الحديث الديبلوماسي:هل من فائدة في حضور منتدى دافوس الاقتصادي العالمي؟
خالد الحدّاد
ربيـــع تونســـي يُزهـــر
خطوة مهمّة تقطعها بلادنا على درب تكريس مقتضيات الانتقال الديمقراطي.وقد أبانت مرحلة تقديم الترشحات للانتخابات البلديّة عن حسّ مدني واسع منتصر لخيار المنافسة الانتخابية والاحتكام...
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:هل من فائدة في حضور منتدى دافوس الاقتصادي العالمي؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 29 جانفي 2018

ككل سنة في الأسبوع الأخير من شهر جانفي شهد المنتجع الشتائي في جبال الألب السويسرية، دافوس انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يحمل اسم هذه المدينة والذي أضحى-وهو يعقد دورته الثامنة والاربعين هذه المرة- موعدا سنويا يلتقي فيه قادة العالم ورؤساء كبار المؤسسات الاقتصادية ورجال السياسة والثقافة والإعلام المرموقين فوق الكرة الأرضية. البعض يعتقد أن مثل هذه اللقاءات مهمة لأنها تجمع الفاعلين الأساسيين في العالم بما يمكن من الانكباب على قضايا العالم وإيجاد الحلول للإشكاليات المطروحة وتكريس ذلك في قرارات تغير من الواقع اليومي لسكان المعمورة والبعض الآخر يقلل من أهمية مثل هذه اللقاءات التي تضم بالأساس دعاة الليبرالية المفرطة وغلاة اقتصاد السوق بحيث أن المقترحات التي تصدر عن أشغاله لا تهتم بالمعدمين والفقراء وهم الأغلبية الواسعة فوق الأرض ولا تكرس التضامن المفروض على بني الإنسان للمحافظة على الحياة فوق كوكب الأرض ولتقريب الشقة بين الأغنياء والفقراء وتحقيق تساوي الفرص بين جحافل الشباب الذين يعيشون دون شغل يضمن كرامتهم في أجزاء كبيرة من المعمورة مما يدفعهم إلى ركوب قوارب الموت أو يرمون بأنفسهم في الصحارى والبراري بحثا عن أوضاع أقل سوءا من تلك التي يعانون منها.
هل غير منتدى دافوس منذ إحداثه شيئا من حياة الناس، البعض يؤكد أن اللقاءات بين كبار قادة العالم من السياسيين وأصحاب المال والاقتصاد ساهمت في تجسيم بعض الخطوات الإيجابية يذكر منها العارفون فسخ جزء لا يستهان به من مديونية الدول الفقيرة يتجاوز 110 مليار دولا أو تحقيق تعبئة عالمية واسعة ضد مرض المناعة المكتسبة السيدا ولكنها تبقى نقطة في بحر المشاكل التي يعاني منها العالم الذي أضحى أكثر من أي وقت مضى يشهد تفاوتا وانعداما للمساواة بين الأفراد والمناطق والفئات والبلدان، بحيث أعلن الكثير وخاصة من رؤساء منظمات المجتمع المدني الدولي عن قرارهم عدم حضور فعاليات هذه المنتدى لأن نتائجه لم ترتق لتطلعاتهم من حيث أنه أصبح مكانا لحديث كثير وتحاليل مضنية وأحيانا تبريرات قاسية لا تغير من الأوضاع شيئا بل وقد تعقد الأمور وتزيدها سوءا.
نتحدث عن منتدى دافوس هذه السنة لأنه أضحى مسألة وطنية بعد أن قرر رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي حضور أشغاله بدعوة من منظميه الذين قرروا تخصيص جلسة من جلساته لمسار الانتقال الديمقراطي في تونس وللحديث عن خصوصيات التجربة التونسية كما كان من المفترض أن يتحدث رئيس الدولة في المنتدى الذي تدير أشغاله هذه السنة لأول مرة منذ إنشائه سبع نساء منهن رئيسة وزراء النرويج والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، عن قضايا الحريات الفردية والمساواة بين الجنسين في ضوء المقترحات التي كان أعلن عنها في عيد المرأة عام 2017 فضلا عن تناول الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ولكن خلافا لما كان أعلن لم يشارك رئيس الجمهورية وأناب عنه وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي وذلك دون تفسير سوى بعض التأويلات التي ذهب إليها البعض ونفتها دوائر رسمية حول رفضه الحضور بسبب تواجد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في المنتدى وأظن أن مثل هذه التأويلات مردودة على أصحابها والغالب على الظن أن تعقيدات الوضع الداخلي هي التي دعت رئيس الجمهورية إلى اتخاذ قراره.
امتعض البعض مما اعتبروه الديبلوماسية الموازية التي قام بها زعيم حركة النهضة والتي تمثلت في اللقاءات التي أجراها والتصريحات التي أدلى بها والمقترحات التي قدمها خاصة عند لقائه مسؤولين عراقيين كبارا وهذه استنتاجات خاطئة أيضا فراشد الغنوشي أضحى شخصية اعتبارية على الساحة التونسية إذ أنه يرأس الحزب السياسي الذي يتوفر على أعلى عدد من النواب في البرلمان وبهذه الصفة فهو يدعى لمثل هذه المنتديات العالمية ويلتقي من يراه صالحا وطالما أن ما يقوم به لا يتنافى مع مقومات الديبلوماسية الرسمية وثوابتها ومرتكزاتها الأساسية فلا ضرر من ذلك بل يمكن أن يكون مفيدا في دفع التعاون ومزيد توثيق العلاقات مع تونس وقد جاءت هذه التأكيدات على لسانه، من ذلك قوله أن الجانب الرسمي هو من اختصاص وزير الشؤون الخارجية المخول له وحده دون غيره الحديث باسم الدولة التونسية في منتدى دافوس وأن دوره يقتصر على الحديث كرئيس حزب وكشخصية وطنية يريد الخير لبلاده.
مشاركة رئيس الجمهورية في منتدى دافوس مثلت لا شك فرصة كان يمكن استثمارها لمزيد التعريف بالتجربة التونسية الفريدة في الانتقال الديمقراطي السلمي والتوافقي ولكنها لن تتجاوز ذلك ولا يمكن أن ننتظر منها أن تغير شيئا من الوضع المالي الصعب الذي تمر به البلاد ولا من ضرورة أن يكون حل مشاكلنا بين أيدينا. العالم قد ينظر إلينا بإعجاب ولكن لا يمكن أن نأمل منه أن يقدم لنا المعونة التي نحن بحاجة إليها. إن ما جرى مع الاتحاد الأوروبي الذي عوض أن يقف إلى جانبنا كما كان يمنينا وضعنا في القائمة السوداء لما سماه الملاذات الضريبية لا لشيء إلا لأننا نقدم بعض التشجيعات الضريبية للصناعات المصدرة يؤكد أنه لا يمكن أن ننتظر شيئا كثيرا من الخارج وأن كل ما علينا هو أن نعبئ إمكانياتنا الذاتية في سبيل تحقيق النهوض بشؤوننا الوطنية.
أحسن صنعا الرئيس الباجي قائد السبسي بعدم الحضور في منتدى دافوس فلعلها رسالة للعالم باننا لم نعد ننتظرمنه الكثير وبان علينا أولا وأخيرا ان نعول على أنفسنا فذلك ملاذنا أولا واخيرا.

بقلم: رؤوف بن رجب
وخزة:إرهاب الـ «نات» !
24 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ينبغي على السلط المعنية بالطفولة دقّ ناقوس الخطر إزاء ألعاب الـ «نات» التي ما انفكّت تحصد أرواح أطفال...
المزيد >>
وخزة:سيّارات الموت !
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لن تخطئ إذا أطلقت توصيف «سيارات الموت» على عربات النقل الريفي أو التاكسي الجماعي فأصحاب هذه السيارات لا...
المزيد >>
مرايــــــا:جلباب «الربيع العربي»... لـم يكن جلبابنا !
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مازال ما سمّي بـ«الربيع العربي» يثير الكثير من الجدل والنقاشات والتقييمات... البعض يعتبره بالفعل ربيعا. ومعه...
المزيد >>
أولا وأخيرا:سيدي، سيدي، وين ماشين ؟
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
سادتي المربّون الأكارم الأفاضل:
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الحديث الديبلوماسي:هل من فائدة في حضور منتدى دافوس الاقتصادي العالمي؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 29 جانفي 2018

ككل سنة في الأسبوع الأخير من شهر جانفي شهد المنتجع الشتائي في جبال الألب السويسرية، دافوس انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يحمل اسم هذه المدينة والذي أضحى-وهو يعقد دورته الثامنة والاربعين هذه المرة- موعدا سنويا يلتقي فيه قادة العالم ورؤساء كبار المؤسسات الاقتصادية ورجال السياسة والثقافة والإعلام المرموقين فوق الكرة الأرضية. البعض يعتقد أن مثل هذه اللقاءات مهمة لأنها تجمع الفاعلين الأساسيين في العالم بما يمكن من الانكباب على قضايا العالم وإيجاد الحلول للإشكاليات المطروحة وتكريس ذلك في قرارات تغير من الواقع اليومي لسكان المعمورة والبعض الآخر يقلل من أهمية مثل هذه اللقاءات التي تضم بالأساس دعاة الليبرالية المفرطة وغلاة اقتصاد السوق بحيث أن المقترحات التي تصدر عن أشغاله لا تهتم بالمعدمين والفقراء وهم الأغلبية الواسعة فوق الأرض ولا تكرس التضامن المفروض على بني الإنسان للمحافظة على الحياة فوق كوكب الأرض ولتقريب الشقة بين الأغنياء والفقراء وتحقيق تساوي الفرص بين جحافل الشباب الذين يعيشون دون شغل يضمن كرامتهم في أجزاء كبيرة من المعمورة مما يدفعهم إلى ركوب قوارب الموت أو يرمون بأنفسهم في الصحارى والبراري بحثا عن أوضاع أقل سوءا من تلك التي يعانون منها.
هل غير منتدى دافوس منذ إحداثه شيئا من حياة الناس، البعض يؤكد أن اللقاءات بين كبار قادة العالم من السياسيين وأصحاب المال والاقتصاد ساهمت في تجسيم بعض الخطوات الإيجابية يذكر منها العارفون فسخ جزء لا يستهان به من مديونية الدول الفقيرة يتجاوز 110 مليار دولا أو تحقيق تعبئة عالمية واسعة ضد مرض المناعة المكتسبة السيدا ولكنها تبقى نقطة في بحر المشاكل التي يعاني منها العالم الذي أضحى أكثر من أي وقت مضى يشهد تفاوتا وانعداما للمساواة بين الأفراد والمناطق والفئات والبلدان، بحيث أعلن الكثير وخاصة من رؤساء منظمات المجتمع المدني الدولي عن قرارهم عدم حضور فعاليات هذه المنتدى لأن نتائجه لم ترتق لتطلعاتهم من حيث أنه أصبح مكانا لحديث كثير وتحاليل مضنية وأحيانا تبريرات قاسية لا تغير من الأوضاع شيئا بل وقد تعقد الأمور وتزيدها سوءا.
نتحدث عن منتدى دافوس هذه السنة لأنه أضحى مسألة وطنية بعد أن قرر رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي حضور أشغاله بدعوة من منظميه الذين قرروا تخصيص جلسة من جلساته لمسار الانتقال الديمقراطي في تونس وللحديث عن خصوصيات التجربة التونسية كما كان من المفترض أن يتحدث رئيس الدولة في المنتدى الذي تدير أشغاله هذه السنة لأول مرة منذ إنشائه سبع نساء منهن رئيسة وزراء النرويج والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، عن قضايا الحريات الفردية والمساواة بين الجنسين في ضوء المقترحات التي كان أعلن عنها في عيد المرأة عام 2017 فضلا عن تناول الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ولكن خلافا لما كان أعلن لم يشارك رئيس الجمهورية وأناب عنه وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي وذلك دون تفسير سوى بعض التأويلات التي ذهب إليها البعض ونفتها دوائر رسمية حول رفضه الحضور بسبب تواجد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في المنتدى وأظن أن مثل هذه التأويلات مردودة على أصحابها والغالب على الظن أن تعقيدات الوضع الداخلي هي التي دعت رئيس الجمهورية إلى اتخاذ قراره.
امتعض البعض مما اعتبروه الديبلوماسية الموازية التي قام بها زعيم حركة النهضة والتي تمثلت في اللقاءات التي أجراها والتصريحات التي أدلى بها والمقترحات التي قدمها خاصة عند لقائه مسؤولين عراقيين كبارا وهذه استنتاجات خاطئة أيضا فراشد الغنوشي أضحى شخصية اعتبارية على الساحة التونسية إذ أنه يرأس الحزب السياسي الذي يتوفر على أعلى عدد من النواب في البرلمان وبهذه الصفة فهو يدعى لمثل هذه المنتديات العالمية ويلتقي من يراه صالحا وطالما أن ما يقوم به لا يتنافى مع مقومات الديبلوماسية الرسمية وثوابتها ومرتكزاتها الأساسية فلا ضرر من ذلك بل يمكن أن يكون مفيدا في دفع التعاون ومزيد توثيق العلاقات مع تونس وقد جاءت هذه التأكيدات على لسانه، من ذلك قوله أن الجانب الرسمي هو من اختصاص وزير الشؤون الخارجية المخول له وحده دون غيره الحديث باسم الدولة التونسية في منتدى دافوس وأن دوره يقتصر على الحديث كرئيس حزب وكشخصية وطنية يريد الخير لبلاده.
مشاركة رئيس الجمهورية في منتدى دافوس مثلت لا شك فرصة كان يمكن استثمارها لمزيد التعريف بالتجربة التونسية الفريدة في الانتقال الديمقراطي السلمي والتوافقي ولكنها لن تتجاوز ذلك ولا يمكن أن ننتظر منها أن تغير شيئا من الوضع المالي الصعب الذي تمر به البلاد ولا من ضرورة أن يكون حل مشاكلنا بين أيدينا. العالم قد ينظر إلينا بإعجاب ولكن لا يمكن أن نأمل منه أن يقدم لنا المعونة التي نحن بحاجة إليها. إن ما جرى مع الاتحاد الأوروبي الذي عوض أن يقف إلى جانبنا كما كان يمنينا وضعنا في القائمة السوداء لما سماه الملاذات الضريبية لا لشيء إلا لأننا نقدم بعض التشجيعات الضريبية للصناعات المصدرة يؤكد أنه لا يمكن أن ننتظر شيئا كثيرا من الخارج وأن كل ما علينا هو أن نعبئ إمكانياتنا الذاتية في سبيل تحقيق النهوض بشؤوننا الوطنية.
أحسن صنعا الرئيس الباجي قائد السبسي بعدم الحضور في منتدى دافوس فلعلها رسالة للعالم باننا لم نعد ننتظرمنه الكثير وبان علينا أولا وأخيرا ان نعول على أنفسنا فذلك ملاذنا أولا واخيرا.

بقلم: رؤوف بن رجب
وخزة:إرهاب الـ «نات» !
24 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ينبغي على السلط المعنية بالطفولة دقّ ناقوس الخطر إزاء ألعاب الـ «نات» التي ما انفكّت تحصد أرواح أطفال...
المزيد >>
وخزة:سيّارات الموت !
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لن تخطئ إذا أطلقت توصيف «سيارات الموت» على عربات النقل الريفي أو التاكسي الجماعي فأصحاب هذه السيارات لا...
المزيد >>
مرايــــــا:جلباب «الربيع العربي»... لـم يكن جلبابنا !
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مازال ما سمّي بـ«الربيع العربي» يثير الكثير من الجدل والنقاشات والتقييمات... البعض يعتبره بالفعل ربيعا. ومعه...
المزيد >>
أولا وأخيرا:سيدي، سيدي، وين ماشين ؟
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
سادتي المربّون الأكارم الأفاضل:
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
ربيـــع تونســـي يُزهـــر
خطوة مهمّة تقطعها بلادنا على درب تكريس مقتضيات الانتقال الديمقراطي.وقد أبانت مرحلة تقديم الترشحات للانتخابات البلديّة عن حسّ مدني واسع منتصر لخيار المنافسة الانتخابية والاحتكام...
المزيد >>