البصر والشعر :حداثة عين (1 ـ 2)
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>
البصر والشعر :حداثة عين (1 ـ 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 فيفري 2018

حاتم النقاطي
«إنّ الشّعر هو فنّ جديد للفضاء» أو هو «الفنّ قبل كلّ شيء وعي بالتناغم»
هو الشعر أو هو النظر أم هي الحداثة في مكان يحتل خطاب الفضاء ؟
إنّ المكان في القصيدة البصريّة يحتلّ أهميّة وضرورة وعمقا داخل وعينا بالصورة إذ أنّه قد يكون تعاملا جدّيا مع الفضاء وكيفيّة تشكّلا ته إذ في هذا - الأين - يكون حضور الحروف لتشكّل في فضاء الورقة حضورا لافتا لدلالاتها.
فقد يكون الشّعر ذاك الخطاب الّذي يستعمل الكلمات ليوّلد عبر الأصوات دلالاته غير أنّ هذه الكلمات قد تكون بإمكانها أن تعبّر عن وجودها ضمن نسق جديد
وضمن صورة جديدة تشكلّها الكتابة باعتبارها تلك المغامرة الّتي يؤسّسها الشّاعر بنشر السّواد على البياض لينتج مفهوما آخر للشّعر وللصورة؟.
وقد يكون هذا المفهوم متوجّها لتأسيس دلالاته عن العالم من خلال إيجاد علاقة جديدة بين جماليّة الشّعر كقدرة صوتية تركيبية وبين جماليّة جديدة يكون توزيع اللّغة في فضاء الورقة وتقنيّات عرضها مدخلا للوعي بها؟ok
إنّ الشّعر قد يكون هذا الفنّ الّذي اقترن داخل تاريخنا الثّقافي العربّي بإيقاع صوتيّ يحدّد هويّته غير أنّه اليوم نراه ينحرف نحو تحديد جديد له تكون إيقاعاته مبنيّة على هذا المكان أي هي شعريّة إنتاج صورة الفضاء.
وقد يكون البحث في التلقي أو في «الصورة» L’image ضربا من«العراك والمحاربة» كما جاء ذلك لدى- اليونان - إذ أنّنا أمام إمكانيّة تأسيس موجود جديد انطلاقا من ثنائية بين ذات ناظرة متأملّة وموضوع ملقى.
«أما بنية المكان فهي التي تجاهلها أو جهلها نقاد الشعر المعاصر، في عموم العالم العربي، وقد أسرهم الإيقاع الخارجي، وما ذلك إلا نتيجة انحيازهم للكلام، وإلغائهم الكتابة، وهم في موقفهم هذا على عكس بعض الشعراء والنقاد الأندلسيين والمغاربة القدماء، وبعض الشعراء الأوروبيين والأمريكيين اللاتينيين المعاصرين، وكذلك بعض الشعراء الآسيويين، يابانيين وصينيين، الذين جعلوا من التركيب الخطي بعدا بلاغيا يفتح النص على البصر بعد أن اكتفى بالسمع زمنا طويلا.
يبتعد المكان في الكتابة عن مفهومه كحيز في الفضاءات المتعددة الموجودة خارج الورقة، إنه منحصر في علقة الخط بالصفحة البيضاء. فاللغة، من حيث هي منطوق زمان، ومن حيث هي خط مكان، وما كان للعرب اهتمام فائق بالزمان إلا لكون الشعر كان عندهم كلاما، أما المكان فلم ينتبه الشعراء إلى تركيب قوانينه إلا مع ظهور مجتمع الكتابة.
وإذا كان شعراؤنا القدماء قد حصروا بنية المكان في قوالب اتخذت أرقى أشكالها من التختيم والتفصيل والتشجير، حيث أدخلها الأندلسيون في مساحات بديعة تعتمد توشيح المكان، بعد أن كان التّناظر الصارم هو القالب الأساس لتخطيط القصائد. تبعا لقالب الإيقاع الخارجي، فإن قوانين ملء/إفراغ المكان بالنسبة للكتابة متعددة ولا نهائية، ما دامت تخرج عن النمطية، حتى يفاجئ كل نص عينه كما تفاجئ العين تاريخها وتكتبه.
إن الكتابة دعوة إلى ضرورة إعادة تركيب المكان، وإخضاعه لبنية مغايرة، وهذا لا يتم بالخطّ وحده، إذ يصحب الخط الفراغ، وهو ما لم ينتبه له بعض من يخططون نصوصهم بدل اعتماد حروف المطبعة».
إنّ الحداثة البصريّة موقف ولذاك كان عليها أن تعلن مخالفتها للسّائد:
«يتغير الشعر في جوهره. إنها الإشكالية الكبرى. لماذا لم يتأسس شعر عربي في المغرب؟ ظلت الأسبقية في الشعر المغربي الحديث للشهادة، الموقف السياسي المضاد، ومن ثم ظلت الأسبقية للحديث السياسي، كحقيقة مطلقة.

يتبع

في الذكرى الـ 109 لميلاده .. هل يمكن اعتبار المنجز الشعري للشابي قادرا على تمثّل الحاضر
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ابوالقاسم الشابي قامة شعرية ... شامخة ... خالدة على مر الازمنة ... اليوم ونحن نستعد بعد غد السبت لاحياء الذكرى 109...
المزيد >>
أصداء الأدب والأدباء
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في إطار أنشطته العلمية، ينظّم قسم العلوم الطبيعية والرّياضيّات بالمجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون...
المزيد >>
وثيقة اذاعية نادرة .. حوار مع شهلة الشابي من برنامج «حقيبة المفاجآت» للــراحــل صالــح جغــام .. أكتـوبــر 1990
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يصادف بعد غد السبت 24 فيفري ..الذكرى 109 لميلاد شاعر ارادة الحياة ابوالقاسم الشابي ...ذكرى عابقة بأريج الإبداع...
المزيد >>
عروض اليوم
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
* المسرح البلدي بتونس:
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
البصر والشعر :حداثة عين (1 ـ 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 فيفري 2018

حاتم النقاطي
«إنّ الشّعر هو فنّ جديد للفضاء» أو هو «الفنّ قبل كلّ شيء وعي بالتناغم»
هو الشعر أو هو النظر أم هي الحداثة في مكان يحتل خطاب الفضاء ؟
إنّ المكان في القصيدة البصريّة يحتلّ أهميّة وضرورة وعمقا داخل وعينا بالصورة إذ أنّه قد يكون تعاملا جدّيا مع الفضاء وكيفيّة تشكّلا ته إذ في هذا - الأين - يكون حضور الحروف لتشكّل في فضاء الورقة حضورا لافتا لدلالاتها.
فقد يكون الشّعر ذاك الخطاب الّذي يستعمل الكلمات ليوّلد عبر الأصوات دلالاته غير أنّ هذه الكلمات قد تكون بإمكانها أن تعبّر عن وجودها ضمن نسق جديد
وضمن صورة جديدة تشكلّها الكتابة باعتبارها تلك المغامرة الّتي يؤسّسها الشّاعر بنشر السّواد على البياض لينتج مفهوما آخر للشّعر وللصورة؟.
وقد يكون هذا المفهوم متوجّها لتأسيس دلالاته عن العالم من خلال إيجاد علاقة جديدة بين جماليّة الشّعر كقدرة صوتية تركيبية وبين جماليّة جديدة يكون توزيع اللّغة في فضاء الورقة وتقنيّات عرضها مدخلا للوعي بها؟ok
إنّ الشّعر قد يكون هذا الفنّ الّذي اقترن داخل تاريخنا الثّقافي العربّي بإيقاع صوتيّ يحدّد هويّته غير أنّه اليوم نراه ينحرف نحو تحديد جديد له تكون إيقاعاته مبنيّة على هذا المكان أي هي شعريّة إنتاج صورة الفضاء.
وقد يكون البحث في التلقي أو في «الصورة» L’image ضربا من«العراك والمحاربة» كما جاء ذلك لدى- اليونان - إذ أنّنا أمام إمكانيّة تأسيس موجود جديد انطلاقا من ثنائية بين ذات ناظرة متأملّة وموضوع ملقى.
«أما بنية المكان فهي التي تجاهلها أو جهلها نقاد الشعر المعاصر، في عموم العالم العربي، وقد أسرهم الإيقاع الخارجي، وما ذلك إلا نتيجة انحيازهم للكلام، وإلغائهم الكتابة، وهم في موقفهم هذا على عكس بعض الشعراء والنقاد الأندلسيين والمغاربة القدماء، وبعض الشعراء الأوروبيين والأمريكيين اللاتينيين المعاصرين، وكذلك بعض الشعراء الآسيويين، يابانيين وصينيين، الذين جعلوا من التركيب الخطي بعدا بلاغيا يفتح النص على البصر بعد أن اكتفى بالسمع زمنا طويلا.
يبتعد المكان في الكتابة عن مفهومه كحيز في الفضاءات المتعددة الموجودة خارج الورقة، إنه منحصر في علقة الخط بالصفحة البيضاء. فاللغة، من حيث هي منطوق زمان، ومن حيث هي خط مكان، وما كان للعرب اهتمام فائق بالزمان إلا لكون الشعر كان عندهم كلاما، أما المكان فلم ينتبه الشعراء إلى تركيب قوانينه إلا مع ظهور مجتمع الكتابة.
وإذا كان شعراؤنا القدماء قد حصروا بنية المكان في قوالب اتخذت أرقى أشكالها من التختيم والتفصيل والتشجير، حيث أدخلها الأندلسيون في مساحات بديعة تعتمد توشيح المكان، بعد أن كان التّناظر الصارم هو القالب الأساس لتخطيط القصائد. تبعا لقالب الإيقاع الخارجي، فإن قوانين ملء/إفراغ المكان بالنسبة للكتابة متعددة ولا نهائية، ما دامت تخرج عن النمطية، حتى يفاجئ كل نص عينه كما تفاجئ العين تاريخها وتكتبه.
إن الكتابة دعوة إلى ضرورة إعادة تركيب المكان، وإخضاعه لبنية مغايرة، وهذا لا يتم بالخطّ وحده، إذ يصحب الخط الفراغ، وهو ما لم ينتبه له بعض من يخططون نصوصهم بدل اعتماد حروف المطبعة».
إنّ الحداثة البصريّة موقف ولذاك كان عليها أن تعلن مخالفتها للسّائد:
«يتغير الشعر في جوهره. إنها الإشكالية الكبرى. لماذا لم يتأسس شعر عربي في المغرب؟ ظلت الأسبقية في الشعر المغربي الحديث للشهادة، الموقف السياسي المضاد، ومن ثم ظلت الأسبقية للحديث السياسي، كحقيقة مطلقة.

يتبع

في الذكرى الـ 109 لميلاده .. هل يمكن اعتبار المنجز الشعري للشابي قادرا على تمثّل الحاضر
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ابوالقاسم الشابي قامة شعرية ... شامخة ... خالدة على مر الازمنة ... اليوم ونحن نستعد بعد غد السبت لاحياء الذكرى 109...
المزيد >>
أصداء الأدب والأدباء
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في إطار أنشطته العلمية، ينظّم قسم العلوم الطبيعية والرّياضيّات بالمجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون...
المزيد >>
وثيقة اذاعية نادرة .. حوار مع شهلة الشابي من برنامج «حقيبة المفاجآت» للــراحــل صالــح جغــام .. أكتـوبــر 1990
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
يصادف بعد غد السبت 24 فيفري ..الذكرى 109 لميلاد شاعر ارادة الحياة ابوالقاسم الشابي ...ذكرى عابقة بأريج الإبداع...
المزيد >>
عروض اليوم
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
* المسرح البلدي بتونس:
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>