من الآخــــــر :العمل في مزارع العنب «حرام» !
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>
من الآخــــــر :العمل في مزارع العنب «حرام» !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 31 جانفي 2018

في مطلع القرن العشرين، عقب الاحتلال الفرنسي، استقدم المعمرون الفرنسيون، وخصوصا العاملون منهم في مجال الزراعة، عشرات الآلاف من الإيطاليين للعمل في مزارع العنب، لا لشيء سوى لكون التونسيين كانوا يرفضون العمل في هذه المزارع بتعلة ان " الخمر حرام " !

ويذكر ج جونفالو( J BONVALLOT ) في كتابه ( Tunisie du nord ouest) ان "الاهالي" (les indigènes) المقيمين في الارياف في ذلك الوقت، ويقصد الريفيين التونسيين، كانوا يفضلون الخصاصة على العمل لانه لم تكن لديهم ثقافة عمل حتى ان رفضهم العمل في مزارع العنب في نظره لم يكن بسبب تحريم الاسلام للخمر وانما لانعدام ثقافة العمل لديهم وعدم رغبتهم فيه. ويذكر ان بعضهم كان يقبل العمل في تجفيف العنب ( الزبيب ) لانه اقل قساوة من بقية الأشغال مثل الزراعة والجني والحرث . ويذهب المؤرخ الفرنسي في كتابه الى حد وصف التونسيين في ذلك الوقت بالكسل والخمول على عكس المهاجرين الإيطاليين الذين كانوا يقبلون على العمل بارادة قوية وعضلات مفتولة على حد تعبيره.
وتؤكد عديد المراجع التاريخية التي وثقت لفترة الاحتلال الفرنسي على الاقل، ان غالبية العملة النشيطين في تونس في ذلك الوقت كانوا من الإيطاليين الذين أبلوا في مجالات الزراعة والبناء والتشييد والخدمات، ودليل ذلك مدينة تونس الحديثة التي شيد غالبية بناياتها الايطاليون، حتى ان عديد التونسيين حفظوا صنعة البناء على الإيطاليين الذين كانوا ماهرين في هذه الحرفة .
والواضح ان الكسل وانعدام الرغبة في العمل هي ثقافة راسخة لدى التونسيين تعود الى عهود طويلة ربما بحكم الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وحتى الثقافية التي عاشوها في تلك العهود، ولكن منذ الاستقلال ظهر ما يعرف بالصحوة الثقافية العملية اوالعمالية التي أسست لها دولة الاستقلال من خلال الدعوة الى العمل وتقديسه واعتباره جهادا اصغر على حد وصف الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة . وقد ظهرت وقتها اغان تدعوالى العمل وتقديسه كانت تبث على امواج الاذاعة الوطنية . كما دفعت هجرة الجاليات الأوروبية عقب الاستقلال الدولة الى نشر وتكريس ثقافة العمل وحث التونسيين عليه لتعويض اليد العاملة الأوروبية التي كانت منتشرة في تونس.
ورغم تراجع ثقافة العمل في السنوات الاخيرة من حكم بن علي بسبب الفساد، فإنها لم تشهد انهيارا كما هوالحال اليوم حتى انها باتت مفقودة تماما نتيجة التسيب والفوضى والاستقواء بالنقابات وغياب الردع وانتشار عقلية اللامبالاة والافلات من العقاب، والعودة الى زمن "الاهالي" او ما يعرف بالـ ( indigènes ) الذين يمقتون العمل ولكن دون الاستغناء عن مقابله، اي يريدون مقابل العمل دون عمل . ويكفي ان نتأمل عدد الساعات التي يقضيها التونسي اوالموظف التونسي اليوم في العمل لنتأكد اننا من اقل الشعوب عملا في العالم . وقد كشفت دراسة اجرتها الجمعية التونسية لمكافحة الفساد سنة 2015 ان معدل وقت العمل الفعلي للموظف التونسي الذي يقضيه في وظيفته لا يتجاوز 8 دقائق في اليوم، وان أيام العمل بالنسبة للموظف لا تتجاوز 105 ايام من اصل 356 يوما، اضافة الى ان نسبة غياب الموظفين داخل الإدارة التونسية ارتفعت بنسبة 60 % .
ان التونسي اليوم مطالب بالعمل اكثر من أي وقت مضى والا سنعود الى ما كنا عليه في السنوات الاولى للاحتلال الفرنسي.
والواضح ان اليد العاملة الاجنبية بدأت تتوافد على تونس ولكن هذه المرة، بجنسيات أفريقية باتت منتشرة كما هوواضح في قطاع الخدمات كالمطاعم والمقاهي ومحطات البنزين وغسيل السيارات وحتى مقاولات البناء التي احتلها الايطاليون في زمن ما !

كتب محسن عبدالرحمان
وخزة:جبر الضرر
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
صحيح أن الفسفاط ذهب أسود وثروة وطنية ومصدر لتشغيل آلاف العائلات وركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني...
المزيد >>
حدث وحديث:من يريد فقدان الذاكرة؟
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
قامت الدنيا ولم تقعد بعد الإعلان عن ترشّح أحد المواطنين التونسيين من المنتسبين إلى الديانة اليهودية على...
المزيد >>
وخزة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في تونس مازلنا نرى العجائب... تتبعها الغرائب... 11 ألف عون في شركات البستنة يتقاضون أجورا وهم نائمون ولا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الفسفـــــاط والسفسطــــــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكيد اننا سنقترض من الخارج كالعادة لخلاص أجور ومنح وامتيازات وابتزازات الاطارات والأعوان العاملين في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من الآخــــــر :العمل في مزارع العنب «حرام» !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 31 جانفي 2018

في مطلع القرن العشرين، عقب الاحتلال الفرنسي، استقدم المعمرون الفرنسيون، وخصوصا العاملون منهم في مجال الزراعة، عشرات الآلاف من الإيطاليين للعمل في مزارع العنب، لا لشيء سوى لكون التونسيين كانوا يرفضون العمل في هذه المزارع بتعلة ان " الخمر حرام " !

ويذكر ج جونفالو( J BONVALLOT ) في كتابه ( Tunisie du nord ouest) ان "الاهالي" (les indigènes) المقيمين في الارياف في ذلك الوقت، ويقصد الريفيين التونسيين، كانوا يفضلون الخصاصة على العمل لانه لم تكن لديهم ثقافة عمل حتى ان رفضهم العمل في مزارع العنب في نظره لم يكن بسبب تحريم الاسلام للخمر وانما لانعدام ثقافة العمل لديهم وعدم رغبتهم فيه. ويذكر ان بعضهم كان يقبل العمل في تجفيف العنب ( الزبيب ) لانه اقل قساوة من بقية الأشغال مثل الزراعة والجني والحرث . ويذهب المؤرخ الفرنسي في كتابه الى حد وصف التونسيين في ذلك الوقت بالكسل والخمول على عكس المهاجرين الإيطاليين الذين كانوا يقبلون على العمل بارادة قوية وعضلات مفتولة على حد تعبيره.
وتؤكد عديد المراجع التاريخية التي وثقت لفترة الاحتلال الفرنسي على الاقل، ان غالبية العملة النشيطين في تونس في ذلك الوقت كانوا من الإيطاليين الذين أبلوا في مجالات الزراعة والبناء والتشييد والخدمات، ودليل ذلك مدينة تونس الحديثة التي شيد غالبية بناياتها الايطاليون، حتى ان عديد التونسيين حفظوا صنعة البناء على الإيطاليين الذين كانوا ماهرين في هذه الحرفة .
والواضح ان الكسل وانعدام الرغبة في العمل هي ثقافة راسخة لدى التونسيين تعود الى عهود طويلة ربما بحكم الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وحتى الثقافية التي عاشوها في تلك العهود، ولكن منذ الاستقلال ظهر ما يعرف بالصحوة الثقافية العملية اوالعمالية التي أسست لها دولة الاستقلال من خلال الدعوة الى العمل وتقديسه واعتباره جهادا اصغر على حد وصف الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة . وقد ظهرت وقتها اغان تدعوالى العمل وتقديسه كانت تبث على امواج الاذاعة الوطنية . كما دفعت هجرة الجاليات الأوروبية عقب الاستقلال الدولة الى نشر وتكريس ثقافة العمل وحث التونسيين عليه لتعويض اليد العاملة الأوروبية التي كانت منتشرة في تونس.
ورغم تراجع ثقافة العمل في السنوات الاخيرة من حكم بن علي بسبب الفساد، فإنها لم تشهد انهيارا كما هوالحال اليوم حتى انها باتت مفقودة تماما نتيجة التسيب والفوضى والاستقواء بالنقابات وغياب الردع وانتشار عقلية اللامبالاة والافلات من العقاب، والعودة الى زمن "الاهالي" او ما يعرف بالـ ( indigènes ) الذين يمقتون العمل ولكن دون الاستغناء عن مقابله، اي يريدون مقابل العمل دون عمل . ويكفي ان نتأمل عدد الساعات التي يقضيها التونسي اوالموظف التونسي اليوم في العمل لنتأكد اننا من اقل الشعوب عملا في العالم . وقد كشفت دراسة اجرتها الجمعية التونسية لمكافحة الفساد سنة 2015 ان معدل وقت العمل الفعلي للموظف التونسي الذي يقضيه في وظيفته لا يتجاوز 8 دقائق في اليوم، وان أيام العمل بالنسبة للموظف لا تتجاوز 105 ايام من اصل 356 يوما، اضافة الى ان نسبة غياب الموظفين داخل الإدارة التونسية ارتفعت بنسبة 60 % .
ان التونسي اليوم مطالب بالعمل اكثر من أي وقت مضى والا سنعود الى ما كنا عليه في السنوات الاولى للاحتلال الفرنسي.
والواضح ان اليد العاملة الاجنبية بدأت تتوافد على تونس ولكن هذه المرة، بجنسيات أفريقية باتت منتشرة كما هوواضح في قطاع الخدمات كالمطاعم والمقاهي ومحطات البنزين وغسيل السيارات وحتى مقاولات البناء التي احتلها الايطاليون في زمن ما !

كتب محسن عبدالرحمان
وخزة:جبر الضرر
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
صحيح أن الفسفاط ذهب أسود وثروة وطنية ومصدر لتشغيل آلاف العائلات وركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني...
المزيد >>
حدث وحديث:من يريد فقدان الذاكرة؟
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
قامت الدنيا ولم تقعد بعد الإعلان عن ترشّح أحد المواطنين التونسيين من المنتسبين إلى الديانة اليهودية على...
المزيد >>
وخزة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في تونس مازلنا نرى العجائب... تتبعها الغرائب... 11 ألف عون في شركات البستنة يتقاضون أجورا وهم نائمون ولا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الفسفـــــاط والسفسطــــــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكيد اننا سنقترض من الخارج كالعادة لخلاص أجور ومنح وامتيازات وابتزازات الاطارات والأعوان العاملين في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>