خواطر... للخروج من النفق
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
خواطر... للخروج من النفق
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 فيفري 2018

إثر الانتخابات الأخيرة التي جرت بالقدر الممكن من الديمقراطية، تشكلت حكومة جديدة باشرت إدارة الشأن العام بالقدر المتوفر من التوافق. وكان من المنتظر أن يسترجع العقل مكانته ويسود منطق الصالح العام، غير أن التوترات السياسية والاجتماعية لم تتقلص حدتها. فكانت مختلف الأحزاب الفاعلة تسعى بشكل هستيري الى الحصول على أكثر ما يمكن من الغنائم. وكان الكثير من الفئات الاجتماعية يقوم بالإضرابات والاعتصامات لتوفير مواطن شغل. وبعضها يطالب بالترفيع في الأجور والمنح. وكأن السماء أمطرت ذهبا وفضة. وبناء على ذلك فقد بقي الوضع العام على حاله. ولم تشمله أية إصلاحات كبرى، تمكننا من تحقيق بعض الأهداف التي اندلعت بسببها ثورة الحرية والكرامة.
وحتى ننهي هذه الفرة المضطربة التي تمرّ بها جميع الثورات بأقل ما يمكن من الأضرار أعرض الخواطر التالية:
ـ علينا أن نتيقن بأننا نعيش في موسم الزرع والبذر لا في موسم الحصاد وتوزيع الثمار. الأمر الذي يوجب علينا بأن نعمل دون تقاعس ونضاعف الإنتاج. مع الملاحظ أن الدولة لم يعد في إمكانها توفير الشغل لمئات الآلاف من العاطلين الذين عليهم أن يعتمدوا على أنفسهم ويقبلوا الاشتغال في أي ميدان كالبناء وجني المحاصيل الزراعية وبعث المشاريع الصغرى إن أمكن. وفي هذا الصدد لابدّ أن تشمل التعليم إصلاحات أساسية، تجعله متماشيا مع سوق الشغل. فبالاضافة الى الإحراز على مختلف الشهائد التي فقدت الكثير من قيمتها عليه أن يوفر للتلاميذ والطلبة فرصا لحذق مهارات تكنولوجية ومهنية.
ولا شك أن الضرورة والحتميات الراهنة تفرض علينا أن نحافظ على الاستقرار ، الشرط الأساسي لجلب الاستثمار وتوفير مواطن الشغل. وفي هذا المجال يتحتم علينا أن نمارس حق التظاهر بشكل قانوني وسلمي فلا نحرق العجلات المطاطية ولا نعتدي على الأملاك العامة والخاصة ولا نقطع الطرقات ولا نتصادم مع قوات الأمن.
لقد مضت سبع سنوات على ثورتنا ولم يتعلم البعض منا الأسلوب المتحضر للتظاهر. ومن جهة أخرى لا بد أن يستقر الوضع الحزبي وذلك بأن تكلف الأحزاب عن صراعاتها الصبيانية و"التلهف" على الكراسي وتمد الجسور بينها عوضا عن إقامة سدود الحقد والعداء وتعمل بإخلاص لإنقاذ السفينة وإطفاء الحرائق.
أما السلطة الحاكمة فلابدّ أن تكون مثالا في التقشف والنزاهة المالية وتبرهن على ذلك بإيداع تصاريح صادقة، فيما لدى المباشرين لها من أملاك مختلفة وأن تتصف بالتضحية والتصرف السليم في إنفاق المال العام وتجنب إهداره في التعيينات المشطة لكتاب الدولة والمستشارين والسفراء واقتناء المكاتب والسيارات الفخمة وإقامة التماثيل والرحلات الخارجية المفرطة، وأن تقاوم مافيات الفساد والإثراء غير المشروع دون استثناء خاصة بارونات الأسواق الذين يتحكمون في الأسعار ويتلاعبون بقوت المواطن في أغلب الأحيان. وإنه من أهم واجباتها أن تضع مخططات واضحة للنهوض بمختلف القطاعات بناء على منوال تنموي يعتمد على الاقتصاد التضامني ويتماشى مع وضعنا الراهن وتبادر بإنجازها في أقرب الآجال، وأن توفق في الاختبار الصعب المتمثل في المحافظة على أمن البلاد واحترام حريات المواطن التي نص عليها الدستور. مما يتأكد عليها بأن تولي عناية خاصة وبالقدر الممكن بالعاطلين عن العمل والفقراء الذين يعيشون «الموت في الحياة» في مناطق الظل/الذل. فالفقر كافر. وانتفاضات الجياع تحمل أخطارا جسيمة. وعن قريب ستدق أجراسها إذا لم يتدارك الأمر.
ونظرا الى الدور الهام الذي يقوم به الإعلام في صناعة الأفكار وتوجيه الرأي العام فإنه عليه أن يقدم إعلاما موضوعيا منحازا للصالح العام لا غير، وناشرا للأخوة الوطنية بين مختلف أبناء الوطن مهما كانت انتماءاتهم.
إن سفينتنا تمرّ بمنطقة عواصف شديدة مثل كل الثورات الماضية. ولا مفرّ لنا من التمسّك بالأمل، مع الإقدام على مضاعفة العمل في كل الميادين والإخلاص في خدمة الصالح العام حتى نخرج من النفق ويكون الغد أفضل.
ومهما يكن من أمر فإن الحرية وما يتولد عنها من اضطرابات وفوضى وتدهور اقتصادي فإنها أحسن من الاستبداد الذي يحول الوطن الى سجن كبير والمواطنين الى قطعان من عبيد. وإنه لا يمكن أن تصبح انسانا الا إذا أصبحت حرّا. ولا تصبح حرّا الا عندما تفعل ما يجب.
وبكل يقين وثقة في المستقبل فإن أزهار «الربيع التونسي» ستينع وتتحول الى ثمار رائعة لتوزّع على الجميع بكل عدل ممكن وإنصاف.

أبو القاسم البكوش
حتى تكون الثقافة في صدارة اهتمام شركة الفسفاط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كانت الثقافة بالحوض المنجمي ولاتزال ذات جذور ثابتة في مدن هذا الحرض وخاصة بعاصمته المتلوي ذلك انها انطلقت...
المزيد >>
لالة وظاهرة الانتحار حرقا
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مقدمة: تقع لالة في الجنوب الغربي بولاية قفصة. وتوجد في الجنوب الشرقي لمدينة قفصة تحديدا على بعد أربعة أو خمسة...
المزيد >>
سباق التموقع في الشرق الأوسط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نشهد اليوم ارتفاع الضغط في منطقة الشرق الاوسط مع تداخل الاوراق وخلطها مما يدفع أكثر من طرف الى إعادة النظر...
المزيد >>
عصابة الجواسيس ومافيات البلد تتجانس وتتكاتف لتدمير الوطن!؟
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقت أشارت صحيفة بريطانية بمداد الشؤم القاتم الى أن تونس الخضراء ماتت وشنقت بجبل من مسد من طرف عصابات دولية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خواطر... للخروج من النفق
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 فيفري 2018

إثر الانتخابات الأخيرة التي جرت بالقدر الممكن من الديمقراطية، تشكلت حكومة جديدة باشرت إدارة الشأن العام بالقدر المتوفر من التوافق. وكان من المنتظر أن يسترجع العقل مكانته ويسود منطق الصالح العام، غير أن التوترات السياسية والاجتماعية لم تتقلص حدتها. فكانت مختلف الأحزاب الفاعلة تسعى بشكل هستيري الى الحصول على أكثر ما يمكن من الغنائم. وكان الكثير من الفئات الاجتماعية يقوم بالإضرابات والاعتصامات لتوفير مواطن شغل. وبعضها يطالب بالترفيع في الأجور والمنح. وكأن السماء أمطرت ذهبا وفضة. وبناء على ذلك فقد بقي الوضع العام على حاله. ولم تشمله أية إصلاحات كبرى، تمكننا من تحقيق بعض الأهداف التي اندلعت بسببها ثورة الحرية والكرامة.
وحتى ننهي هذه الفرة المضطربة التي تمرّ بها جميع الثورات بأقل ما يمكن من الأضرار أعرض الخواطر التالية:
ـ علينا أن نتيقن بأننا نعيش في موسم الزرع والبذر لا في موسم الحصاد وتوزيع الثمار. الأمر الذي يوجب علينا بأن نعمل دون تقاعس ونضاعف الإنتاج. مع الملاحظ أن الدولة لم يعد في إمكانها توفير الشغل لمئات الآلاف من العاطلين الذين عليهم أن يعتمدوا على أنفسهم ويقبلوا الاشتغال في أي ميدان كالبناء وجني المحاصيل الزراعية وبعث المشاريع الصغرى إن أمكن. وفي هذا الصدد لابدّ أن تشمل التعليم إصلاحات أساسية، تجعله متماشيا مع سوق الشغل. فبالاضافة الى الإحراز على مختلف الشهائد التي فقدت الكثير من قيمتها عليه أن يوفر للتلاميذ والطلبة فرصا لحذق مهارات تكنولوجية ومهنية.
ولا شك أن الضرورة والحتميات الراهنة تفرض علينا أن نحافظ على الاستقرار ، الشرط الأساسي لجلب الاستثمار وتوفير مواطن الشغل. وفي هذا المجال يتحتم علينا أن نمارس حق التظاهر بشكل قانوني وسلمي فلا نحرق العجلات المطاطية ولا نعتدي على الأملاك العامة والخاصة ولا نقطع الطرقات ولا نتصادم مع قوات الأمن.
لقد مضت سبع سنوات على ثورتنا ولم يتعلم البعض منا الأسلوب المتحضر للتظاهر. ومن جهة أخرى لا بد أن يستقر الوضع الحزبي وذلك بأن تكلف الأحزاب عن صراعاتها الصبيانية و"التلهف" على الكراسي وتمد الجسور بينها عوضا عن إقامة سدود الحقد والعداء وتعمل بإخلاص لإنقاذ السفينة وإطفاء الحرائق.
أما السلطة الحاكمة فلابدّ أن تكون مثالا في التقشف والنزاهة المالية وتبرهن على ذلك بإيداع تصاريح صادقة، فيما لدى المباشرين لها من أملاك مختلفة وأن تتصف بالتضحية والتصرف السليم في إنفاق المال العام وتجنب إهداره في التعيينات المشطة لكتاب الدولة والمستشارين والسفراء واقتناء المكاتب والسيارات الفخمة وإقامة التماثيل والرحلات الخارجية المفرطة، وأن تقاوم مافيات الفساد والإثراء غير المشروع دون استثناء خاصة بارونات الأسواق الذين يتحكمون في الأسعار ويتلاعبون بقوت المواطن في أغلب الأحيان. وإنه من أهم واجباتها أن تضع مخططات واضحة للنهوض بمختلف القطاعات بناء على منوال تنموي يعتمد على الاقتصاد التضامني ويتماشى مع وضعنا الراهن وتبادر بإنجازها في أقرب الآجال، وأن توفق في الاختبار الصعب المتمثل في المحافظة على أمن البلاد واحترام حريات المواطن التي نص عليها الدستور. مما يتأكد عليها بأن تولي عناية خاصة وبالقدر الممكن بالعاطلين عن العمل والفقراء الذين يعيشون «الموت في الحياة» في مناطق الظل/الذل. فالفقر كافر. وانتفاضات الجياع تحمل أخطارا جسيمة. وعن قريب ستدق أجراسها إذا لم يتدارك الأمر.
ونظرا الى الدور الهام الذي يقوم به الإعلام في صناعة الأفكار وتوجيه الرأي العام فإنه عليه أن يقدم إعلاما موضوعيا منحازا للصالح العام لا غير، وناشرا للأخوة الوطنية بين مختلف أبناء الوطن مهما كانت انتماءاتهم.
إن سفينتنا تمرّ بمنطقة عواصف شديدة مثل كل الثورات الماضية. ولا مفرّ لنا من التمسّك بالأمل، مع الإقدام على مضاعفة العمل في كل الميادين والإخلاص في خدمة الصالح العام حتى نخرج من النفق ويكون الغد أفضل.
ومهما يكن من أمر فإن الحرية وما يتولد عنها من اضطرابات وفوضى وتدهور اقتصادي فإنها أحسن من الاستبداد الذي يحول الوطن الى سجن كبير والمواطنين الى قطعان من عبيد. وإنه لا يمكن أن تصبح انسانا الا إذا أصبحت حرّا. ولا تصبح حرّا الا عندما تفعل ما يجب.
وبكل يقين وثقة في المستقبل فإن أزهار «الربيع التونسي» ستينع وتتحول الى ثمار رائعة لتوزّع على الجميع بكل عدل ممكن وإنصاف.

أبو القاسم البكوش
حتى تكون الثقافة في صدارة اهتمام شركة الفسفاط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كانت الثقافة بالحوض المنجمي ولاتزال ذات جذور ثابتة في مدن هذا الحرض وخاصة بعاصمته المتلوي ذلك انها انطلقت...
المزيد >>
لالة وظاهرة الانتحار حرقا
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مقدمة: تقع لالة في الجنوب الغربي بولاية قفصة. وتوجد في الجنوب الشرقي لمدينة قفصة تحديدا على بعد أربعة أو خمسة...
المزيد >>
سباق التموقع في الشرق الأوسط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نشهد اليوم ارتفاع الضغط في منطقة الشرق الاوسط مع تداخل الاوراق وخلطها مما يدفع أكثر من طرف الى إعادة النظر...
المزيد >>
عصابة الجواسيس ومافيات البلد تتجانس وتتكاتف لتدمير الوطن!؟
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقت أشارت صحيفة بريطانية بمداد الشؤم القاتم الى أن تونس الخضراء ماتت وشنقت بجبل من مسد من طرف عصابات دولية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>