بكل موضوعيّة:التنشئة على رفض الهيمنة (1 ـ 2)
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:التنشئة على رفض الهيمنة (1 ـ 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 فيفري 2018

في بادئ ذي بدء لا مناص من الإشارة إلى أن ظاهرة الاستعمار التي عرفتها شعوب كثيرة وهيمنت على مسار تاريخ البشرية في محطات عدّة، قد انتهى أمرها في شكلها التقليدي المعروف. وأصبحت الهيمنة المرادف الجديد لظاهرة الاستعمار في الوقت الراهن وهي قد تكون في سياقات كثيرة أكثر خطورة من ظاهرة الاستعمار نفسها لأن الهيمنة تعتمد أشكالا خفية وآليات تمكنها من السيطرة سوسيولوجيا عبر أبعاد رئيسة تتمثل في اللغة والسلوك والفكر والتفكر وطريقة مقاربة الأشياء وحتى كيفية الإدراك.

فأن ينجو الفرد منا من الهيمنة عليه فهذا يعني أنّه يمتلك حصانة ضد الهيمنة وأن هذه الحصانة شكلت مضمونا مهما من مضامين التنشئة التي تلقاها. بمعنى آخر فإن من وظائف مؤسسات التنشئة الاجتماعية الانتباه إلى ضرورة الغرس ثقافيا لعدم قابلية المجتمع للاستعمار بأي شكل من الأشكال وعدم قابلية الأفراد أيضا للهيمنة من خلال العلاقات الاجتماعية بأنماطها وحقولها المتعددة والمختلفة.
تحدث المفكر الجزائري الراحل مالك بن نبي عن فكرة القابليّة للاستعمار ولقد ذاع صيت هذه الفكرة لما تضمنته من جرأة في النّقد وصدمة في التّوصيف. غير أن رواجها حصل في اتجاهين متقابلين: الأوّل فهم رسالة مالك بن نبي في سياق ما حدّده من شروط للنّهضة. أي أنّه نقد هادف، يحاول كشف الأسباب التي جعلت منا موضوعا للاستعمار وذلك من أجل معالجة تلك القابليّة. أما الموقف الثاني فقد قرأ فكرة صاحب كتاب «شروط النّهضة» في إطار جلد الذات وتحقيرها وتبرئة ذمة المستعمر من تهمة الاستعمار وجعل مجتمعاتنا هي المسؤولة بحكم قابليتها للاستعمار.
من جهتنا نقدم فرضية تبدو في ظاهرها متعارضة جملة وتفصيلا مع أطروحة مالك بن نبي، ولكنّها في واقع الأمر هي نفسها في مرآة لغويّة معكوسة: فكرة القابلية للاستقلال.
وكما نلاحظ، فإن أهم ما في هذه الفكرة الاستمالة النفسيّة للمتلقي ورسالتها الإيجابيّة المباشرة.
ويبدو لي أننا اليوم في حاجة إلى الاشتغال اجتماعيا على هذه الفكرة المنتجة للطاقة والحماسة، التي تقوم على مبدإ الاعتراف بالذات واستحقاقها لما هو أفضل.
طبعا لا يفوتنا أن أصحاب الفكر الراديكالي التمجيدي لكل ما هو عربي وعدواني لكل ما هو غربي، سيقارب هذه الفكرة بنفس الرفض الذي قارب به فكرة القابلية للاستعمار. ذلك أن التّصور المثالي للثّقافة والحضارة العربيتين، يقف عائقا أمام كل مقاربة نقديّة قائمة على التنسيب.
أيضا من المهم تدقيق نقطة معينة، وهي أن الاستقلال نسبي في حدّ ذاته ومفهوم حركي يتفاعل مع ظروف الدولة ووضعها بشكل عام. ففي مواقف ومجالات تكون الدولة مستقلة تماما وفي مواقف ومجالات أخرى تكون تابعة وجوبا. بل إن الاستقلالية التامة والشاملة تكاد تكون غير موجودة إذ الانسان يحتاج إلى غيره والمجتمع يحتاج أفراده وجماعته إلى بعضهما البعض. وهو ـ أي المجتمع ـ يحتاج بكليته إلى الآخر (المجتمعات الأخرى).
والتعامل مع حاجة شعب إلى آخر وارتباط بلد في حاجياته الحيوية إلى بلد آخر من منطلق التشكيك الموغل والمكتظ بالخلفيات المسكوت عنها، فإن في ذلك مبالغة ومزايدات لا تتحملها اللحظة الحرجة في العالم العربي اليوم وأيضا نوعا من العنف الرمزي المتعالي على حتمية التفاعلية بين الدول والشعوب.

د. آمال موسى
وخزة:جبر الضرر
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
صحيح أن الفسفاط ذهب أسود وثروة وطنية ومصدر لتشغيل آلاف العائلات وركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني...
المزيد >>
حدث وحديث:من يريد فقدان الذاكرة؟
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
قامت الدنيا ولم تقعد بعد الإعلان عن ترشّح أحد المواطنين التونسيين من المنتسبين إلى الديانة اليهودية على...
المزيد >>
وخزة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في تونس مازلنا نرى العجائب... تتبعها الغرائب... 11 ألف عون في شركات البستنة يتقاضون أجورا وهم نائمون ولا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الفسفـــــاط والسفسطــــــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكيد اننا سنقترض من الخارج كالعادة لخلاص أجور ومنح وامتيازات وابتزازات الاطارات والأعوان العاملين في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعيّة:التنشئة على رفض الهيمنة (1 ـ 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 فيفري 2018

في بادئ ذي بدء لا مناص من الإشارة إلى أن ظاهرة الاستعمار التي عرفتها شعوب كثيرة وهيمنت على مسار تاريخ البشرية في محطات عدّة، قد انتهى أمرها في شكلها التقليدي المعروف. وأصبحت الهيمنة المرادف الجديد لظاهرة الاستعمار في الوقت الراهن وهي قد تكون في سياقات كثيرة أكثر خطورة من ظاهرة الاستعمار نفسها لأن الهيمنة تعتمد أشكالا خفية وآليات تمكنها من السيطرة سوسيولوجيا عبر أبعاد رئيسة تتمثل في اللغة والسلوك والفكر والتفكر وطريقة مقاربة الأشياء وحتى كيفية الإدراك.

فأن ينجو الفرد منا من الهيمنة عليه فهذا يعني أنّه يمتلك حصانة ضد الهيمنة وأن هذه الحصانة شكلت مضمونا مهما من مضامين التنشئة التي تلقاها. بمعنى آخر فإن من وظائف مؤسسات التنشئة الاجتماعية الانتباه إلى ضرورة الغرس ثقافيا لعدم قابلية المجتمع للاستعمار بأي شكل من الأشكال وعدم قابلية الأفراد أيضا للهيمنة من خلال العلاقات الاجتماعية بأنماطها وحقولها المتعددة والمختلفة.
تحدث المفكر الجزائري الراحل مالك بن نبي عن فكرة القابليّة للاستعمار ولقد ذاع صيت هذه الفكرة لما تضمنته من جرأة في النّقد وصدمة في التّوصيف. غير أن رواجها حصل في اتجاهين متقابلين: الأوّل فهم رسالة مالك بن نبي في سياق ما حدّده من شروط للنّهضة. أي أنّه نقد هادف، يحاول كشف الأسباب التي جعلت منا موضوعا للاستعمار وذلك من أجل معالجة تلك القابليّة. أما الموقف الثاني فقد قرأ فكرة صاحب كتاب «شروط النّهضة» في إطار جلد الذات وتحقيرها وتبرئة ذمة المستعمر من تهمة الاستعمار وجعل مجتمعاتنا هي المسؤولة بحكم قابليتها للاستعمار.
من جهتنا نقدم فرضية تبدو في ظاهرها متعارضة جملة وتفصيلا مع أطروحة مالك بن نبي، ولكنّها في واقع الأمر هي نفسها في مرآة لغويّة معكوسة: فكرة القابلية للاستقلال.
وكما نلاحظ، فإن أهم ما في هذه الفكرة الاستمالة النفسيّة للمتلقي ورسالتها الإيجابيّة المباشرة.
ويبدو لي أننا اليوم في حاجة إلى الاشتغال اجتماعيا على هذه الفكرة المنتجة للطاقة والحماسة، التي تقوم على مبدإ الاعتراف بالذات واستحقاقها لما هو أفضل.
طبعا لا يفوتنا أن أصحاب الفكر الراديكالي التمجيدي لكل ما هو عربي وعدواني لكل ما هو غربي، سيقارب هذه الفكرة بنفس الرفض الذي قارب به فكرة القابلية للاستعمار. ذلك أن التّصور المثالي للثّقافة والحضارة العربيتين، يقف عائقا أمام كل مقاربة نقديّة قائمة على التنسيب.
أيضا من المهم تدقيق نقطة معينة، وهي أن الاستقلال نسبي في حدّ ذاته ومفهوم حركي يتفاعل مع ظروف الدولة ووضعها بشكل عام. ففي مواقف ومجالات تكون الدولة مستقلة تماما وفي مواقف ومجالات أخرى تكون تابعة وجوبا. بل إن الاستقلالية التامة والشاملة تكاد تكون غير موجودة إذ الانسان يحتاج إلى غيره والمجتمع يحتاج أفراده وجماعته إلى بعضهما البعض. وهو ـ أي المجتمع ـ يحتاج بكليته إلى الآخر (المجتمعات الأخرى).
والتعامل مع حاجة شعب إلى آخر وارتباط بلد في حاجياته الحيوية إلى بلد آخر من منطلق التشكيك الموغل والمكتظ بالخلفيات المسكوت عنها، فإن في ذلك مبالغة ومزايدات لا تتحملها اللحظة الحرجة في العالم العربي اليوم وأيضا نوعا من العنف الرمزي المتعالي على حتمية التفاعلية بين الدول والشعوب.

د. آمال موسى
وخزة:جبر الضرر
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
صحيح أن الفسفاط ذهب أسود وثروة وطنية ومصدر لتشغيل آلاف العائلات وركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني...
المزيد >>
حدث وحديث:من يريد فقدان الذاكرة؟
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
قامت الدنيا ولم تقعد بعد الإعلان عن ترشّح أحد المواطنين التونسيين من المنتسبين إلى الديانة اليهودية على...
المزيد >>
وخزة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في تونس مازلنا نرى العجائب... تتبعها الغرائب... 11 ألف عون في شركات البستنة يتقاضون أجورا وهم نائمون ولا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الفسفـــــاط والسفسطــــــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكيد اننا سنقترض من الخارج كالعادة لخلاص أجور ومنح وامتيازات وابتزازات الاطارات والأعوان العاملين في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>