بكل موضوعيّة:تناقضات العالـم الراهن
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:تناقضات العالـم الراهن
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 جانفي 2018

إن أغلب مساعي محاولات الفهم والتفسير لسلوك الأفراد وللظواهر الاجتماعية وللمشكلات المهيمنة في العلاقات الدولية اليوم، إنّما تندرج ضمن تفكيك التناقض وفهم أسرار التشابك بين القول والفعل والادعاء والاستبطان.
سنحصر هذا الموضوع أكثر وسنحاول تبسيطه قدر الإمكان: منذ عقود والعالم يُمجد خطاب الانفتاح ويُجند لذلك المال والعقول ولكن في نفس الوقت وفي مقابل ذلك هناك تمجيد للانغلاق.
ومنذ عقود طويلة أيضا والعالم يُمجد خطاب حقوق الإنسان والحرية والحريات وأيضا في ذات الوقت نجد سلوكيات العنصرية والكراهية والإبادة المتعددة الأشكال والمعاني.
إن توازي هذه الأفكار وصراعها المتواصل أربك العالم وجعل كفة التوتر والحروب تميل ضد كفة السلم والسلام. وهو وضع يعرف مستوى صعبا من التناقض والالتباس الشيء الذي أربك الجميع وأضفى على العالم مسحة قاتمة انعكست بدورها على نفسية الفرد وعلى العلاقات بين الناس والثقافات والحضارات.
لنتوقف عند مسألة الانفتاح على قيم الحداثة والديمقراطية وحقوق الانسان والحريات فقد جند أصحاب القرار في العالم من خلال المنظمات الدوليّة الإمكانيات المالية وأصبحت الجمعيات في عدد أشجار الكون وتم تسخير الخبراء والميزانيات وأموال هائلة للدعم والتأطير.
ولقد أثمرت هذه الجهود وأصبح هناك في العالم جبهة قويّة وأساسيّة تسمى المجتمع المدني وهي الجبهة التي أسهمت بقوة في تغيير الأوضاع في العالم العربي الإسلامي الحديث العهد على المجتمع المدني.
لذلك فإنه في السياقات العربية لطالما كان هناك نوع من الريبة إزاء بعض ممثلي المجتمع المدني ويعتبرون أن التزايد الهائل للمنظمات والجمعيات وإنفاق الغرب على برامجها وتأطيره لها رغم ما تعرفه البلدان الغربية من مشاكل اقتصادية إنما هو دليل استخدام القوى الغربية للكثير من ممثلي المجتمع المدني لتمرير ثقافته وأجندته ومن ثمة فنحن أمام نوع من التدخل ولكنه مُقنّع ويحمل شارة المجتمع المدني ويرفع شعار الحريات.
طبعا لا نستطيع أن ننكر أن خطاب الانفتاح والتّحرير الثقافي قد أعطى أكله في بعض النواحي بشكل إيجابي وأن العالم القوي كان ذكيا بشكل زاوج فيه بين التدخل لصالح مصالحه ولصالح مصلحتنا أيضا.
فالنضال من أجل الدفاع عن الحريات وحرية التعبير وتحسين الوضع التشريعي والاجتماعي للمرأة وأيضا مساندة المعارضة في الحقول السياسية العربية وممثلي الأقليات العرقية والاثنية في الانتصار لحقوقهم الثقافية ....كل هذا لا يمكن إنكاره ولعل الاتفاقيات الدوليّة في مجال عدم التمييز ضد المرأة ما كانت لتكون على ما هي عليه اليوم لولا ضغوطات القوى الكبرى ووضع الخطوات في مجال التحديث والديمقراطية والمواطنة شروط تعامل دولي وبند من بنود التفاوض الدولي .
وفي الحقيقة هناك مواطن جديّة واضحة في هذا السياق. بمعنى أن الإرادة الدولية تفطنت إلى ضرورة سد الفجوة بين مجتمعات العالم في مجالات إنسانية محضة مثل التمييز العنصري أو العرقي أو بين الجنسين. وهي نقاط تحسب لفائدة عرابي التحديث.
ولكن في مقابل ذلك نجد أنه في العقدين الأخيرين وتحديدا منذ تاريخ 11 سبتمبر 2001 بقدر ما ارتفعت نبرة الدعوة إلى تحرير البلدان العربية الإسلامية من الحكم الشمولي ومن الرقابة في مجال الحريات والدفاع عن الحق في حرية التعبير والنقد والمعارضة بقدر ما ارتفعت حدة خطاب كراهية المسلمين وحشرهم في مجموعة من الأفكار المسبقة. بل إنه مع تزايد الأحداث الإرهابية وظهور الشبكات الجهادية لاحظنا تنامي التيارات والأحزاب اليمينية المتطرفة في العالم الغربي.
وأصبح الحزب أو السياسي الذي يتبنى خطابا يدعو فيه إلى طرد المهاجرين وغلق الحدود في وجه العرب والمسلمين هو الحزب الذي يحظى بأكثر نسبة تصويت. ولعل الأجواء السياسية والتحضيرات للانتخابات الأخيرة التي فاز فيها إيمانويل ماكرون في فرنسا خير مثال على ما ذهبنا إليه حيث إنه مثلا فازت ماري لوبان في الانتخابات البلدية التي سبقت الرئاسية بنسبة عالية لأول مرة في تاريخها ورأينا كيف كان خطاب حزبها لا يمثل إلا الأقلية فأصبح يعبر عن موقف ملايين من الناخبين الفرنسين. كما رأينا أيضا ما تضمنه خطاب دولاند ترامب رئيس الولايات المتحدة من هتك للقضية الفلسطينية وأيضا إهانة المهاجرين واستعدائهم.
إن هذا التصادم بين خطابين متعارضين تماما وبشكل تؤطره مؤسسات وأحزاب وقوى مهيكلة إنّما بصدد تدمير ما استطاع العالم بقصد أو دونه تحقيقه في مجال الانفتاح ذلك أن الأفكار الهدامة للانفتاح على الغير أكثر حقد وصرامة.

د. آمال موسى
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعيّة:تناقضات العالـم الراهن
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 جانفي 2018

إن أغلب مساعي محاولات الفهم والتفسير لسلوك الأفراد وللظواهر الاجتماعية وللمشكلات المهيمنة في العلاقات الدولية اليوم، إنّما تندرج ضمن تفكيك التناقض وفهم أسرار التشابك بين القول والفعل والادعاء والاستبطان.
سنحصر هذا الموضوع أكثر وسنحاول تبسيطه قدر الإمكان: منذ عقود والعالم يُمجد خطاب الانفتاح ويُجند لذلك المال والعقول ولكن في نفس الوقت وفي مقابل ذلك هناك تمجيد للانغلاق.
ومنذ عقود طويلة أيضا والعالم يُمجد خطاب حقوق الإنسان والحرية والحريات وأيضا في ذات الوقت نجد سلوكيات العنصرية والكراهية والإبادة المتعددة الأشكال والمعاني.
إن توازي هذه الأفكار وصراعها المتواصل أربك العالم وجعل كفة التوتر والحروب تميل ضد كفة السلم والسلام. وهو وضع يعرف مستوى صعبا من التناقض والالتباس الشيء الذي أربك الجميع وأضفى على العالم مسحة قاتمة انعكست بدورها على نفسية الفرد وعلى العلاقات بين الناس والثقافات والحضارات.
لنتوقف عند مسألة الانفتاح على قيم الحداثة والديمقراطية وحقوق الانسان والحريات فقد جند أصحاب القرار في العالم من خلال المنظمات الدوليّة الإمكانيات المالية وأصبحت الجمعيات في عدد أشجار الكون وتم تسخير الخبراء والميزانيات وأموال هائلة للدعم والتأطير.
ولقد أثمرت هذه الجهود وأصبح هناك في العالم جبهة قويّة وأساسيّة تسمى المجتمع المدني وهي الجبهة التي أسهمت بقوة في تغيير الأوضاع في العالم العربي الإسلامي الحديث العهد على المجتمع المدني.
لذلك فإنه في السياقات العربية لطالما كان هناك نوع من الريبة إزاء بعض ممثلي المجتمع المدني ويعتبرون أن التزايد الهائل للمنظمات والجمعيات وإنفاق الغرب على برامجها وتأطيره لها رغم ما تعرفه البلدان الغربية من مشاكل اقتصادية إنما هو دليل استخدام القوى الغربية للكثير من ممثلي المجتمع المدني لتمرير ثقافته وأجندته ومن ثمة فنحن أمام نوع من التدخل ولكنه مُقنّع ويحمل شارة المجتمع المدني ويرفع شعار الحريات.
طبعا لا نستطيع أن ننكر أن خطاب الانفتاح والتّحرير الثقافي قد أعطى أكله في بعض النواحي بشكل إيجابي وأن العالم القوي كان ذكيا بشكل زاوج فيه بين التدخل لصالح مصالحه ولصالح مصلحتنا أيضا.
فالنضال من أجل الدفاع عن الحريات وحرية التعبير وتحسين الوضع التشريعي والاجتماعي للمرأة وأيضا مساندة المعارضة في الحقول السياسية العربية وممثلي الأقليات العرقية والاثنية في الانتصار لحقوقهم الثقافية ....كل هذا لا يمكن إنكاره ولعل الاتفاقيات الدوليّة في مجال عدم التمييز ضد المرأة ما كانت لتكون على ما هي عليه اليوم لولا ضغوطات القوى الكبرى ووضع الخطوات في مجال التحديث والديمقراطية والمواطنة شروط تعامل دولي وبند من بنود التفاوض الدولي .
وفي الحقيقة هناك مواطن جديّة واضحة في هذا السياق. بمعنى أن الإرادة الدولية تفطنت إلى ضرورة سد الفجوة بين مجتمعات العالم في مجالات إنسانية محضة مثل التمييز العنصري أو العرقي أو بين الجنسين. وهي نقاط تحسب لفائدة عرابي التحديث.
ولكن في مقابل ذلك نجد أنه في العقدين الأخيرين وتحديدا منذ تاريخ 11 سبتمبر 2001 بقدر ما ارتفعت نبرة الدعوة إلى تحرير البلدان العربية الإسلامية من الحكم الشمولي ومن الرقابة في مجال الحريات والدفاع عن الحق في حرية التعبير والنقد والمعارضة بقدر ما ارتفعت حدة خطاب كراهية المسلمين وحشرهم في مجموعة من الأفكار المسبقة. بل إنه مع تزايد الأحداث الإرهابية وظهور الشبكات الجهادية لاحظنا تنامي التيارات والأحزاب اليمينية المتطرفة في العالم الغربي.
وأصبح الحزب أو السياسي الذي يتبنى خطابا يدعو فيه إلى طرد المهاجرين وغلق الحدود في وجه العرب والمسلمين هو الحزب الذي يحظى بأكثر نسبة تصويت. ولعل الأجواء السياسية والتحضيرات للانتخابات الأخيرة التي فاز فيها إيمانويل ماكرون في فرنسا خير مثال على ما ذهبنا إليه حيث إنه مثلا فازت ماري لوبان في الانتخابات البلدية التي سبقت الرئاسية بنسبة عالية لأول مرة في تاريخها ورأينا كيف كان خطاب حزبها لا يمثل إلا الأقلية فأصبح يعبر عن موقف ملايين من الناخبين الفرنسين. كما رأينا أيضا ما تضمنه خطاب دولاند ترامب رئيس الولايات المتحدة من هتك للقضية الفلسطينية وأيضا إهانة المهاجرين واستعدائهم.
إن هذا التصادم بين خطابين متعارضين تماما وبشكل تؤطره مؤسسات وأحزاب وقوى مهيكلة إنّما بصدد تدمير ما استطاع العالم بقصد أو دونه تحقيقه في مجال الانفتاح ذلك أن الأفكار الهدامة للانفتاح على الغير أكثر حقد وصرامة.

د. آمال موسى
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>