مبادرة جريئة وبارقة أمل
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>
مبادرة جريئة وبارقة أمل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 28 جانفي 2018

المبادرة الّتي أطلقها الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد العام التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة بارقة أمل حقيقيّة في اتّجاه الاستجابة للحاجيات الوطنيّة العاجلة في التهدئة والاستقرار السياسي والاجتماعي والذهاب بالجُهد الوطني صوب تحقيق التنمية بما فيها من تشغيل وإحاطة بالجهات المهمّشة وإنقاذ الاقتصاد الوطني وتجنيب المالية العموميّة ما تعيشهُ من مؤشرات تراجع مُخيفة.
كانت عبارة «التهدئة» من أكثر العبارات تواترا في خطابات مختلف الفاعلين السياسيّين والاجتماعيين والاقتصاديين منذ الثورة، ولكنّها بقيت مجرّد شعار محمّل بالأماني لا غير، إذ تواصلت حالة من التوتّر والاضطراب في الحياة الوطنيّة بما عقّد الأوضاع وعسّر إيجاد مشتركات للانطلاق في تحقيق الأهداف الاجتماعية التي انتفض من أجلها الشعب مُطالبا بالتغيير وإسقاط نظام بن علي.
وتأتي مبادرة «الإضراب العام عن الإضرابات» تأكيدا على الوعي بخطورة ما بلغته الأوضاع العامَّة في البلاد من تداخل وغموض والتباس وسط ارتفاع منسوب الخوف من الانفلات المجتمعي والانهيار الاقتصادي، مع بلوغ الاحتجاجات درجة من العنف والتخريب والصداميّة وتواصل الصعوبات الاقتصاديّة والمالية للبلاد وغياب مظاهر تنمية فعليّة وازدياد الضغوط على المقدرة الشرائيّة للمواطنين.
لقد أنهكت الإضرابات، وخاصة منها العشوائيّة والتي تترافق مع مظاهر فوضى وتخريب وتعطيل، الاقتصاد الوطني وأوشكت أن تكون مصدرا للانزعاج المتواصل والخوف، ولا شكّ في أنّ التزام ممثلي العمّال والأعراف بواجباتهم في ضمان حقوق العمّال ودوران حركة الإنتاج سيُسهم في خفض وتيرة الإضرابات، التي تبقى من الحقوق المكتسبة والمشروعة التي لا يُمكن الاختلاف حولها وتستدعي أكثر ما تستدعي اليوم حسن الإدارة والتأطير وإلغاء مبرّراتها.
إنّ بلادنا تحتاج فعلا إلى مبادرة شجاعة وجريئة في حجم ما طرحه اتحادا العمّال والأطراف لوقف النزيف وإعادة القاطرة الاجتماعية والاقتصادية الى مسارها الصحيح وإبعادها عن شبح الذهاب الى المجهول عبر تنشيط ثقافة العمل ورفع القيود أمام آلة الإنتاج لتستعيد قدراتها على حماية مصادر الثروة الوطنيّة وتنميتها بما يفتح السبيل أمام استنهاض الاقتصاد واستقرار المجتمع.
والأمل اليوم في أن تتفاعل سائر القوى الوطنية إيجابيا بشكل سريع مع هذه المبادرة وتفعيل أجندة مشتركة لتحقيق أهدافها الوطنية النبيلة، لا الاكتفاء بالإشادة والمباركة والتثمين أو المواصلة في الجدالات العقيمة والسجالات الفارغة والاستقطابات المغشوشة، إذ قد لا يكون لتلك المبادرة وقع بالغ الأهميّة إذا لم تنخرط فيها مؤسّسات الحكم، من رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب، وأيضا إذا لم تلق الدعم المطلوب من الأحزاب وسائر مكوّنات المجتمع المدني والسياسي والنخبة من أهل الإعلام والثقافة والفكر.
إنّها فرصة هامّة جدا لرصّ الصفوف وفتح آفاق جديدة أمام بلادنا لا بدّ من حسن استثمارها عبر تعاطي عقلاني حكيم وصادق ينظر إلى الواقع بنزاهة وموضوعيّة مقرا حجم المحاذير والمخاطر المحدقة ويُغلِّب تبعا لذلك المصلحة الوطنيّة العليا على غيرها من المصالح الفئويّة والضيّقة.

خالد الحدّاد
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان...
المزيد >>
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط...
المزيد >>
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مبادرة جريئة وبارقة أمل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 28 جانفي 2018

المبادرة الّتي أطلقها الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد العام التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة بارقة أمل حقيقيّة في اتّجاه الاستجابة للحاجيات الوطنيّة العاجلة في التهدئة والاستقرار السياسي والاجتماعي والذهاب بالجُهد الوطني صوب تحقيق التنمية بما فيها من تشغيل وإحاطة بالجهات المهمّشة وإنقاذ الاقتصاد الوطني وتجنيب المالية العموميّة ما تعيشهُ من مؤشرات تراجع مُخيفة.
كانت عبارة «التهدئة» من أكثر العبارات تواترا في خطابات مختلف الفاعلين السياسيّين والاجتماعيين والاقتصاديين منذ الثورة، ولكنّها بقيت مجرّد شعار محمّل بالأماني لا غير، إذ تواصلت حالة من التوتّر والاضطراب في الحياة الوطنيّة بما عقّد الأوضاع وعسّر إيجاد مشتركات للانطلاق في تحقيق الأهداف الاجتماعية التي انتفض من أجلها الشعب مُطالبا بالتغيير وإسقاط نظام بن علي.
وتأتي مبادرة «الإضراب العام عن الإضرابات» تأكيدا على الوعي بخطورة ما بلغته الأوضاع العامَّة في البلاد من تداخل وغموض والتباس وسط ارتفاع منسوب الخوف من الانفلات المجتمعي والانهيار الاقتصادي، مع بلوغ الاحتجاجات درجة من العنف والتخريب والصداميّة وتواصل الصعوبات الاقتصاديّة والمالية للبلاد وغياب مظاهر تنمية فعليّة وازدياد الضغوط على المقدرة الشرائيّة للمواطنين.
لقد أنهكت الإضرابات، وخاصة منها العشوائيّة والتي تترافق مع مظاهر فوضى وتخريب وتعطيل، الاقتصاد الوطني وأوشكت أن تكون مصدرا للانزعاج المتواصل والخوف، ولا شكّ في أنّ التزام ممثلي العمّال والأعراف بواجباتهم في ضمان حقوق العمّال ودوران حركة الإنتاج سيُسهم في خفض وتيرة الإضرابات، التي تبقى من الحقوق المكتسبة والمشروعة التي لا يُمكن الاختلاف حولها وتستدعي أكثر ما تستدعي اليوم حسن الإدارة والتأطير وإلغاء مبرّراتها.
إنّ بلادنا تحتاج فعلا إلى مبادرة شجاعة وجريئة في حجم ما طرحه اتحادا العمّال والأطراف لوقف النزيف وإعادة القاطرة الاجتماعية والاقتصادية الى مسارها الصحيح وإبعادها عن شبح الذهاب الى المجهول عبر تنشيط ثقافة العمل ورفع القيود أمام آلة الإنتاج لتستعيد قدراتها على حماية مصادر الثروة الوطنيّة وتنميتها بما يفتح السبيل أمام استنهاض الاقتصاد واستقرار المجتمع.
والأمل اليوم في أن تتفاعل سائر القوى الوطنية إيجابيا بشكل سريع مع هذه المبادرة وتفعيل أجندة مشتركة لتحقيق أهدافها الوطنية النبيلة، لا الاكتفاء بالإشادة والمباركة والتثمين أو المواصلة في الجدالات العقيمة والسجالات الفارغة والاستقطابات المغشوشة، إذ قد لا يكون لتلك المبادرة وقع بالغ الأهميّة إذا لم تنخرط فيها مؤسّسات الحكم، من رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب، وأيضا إذا لم تلق الدعم المطلوب من الأحزاب وسائر مكوّنات المجتمع المدني والسياسي والنخبة من أهل الإعلام والثقافة والفكر.
إنّها فرصة هامّة جدا لرصّ الصفوف وفتح آفاق جديدة أمام بلادنا لا بدّ من حسن استثمارها عبر تعاطي عقلاني حكيم وصادق ينظر إلى الواقع بنزاهة وموضوعيّة مقرا حجم المحاذير والمخاطر المحدقة ويُغلِّب تبعا لذلك المصلحة الوطنيّة العليا على غيرها من المصالح الفئويّة والضيّقة.

خالد الحدّاد
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان...
المزيد >>
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط...
المزيد >>
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>