الحديث الديبلوماسي:إثراء الموارد البشرية للدبلوماسية، لتأمين سفراء المستقبل
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:إثراء الموارد البشرية للدبلوماسية، لتأمين سفراء المستقبل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 فيفري 2018

لأول مرة منذ إحداثه قبل عشرين سنة ينطلق المعهد الدبلوماسي للتكوين والدراسات في تكوين دفعة من خمسين شابا وشابة تم انتدابهم بصفة كتبة للشؤون الخارجية عن طريق مناظرة ترشح لها ما يزيد عن 12 الفا من حاملي الشهادات العليا المرتبطة بهذا الاختصاص وقد حرص الطاقم المسير للوزارة أن تتم هذه المناظرة الوطنية في نطاق الشفافية والحياد التام للإدارة ولعل عدم وجود أي تحفظ عن نتائج المناظرة أكبر دليل على أن العملية تمت في أفضل الظروف. ومما يجب التنويه به أن عدد الشبان المقبولين يضاهي تقريبا عدد الشابات (26 مقابل 24) بما يؤكد أن التناصف أصبح عنصرا مجتمعيا لا بد من أخذه في الاعتبار وهو ما يلقي مسؤولية خاصة على وزارة الشؤون الخارجية من حيث توفير الظروف الملائمة للتعيين في الخارج على قدم المساواة بين الرجال والنساء مع الأخذ في الحساب الوضع العائلي المستقبلي للطرفين.
وقد تم إعداد برنامج للتكوين يمتد على سنة كاملة يتناول دروسا نظرية لاستكمال الزاد المعرفي في المجالات ذات الصلة بالمهن الدبلوماسية كالقانون والمسائل الاقتصادية والمالية إضافة إلى الرفع في حذق اللغات الأساسية العربية والفرنسية والإنجليزية كتابة ومخاطبة واستعمالا فضلا عن دروس تطبيقية تتعلق بكل ما يحتاجه الدبلوماسي في مجالات عمله تتعلق بالجوانب الثنائية ومتعددة الأطراف ، بما في ذلك فنون التفاوض وكذلك الجوانب البروتوكولية التي تكتسي أهمية خاصة في العمل الدبلوماسي,، كما تم الحرص على إدراج مادة تتعلق بالإعلام والتواصل والنهوض بصورة تونس في الخارج باعتبار أن نجاح العمل الدبلوماسي في ديمقراطية ناشئة يقاس بمدى قدرة العاملين فيه على التواصل مع الشعوب الأخرى وعلى تقديم صورة عن بلدهم تتماشى مع تاريخها التليد وحاضرها المتجدد كما يهدف إدراج هذه المادة والتوسع فيها إلى ضرورة التحكم في وسائل التواصل المستحدثة وطرق التفاعل مع التدفق الكبير للمعلومات عبر مختلف الوسائط المتاحة.
ومما يجدر التنويه إليه أنه فضلا عن بعض الأساتذة الجامعيين في المجالات النظرية فإن الجوانب العملية في العمل الدبلوماسي الميداني سيتولى تدريسها إطارات حالية أو سابقة بوزارة الشؤون الخارجية مما يجعل أن المنتدبين الجدد يرمون مباشرة في حوض السباحة الدبلوماسي ليتعلموا فنون العوم على يد سباحين مهرة تمرسوا على فنون الدبلوماسية ومهنها المتعددة وحذقوا أسرارها وكنهها. والدبلوماسية التونسية أضحت مدرسة بحد ذاتها تخرجت منها الأجيال المتعاقبة التي لم تدخر لا جهدها ولا وقتها لتفيد من خبراتها الجيل المقبل وفي هذا الإطار حرص المدير العام للمعهد الدبلوماسي للتكوين والدراسات على تنظيم سلسلة من المحاضرات ، أيام السبت يقدمها كبار الدبلوماسيين ينتفع بها المنتدبون الجدد وكل إطارات الوزارة.
و لئن تم في السنوات الماضية تكوين الدبلوماسيين مع تسجيل الانقطاع لبعض المدد فلم يحصل أبدا أن يبلغ العدد خمسين فردا فقل أن تجاوز العشرين وهو أحيانا لا يزيد عن العشرة ويبدو هذا المجهود استثنائيا في الوقت الذي تقرر فيه تجميد الانتدابات في الوظيفة العمومية وقد أضحى الأمر مفروضا فرضا بعد خروج أعداد كبيرة من الدبلوماسيين على التقاعد وهو ما سيتواصل على مدى السنوات القليلة القادمة بحيث أن الوزارة اصبحت تشتغل بعدد اقل بكثير مما هو مضمن في قانون الإطارات كما أن أغلب السفارات والقنصليات والبعثات الدائمة تعمل بعدد قليل من الإطارات الدبلوماسية لا يتماشى مع حجم ومتطلبات العمل لا سيما في الجوانب ذات الأولوية كالمسائل الاقتصادية والمالية والثقافية والإعلامية. نفس الشأن نلحظه كذلك بالنسبة للإدارة المركزية التي تشكو هي أيضا نقصا في إطاراتها.
وإن إثراء الرصيد البشري في وزارة الشؤون الخارجية والرفع من مستواه أمر بالغ الأهمية ذلك أن سفراء المستقبل سيكونون من ضمن المنتدبين الجدد بعد أن تم الإقرار بأن العمل الدبلوماسي حرفة ومهنة بحد ذاتها وأن المبوبين لشغل كل خططها يعود لأبناء وبنات وزارة الشؤون الخارجية دون غيرهم وهذا أمر أصبح واضحا في تونس على مدى السنوات الأخيرة وهو التوجه الذي تسير عليه مختلف دول العالم إلا ما قل وندر. آخر التعيينات في سفارتي تونس في الرباط وفيانا وفي القنصلية العامة بنيس في فرنسا التي وقع الاختيار على دبلوماسيين محنكين لتوليها يدل على أن هذا التوجه أضحى مكرسا على أرض الواقع ولا رجعة فيه مما يحمل وزرا على وزارة الشؤون الخارجية لا بد لها ان تنهض بتبعاته من خلال التوفق في اختيار الأجدر لتحمل المسؤوليات الدقيقة والعالية لسفير أو ممثل دائم أو قنصل عام أو قنصل، ولا يتم ذلك إلا من خلال تكوين وتأهيل متواصل يقوم به المعهد الدبلوماسي الذي سيتحول بعد سنوات قليلة إلى أكاديمية دبلوماسية يلتقي في رحابها التدريس الأكاديمي بالتكوين العملي بما يضفي طابعا خصوصيا على المهن الدبلوماسية في مختلف تجلياتها.
بعد أكثر من ستة عقود من الاستقلال فإذ نفخر بأن لنا مدرسة دبلوماسية بكل مقوماتها ومناهجها التي جربت فصحت، فإن من واجبات الجيل المؤسس أن يسلم المشعل للأجيال المتعاقبة ولعل أفضل إطار لذلك هو المعهد الدبلوماسي للتكوين والإطارات في انتظار قيام الاكاديمية الدبلوماسية.
الواضح أن الإدارة العامة للمعهد شاعرة بثقل المسؤولية المنوطة بها وحريصة شديد الحرص على تحمل أعبائها ونتمنى لها التوفيق في مهامها بما يعود بالنفع على العباد والبلاد.

بقلم: رؤوف بن رجب
وخزة:جبر الضرر
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
صحيح أن الفسفاط ذهب أسود وثروة وطنية ومصدر لتشغيل آلاف العائلات وركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني...
المزيد >>
حدث وحديث:من يريد فقدان الذاكرة؟
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
قامت الدنيا ولم تقعد بعد الإعلان عن ترشّح أحد المواطنين التونسيين من المنتسبين إلى الديانة اليهودية على...
المزيد >>
وخزة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في تونس مازلنا نرى العجائب... تتبعها الغرائب... 11 ألف عون في شركات البستنة يتقاضون أجورا وهم نائمون ولا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الفسفـــــاط والسفسطــــــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكيد اننا سنقترض من الخارج كالعادة لخلاص أجور ومنح وامتيازات وابتزازات الاطارات والأعوان العاملين في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الحديث الديبلوماسي:إثراء الموارد البشرية للدبلوماسية، لتأمين سفراء المستقبل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 فيفري 2018

لأول مرة منذ إحداثه قبل عشرين سنة ينطلق المعهد الدبلوماسي للتكوين والدراسات في تكوين دفعة من خمسين شابا وشابة تم انتدابهم بصفة كتبة للشؤون الخارجية عن طريق مناظرة ترشح لها ما يزيد عن 12 الفا من حاملي الشهادات العليا المرتبطة بهذا الاختصاص وقد حرص الطاقم المسير للوزارة أن تتم هذه المناظرة الوطنية في نطاق الشفافية والحياد التام للإدارة ولعل عدم وجود أي تحفظ عن نتائج المناظرة أكبر دليل على أن العملية تمت في أفضل الظروف. ومما يجب التنويه به أن عدد الشبان المقبولين يضاهي تقريبا عدد الشابات (26 مقابل 24) بما يؤكد أن التناصف أصبح عنصرا مجتمعيا لا بد من أخذه في الاعتبار وهو ما يلقي مسؤولية خاصة على وزارة الشؤون الخارجية من حيث توفير الظروف الملائمة للتعيين في الخارج على قدم المساواة بين الرجال والنساء مع الأخذ في الحساب الوضع العائلي المستقبلي للطرفين.
وقد تم إعداد برنامج للتكوين يمتد على سنة كاملة يتناول دروسا نظرية لاستكمال الزاد المعرفي في المجالات ذات الصلة بالمهن الدبلوماسية كالقانون والمسائل الاقتصادية والمالية إضافة إلى الرفع في حذق اللغات الأساسية العربية والفرنسية والإنجليزية كتابة ومخاطبة واستعمالا فضلا عن دروس تطبيقية تتعلق بكل ما يحتاجه الدبلوماسي في مجالات عمله تتعلق بالجوانب الثنائية ومتعددة الأطراف ، بما في ذلك فنون التفاوض وكذلك الجوانب البروتوكولية التي تكتسي أهمية خاصة في العمل الدبلوماسي,، كما تم الحرص على إدراج مادة تتعلق بالإعلام والتواصل والنهوض بصورة تونس في الخارج باعتبار أن نجاح العمل الدبلوماسي في ديمقراطية ناشئة يقاس بمدى قدرة العاملين فيه على التواصل مع الشعوب الأخرى وعلى تقديم صورة عن بلدهم تتماشى مع تاريخها التليد وحاضرها المتجدد كما يهدف إدراج هذه المادة والتوسع فيها إلى ضرورة التحكم في وسائل التواصل المستحدثة وطرق التفاعل مع التدفق الكبير للمعلومات عبر مختلف الوسائط المتاحة.
ومما يجدر التنويه إليه أنه فضلا عن بعض الأساتذة الجامعيين في المجالات النظرية فإن الجوانب العملية في العمل الدبلوماسي الميداني سيتولى تدريسها إطارات حالية أو سابقة بوزارة الشؤون الخارجية مما يجعل أن المنتدبين الجدد يرمون مباشرة في حوض السباحة الدبلوماسي ليتعلموا فنون العوم على يد سباحين مهرة تمرسوا على فنون الدبلوماسية ومهنها المتعددة وحذقوا أسرارها وكنهها. والدبلوماسية التونسية أضحت مدرسة بحد ذاتها تخرجت منها الأجيال المتعاقبة التي لم تدخر لا جهدها ولا وقتها لتفيد من خبراتها الجيل المقبل وفي هذا الإطار حرص المدير العام للمعهد الدبلوماسي للتكوين والدراسات على تنظيم سلسلة من المحاضرات ، أيام السبت يقدمها كبار الدبلوماسيين ينتفع بها المنتدبون الجدد وكل إطارات الوزارة.
و لئن تم في السنوات الماضية تكوين الدبلوماسيين مع تسجيل الانقطاع لبعض المدد فلم يحصل أبدا أن يبلغ العدد خمسين فردا فقل أن تجاوز العشرين وهو أحيانا لا يزيد عن العشرة ويبدو هذا المجهود استثنائيا في الوقت الذي تقرر فيه تجميد الانتدابات في الوظيفة العمومية وقد أضحى الأمر مفروضا فرضا بعد خروج أعداد كبيرة من الدبلوماسيين على التقاعد وهو ما سيتواصل على مدى السنوات القليلة القادمة بحيث أن الوزارة اصبحت تشتغل بعدد اقل بكثير مما هو مضمن في قانون الإطارات كما أن أغلب السفارات والقنصليات والبعثات الدائمة تعمل بعدد قليل من الإطارات الدبلوماسية لا يتماشى مع حجم ومتطلبات العمل لا سيما في الجوانب ذات الأولوية كالمسائل الاقتصادية والمالية والثقافية والإعلامية. نفس الشأن نلحظه كذلك بالنسبة للإدارة المركزية التي تشكو هي أيضا نقصا في إطاراتها.
وإن إثراء الرصيد البشري في وزارة الشؤون الخارجية والرفع من مستواه أمر بالغ الأهمية ذلك أن سفراء المستقبل سيكونون من ضمن المنتدبين الجدد بعد أن تم الإقرار بأن العمل الدبلوماسي حرفة ومهنة بحد ذاتها وأن المبوبين لشغل كل خططها يعود لأبناء وبنات وزارة الشؤون الخارجية دون غيرهم وهذا أمر أصبح واضحا في تونس على مدى السنوات الأخيرة وهو التوجه الذي تسير عليه مختلف دول العالم إلا ما قل وندر. آخر التعيينات في سفارتي تونس في الرباط وفيانا وفي القنصلية العامة بنيس في فرنسا التي وقع الاختيار على دبلوماسيين محنكين لتوليها يدل على أن هذا التوجه أضحى مكرسا على أرض الواقع ولا رجعة فيه مما يحمل وزرا على وزارة الشؤون الخارجية لا بد لها ان تنهض بتبعاته من خلال التوفق في اختيار الأجدر لتحمل المسؤوليات الدقيقة والعالية لسفير أو ممثل دائم أو قنصل عام أو قنصل، ولا يتم ذلك إلا من خلال تكوين وتأهيل متواصل يقوم به المعهد الدبلوماسي الذي سيتحول بعد سنوات قليلة إلى أكاديمية دبلوماسية يلتقي في رحابها التدريس الأكاديمي بالتكوين العملي بما يضفي طابعا خصوصيا على المهن الدبلوماسية في مختلف تجلياتها.
بعد أكثر من ستة عقود من الاستقلال فإذ نفخر بأن لنا مدرسة دبلوماسية بكل مقوماتها ومناهجها التي جربت فصحت، فإن من واجبات الجيل المؤسس أن يسلم المشعل للأجيال المتعاقبة ولعل أفضل إطار لذلك هو المعهد الدبلوماسي للتكوين والإطارات في انتظار قيام الاكاديمية الدبلوماسية.
الواضح أن الإدارة العامة للمعهد شاعرة بثقل المسؤولية المنوطة بها وحريصة شديد الحرص على تحمل أعبائها ونتمنى لها التوفيق في مهامها بما يعود بالنفع على العباد والبلاد.

بقلم: رؤوف بن رجب
وخزة:جبر الضرر
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
صحيح أن الفسفاط ذهب أسود وثروة وطنية ومصدر لتشغيل آلاف العائلات وركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني...
المزيد >>
حدث وحديث:من يريد فقدان الذاكرة؟
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
قامت الدنيا ولم تقعد بعد الإعلان عن ترشّح أحد المواطنين التونسيين من المنتسبين إلى الديانة اليهودية على...
المزيد >>
وخزة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في تونس مازلنا نرى العجائب... تتبعها الغرائب... 11 ألف عون في شركات البستنة يتقاضون أجورا وهم نائمون ولا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الفسفـــــاط والسفسطــــــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكيد اننا سنقترض من الخارج كالعادة لخلاص أجور ومنح وامتيازات وابتزازات الاطارات والأعوان العاملين في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>