التّمــــــوقع الفرنــــسي الجـــديد من تونـــس ...لمـــاذا؟
خالد الحدّاد
ربيـــع تونســـي يُزهـــر
خطوة مهمّة تقطعها بلادنا على درب تكريس مقتضيات الانتقال الديمقراطي.وقد أبانت مرحلة تقديم الترشحات للانتخابات البلديّة عن حسّ مدني واسع منتصر لخيار المنافسة الانتخابية والاحتكام...
المزيد >>
التّمــــــوقع الفرنــــسي الجـــديد من تونـــس ...لمـــاذا؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 فيفري 2018

بعد يومين مفعمين بالحركية الاقتصادية وحاملين لوعود ليست لها سابقة في مجال الشراكة التونسية-الفرنسية، استفاق الجميع في تونس على أبعاد لم يكن من الممكن تحديدها في الإبان والتي أعطت للموضوع برمته مذاقا خاصا. فماذا حدث فعلا ؟ وهل نحن حقيقة أمام نقلة شديدة النوعية لهذه الشراكة ؟
منذ الوهلة الأولى كان رفع مكانة الحدث إلى زيارة دولة مؤشرا واضحا جليّا على أن هناك شيئا ما ذا بال في الأفق. هذا ما تواتر كبار المتابعين في تونس وفرنسا على التصريح به هنا وهناك ولكن الأمور لم تأخذ منعرجا فريدا إلا حين تتالت الأحداث. ولجرد ذلك بصفة موضوعية، لا بد من قراءة موضوعية في ثلاثة عناصر أساسية لزيارة الدولة للرئيس ماكرون إلى تونس :
-التصريحات
-الإتفاقيات
-المنتدى.
كلٌّ حسب ما هو أهل له...
ربما لم يتمكن المتابع العادي من الخروج بخطوط مترابطة واضحة المعالم من التصريحات التي أدلى بها الرئيس ماكرون، خصوصا في الندوة الصحفية المشتركة مع الرئيس قائد السبسي وخلال مداخلته أمام نواب الشعب، ولكن الأمر كان كالشمس في رابعة النهار بالنسبة لصناع القرار وأهل الاقتصاد والمال والأعمال وجمهور المهتمين المتابعين للشأن العام. وخلاصة ذلك أن ثلاثة مفاهيم حاسمة برزت لتتصدر روح الأحداث وفلسفة الشراكة ولتمتد كجسر نحو مستقبل ستكون فيه الأدوار متقاسمة بعناية فائقة ؛ كلّ حسب ما هو أهل له أو لنقل في حدود إمكانيات كل طرف. وتلك المفاهيم الثلاثة هي : المثال الديمقراطي، والفرنكوفونية، وإفريقيا.
وهذه المفاهيم الثلاثة هي الأدوات المنطقية التي يمكن أن تساعدنا على الإجابة على سؤال حيوي : لماذا انطلقت ضربة البداية للتّموقع الفرنسي الجديد من تونس ؟ ولا نريد أن يتعجب أحد من هذه المقاربة المباشرة... ببساطة لأن ذلك هو ما حدث فعلا، حيث اختار الرئيس ماكرون تونس ليعلن عن عهد جديد –إذا صح القول- تنوي فيه فرنسا العودة إلى ماضي إشعاعها وسالف بريق حضارتها بين الأمم. ونحن نعني ذلك، لأن ما حدث ليس مجرد مسألة اقتصادية كان يمكن أن تعطي انطباعا عاليا من النجاح بأقل من تلك التكاليف في الوقت والمال والعدد والعدة واللعب على المفاهيم وكأنها تريد أن تحدث رجة في الأذهان.
الإمتزاج الخلاق بين السياسة والديبلوماسية والإقتصاد
ونعود إلى السؤال : لماذا تونس ؟ والإجابة كانت موجودة هنا وهناك في التصريحات الصريحة : طبعًا لأجل التاريخ والجغرافيا والقيم المشتركة... ولكن ليس فقط. مربط الفرس أن الواقع البسيط الذي يشير إلى أن تونس غدت دولة ديمقراطية قد ثقل بصفة حاسمة في الميزان، حيث برز للعيان أن فرنسا عندما أتت إلى تونس فإنما هي تصرّح لجملة البلدان الإفريقية والغير إفريقية التي تريد أن تشملها في سياسة إحياء الفرنكوفونية أن مساندتها الاقتصادية ستكون مشروطة بانخراطها في قواعد الديمقراطية وممارساتها. إنها مسألة ديبلوماسية معقدة أن تعقد فرنسا العزم على إعطاء نفس جديد لشراكتها مع دول الفرانكوفونية في حين أن المجتمع الدولي ينظر إلى «العكري» بعين المنتظر لتحرّكٍ حسب الأصول، ولذلك كانت الفكرة الإيحائية انطلاقا من تونس الديمقراطية بديلا عن الكثير من الكلام.
وهنا يأتي الإمتزاج الخلاق الذي أتاحته زيارة ماكرون بين السياسة والديبلوماسية والإقتصاد. فمن ناحية هناك انخراط في جامعة فرانكوفونية نموذجية في تونس وهناك اتجاه أن تحتضن تونس القمة الفرانكوفونية المقبلة ثم هناك في نفس الوقت فيض من المساعدات والمشاريع وخطوط القروض وتحويل لوجهة الديون نحو الإستثمارات ومساندة حوكمة المؤسسات العمومية والتحول الطاقي ومؤازرة الميزانية والتلويح الصريح لمنظمات المجتمع المدني...
رسائل قوية متتالية
فهل أن لسان حال هذا المنطق يشير إلى أن هذه بتلك ؟ ربما يمكن أن يقال ذلك على سبيل الفكاهة فقط لأن الدول لا تلعب الغمّيضة ولكن تُظهر كل شيء على السطح. وهذا بالضبط ما وقع الاتفاق عليه بين تونس وفرنسا من خلال المنتدى الاقتصادي التونسي-الفرنسي والذي وقع الإعداد له بعناية فائقة لتلوح منه الجدية المطلقة التي يجب أن تقنع الجميع بأن ما يحدث في تونس مسألة تليق بالأبجديات الأصيلة للدولة الفرنسية. والحقيقة أن جميع المتابعين من أهل الإختصاص الإقتصادي بكل تفرعاته خرجوا بانطباع خاص من المنتدى، مشيرين إلى أصالة فكرة امتزاج المتدخلين بين تونسيين وفرنسيين في فترات محددة على عنوانيْن ؛ أحدهما للحاضر والآخر للمستقبل، حيث فهم الجميع أن الغرض وراء ذلك هو أن يُفهم على أن الإستثمار من وجهة النظر الجديدة مسألة صداقة وحسن معشر وتكلم لنفس اللغة شكلا ومضمونا.
وأن يكلل كل ذلك بإعلان فرنسا أنها ستضاعف من حجم استثماراتها في تونس على أساس المثْل بالمثْلين أمر لا مناص من الإقرار باستثنائيته. وكلها رسائل شديدة القوة تبرز بصفة عريضة أن ما وراء تونس شيء حاسم لفرنسا، وذلك هو، كما أسلفنا، إعطاء دفع منقطع النضير للدول الفرنكوفونية خصوصا الإفريقية منها حيث تتنافس أعتى الدول اقتصاديا... ولذلك كان لا بد لماكرون أن يعطي لزيارته لتونس كل هذا البريق.

مريم عمر
تونس تعود للمشاركة في الصالون الدولي للفلاحة بباريس
25 فيفري 2018 السّاعة 17:44
انتظم، الاحد بباريس، "يوم تونس" وذلك في اطار الدورة 55 للصالون الدولي للفلاحة "سيا 2018" الذي تتواصل فعالياته من...
المزيد >>
رئيس منظمة الأعراف: لابّد من تطوير مناخ الاستثمار والمنظومة الجبائية
25 فيفري 2018 السّاعة 00:17
اعتبر رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سمير ماجول، أنّه لابّد من تطوير مناخ...
المزيد >>
سمير ماجول: لابّد من إيجاد المعادلة بين التكوين المهني والجامعي وحاجيات سوق الشغل
24 فيفري 2018 السّاعة 20:50
دعا رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سمير ماجول، في تصريح صحفي على هامش زيارة...
المزيد >>
الأسبوع المقبل توقيع اتفاقية للتكوين بالتداول بين مراكز التكوين المهني والمؤسسة الصناعية
24 فيفري 2018 السّاعة 20:05
أفاد رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس، حسني بوفادن، اليوم السبت، في تصريح لـ(وات) على هامش زيارة عمل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
التّمــــــوقع الفرنــــسي الجـــديد من تونـــس ...لمـــاذا؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 فيفري 2018

بعد يومين مفعمين بالحركية الاقتصادية وحاملين لوعود ليست لها سابقة في مجال الشراكة التونسية-الفرنسية، استفاق الجميع في تونس على أبعاد لم يكن من الممكن تحديدها في الإبان والتي أعطت للموضوع برمته مذاقا خاصا. فماذا حدث فعلا ؟ وهل نحن حقيقة أمام نقلة شديدة النوعية لهذه الشراكة ؟
منذ الوهلة الأولى كان رفع مكانة الحدث إلى زيارة دولة مؤشرا واضحا جليّا على أن هناك شيئا ما ذا بال في الأفق. هذا ما تواتر كبار المتابعين في تونس وفرنسا على التصريح به هنا وهناك ولكن الأمور لم تأخذ منعرجا فريدا إلا حين تتالت الأحداث. ولجرد ذلك بصفة موضوعية، لا بد من قراءة موضوعية في ثلاثة عناصر أساسية لزيارة الدولة للرئيس ماكرون إلى تونس :
-التصريحات
-الإتفاقيات
-المنتدى.
كلٌّ حسب ما هو أهل له...
ربما لم يتمكن المتابع العادي من الخروج بخطوط مترابطة واضحة المعالم من التصريحات التي أدلى بها الرئيس ماكرون، خصوصا في الندوة الصحفية المشتركة مع الرئيس قائد السبسي وخلال مداخلته أمام نواب الشعب، ولكن الأمر كان كالشمس في رابعة النهار بالنسبة لصناع القرار وأهل الاقتصاد والمال والأعمال وجمهور المهتمين المتابعين للشأن العام. وخلاصة ذلك أن ثلاثة مفاهيم حاسمة برزت لتتصدر روح الأحداث وفلسفة الشراكة ولتمتد كجسر نحو مستقبل ستكون فيه الأدوار متقاسمة بعناية فائقة ؛ كلّ حسب ما هو أهل له أو لنقل في حدود إمكانيات كل طرف. وتلك المفاهيم الثلاثة هي : المثال الديمقراطي، والفرنكوفونية، وإفريقيا.
وهذه المفاهيم الثلاثة هي الأدوات المنطقية التي يمكن أن تساعدنا على الإجابة على سؤال حيوي : لماذا انطلقت ضربة البداية للتّموقع الفرنسي الجديد من تونس ؟ ولا نريد أن يتعجب أحد من هذه المقاربة المباشرة... ببساطة لأن ذلك هو ما حدث فعلا، حيث اختار الرئيس ماكرون تونس ليعلن عن عهد جديد –إذا صح القول- تنوي فيه فرنسا العودة إلى ماضي إشعاعها وسالف بريق حضارتها بين الأمم. ونحن نعني ذلك، لأن ما حدث ليس مجرد مسألة اقتصادية كان يمكن أن تعطي انطباعا عاليا من النجاح بأقل من تلك التكاليف في الوقت والمال والعدد والعدة واللعب على المفاهيم وكأنها تريد أن تحدث رجة في الأذهان.
الإمتزاج الخلاق بين السياسة والديبلوماسية والإقتصاد
ونعود إلى السؤال : لماذا تونس ؟ والإجابة كانت موجودة هنا وهناك في التصريحات الصريحة : طبعًا لأجل التاريخ والجغرافيا والقيم المشتركة... ولكن ليس فقط. مربط الفرس أن الواقع البسيط الذي يشير إلى أن تونس غدت دولة ديمقراطية قد ثقل بصفة حاسمة في الميزان، حيث برز للعيان أن فرنسا عندما أتت إلى تونس فإنما هي تصرّح لجملة البلدان الإفريقية والغير إفريقية التي تريد أن تشملها في سياسة إحياء الفرنكوفونية أن مساندتها الاقتصادية ستكون مشروطة بانخراطها في قواعد الديمقراطية وممارساتها. إنها مسألة ديبلوماسية معقدة أن تعقد فرنسا العزم على إعطاء نفس جديد لشراكتها مع دول الفرانكوفونية في حين أن المجتمع الدولي ينظر إلى «العكري» بعين المنتظر لتحرّكٍ حسب الأصول، ولذلك كانت الفكرة الإيحائية انطلاقا من تونس الديمقراطية بديلا عن الكثير من الكلام.
وهنا يأتي الإمتزاج الخلاق الذي أتاحته زيارة ماكرون بين السياسة والديبلوماسية والإقتصاد. فمن ناحية هناك انخراط في جامعة فرانكوفونية نموذجية في تونس وهناك اتجاه أن تحتضن تونس القمة الفرانكوفونية المقبلة ثم هناك في نفس الوقت فيض من المساعدات والمشاريع وخطوط القروض وتحويل لوجهة الديون نحو الإستثمارات ومساندة حوكمة المؤسسات العمومية والتحول الطاقي ومؤازرة الميزانية والتلويح الصريح لمنظمات المجتمع المدني...
رسائل قوية متتالية
فهل أن لسان حال هذا المنطق يشير إلى أن هذه بتلك ؟ ربما يمكن أن يقال ذلك على سبيل الفكاهة فقط لأن الدول لا تلعب الغمّيضة ولكن تُظهر كل شيء على السطح. وهذا بالضبط ما وقع الاتفاق عليه بين تونس وفرنسا من خلال المنتدى الاقتصادي التونسي-الفرنسي والذي وقع الإعداد له بعناية فائقة لتلوح منه الجدية المطلقة التي يجب أن تقنع الجميع بأن ما يحدث في تونس مسألة تليق بالأبجديات الأصيلة للدولة الفرنسية. والحقيقة أن جميع المتابعين من أهل الإختصاص الإقتصادي بكل تفرعاته خرجوا بانطباع خاص من المنتدى، مشيرين إلى أصالة فكرة امتزاج المتدخلين بين تونسيين وفرنسيين في فترات محددة على عنوانيْن ؛ أحدهما للحاضر والآخر للمستقبل، حيث فهم الجميع أن الغرض وراء ذلك هو أن يُفهم على أن الإستثمار من وجهة النظر الجديدة مسألة صداقة وحسن معشر وتكلم لنفس اللغة شكلا ومضمونا.
وأن يكلل كل ذلك بإعلان فرنسا أنها ستضاعف من حجم استثماراتها في تونس على أساس المثْل بالمثْلين أمر لا مناص من الإقرار باستثنائيته. وكلها رسائل شديدة القوة تبرز بصفة عريضة أن ما وراء تونس شيء حاسم لفرنسا، وذلك هو، كما أسلفنا، إعطاء دفع منقطع النضير للدول الفرنكوفونية خصوصا الإفريقية منها حيث تتنافس أعتى الدول اقتصاديا... ولذلك كان لا بد لماكرون أن يعطي لزيارته لتونس كل هذا البريق.

مريم عمر
تونس تعود للمشاركة في الصالون الدولي للفلاحة بباريس
25 فيفري 2018 السّاعة 17:44
انتظم، الاحد بباريس، "يوم تونس" وذلك في اطار الدورة 55 للصالون الدولي للفلاحة "سيا 2018" الذي تتواصل فعالياته من...
المزيد >>
رئيس منظمة الأعراف: لابّد من تطوير مناخ الاستثمار والمنظومة الجبائية
25 فيفري 2018 السّاعة 00:17
اعتبر رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سمير ماجول، أنّه لابّد من تطوير مناخ...
المزيد >>
سمير ماجول: لابّد من إيجاد المعادلة بين التكوين المهني والجامعي وحاجيات سوق الشغل
24 فيفري 2018 السّاعة 20:50
دعا رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سمير ماجول، في تصريح صحفي على هامش زيارة...
المزيد >>
الأسبوع المقبل توقيع اتفاقية للتكوين بالتداول بين مراكز التكوين المهني والمؤسسة الصناعية
24 فيفري 2018 السّاعة 20:05
أفاد رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس، حسني بوفادن، اليوم السبت، في تصريح لـ(وات) على هامش زيارة عمل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
ربيـــع تونســـي يُزهـــر
خطوة مهمّة تقطعها بلادنا على درب تكريس مقتضيات الانتقال الديمقراطي.وقد أبانت مرحلة تقديم الترشحات للانتخابات البلديّة عن حسّ مدني واسع منتصر لخيار المنافسة الانتخابية والاحتكام...
المزيد >>