محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم (5)
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم (5)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 فيفري 2018

يتبين لنا سر المقام الذي احتله كتاب العلم من الجامع الصحيح الذي صنفه الامام البخاري. فقد بين القاضي ابو بكر بن العربي في القبس ان لواضعي كتب السنة في طريقة الابتداء مناحي مختلفة فمنهم من ابتدأ بالاعمال التكليفية، التي هي العبادات كما فعل الامام مالك وكما فعل غيره من اصحاب السنن. والذين ابتدوا باحكام العبادات ايضا منهم من ابتدأ بالمقاصد ومنهم من ابتدأ بالوسائل. وقد بين في هذا ان الامام البخاري كان من الذين جنحوا الى طريقة الابتداء بالاصول قبل الفروع والنظريات قبل التطبيقات والعمليات. وبذلك يتبين السر في ان الامام البخاري جعل كتاب العلم بموضع وسط بين كتاب الايمان وكتاب الطهارة الذي هو مبدأ احكام العبادات، اذ بين بذلك ان العلم كالايمان امر يتوقف الشروع في تقرير الاحكام الشرعية عليه كما اشار الى اتباع الايمان به الى انه يتنزل من الايمان منزلة الجزء من الكل او منزلة الفرع من الاصل وعلى ذلك جعل كتاب العلم بين كتاب الايمان وابتداء احكام العبادات للاشارة الى ان العلم هو مادة البراهين القائمة على العقائد وهو مادة الاستنباط الذي تأخذ به الاحكام المتعلقة بالاعمال التكليفية فهو حينئذ في مرتبة بين الايمان وبين العبادة.
واذا نحن رجعنا الى هذا الكتاب الذي عقده الامام البخاري وهو كتاب العلم والقينا عليه نظرة عامة لنحلله ونصنف عناصره ونخرج بالصورة الاستخلاصية من مجموع الاحاديث والتراجم التي وردت فيه، فاننا نجده وان اشتمل على اكثر من مائة حديث داخلة تحت اكثر من خمسين ترجمة فان العناصر الكلية التي ترجع اليها معاني تلك الاحاديث والتراجم اذ صنفناها يمكن ان ترجع اليه خمسة اصناف وهذه العناصر هي : اولا : التنويه بالعلم، ثانيا : بيان مضمونه، ثالثا : بيان وسائله، رابعا : بيان مناهجه، خامسا : بيان أساليبه. فهذه العناصر الخمسة التي تؤول اليها جملة التراجم وجملة الاحاديث التي اندرجت تحت تلك التراجم بين المكرر منها والمفرد.
اما العنصر الاول وهو عنصر التنويه بالعلم فقد ابتدأ الامام البخاري به في طالعه كتاب العلم ثم ردده في اثناء التراجم التي تعاقبت بعد ذلك في هذا الكتاب من اوله الى اخره فاتى في تراجم عديدة في ما يرجع الى بيان فضل العلم وعظيم منزلته اما مباشرة وصراحة واما بواسطة المآل بدلالة التضمن او بدلالة الالتزام.
واما العنصر الثاني وهو المضمون فانه رضي الله عنه قد اشار الى ان مضمون العلم واسع حيث بين بمختلف ما استنبطه في التراجم من دلالات الاحاديث بان العلم يشمل الحديث وهو اكثر ذلك ويشمل الفقه حيث اورد حديث : «من يرد به الله خيرا يفقهه في الدين» واورد احاديث متعلقة بالافتاء والجواب عن الاسئلة المتعلقة بالاحكام. كما بين انه يشمل الموعظة والتذكير باحاديث كثيرة منها حديث الباب الذي هو موضوع درسنا فدل بذلك ان مضمون العلم واسع شامل، يشمل الفقه كما يشمل الحديث كما يشمل الموعظة والتذكير.
وقد درج الامام البخاري في هذا على طريقة الذين يجعلون دلالة العلم واسعة وهي خلاف الاصطلاح الذي درج عليه الكثيرون حيث ضيقوا دلالة العلم فجعلوه قسيما للفقه ومقابلا له. فجعلوا العلم راجعا الى الرواية والاثر. والفقه راجعا الى الدراية والنظر لذلك جعلوا العلم مقصورا على الحديث وجعلوا الفقه غير داخل في مدلول العلم فبين الامام البخاري بهذا انه يرى سعة مدلول العلم وشموله وانه يرى ان الحديث علم وان الفقه علم وان الوعظ والتذكير علم فكأنه يرى ان كل ما تحصل به المصالح العادية علم انساني على ما افصح عنه في ما بعد العلامة ولي الدين ابن خلدون.
واما العنصر الثالث وهو عنصر الوسائل فقد بين الامام البخاري ان وسائل العلم تكون بالتبليغ من المعلم للمعلم وتكون بالوسائل من المتعلم للمعلم وتكون بالكتابة كما تكون بالقراءة وقد تكون بتخصيص قوم دون قوم وقد تكون بتخصيص النساء دون الرجال وقد تكون في المحيط العام كما تكون في المحيط الخاص كما اشار بذلك بترجمة «من علم أمته وأهله».
واما العنصر الرباع وهو عنصر المناهج فانه قد بين فيه جواز اتخاذ ايام معلومة لبث العلم وبين فيه جواز اتخاذ مواعيد للنساء واخرى للرجال وبين فيه ان العلم يكون في المواضع اللائقة لذلك كما بين في ترجمة «العلم في المسجد» الى غير ذلك مما يرجع الى المناهج كما بين احكام السن في متى يصح سماع الصغير واحكام التناوب في طلب العلم الى غير ذلك.
واما العنصر الخامس وهو عنصر الاساليب فقد تكلم فيه عن الفهم والمراجعة والحفظ والانصات والاعادة وذكر شيء مع ترك شيء مخافة ان لا يفهم والغضب من عدم فهم العلم وكيف يقبض العلم الى غير ذلك مما هو راجع للاساليب .
يتبع

خطبة الجمعة ... الاسلام دين العدل
16 فيفري 2018 السّاعة 23:11
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ...
المزيد >>
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها...
المزيد >>
كيف تكون الأسرة سعيدة في الاسلام؟
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعتبر الأسرة في نظر الإسلام النواة الأولى للمجتمع الصالح فصلاح الفرد من صلاح الأسرة وصلاح المجتمع بأسره...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم ( 7 )
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الاصل الاول في مسألة البدع والمحادثات ما هو معلوم مشهور من ذم البدعة وحدثات الامور ، وهو المعنى الذي جعل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم (5)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 فيفري 2018

يتبين لنا سر المقام الذي احتله كتاب العلم من الجامع الصحيح الذي صنفه الامام البخاري. فقد بين القاضي ابو بكر بن العربي في القبس ان لواضعي كتب السنة في طريقة الابتداء مناحي مختلفة فمنهم من ابتدأ بالاعمال التكليفية، التي هي العبادات كما فعل الامام مالك وكما فعل غيره من اصحاب السنن. والذين ابتدوا باحكام العبادات ايضا منهم من ابتدأ بالمقاصد ومنهم من ابتدأ بالوسائل. وقد بين في هذا ان الامام البخاري كان من الذين جنحوا الى طريقة الابتداء بالاصول قبل الفروع والنظريات قبل التطبيقات والعمليات. وبذلك يتبين السر في ان الامام البخاري جعل كتاب العلم بموضع وسط بين كتاب الايمان وكتاب الطهارة الذي هو مبدأ احكام العبادات، اذ بين بذلك ان العلم كالايمان امر يتوقف الشروع في تقرير الاحكام الشرعية عليه كما اشار الى اتباع الايمان به الى انه يتنزل من الايمان منزلة الجزء من الكل او منزلة الفرع من الاصل وعلى ذلك جعل كتاب العلم بين كتاب الايمان وابتداء احكام العبادات للاشارة الى ان العلم هو مادة البراهين القائمة على العقائد وهو مادة الاستنباط الذي تأخذ به الاحكام المتعلقة بالاعمال التكليفية فهو حينئذ في مرتبة بين الايمان وبين العبادة.
واذا نحن رجعنا الى هذا الكتاب الذي عقده الامام البخاري وهو كتاب العلم والقينا عليه نظرة عامة لنحلله ونصنف عناصره ونخرج بالصورة الاستخلاصية من مجموع الاحاديث والتراجم التي وردت فيه، فاننا نجده وان اشتمل على اكثر من مائة حديث داخلة تحت اكثر من خمسين ترجمة فان العناصر الكلية التي ترجع اليها معاني تلك الاحاديث والتراجم اذ صنفناها يمكن ان ترجع اليه خمسة اصناف وهذه العناصر هي : اولا : التنويه بالعلم، ثانيا : بيان مضمونه، ثالثا : بيان وسائله، رابعا : بيان مناهجه، خامسا : بيان أساليبه. فهذه العناصر الخمسة التي تؤول اليها جملة التراجم وجملة الاحاديث التي اندرجت تحت تلك التراجم بين المكرر منها والمفرد.
اما العنصر الاول وهو عنصر التنويه بالعلم فقد ابتدأ الامام البخاري به في طالعه كتاب العلم ثم ردده في اثناء التراجم التي تعاقبت بعد ذلك في هذا الكتاب من اوله الى اخره فاتى في تراجم عديدة في ما يرجع الى بيان فضل العلم وعظيم منزلته اما مباشرة وصراحة واما بواسطة المآل بدلالة التضمن او بدلالة الالتزام.
واما العنصر الثاني وهو المضمون فانه رضي الله عنه قد اشار الى ان مضمون العلم واسع حيث بين بمختلف ما استنبطه في التراجم من دلالات الاحاديث بان العلم يشمل الحديث وهو اكثر ذلك ويشمل الفقه حيث اورد حديث : «من يرد به الله خيرا يفقهه في الدين» واورد احاديث متعلقة بالافتاء والجواب عن الاسئلة المتعلقة بالاحكام. كما بين انه يشمل الموعظة والتذكير باحاديث كثيرة منها حديث الباب الذي هو موضوع درسنا فدل بذلك ان مضمون العلم واسع شامل، يشمل الفقه كما يشمل الحديث كما يشمل الموعظة والتذكير.
وقد درج الامام البخاري في هذا على طريقة الذين يجعلون دلالة العلم واسعة وهي خلاف الاصطلاح الذي درج عليه الكثيرون حيث ضيقوا دلالة العلم فجعلوه قسيما للفقه ومقابلا له. فجعلوا العلم راجعا الى الرواية والاثر. والفقه راجعا الى الدراية والنظر لذلك جعلوا العلم مقصورا على الحديث وجعلوا الفقه غير داخل في مدلول العلم فبين الامام البخاري بهذا انه يرى سعة مدلول العلم وشموله وانه يرى ان الحديث علم وان الفقه علم وان الوعظ والتذكير علم فكأنه يرى ان كل ما تحصل به المصالح العادية علم انساني على ما افصح عنه في ما بعد العلامة ولي الدين ابن خلدون.
واما العنصر الثالث وهو عنصر الوسائل فقد بين الامام البخاري ان وسائل العلم تكون بالتبليغ من المعلم للمعلم وتكون بالوسائل من المتعلم للمعلم وتكون بالكتابة كما تكون بالقراءة وقد تكون بتخصيص قوم دون قوم وقد تكون بتخصيص النساء دون الرجال وقد تكون في المحيط العام كما تكون في المحيط الخاص كما اشار بذلك بترجمة «من علم أمته وأهله».
واما العنصر الرباع وهو عنصر المناهج فانه قد بين فيه جواز اتخاذ ايام معلومة لبث العلم وبين فيه جواز اتخاذ مواعيد للنساء واخرى للرجال وبين فيه ان العلم يكون في المواضع اللائقة لذلك كما بين في ترجمة «العلم في المسجد» الى غير ذلك مما يرجع الى المناهج كما بين احكام السن في متى يصح سماع الصغير واحكام التناوب في طلب العلم الى غير ذلك.
واما العنصر الخامس وهو عنصر الاساليب فقد تكلم فيه عن الفهم والمراجعة والحفظ والانصات والاعادة وذكر شيء مع ترك شيء مخافة ان لا يفهم والغضب من عدم فهم العلم وكيف يقبض العلم الى غير ذلك مما هو راجع للاساليب .
يتبع

خطبة الجمعة ... الاسلام دين العدل
16 فيفري 2018 السّاعة 23:11
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ...
المزيد >>
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها...
المزيد >>
كيف تكون الأسرة سعيدة في الاسلام؟
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعتبر الأسرة في نظر الإسلام النواة الأولى للمجتمع الصالح فصلاح الفرد من صلاح الأسرة وصلاح المجتمع بأسره...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم ( 7 )
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الاصل الاول في مسألة البدع والمحادثات ما هو معلوم مشهور من ذم البدعة وحدثات الامور ، وهو المعنى الذي جعل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>