تحالفات الأضداد في المواسم والأعياد ومواقع ومواقف الدستوريين منها
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>
تحالفات الأضداد في المواسم والأعياد ومواقع ومواقف الدستوريين منها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 22 جانفي 2018

في سياق ما أصبحت تعيشه الساحة السياسية في تونس من تحالفات واتفاقات تبرم من هنا وهناك بعضها في السر والآخر في العلن وما أصبح يعرف أيضا بـ«السياحة الحزبية» والبرلمانية دون احترام للقواعد ولا للأخلاق السياسية وهي تحالفات كثيرا ما تنفكّ وتنخرم قبل حتى أن تبدأ فعلا في العمل.
ومن أشهر هذه التحالفات الخطان المتوازين و«الترويكا» وكذلك مواقف وأوضاع أحزاب الوطني الحر وآفاق والجمهوري والمسار.
وغيرها والتي هي أحيانا مع الائتلاف الحكومي وحينا آخر ضده ومع وثيقة قرطاج حينا وأحيانا ضدها.
في هذا السياق وفي هذا الظرف بالذات اتفقت عشرة أحزاب على تحالف انتخابي استعدادا للموعد الانتخابي للبلديات ويحدد أصحاب هذه المبادرة أنها انتخابية فقط وهم يقرّون بذلك أنها محدودة الأهداف والظروف ولا تجمعها سابقا وحتى حاليا لا مواقف سابقة ولا مرجعيات واحدة ولا مبادئ والدستوري بمختلف الدرجات والمستقل والمنخرط الوافد الجديد على العمل السياسي من وراء البحار بعد 14 جانفي 2011 دون رصيد والذين ادعوا أنهم «تكنوقراط» ومحايدين.
هذا أمر غريب في الواقع السياسي اليوم في تونس فالمعروف أن التقارب أو التحالف لا يتم إلا بين أحزاب وقوى لها نفس المرجعيات والأفكار والأهداف والبرامج حتى يمكن التنسيق والتوافق لاحقا دون صعوبات أو مشاكل.
ومع احترامنا لبعض الشخصيات المكوّنة لهذا التحالف فإنه بُني حسب رأيي على حساب مكانة الدستوريين وماضيهم للأسباب التالية:
حيث أن جانبا من مكوّني هذا التحالف كانوا بالأمس القريب وبعضهم إلى حدّ الآن ألدّ الأعداء والحاقدين على الدستوريين وعلى دولة الاستقلال ورجالاتها وفي مقدمتهم الزعيم والرئيس الراحل الحبيب بورقيبة والناكرين لكل الإصلاحات والإنجازات التي تمت قبل 2011 ويتهمون الحزب الدستوري والنظام السابق بأنه سبب كل المشاكل والمصاعب التي مرت بها البلاد لتبرير فشلهم في هذه المرحلة وتقويضهم لما تم بناؤه قبل 14 جانفي 2011 في مدة وجيزة لم تتعدّ السبع سنوات.
هل نسيت أغلب أحزاب المعارضة أو تناست أنها ساهمت بشكل أو بآخر في تعطيل المسار الديمقراطي التونسي الذي كانت السلطة تريد أن تبنيه منذ الاستقلال وذلك باستغلال المعارضة للأحداث العادية والتي تقع في كل دولة أو حزب والركوب عليها وتهويلها وتعميق الخلافات بإحداث الفوضى والاضطرابات والإضرابات وحتى المؤامرات التي طالت أحيانا السيادة الوطنية ورئيس الدولة نفسه.
من ذلك استغلال القوميين والبعثيين وغيرهم الخلاف البورقيبي ـ اليوسفي بتأثير من النظام المصري آنذاك بإحداث فتنة في البلاد ومحاولات الاعتداء على الزعيم الحبيب بورقيبة بالرديف وفي قربة وفي المسرح البلدي قصد اغتياله.
وكذلك المؤامرة الدنيئة التي تعرض لها في 1962 بتخطيط من عناصر أغلبها ذات توجه قومي ومن اليوسفيين وكذلك استغلال أحداث 26 جانفي 1978 و4 جانفي 1983 من شخصيات يسارية وإسلامية وقومية وحتى نقابية للقيام بأعمال تخريب ونهب وعنف...

ولا ننسى ما قامت به حركة الاتجاه الإسلامي أو النهضة حاليا من أعمال وتفجيرات في سوسة وبلجنة التنسيق الحزبي بالعاصمة وسليمان... في الثمانينات ومحاولة الانقلاب في 1987 وما تلى ذلك من أحداث.
كل هذه الأعمال وغيرها عطلت سعي السلطة وخاصة في فترة حكم الزعيم الحبيب بورقيبة من منح مزيد من الحريات السياسية في البلاد وفي المقابل فقد تمت إصلاحات وإنجازات جوهرية أدخلت تونس في المدنية والحداثة.
وحققت وقتها العيش الكريم والشغل للمواطن.
أما الدستوريون المشاركون في هذا التحالف فأمرهم محيّر أولا بسبب تذبذب مواقف بعضهم فالسيد محمد جغام من مؤسسي حزب الوطن وانتقل إلى حزب المبادرة ثم تحمّل الأمانة العامة بالمشروع وانضم أخيرا لهذا الحلف والسيد محمد الغرياني الذي يحمله أغلب الدستوريين والتجمعيين مسؤولية انهيار الحزب وحله بعد 14 جانفي 2011 ويؤاخذونه على مبالغته في طلب المصالحة وتحميل الحزب الدستوري أو التجمع كل أخطاء الماضي وتقربه المفرط من قيادات النهضة.
السيد كمال مرجان الدستوري لم يوضح موقفه مما ذكر في هذا المقال وهو يجامل الجميع، وفي الختام إن كان موقف المعارضة معروف من الدساترة ومن الماضي قبل 2011 فإننا نستغرب من موقف بعض الدستوريين ومنهم من هم في الحكم الآن وفي أعلى درجات السلطة ومن الأحزاب التي تتبنى المرجعية الدستورية البورقيبة والتي لم تطلب لحد الآن من كل الأطياف السياسية من أحزاب ومنظمات وجمعيات أن تقوم بنقد ذاتي وموضوعي لما قامت به في الماضي ضد الدولة الوطنية فستجد نفسها مساهمة بقسط كبير بما عرفته البلاد سابقا من صعوبات وما وصلت إليه حاليا من تدهور سياسي اقتصادي واجتماعي.
ولذا وإن تم هذا الإقرار علنا وبكل صراحة نقول إننا دخلنا فعلا في المصالحة الحقيقية والتي تضمن تكوين التحالفات والائتلاف دون خلفيات هدفها الأصلي خدمة البلاد والعباد.
وفي النهاية أقول: هل تدوم العشرة بين العشرة؟ وما هو موقفها من القانون الانتخابي الحالي ومشروع مجلة الجمعيات المحلية؟

عبد الجليل عبد ربّه
حتى تكون الثقافة في صدارة اهتمام شركة الفسفاط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كانت الثقافة بالحوض المنجمي ولاتزال ذات جذور ثابتة في مدن هذا الحرض وخاصة بعاصمته المتلوي ذلك انها انطلقت...
المزيد >>
لالة وظاهرة الانتحار حرقا
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مقدمة: تقع لالة في الجنوب الغربي بولاية قفصة. وتوجد في الجنوب الشرقي لمدينة قفصة تحديدا على بعد أربعة أو خمسة...
المزيد >>
سباق التموقع في الشرق الأوسط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نشهد اليوم ارتفاع الضغط في منطقة الشرق الاوسط مع تداخل الاوراق وخلطها مما يدفع أكثر من طرف الى إعادة النظر...
المزيد >>
عصابة الجواسيس ومافيات البلد تتجانس وتتكاتف لتدمير الوطن!؟
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقت أشارت صحيفة بريطانية بمداد الشؤم القاتم الى أن تونس الخضراء ماتت وشنقت بجبل من مسد من طرف عصابات دولية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تحالفات الأضداد في المواسم والأعياد ومواقع ومواقف الدستوريين منها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 22 جانفي 2018

في سياق ما أصبحت تعيشه الساحة السياسية في تونس من تحالفات واتفاقات تبرم من هنا وهناك بعضها في السر والآخر في العلن وما أصبح يعرف أيضا بـ«السياحة الحزبية» والبرلمانية دون احترام للقواعد ولا للأخلاق السياسية وهي تحالفات كثيرا ما تنفكّ وتنخرم قبل حتى أن تبدأ فعلا في العمل.
ومن أشهر هذه التحالفات الخطان المتوازين و«الترويكا» وكذلك مواقف وأوضاع أحزاب الوطني الحر وآفاق والجمهوري والمسار.
وغيرها والتي هي أحيانا مع الائتلاف الحكومي وحينا آخر ضده ومع وثيقة قرطاج حينا وأحيانا ضدها.
في هذا السياق وفي هذا الظرف بالذات اتفقت عشرة أحزاب على تحالف انتخابي استعدادا للموعد الانتخابي للبلديات ويحدد أصحاب هذه المبادرة أنها انتخابية فقط وهم يقرّون بذلك أنها محدودة الأهداف والظروف ولا تجمعها سابقا وحتى حاليا لا مواقف سابقة ولا مرجعيات واحدة ولا مبادئ والدستوري بمختلف الدرجات والمستقل والمنخرط الوافد الجديد على العمل السياسي من وراء البحار بعد 14 جانفي 2011 دون رصيد والذين ادعوا أنهم «تكنوقراط» ومحايدين.
هذا أمر غريب في الواقع السياسي اليوم في تونس فالمعروف أن التقارب أو التحالف لا يتم إلا بين أحزاب وقوى لها نفس المرجعيات والأفكار والأهداف والبرامج حتى يمكن التنسيق والتوافق لاحقا دون صعوبات أو مشاكل.
ومع احترامنا لبعض الشخصيات المكوّنة لهذا التحالف فإنه بُني حسب رأيي على حساب مكانة الدستوريين وماضيهم للأسباب التالية:
حيث أن جانبا من مكوّني هذا التحالف كانوا بالأمس القريب وبعضهم إلى حدّ الآن ألدّ الأعداء والحاقدين على الدستوريين وعلى دولة الاستقلال ورجالاتها وفي مقدمتهم الزعيم والرئيس الراحل الحبيب بورقيبة والناكرين لكل الإصلاحات والإنجازات التي تمت قبل 2011 ويتهمون الحزب الدستوري والنظام السابق بأنه سبب كل المشاكل والمصاعب التي مرت بها البلاد لتبرير فشلهم في هذه المرحلة وتقويضهم لما تم بناؤه قبل 14 جانفي 2011 في مدة وجيزة لم تتعدّ السبع سنوات.
هل نسيت أغلب أحزاب المعارضة أو تناست أنها ساهمت بشكل أو بآخر في تعطيل المسار الديمقراطي التونسي الذي كانت السلطة تريد أن تبنيه منذ الاستقلال وذلك باستغلال المعارضة للأحداث العادية والتي تقع في كل دولة أو حزب والركوب عليها وتهويلها وتعميق الخلافات بإحداث الفوضى والاضطرابات والإضرابات وحتى المؤامرات التي طالت أحيانا السيادة الوطنية ورئيس الدولة نفسه.
من ذلك استغلال القوميين والبعثيين وغيرهم الخلاف البورقيبي ـ اليوسفي بتأثير من النظام المصري آنذاك بإحداث فتنة في البلاد ومحاولات الاعتداء على الزعيم الحبيب بورقيبة بالرديف وفي قربة وفي المسرح البلدي قصد اغتياله.
وكذلك المؤامرة الدنيئة التي تعرض لها في 1962 بتخطيط من عناصر أغلبها ذات توجه قومي ومن اليوسفيين وكذلك استغلال أحداث 26 جانفي 1978 و4 جانفي 1983 من شخصيات يسارية وإسلامية وقومية وحتى نقابية للقيام بأعمال تخريب ونهب وعنف...

ولا ننسى ما قامت به حركة الاتجاه الإسلامي أو النهضة حاليا من أعمال وتفجيرات في سوسة وبلجنة التنسيق الحزبي بالعاصمة وسليمان... في الثمانينات ومحاولة الانقلاب في 1987 وما تلى ذلك من أحداث.
كل هذه الأعمال وغيرها عطلت سعي السلطة وخاصة في فترة حكم الزعيم الحبيب بورقيبة من منح مزيد من الحريات السياسية في البلاد وفي المقابل فقد تمت إصلاحات وإنجازات جوهرية أدخلت تونس في المدنية والحداثة.
وحققت وقتها العيش الكريم والشغل للمواطن.
أما الدستوريون المشاركون في هذا التحالف فأمرهم محيّر أولا بسبب تذبذب مواقف بعضهم فالسيد محمد جغام من مؤسسي حزب الوطن وانتقل إلى حزب المبادرة ثم تحمّل الأمانة العامة بالمشروع وانضم أخيرا لهذا الحلف والسيد محمد الغرياني الذي يحمله أغلب الدستوريين والتجمعيين مسؤولية انهيار الحزب وحله بعد 14 جانفي 2011 ويؤاخذونه على مبالغته في طلب المصالحة وتحميل الحزب الدستوري أو التجمع كل أخطاء الماضي وتقربه المفرط من قيادات النهضة.
السيد كمال مرجان الدستوري لم يوضح موقفه مما ذكر في هذا المقال وهو يجامل الجميع، وفي الختام إن كان موقف المعارضة معروف من الدساترة ومن الماضي قبل 2011 فإننا نستغرب من موقف بعض الدستوريين ومنهم من هم في الحكم الآن وفي أعلى درجات السلطة ومن الأحزاب التي تتبنى المرجعية الدستورية البورقيبة والتي لم تطلب لحد الآن من كل الأطياف السياسية من أحزاب ومنظمات وجمعيات أن تقوم بنقد ذاتي وموضوعي لما قامت به في الماضي ضد الدولة الوطنية فستجد نفسها مساهمة بقسط كبير بما عرفته البلاد سابقا من صعوبات وما وصلت إليه حاليا من تدهور سياسي اقتصادي واجتماعي.
ولذا وإن تم هذا الإقرار علنا وبكل صراحة نقول إننا دخلنا فعلا في المصالحة الحقيقية والتي تضمن تكوين التحالفات والائتلاف دون خلفيات هدفها الأصلي خدمة البلاد والعباد.
وفي النهاية أقول: هل تدوم العشرة بين العشرة؟ وما هو موقفها من القانون الانتخابي الحالي ومشروع مجلة الجمعيات المحلية؟

عبد الجليل عبد ربّه
حتى تكون الثقافة في صدارة اهتمام شركة الفسفاط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كانت الثقافة بالحوض المنجمي ولاتزال ذات جذور ثابتة في مدن هذا الحرض وخاصة بعاصمته المتلوي ذلك انها انطلقت...
المزيد >>
لالة وظاهرة الانتحار حرقا
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مقدمة: تقع لالة في الجنوب الغربي بولاية قفصة. وتوجد في الجنوب الشرقي لمدينة قفصة تحديدا على بعد أربعة أو خمسة...
المزيد >>
سباق التموقع في الشرق الأوسط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نشهد اليوم ارتفاع الضغط في منطقة الشرق الاوسط مع تداخل الاوراق وخلطها مما يدفع أكثر من طرف الى إعادة النظر...
المزيد >>
عصابة الجواسيس ومافيات البلد تتجانس وتتكاتف لتدمير الوطن!؟
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقت أشارت صحيفة بريطانية بمداد الشؤم القاتم الى أن تونس الخضراء ماتت وشنقت بجبل من مسد من طرف عصابات دولية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>