الاجتهاد يتطلب العلم بدقائق الشرع
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>
الاجتهاد يتطلب العلم بدقائق الشرع
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 فيفري 2018

الإجتهاد في الإسلام هو بذل الجهد لمن تتوفر فيه شروط الاجتهاد لإدراك حكم شرعي من أدلته الشرعية، وهو واجب على من كان قادراً عليه لقوله تعالى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النحل 43) وهو المصْدر الرابع من مصادر الشريعة الإسلاميَّة بعد الكتاب والسنة والإجماع.

ولقد حثّ الإسلام على الاجتهاد واستنباط الأحكام ليجعل الشريعةَ الإسلاميَّة تستجيبُ دوما للحاجات الإنسانيَّة المتطورة مع الأزمان وهو سبيل لنمو الشريعة ولإزدهارها ودليل صارخ لتهمة الجمود لهذا الدين الحنيف، عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثمّ اخطأ فله أجر». (صحيح البخاري) وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضى رسول الله، حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنه يجتهد حيث لا كتاب ولا سنة. فباب الاجتهاد مفتوح دائما ولا يجوز خلو الزمان من مجتهد قائم لله بحجته يبين للناس ما نزل إليهم، ويدل للقول الحق حديث ثوبان رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: « لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحق لا يضرّهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك». (صحيح مسلم) ولكن لا يجوز الاجتهاد فيما ثبت بدليل قطعي كوجوب الصلوات الخمس والزكاة وباقي أركان الإسلام وما اتفقت عليه جليات الشرع التي تثبت بالأدلة القطعية سواء كانت آيات بينات من كتاب الله أو ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم من أحاديث شريفة. كما لا يجوز لعامّة النّاس ومن دب وهب أن يجتهد في مسألة من مسائل الحياة الدنيا واستهانة بأحكام الله باسم الحداثة وتحديث الخطاب الديني ومواكبة الدين للعصر فهذا أكبر خطئ لأنّ الإسلام دين الحق صالح لكل أنواع الشعوب في كل زمان ومكان لا تتغيّر حدوده وأحكامه.
ولقد أوجب الإسلام مجموعةٌ من الشّروط تؤهّل المجتهد لاستنباط الأحكام الشّرعية التي لم يسبق إصدار الحكم حولها، ومن هذه الشروط: الأهليّة وهي أن يكون المجتهد مُسلماً بالغاً عاقلاً عادلاً تقيّاً مدركاً للشرع إدراكاً تامّاً، وأن يكون عالما بوجود الرب وما يجب له سبحانه من صفات الكمال وما يمتنع عليه من صفات النقص والعيب، وأن يكون مصدقا بالرسول صلى الله عليه وسلم، ويجب على المجتهد أن يكون عالما بنصوص الكتاب والسنة، وعالما بمسائل الإجماع والخلاف لئلا يعمل ويفتي بخلاف ما وقع الإجماع عليه، ومن أهمّ الشروط التي يجب أن تتوفّر في المجتهد أن يكون عالما بالناسخ لئلا يعمل ويفتي بالمنسوخ، ومن الصفات التي ينبغي على المجتهد في الإسلام أن يكون عارفا بما يصلح للاحتجاج به من الأحاديث وما لا يصلح، وعالما بالقدر اللازم لفهم الكلام من اللغة والنحو.
وممّا يميّز المجتهد عن عامة النّاس والمتعلم والمثقّف وممّا يؤهله للاجتهاد علمه بأصول الفقه لأن هذا الفن هو الدعامة التي يعتمد عليها.
وللاجتهاد في الإسلام أهميّة بالغة حيث أنّه وسيلة في غاية الأهميّة لاستنباط الأحكام الشّرعية من الأدلّة الشّرعية، وهو وسيلة لإيجادُ الحلول للمسائل المُستجدّة في الحياة اليّومية للأفراد والمجتمعات، ومن فوائد الاجتهاد تعريف الأفراد بأحكامٍ خاصّةٍ بحياتهم، وإرشادُ النّاس إلى السّلوك القويم والعمل السّليم، وخاصة مواكبةُ التّغيرات التي تطرأ على حياة الأفراد في مختلف الأزمان. ولا يجوز للمجتهد أن يقول على الله بغير علم، بدليل قوله تعالى {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون} (الأعراف 33).

بقلم: الشيخ عبد الناصر الخنيسي
ملف الأسبوع .. المساواة في الميراث بين النص والاجتهاد
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث مطلب قديم يتجدَّد بين الحين والآخر، والجديد فيه اليوم ما...
المزيد >>
الاسلام أعدل الشرائع في المواريث
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كثر الحديث في المدة الأخيرة عن الأسرة
المزيد >>
قسمة المواريث اختص بتحديدها الله وحده
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
امتاز نظام الإرث في الإسلام عن غيره من أنظمة التوريث الوضعية
المزيد >>
خطبة الجمعة .. أثر الإيمان في حياة الإنسان
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الإيمان، هو أن تؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، حلوه ومره مصداق ذلك...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الاجتهاد يتطلب العلم بدقائق الشرع
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 فيفري 2018

الإجتهاد في الإسلام هو بذل الجهد لمن تتوفر فيه شروط الاجتهاد لإدراك حكم شرعي من أدلته الشرعية، وهو واجب على من كان قادراً عليه لقوله تعالى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النحل 43) وهو المصْدر الرابع من مصادر الشريعة الإسلاميَّة بعد الكتاب والسنة والإجماع.

ولقد حثّ الإسلام على الاجتهاد واستنباط الأحكام ليجعل الشريعةَ الإسلاميَّة تستجيبُ دوما للحاجات الإنسانيَّة المتطورة مع الأزمان وهو سبيل لنمو الشريعة ولإزدهارها ودليل صارخ لتهمة الجمود لهذا الدين الحنيف، عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمّ أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثمّ اخطأ فله أجر». (صحيح البخاري) وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضى رسول الله، حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنه يجتهد حيث لا كتاب ولا سنة. فباب الاجتهاد مفتوح دائما ولا يجوز خلو الزمان من مجتهد قائم لله بحجته يبين للناس ما نزل إليهم، ويدل للقول الحق حديث ثوبان رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: « لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحق لا يضرّهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك». (صحيح مسلم) ولكن لا يجوز الاجتهاد فيما ثبت بدليل قطعي كوجوب الصلوات الخمس والزكاة وباقي أركان الإسلام وما اتفقت عليه جليات الشرع التي تثبت بالأدلة القطعية سواء كانت آيات بينات من كتاب الله أو ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم من أحاديث شريفة. كما لا يجوز لعامّة النّاس ومن دب وهب أن يجتهد في مسألة من مسائل الحياة الدنيا واستهانة بأحكام الله باسم الحداثة وتحديث الخطاب الديني ومواكبة الدين للعصر فهذا أكبر خطئ لأنّ الإسلام دين الحق صالح لكل أنواع الشعوب في كل زمان ومكان لا تتغيّر حدوده وأحكامه.
ولقد أوجب الإسلام مجموعةٌ من الشّروط تؤهّل المجتهد لاستنباط الأحكام الشّرعية التي لم يسبق إصدار الحكم حولها، ومن هذه الشروط: الأهليّة وهي أن يكون المجتهد مُسلماً بالغاً عاقلاً عادلاً تقيّاً مدركاً للشرع إدراكاً تامّاً، وأن يكون عالما بوجود الرب وما يجب له سبحانه من صفات الكمال وما يمتنع عليه من صفات النقص والعيب، وأن يكون مصدقا بالرسول صلى الله عليه وسلم، ويجب على المجتهد أن يكون عالما بنصوص الكتاب والسنة، وعالما بمسائل الإجماع والخلاف لئلا يعمل ويفتي بخلاف ما وقع الإجماع عليه، ومن أهمّ الشروط التي يجب أن تتوفّر في المجتهد أن يكون عالما بالناسخ لئلا يعمل ويفتي بالمنسوخ، ومن الصفات التي ينبغي على المجتهد في الإسلام أن يكون عارفا بما يصلح للاحتجاج به من الأحاديث وما لا يصلح، وعالما بالقدر اللازم لفهم الكلام من اللغة والنحو.
وممّا يميّز المجتهد عن عامة النّاس والمتعلم والمثقّف وممّا يؤهله للاجتهاد علمه بأصول الفقه لأن هذا الفن هو الدعامة التي يعتمد عليها.
وللاجتهاد في الإسلام أهميّة بالغة حيث أنّه وسيلة في غاية الأهميّة لاستنباط الأحكام الشّرعية من الأدلّة الشّرعية، وهو وسيلة لإيجادُ الحلول للمسائل المُستجدّة في الحياة اليّومية للأفراد والمجتمعات، ومن فوائد الاجتهاد تعريف الأفراد بأحكامٍ خاصّةٍ بحياتهم، وإرشادُ النّاس إلى السّلوك القويم والعمل السّليم، وخاصة مواكبةُ التّغيرات التي تطرأ على حياة الأفراد في مختلف الأزمان. ولا يجوز للمجتهد أن يقول على الله بغير علم، بدليل قوله تعالى {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون} (الأعراف 33).

بقلم: الشيخ عبد الناصر الخنيسي
ملف الأسبوع .. المساواة في الميراث بين النص والاجتهاد
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث مطلب قديم يتجدَّد بين الحين والآخر، والجديد فيه اليوم ما...
المزيد >>
الاسلام أعدل الشرائع في المواريث
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كثر الحديث في المدة الأخيرة عن الأسرة
المزيد >>
قسمة المواريث اختص بتحديدها الله وحده
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
امتاز نظام الإرث في الإسلام عن غيره من أنظمة التوريث الوضعية
المزيد >>
خطبة الجمعة .. أثر الإيمان في حياة الإنسان
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الإيمان، هو أن تؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، حلوه ومره مصداق ذلك...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>