التجاري وانخفاض مستوى العملة الصعبة وارتفاع نسب التضخم.
ويضيف الشكندالي على هذه التبعات مخاوف من تقلص الاستثمار الاجنبي الذي يعرف تقلص في السنوات الاخيرة نتيجة وضع سياسي متقلب ومناخ اجتماعي مضطرب، لكن ان كانت تونس في وضع انتقالي ألم يكن من الاجدر الترفق بالتجربة وتفعيل القرارات السياسية والتي عبر عنها مجمل رؤساء بلدان الاتحاد الاوروبي وممثليه خلال زيارتهم تونس ومنهم رئيس البرلمان الاوروبي انطونيو طاجاني والذي تعهد بدعم تونس اقليميا وآخرها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
في الحقيقة ثمة تناقض كلي بين الخطاب السياسي وما يمكن ان يتخذ من اجراءات اذ يرى الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان في قرار البرلمان الاوروبي الاول بتصنيف تونس في القائمة السوداء للملاذات الضريبية منحى تقني وفي قرار الامس منحى سياسيا موضحا ان البرلمان الاوروبي مستقل عن الاجهزة التنفيذية والقرار السياسي بما يعني ان كل التعهدات السياسية من قبيل فتح ابواب اوروبا لتونس والعمل على تحسين مؤشراتها السيادية ونحوها من الخطب الرنانة لا تساير الواقع الاقتصادي البراغماتي وليس لاي رئيس دولة فيها عليها من سلطان حيث أن القرارات هناك لا تأخذ بشكل فردي وهي ممكنة فقط على مستوى التعامل الثنائي للبلدان.

انقسام البرلمان الاوروبي من التصنيف
357 نائبا صوت لصالح رفض قائمة البلدان المصنفة
283 نائبا صوت لصالح القرار
26 ممتنع عن التصويت

علاقة تصادمية لبلدان أوروبا الشرقية
صرّح النائب عن نداء التونسيين بالخارج للشروق أن بلدان أوروبا الشرقية والتي انظمت حديثا للبرلمان الاوروبي لها علاقة تصادمية مع تجارب الانتقال الديمقراطي بما يفسر النزوع نحو تصنيف تونس تصنيفات سيئة، غير أن جعيدان يشدد على الاشكاليات الداخلية في تونس وعدم مقدرتها على اعداد استراتيجية وطنية للعلاقة مع الاتحاد الاوروبي وعلى بناء قوى ضغط.

أشرف الرياحي
قبول استقالة قياديين من حركة النهضة
21 فيفري 2018 السّاعة 23:29
قال بلاغ لحركة النهضة أن رئيس الحركة راشد الغنوشي قبل "استعفاء" محمد القلوي من الإشراف على مكتب الهياكل...
المزيد >>
مساءلة وزير التجهيز بعد فضيحة المساكن الشعبية
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
دفعت الاخلالات العديدة وشبهات الفساد والتلاعب...
المزيد >>
الأزمة النقدية والمالية في تونس:ماذا بعد تغيير محافظ البنك المركزي؟
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مازال ملفّ السّياسة النقدية والماليّة في...
المزيد >>
الشروق تنشر النقاط الخلافية في المشروع :مجلة الجماعات المحلية «ملغّمة»
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
اللمسات الأخيرة قبل إنهاء مجلة الجماعات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>