تـــونــــــــس... هــــــي الخاســــــــر الأكبــــــــــــــر
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>
تـــونــــــــس... هــــــي الخاســــــــر الأكبــــــــــــــر
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 فيفري 2018

بين الفينة والأخرى يتصاعد غضب بعض الجهات أو الفئات او القطاعات المهنية.. وأصبح مشهد رؤية تعطّل العمل أو شلّ حركة المرور والتنقل أو القيام بوقفات احتجاجية مشهدا عاديا.. بل ان بعض القطاعات وعلى سبيل المزايدة باتت تتفنن في ابتكار طرق وأساليب جديدة للتعبير عن غضب والتنفيس عن احتقان او اختزال مطالب.. وبالنتيجة فإن الخاسر دوما هو المجموعة الوطنية وهو اقتصاد البلاد وهو العملية التربوية وهو عجلة الانتاج.
وقد أصبح أمر توقف العمل في الحوض المنجمي مثلا مسألة عادية مع إعلان نتائج كل مناظرة انتداب.. لأنك ستجد دوما أطرافا غاضبة بما أن عملية الانتداب لا يمكن ان تشمل الجميع وتلبّي كل الطلبات.. وإن كنا لا نجادل في أحقية هذه الأطراف بالعمل وبالحصول على حق مشروع فإن الجدال يطال الطريقة التي يتم بواسطتها التعبير عن رفض النتائج وعن الغضب من واقع البطالة والتهميش. لأن التعبير عندما يتحول الى عملية مبيتة لتعطيل عجلة الانتاج.. وعندما يتحول الى تحرك مدروس يهدف الى وقف العمل طالما أن فرصة العمل لا تتوفر للجميع، فإن الأمر يتحول الى أشبه ما يكون بعملية انتحار بطيئة.. عملية تدفع فاتورتها المجموعة الوطنية مثلما يحصل منذ فترة اثر توقف العمل في الحوض المنجمي نتيجة احتجاج عاطلين على نتائج مناظرة انتداب، حيث لم تتوقف الأضرار عند انتاج شركة الفسفاط بالحوض المنجمي بل تعدتها الى مدينة قابس حيث يقع المركّب الكيمياوي المهدد هو الآخر بالتوقّف نتيجة توقف تزويده بالكميات اللازمة من الفسفاط لتشغيله.
هذا السلوك الاحتجاجي ليس معزولا، بل نكاد نجزم بأنه بصدد التحوّل الى عقلية تفضي الى التدمير وليس الى التعبير وهو سلوك يكاد يضاهي سلوك من يركب مركبا مع جماعة ويقع عليه حيف ما فيعمد الى ثقب المركب لإغراقه تعبيرا عن غضبه متناسيا أنه غارق مع الجماعة لا محالة..
ولقد أصبح عاديا مشهد غلق الطرقات أو مواقع العمل والانتاج أو تنفيذ الاضرابات في عديد القطاعات.. بل إن العدوى طالت قطاعات يفترض ان منتسبيها يمتلكون من الوعي والنضج ما يمكنهم من إيجاد أساليب أخرى للتعبير عن غضب أو للدفاع عن مطالب يرونها مشروعة.. وما يحصل هذه الأيام من شدّ للحبل بين الوزارة ونقابة الثانوي لا يفضي الا الى ارباك العملية التربوية إرباك يدفع فاتورته التلميذ والولي والحال أنه كان بالامكان الاهتداء الى أساليب أخرى تمكّن من الدفاع عن القطاع ومطالبه وتبعد التلاميذ والأولياء عن كل التجاذبات.
إن النخب والأحزاب التي تستلذّ الجلوس على الربوة وتكتفي بالفرجة على البلاد وهي تغرق مطالبة بالخروج من سلبيتها والتحرك لتقريب وجهات النظر في مواطن التصعيد كلّها... لأن تعطيل الانتاج معضلة ونزيف للبلاد... وارباك العملية التربوية معضلة أخرى لا تقل خطورة.

عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط...
المزيد >>
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تـــونــــــــس... هــــــي الخاســــــــر الأكبــــــــــــــر
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 فيفري 2018

بين الفينة والأخرى يتصاعد غضب بعض الجهات أو الفئات او القطاعات المهنية.. وأصبح مشهد رؤية تعطّل العمل أو شلّ حركة المرور والتنقل أو القيام بوقفات احتجاجية مشهدا عاديا.. بل ان بعض القطاعات وعلى سبيل المزايدة باتت تتفنن في ابتكار طرق وأساليب جديدة للتعبير عن غضب والتنفيس عن احتقان او اختزال مطالب.. وبالنتيجة فإن الخاسر دوما هو المجموعة الوطنية وهو اقتصاد البلاد وهو العملية التربوية وهو عجلة الانتاج.
وقد أصبح أمر توقف العمل في الحوض المنجمي مثلا مسألة عادية مع إعلان نتائج كل مناظرة انتداب.. لأنك ستجد دوما أطرافا غاضبة بما أن عملية الانتداب لا يمكن ان تشمل الجميع وتلبّي كل الطلبات.. وإن كنا لا نجادل في أحقية هذه الأطراف بالعمل وبالحصول على حق مشروع فإن الجدال يطال الطريقة التي يتم بواسطتها التعبير عن رفض النتائج وعن الغضب من واقع البطالة والتهميش. لأن التعبير عندما يتحول الى عملية مبيتة لتعطيل عجلة الانتاج.. وعندما يتحول الى تحرك مدروس يهدف الى وقف العمل طالما أن فرصة العمل لا تتوفر للجميع، فإن الأمر يتحول الى أشبه ما يكون بعملية انتحار بطيئة.. عملية تدفع فاتورتها المجموعة الوطنية مثلما يحصل منذ فترة اثر توقف العمل في الحوض المنجمي نتيجة احتجاج عاطلين على نتائج مناظرة انتداب، حيث لم تتوقف الأضرار عند انتاج شركة الفسفاط بالحوض المنجمي بل تعدتها الى مدينة قابس حيث يقع المركّب الكيمياوي المهدد هو الآخر بالتوقّف نتيجة توقف تزويده بالكميات اللازمة من الفسفاط لتشغيله.
هذا السلوك الاحتجاجي ليس معزولا، بل نكاد نجزم بأنه بصدد التحوّل الى عقلية تفضي الى التدمير وليس الى التعبير وهو سلوك يكاد يضاهي سلوك من يركب مركبا مع جماعة ويقع عليه حيف ما فيعمد الى ثقب المركب لإغراقه تعبيرا عن غضبه متناسيا أنه غارق مع الجماعة لا محالة..
ولقد أصبح عاديا مشهد غلق الطرقات أو مواقع العمل والانتاج أو تنفيذ الاضرابات في عديد القطاعات.. بل إن العدوى طالت قطاعات يفترض ان منتسبيها يمتلكون من الوعي والنضج ما يمكنهم من إيجاد أساليب أخرى للتعبير عن غضب أو للدفاع عن مطالب يرونها مشروعة.. وما يحصل هذه الأيام من شدّ للحبل بين الوزارة ونقابة الثانوي لا يفضي الا الى ارباك العملية التربوية إرباك يدفع فاتورته التلميذ والولي والحال أنه كان بالامكان الاهتداء الى أساليب أخرى تمكّن من الدفاع عن القطاع ومطالبه وتبعد التلاميذ والأولياء عن كل التجاذبات.
إن النخب والأحزاب التي تستلذّ الجلوس على الربوة وتكتفي بالفرجة على البلاد وهي تغرق مطالبة بالخروج من سلبيتها والتحرك لتقريب وجهات النظر في مواطن التصعيد كلّها... لأن تعطيل الانتاج معضلة ونزيف للبلاد... وارباك العملية التربوية معضلة أخرى لا تقل خطورة.

عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط...
المزيد >>
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
ضربة لأطماع أردوغان... والأمريكان !
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تدخل الأزمة التي فجرتها تركيا بتدخلها العسكري في الشمال السوري منعرجا حاسما بعد توصل الدولة السورية و«قوات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>